Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مسامير وأزاهير 226 ... لقمان الحكيم يرفض الحكم!!!.
سماك العبوشي   Wednesday 23-02 -2011

لم أجد عناءً يذكر في تبرير ما جرى لمبارك وبن علي، في تفسير كيف وأين كانوا ثم كيف وأين أصبحوا، فما جرى لهما، وما جرى لمن سبقهما، ممن سام أبناء الشعب ظلماً وقهراً، قد جاء ذكر وصفه في آيات الله تعالى، الآية الكريمة السابعة من سورة البقرة حيث قال سبحانه وتعالى: "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"!!، ليستقرا أخيراً في مزبلة التاريخ، أسوة بأشباههم من طغاة الأرض ومفسديها!!.
ذاك لعمري أولاً.
وأما ثانياً...
فأن غباء الحاكم العربي يأبى إلا أن يلازمه فلا يفارقه، فبرغم ما جرى أيضاً بمشهدين مخزيين متعاقبين متلاحقين:
1. حين ولـّى زين العابدين بن علي هارباً في ليلة كالحة السواد، وظلت طائرته التي أقلته تحلق في الأجواء، تتنقل من دولة إلى أخرى، دونما ترحيب به، ورفض من أخلاء وحلفاء الأمس لاستقباله وإيوائه، حتى حطّ برحاله في جدة – أرض نجد والحجاز- مذموماً مدحوراً، ليدخل بعدها في غيبوبة دماغية في أحد مستشفياتها الكبرى!!.
2. حين ظل مبارك يماطل ويماكر أياماً وأياماً شعبه الثائر ضد فساده وجوره وبطشه، حتى اضطر لترك الرئاسة مكرهاً مرغماً ليستقر في شرم الشيخ، يترقب من بعيد تداعيات الثورة التي هزت كرسي حكمه ونبذته بعيداً، لتأكله الحسرات والندم على ملك كان بيده وسطوة وجاه تنعما بهما لثلاثين عاماً!!، وما يجري الآن على امتداد الرقعة الجغرافية لأمتنا العربية، في اليمن وليبيا والبحرين مروراً بالعراق الذي قيل أن الديمقراطية قد تلبسته بعد احتلال أمريكي لأراضيه إلا خير دليل على ذلك!!.

أما ثالثة الأثافي، وإذا قيل بأن العناد كفر، فإنني أزيد عليها قائلاً بأن جبروت الحكم وغيّ السطوة وبريق الجاه تودي بصاحبها إلى الكفر أيضاً، لـِمَ لا ولقد أعمى كفر الجبروت والطغيان والجاه بصائر حكام الاستبداد العربي، الذي نراه اليوم جلياً واضحاً وضوح الشمس في رابعة يوم قائض في مشهد ليبيا والبحرين والجزائر والعراق واليمن أيضاً، ولـِمَ لا حين تجابه بالحديد والنار وسفك الدم كل دعوات الشعب السلمية ورغبته الجامحة بالإصلاح!!، ولـِمَ لا حين تجابه مظاهرات الجوع والفاقة والبطالة ومحاربة الفساد والسعي حثيثاً إلى الكرامة السلمية بقمع أنظمة الاستبداد العربي وكتم أنفاسه، بممارسات قوات الأمن لأبناء جلدتهم المسالمين وكأنهم أعداء مارقون قد عبروا الحدود لغرض زعزعة النظام وأمنه القومي بتلك التظاهرات السلمية!!.

شماعات لتبرير ما جرى وتسويغ ردة الفعل الوحشية للأنظمة العربية المستبدة تجاه تداعيات الأحداث، منها على سبيل المثال لا الحصر لتظهر بمظهر قولة الحق فيما هي باطل:
أولاً... "أكذوبة الأجندة الخارجية"، تلك النغمة السمجة التي طالما سمعناها طويلاً من إعلام نظاميّ مبارك وبن علي الرسميين، والتي تخفيا خلفها لتشويه سمعة الثورة الشعبية الأصيلة المباركة، فراحت من بعدهما ترددها وبغباء مفرط كافة النظم الاستبدادية العربية، متناسية في الوقت ذاته أن فسادها وغياب النهج الديمقراطي وحرية الرأي والعيش الكريم للمواطن العربي هي السبب وراء تلك الانتفاضات والاحتجاجات التي ابتدأت سلمية لتنقلب مشهداً دموياً على يد جلاوزة أمن النظام وبلطجيته بامتياز، تلك المجازر التي أخرجت قدرات المارد العربي ليغير واقع المشهد المصري والتونسي!!.
ثانياً ... "نظرية المؤامرة"، و "الفوضى الخلاقة" التي رددها الحاكم العربي المستبد وإعلامه الرسمي الفاسد ومن يعزف على لحنه ويقتات من فتات موائده، لتبرير إجهاض ثورة التغيير العربي والانسلاخ من الواقع الفاسد، فراح هؤلاء يطلقون الاتهامات بأن ما جرى في تونس ومصر، وما يجري الآن من غضبة للشارع العربي في البحرين واليمن والجزائر وليبيا والعراق وغيرها إنما هي "الفوضى الخلاقة" التي بشرت بها الولايات المتحدة الأمريكية لتفتيت قدرات الأمة العربية وإضعافها، متجاهلين حقيقة فساد غالبية أنظمتنا العربية وكبتها لإرادة أبناء شعوبها، والتي أدت لانفجار شارعها غضباً للكرامة وتطلعاً مشروعاً للحياة الحرة والكريمة!!.

قد انبرى مفتي عام السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، فشن هجوماً على مسيرات وتظاهرات الاحتجاجات في مصر، واصفاً إياها بـ"المخططة والمدبرة" لتفكيك الدول العربية الإسلامية، وتحويلها من دول كبرى قوية إلى دول صغيرة متخلف، وبأنها فتنة كبرى قد جيء بها لإفساد الأمة وتفرقها!!!، متناسياً أن هذه المظاهرات والمسيرات وما نتج من رحمها من ثورات شعبية مباركة ما جاءت إلا نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وأتوجه لهذا الشيخ الجليل، الذي استهان بدماء شهداء ثورة شباب مصر، بالتساؤل:
1. هل أن من مبادئ ديننا الإسلامي غض الطرف على حاكم مستبد سام شعبه سوء القهر والعذاب!؟.
2. أما سمع يوماً ما قاله الفاروق عمر بن الخطاب "رض" يوماً " قوموني بسيوفكم إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً"!؟، أما قرأ يوماً كيف قيل للفاروق عمر"عدلت فأمنت فنمت"!!.
3. أما كان مبارك قد أعان أعداء الأمّـة والدين على مقدَّساتنا سيما في فلسطين يوم أعان أعداءها بتشديد الحصار بجداره الفولاذي على أبناء الرباط في غزة منعاً لعبور الدواء والغذاء إليهم!؟.
4. أما كان مبارك قد صدّر الغاز للكيان الصهيوني بأسعار زهيـدة!!؟.


ليس بالغريب على الإطلاق أن تنتفض جماهيرنا العربية في تونس الخضراء، ثم مصر المحروسة، وليس بالغريب أن يتبعها أبناء اليمن والجزائر وليبيا والبحرين ثم العراق، فالقاسم العربي المشترك واحد، والهم العربي واحد، والداء العربي واحد، فكل أنظمتنا العربية لا تؤمن بالانفتاح على أبنائها، ولا تعير بالاً للحوار البناء لتحديد احتياجاتها وما يجيش في نفوسها، وهي لا تؤمن بالتعددية الفكرية أو السياسية، وضرورات وجود فكر مناوئ على الدوام كي يتم إصلاح الحال وانقلاب المآل!!، فلم تعر تلك الأنظمة الاستبدادية بالاً لحكمة الخالق سبحانه وتعالى حين جعل لكل شيء نقيضاً أو مرادفاً، فلا يستقيم الأمر إلا بوجودهما، فكان أن جعل اليمين والشمال، وكان أن أوجد الجمال كما أنشأ القبح، الخير والشر، فمن خلال ذلك نحدد ما نريد، نختار الأصلح والأقوم، ومن خلال ذلك نستطيع تقييم مسارنا، وأن نقوم نهجنا، لنترك القبيح ونسعى خلف الجميل، نهجر الأعوج ونتشبث بالحسن الصالح!!.

وليس بالغريب على الإطلاق أن ينتفض الشعب على حاكمه الذي راهن طويلاً على سطوته وجبروته وسلطانه في الحكم، دونما اهتمام منه لمحبة أبناء شعبه، حين تناسى حقيقة أن استقرار حكمه الدائم إنما يمر عبر احترام حريات وحقوق أبناء شعبه ورغبته الشديدة في العيش الحر والكريم.

إن خلاص حكامنا من غضبة شعوبهم، إنما تكمن:
1. بمراهنتهم على شعوبهم، بالتفاف شعوبهم من حولهم، وإلا فمصير من أبى واستكبر ولم يع ضرورة التغيير لن يكون مختلفاً عمن سبقهم بالذهاب إلى جدة!!!.
2. باحترامهم لمفردة حقوق الإنسان، تلك المفردة التي غيبت من قواميس أنظمتنا العربية تماماً، فاستيقظوا يوماً على صرخات من طالب بها، والتي من أجلها سقط الشهداء على مذبحها ومشهدها، والتي سيأتي التغيير الحتمي بعدها!!. .

كم وددت لو سمع حكامنا العرب المستبدون الظالمون السادرون بغـَيـِّهـِم، المنشغلون بهـَمّ الدنيا وجاه الكرسي وبريق المنصب، ما كان جرى على لسان الحكيم لقمان يوم نودي بالخلافة قبل داود فقيل له وأقتبس "يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فأجاب لقمان قائلاً: إن أجبرني ربي قبلت، فإني اعلم انه إن فعل ذلك أعانني وعلّمني وعصمني، وان خيـّرني اخترت العافية، ولم أسأل البلاد. فقالت الملائكة: ولمَ يا لقمان؟ قال: لان الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه الظلم من كل مكان، فيخذل أو يعان. فإن أصاب فالبحرى ان ينجوا وان أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلاً فهو خير من أن يكون شريفاً ضائعاً، ومن يُخَيّر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا، ولا يصيب الآخرة. "...انتهى الاقتباس!!، فكم من حكامنا كان قد أجبرهم الله تعالى لقبول مناصبهم، وأعانهم الله سبحانه وتعالى فحكموا وعدلوا وأسعدوا شعوبهم!؟، وكم منهم كان قد خـُيـّر فاختار فتنة الدنيا وطمع المنصب والكرسي بسوء حكمه وظلمه لرعيته، لينال عذاب الآخرة!!.
أيها الحكام العرب ... قوا أنفسكم، وإلا فالخزي في جدة ينتظركم، وعذاب الآخرة مستقركم ومأواكم!!.

يقول الله تعالى في محكم آياته: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"... (الحديد 20).

سماك العبوشي
[email protected]
21 / شباط / 2011


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.