Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الجماهير تتحرك في الجماهيرية
د. مخلص الصيادي   Wednesday 23-02 -2011

يبدو التحرك الشعبي الراهن في الجماهيرية الليبية بداية لمرحلة من النضال تتطلع لاقتلاع النظام الليبي الراهن، وإعادة ليبيا الى مسار التطور الطبيعي داخليا وعربيا وافريقيا ودوليا .
اتساع الحركة الشعبية وتغطيتها لمختلف المدن الليبية، والمواجهة الدامية التي واجهت بها السلطات الليبية هذه الحركة وعشرات الشهداء الذين سقطوا خلال الأيام الأولى لهذا التحرك تشي جميعها بأن هناك اصرارا شعبيا على التخلص من هذا النظام، وكذلك هناك اصرارا من السلطة بمواجهة هذا التحرك بالنار والحديد. أي أن الطريق سيكون دام،وطويل.
المشكلة في ليبيا كما تظهر أن الشعب الليبي قد أحس بقدرة الشعوب على التغيير وعلى اسقاط النظام الذي لايرتضيه، هكذا حدث في تونس، وفي مصر، فلم لايسير الشعب الليبي على الطريق نفسه،
ولليبيين على نظامهم الكثير، فالفساد طبيعة في هذا النظام، والاستبداد كذلك، ولا قيمة للحديث عن المؤتمرات الشعبية، او اللجان الثورية، فالأولى ليست أكثر من شكل من أشكال تزوير الإرادة الشعبية، أما الثانية فهي جهاز قمعي ليس أكثر، كان له مثيل في المشرق العربي فيما عرف بالستينات ب"الحرس القومي" الذي أنشأه حزب البعث للسيطرة على الشارع العروبي في سوريا والعراق، وجاءت أفعاله مشينة وسيئة الى درجة اضطر معها البعثيون الذين انشقوا على قيادتهم الأصلية أن يعتبروا فظائع هذا الحرس من أسباب الانشقاق.
وفوق ذلك فإن لليبيين على نظامهم ثلاثة مآخذ أخرى رئيسية:
الأول: أن هذا النظام منذ أن غادر مواقعه الأولى الناصرية لم يثبت في أي موقع، فنقل ليبيا من محاولة تزعم الحركة القومية، الى الثورة العالمية الى الطلاق مع العروبة وتبني الافريقية، ثم الى العودة الى العروبة، وفي كل هذه التحولات كان القرار قرارا لزعيم الثورة الليبية لاغير، وكان في كل عملية انتقال يهدر من الثروات الليبية الكثير، في وقت يعاني فيه الليبيون من البطالة والتضخم والتهميش السياسي والثقافي.
لقد عاش الشباب الليبي غربة حقيقية قاسية، واجهوها بالعزوف عن الاهتمام بالشأن العام، وبسيادة مشاعر اللامبالاة، وبنمو نزعة غير صحية تجاه الغير، أيا كان هذا الغير.
الثاني: أن الزعامة الليبية ممثلة بالعقيد معمر القذافي، زعامة متألهة، لاترى إلا نفسها، ولا تسمع لغير ما ترى، وقد غادرت مواقع الاستماع والتعلم والتفاعل بشكل مبكر ويمكن القول انها غادرت هذا الموقع الضروري لكل قيادة عاقلة في اليوم الذي اكتشفت فيه، أن أنور السادات لم يكن يملك أيا من خصائص جمال عبد الناصر الذي اعتبر القذافي نفسه تلميذا له، ووضع الثورة الليبية ومقدرات ليبيا في خدمة ثورة 23 يوليو ومعاركها، ولقد كان القذافي ـ بحكم موقعه القيادي ـ على علم بكل الملابسات التي أحاطت بحرب اكتوبر، وما تلاها من فك الارتباط ،وصولا الى كامب ديفيد والتحول الى المعسكر الأمريكي.
إن السادات كان في أفعاله ومسلكه ضئيلا ومفرطا الى درجة حررت القذافي من إسار العلاقة مع مصر الناصرية أولا، ومع مصر الجغرافيا السياسية، ومع مصر الحضارة والتاريخ والثقل البشري والعلمي.
ولقد هيأت الظروف للقيادة الليبية الشابة ومنذ وقت مبكر بطانة سوء أحاطت به من كل جانب ساعدته على التحول السريع من قائد ثورة ـ في هذا الإقليم العربي الأصيل ـ وهو ما كان حقا، الى تصور أنه قائد عالمي فذ وغير مسبوق ـ وهو اختلاق ووهم ومخادعةـ، قائد لاينطق إلا الحقيقة ولا يبصر الاً الغيب القادم، حتى كأنه يوحى إليه، وكان لها دور معروف ومحدد في صوغ "ابداعات القائد الفكرية".
واعتقد أن المال الذي تحققه الثروة البترولية له، والصلة التاريخية مع ثورة يوليو وقائدها، تؤهله لأن يتزعم حركة القومية العربية، وأن يحل محل مصر ودورها ومكانتها، لكن سريعا ما اكتشف أن هذا وهم، فارتد الى نفسه، التي تعاظمت تدريجيا حتى صار في سلوكه وتفكيره ونظرته للآخرين متألها، وهذا أمر شديد الوضوح في الزعامة الليبية وشديد الخطورة أيضا.
ان النظر الى التغيير الذي أجراه القذافي على اسم الدولة الليبية من : "الجمهورية العربية الليبية" الى "الجماهيرية الليبيبة الشعبية الاشتراكية العظمى" يختصر التحول الذي أصاب هذه القيادة وما آل اليه أمرها.
لقد تحول الشاب الثائر النقي معمر القذافي قائد ثورة الفاتح تدريجيا حتى وصل الى أن يصف نفسه ب"ملك ملوك افريقيا"، ولم يكن هذا الوصف تعبيرا مجازيا أو ساخرا وإنما توصيف على الحقيقة، وقد سبق حينما أطلق كتابه "الكتاب الأخضر": أن اعتبر الفكر الانساني منتج شديد الضىآلة والقيمة بالقياس لهذا الكتاب، الذي راق له أن يعتبره من زاوية كونه منتجا فكريا انسانيا "قرآن العصر" الذي يَجٌبُ ماقبله.
الثالث: أن الزعامة الليبية فرخت "أبناء زعماء" وربطت عملية التطور والتغيير في البلاد بهذه الزعامة الجديدة، وجعلت هؤلاء الأبناء واجهة كل تطور، فهم من يدعون الى التغيير، واليهم يسند جهد اطلاق سراح السجناء، وهم يقفون وراء المفاوضات التي انهت قضية لوكربي، وهم الذين يتوسطون في الصراع بين المسلمين والسلطة الفلبينية، وهم وهم ... كل ذلك عبر مؤسسات انشئت لهم ووضعت ثروة ليبيا في خدمة هذا التحرك.
إن هذا الوضع يكاد يكون قد أنهى فرص تغيير النظام أو إصلاحه من داخل النظام نفسه، وعبر عملية ضغط تقوم بها مكونات النظام، خصوصا وأن الزعيم الليبي استطاع عبر عقود حكمه الأربعة إبعاد أو تحييد أو تهميش كل القيادات التي جاءت معه الى السلطة عبر ثورة الفاتح،
إن السلطات الليبية بالطريقة التي تواجه بها هذه الاحتجاجات الشعبية إنما تقطع أي إمكانية للبحث عن طريق وسط، طريق إصلاح تدريجي، ولعلها عندما تفعل ذلك تنطلق من إدراك حقيقي بأن طريق الاصلاح التدريجي عسير جدا إن لم يكن مستحيلا مع وجود قيادة بهذه المواصفات، وبنية أمنية وعسكرية تابعة بالكامل لهذه القيادة،
من هنا يبدو أن طريق التغيير في ليبيا شاق ودموي وجذري، ويحتاج الى ضغط مستمر ومتصاعد حتى يتم تفكيك أو تفتيت تلك البنية الأمنية والعسكرية، ولعل الدم الطاهر الذي يريقه جلاوزة النظام الليبي وهم يواجهون هذه الثورة الشعبية التي غطت كل المدن والحواضر الليبية، وهذا العدد المتصاعد من الشهداء والجرحى الذي يسقط يوميا برصاص اتباع النظام"وبلطجيته" يحقق لهذا الشعب سرعة في انجاز هذا الهدف،
وقد يفتقد انجاز تغيير النظام الطابع الحضاري الذي تحقق في ثورة الشعب المصري، ثورة 25 يناير، وكذلك طابع التغيير السريع الذي اتسمت به ثورة الشعب التونسي، حينما حسم الجيش موقفه، وهرب رأس النظام خارج البلاد.
نعم قد يفتقد انجاز هذا الهدف ما اتسم به هذان النموذجان، لكن لاضير، فلكل شعب ولكل بلد الظروف التي تحكمه.
إن الشعب الليبي المجاهد، الذي قدم لأمته في العصر الحديث رجلا مثل الشيخ عمر المختار، وثورة مثل ثورة الجبل الأخضر، والذي التحم مع ثورة الفاتح حينما انطلقت عام 1969، معتقدا أنها الثورة التي تعيد ليبيا لأمتها، وتعيد السلطة الليبية لشعبها، وتجعل ثروة البلد وسيلة لرقي هذا الشعب وتقدمه، إن هذا الشعب يحتاج الى كل دعم، وكل تضامن، حتى ينجز هذه المهمة بأقل الخسائر، وبالحسم الذي لابد منه.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حينما يغيب الرقيب

 ::

  زوجتي جيمس بوند

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  الكاكاو مفيد للمخ

 ::

  هناك وقت دائما للغناء قراءة في ديوان ماجد أبوغوش

 ::

  الثورة التي هزت العالم في كتاب ثورة شباب 25 يناير

 ::

  المحاولات الفاشلة للعودة بسوريا إلى مربع التعتيم

 ::

  في مصر 17 % من طلاب الجامعات متزوجون عرفيا ودعوات لتشريع العرفي

 ::

  انا لاجئ اذا انا منكوب

 ::

  «أبو الفنون» صار بفعل الاجتهاد «أبو الحلول»



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!


 ::

  العقرب ...!


 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.