Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي
أ.د. محمد اسحق الريفي   Sunday 06-02 -2011

الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي تحاول الولايات المتحدة تحدي إعصار التغيير العربي وتطويقه أثناء مروره بمصر، لتحول دون تقدمه وانتقاله – بعد الإطاحة بنظام مبارك – إلى دول عربية أخرى تحكمها أنظمة مستبدة فاسدة تدين لواشنطن بالتبعية والولاء وتخضع لنفوذها. وذلك عبر الالتفاف على أهداف الثورة المصرية من جهة، ومن جهة أخرى إقناع الأحزاب المصرية وخصوصاً الإخوان المسلمين بإنهاء الثورة والدخول في مفاوضات مع نظام مبارك قبل خلعه في مقابل إجراء تعديلات شكلية محدودة عليه.

لا يمكن عند الحديث عن الثورة الشعبية المصرية تجاهل محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لإجهاضها، ولا يمكن إغفال دورها في إفشالها، فالإدارة الأمريكية نفسها لا تنكر قلقها الشديد مما يجري في مصر ومنطقتنا العربية، ولا تخفي حرصها على إنقاذ نظام مبارك بطرق ملتوية، ولا يمكن لمن يتابع أخبار الأحداث التاريخية التي تجري في مصر أن ينكر تدخل الإدارة الأمريكية فيها. وقد حرك الأمريكيون اليوم قطعاً من أسطولهم الحربي السادس نحو البحر الأحمر؛ على ذمة صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، تحسباً لأي طارئ، وربما استعداداً للتدخل العسكري، ولمنع إغلاق قناة السويس في وجه سفنها؛ كما صرح بذلك قبل يومين الجنرال "جيمس ماتيس" قائد القيادة المركزية الأميركية.

التحدي الأمريكي لإعصار التغيير العربي يتمثل في العمل على جبهتين في آن، وهما: جبهة إنقاذ نظام مبارك، وجبهة إفشال تجربة الثورة المصرية العظيمة.

وعلى صعيد الجبهة الأولى، تريد الولايات المتحدة الأمريكية قطع الطريق على الشعب المصري العظيم أمام تحرير النظام الحاكم من التبعية العمياء لها، وأمام إقامة نظام وطني صالح يحترم كرامة الشعب المصري، ويمثل إرادته الحقيقية، ويسعى إلى تحقيق تطلعاته وطموحاته وأهدافه الوطنية، ويعيد مصر إلى مكان القيادة والريادة للأمة العربية، ويعيدها إلى مكانتها الإقليمية التي تستحقها وتليق بها. ولذلك تتدخل الولايات المتحدة في أحدث مصر من أجل تغيير شكل نظام مبارك والإبقاء على جوهره وأزلامه الموالين لها والخاضعين لإملاءاتها وأخطرهم عمر سليمان. ويعبر الأمريكيون عن موقفهم هذا بقولهم إنهم يريدون انتقالاً سلسلاً للسلطة، وتشاركهم في هذا الموقف بريطانيا وألمانيا.

أما على صعيد الجبهة الأخرى، تحرص الولايات المتحدة على إفشال تجربة الثورة الشعبية المصرية، لكي لا تصبح محفزاً للشعوب العربية الأخرى ودافعاً لها من أجل تحقيق طموحاتها في التغيير عبر الثورة تجتث الأنظمة لمستبدة والشمولية من جذورها. وبعبارة أخرى، تسعى الولايات المتحدة بكل الوسائل – ومنها الوسائل القذرة – إلى منع انتقال إعصار التغيير العربي إلى دول عربية أخرى خاضعة لنفوذها.

وفي هذا الصدد، يحاول نظام مبارك، ومن وراء الكواليس الإدارة الأمريكية، إضفاء صفة العنف والهمجية على الثورة المصرية عبر إطلاق العنان للغوغائيين والبلطجية واللصوص والمخربين للنهب والعربدة والسرقة والتخريب في الممتلكات الخاصة والعامة، وكذلك إخراج الثورة الشعبية المصرية من طور السلم والعصيان المدني المشروع إلى طور العنف والفوضى العارمة التي يحرص نظام مبارك على إشعالها، وذلك لتشويه الثورة ودفع الشعب العربي إلى الإحجام عن تأييدها واتخاذها نموذجاً للتغيير وتحقيق طموحاته، ولتبرير قمع الأنظمة المستبدة والفاسدة لها. كما يحاولون استفزاز المتظاهرين عن طريق أعمال البلطجة مثل الدهس والقنص والاعتداء بالسلاح الأبيض والهجوم عليهم باستخدام البغال والإبل. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تصريحات البيت الأبيض حول حماية المتظاهرين من الاعتداءات ما هي إلا وسيلة مكشوفة لذر الرماد في العيون وإخفاء الصورة الحقيقية المقززة للولايات المتحدة.

وحتى تنجح الثورة المصرية في إفشال التآمر الصهيوأمريكي والغربي عليها، لا بد للأحزاب والقوى السياسية المصرية من رفض خفض سقف مطالب الشعب وعدم التنازل عن شرط خلع مبارك وإسقاط نظامه وإجباره على الرحيل صاغراً، وليس طالباً للعلاج في دول غربية. فالجلوس على طاولة المفاوضات مع نظام مبارك في حد ذاته يمثل ضربة لطموحات الشعب المصري الثائر، ومطب خطير لثورته، وطوق نجاة لنظام مبارك مهما اختلفت الأقنعة التي يظهر بها أمام الناس. كما لا بد من الانتباه إلى أن الأمريكيين يحاولون الآن شق صف الأحزاب والقوى السياسية المصرية بين مصرة على رحيل مبارك وإسقاط نظامه قبل النظر في عرض التفاوض معه، وهي الأكثر شعبية وحضوراً، وبين مؤيدة للتعديلات الشكلية التي يقترحها نظام مبارك وتؤيدها الولايات المتحدة وموافقة على التفاوض مع النظام قبل رحيله.

ولذلك فإن من الحكمة التوحد على مطلب واحد على الأقل في هذه المرحلة، وهو خلع مبارك ونظامه، فعدم خلع مبارك هدف مهم للتدخل الأمريكي في أحداث مصر، فالأمريكيون لا يريدون استمرار مبارك في الحكم، ولكنهم في الوقت ذاته يرفضون نجاح الثورة المصرية في خلعه، لأن هذا النجاح سيحفز الشعوب العربية الأخرى على تغيير أنظمتها الفاسدة والمستبدة والخانعة للأمريكيين، تماماً كما تحاول الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة إفشال خيار المقاومة بالنسبة لقضية فلسطين ومحق كل إنجازات المقاومة في مقابل تعزيز خيار التسوية الاستسلامية وفريقها.

كما يحاول نظام مبارك والولايات المتحدة ومن يروج دعايتها تثبيط الشعب المصري عن الاستمرار في ثورته، وذلك عبر الادعاء بأن الاقتصاد المصري يخسر مليار دولار أمريكي كل ثلاثة أيام. وللرد على مثل هذه الحسابات السخيفة، فإن كرامة الإنسان المصري لا تخضع لحسابات الربح والخسارة الاقتصادية، فما قيمة للإنسان إن لم يعش حراً كريماً. والشعب المصري الذي يضحي بأرواح أبنائه وبدمائهم، لا يهمه الآن الخسارة الاقتصادية وهو يخوض عملية التحرر من الظلم، فما يهمه الآن هو التخلص من نظام مستبد وفاسد هو بمثابة جرح نازف في جسم الأمة المصرية منذ ثلاثين عاماً.

وأين كان هؤلاء الذين يتظاهرون بالحرص على الاقتصاد المصري طيلة ثلاثين عاماً من الفساد والخسائر على جميع الصعد!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري

 ::

  وماذا تقول ويكيليكس في إبليس؟!


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.