Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قراءة في أحداث مصر – لماذا شوه العرب كل معادلاتهم؟
ليون برخو   Sunday 06-02 -2011

كنت قد كتبت مقالا أقارن فيه مصر بماليزيا، وقلت حينه إن هناك كرتين واحدة للجد خطفها قائد ماليزيا محمد مهاتير، والأخرى للعب استحوذ عليها النظام في مصر، حوّل مهاتير كرته إلى نمر اقتصادي تضرب به الأمثال، وحوّل النظام في مصر كرته إلى بالون هوائي، وزاد في نفخه إلى أن انفجر. مهاتير بدأ حكمه في السنة نفسها التي بدأ فيها حكم حسني مبارك، وترك الحكم بإرادته بعد 22 سنة بعد أن حول ماليزيا إلى قوة اقتصادية وإقليمية ووظفها لخدمة قضايا المسلمين، ولا سيما فلسطين، ومغادرته كانت سلسة ومؤسساتية.

واليوم لا نعرف أين سترسو سفينة مصر المغلوبة على أمرها، حيث بالكاد يحصل نصف شعبها (أكثر من 40 مليون نسمة) على أقل من دولارين في اليوم، أي أنهم تحت خط الفقر. إذاً ما هو السر في معادلة مشوهة كهذه، دولة فقيرة مع ذلك تتكالب عليها القوى العظمى، وكل يريد أن تكون مقاديرها بما يرضي مصالحه أولا وأخيرا، كيف حدث وأن تحولت مقادير العرب ودولهم ونظمهم بأيدي الآخرين– أو بالأحرى بأيدي أعدائهم؟ كيف حدث وأن تشوهت كل المعادلات تقريبا لدى العرب وهم مادة الإسلام، والقرآن يقول عنهم: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر". تشوهت المعادلات لدى هذه الأمة ولا سيما أنظمتها عندما فشلت في الإيفاء بالكيل والميزان، "ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين". والقارئ قد يسأل ما هو دليلك على ذلك. وجوابا أقول:

أولا، ظهرت معادلة مشوهة، ولا سيما لدى النظم العربية مفادها بأن الركض واللهاث وراء رغبات الدول الغربية سيكون له مدلول إيجابي، هذه من أكبر المعادلات المشوهة برهنت الأحداث في مصر وتونس والعراق وفلسطين وغيرها أن الغرب يستخدم الدول والنظم العربية لخدمة أغراضه وربيبته إسرائيل فقط.

ثانيا، استطاع الغرب أن يدخل في عقول النظم العربية أن حظوتها لديه تزداد كلما زادت في بطشها وتهميشها للحركات الإسلامية، وهكذا لم يحرك العرب ساكنا وإسرائيل تبطش بأهالي غزة وتحاصرهم. ولم ولن يحركوا ساكنا والغزاة الأشرار من غير المسلمين يعيثون في أرض المسلمين فسادا وهتكا إن في العراق وفلسطين أو أفغانستان وغيرها.

ثالثا، بينما كانت النظم تحاول قلع الحركات الإسلامية والمجاميع المعارضة الأخرى بين صفوفها ترضية للغرب الذي يصفها "بالمتشددة والإرهابية" لم يقم الغرب ذاته وإسرائيل معه بأي إجراء ضد المتشددين والإرهابيين بين صفوفهم. وبالعكس تماما حظيت وما زالت تحظى هذه المجموعات إن في الغرب أو إسرائيل، بالدلال والإكرام، كما هو شأن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان. وفي خضم حربهم على بعضهم نسي العرب نداء قرآنهم: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا".

رابعا، وترضية للغرب، الذي لا يرضى عن العرب ونظمهم إن لم تكن في ذلك مرضاة لإسرائيل، بدأ العرب في محاربة بعضهم بعضا، وذهب بعض العرب والمسلمين إلى المجاهدة قولا وفعلا في سبيل إعلاء كلمة الغزاة الغربيين وربيبتهم إسرائيل. وبدأ العرب والمسلمون يفجرون بعضهم الآخر، كما يحدث في العراق، وأفغانستان، وفلسطين، ولبنان، وأماكن أخرى.

خامسا، مع كل هذه المعادلات المشوهة ما زال هناك من يعتقد بين العرب والمسلمين أن الغرب سينصفهم. هذا من سابع المستحيلات، سينصف الغرب العرب إن رضخوا لشروط إسرائيل، وإن لم يرضخوا سيوظف كل ما لديه ضدهم.

سادسا، كثير من العرب وقادتهم لا يرى أبعد من خشمه، لا أعلم كيف يستطيع العرب الوثوق بالغرب والغرب يتعامل معهم ومع قضاياهم المصيرية بأسلوب غير أخلاقي، بأسلوب خسيس كله نفاق وكذب ورياء. ألا يكفي ما حل بفلسطين والعراق؟ ألا يكفي كل التسييس الواضح في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

سابعا، هذه المعادلات المشوهة جعلت العرب ضعفاء لدرجة عدم الاكتراث الدولي بهم وبقضاياهم. يكترث الغرب فقط عندما ينهض العرب لتقويم التشويه في هذه المعادلات.

وأخيرا، "فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا". اليوم نرى نهضة عربية لتقويم هذا التشويه المرعب في المعادلات لدى العرب. وهكذا، ارتبك الغرب ومعه إسرائيل عندما استيقظ المصريون بملايينهم، تقويم المعادلات بين الغرب والعرب حق وواجب، إلا أن تقويمها يتطلب شجاعة نادرة تقول "لا" لأي إملاء أو طلب غربي يخل بها.



http://www.aleqt.com/2011/02/04/article_499977.html

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أذكى الطيور

 ::

  فلسطين وعـام 2010.

 ::

  معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية

 ::

  اعادة كتابة التاريخ

 ::

  عيد اضحى حزين في غزة

 ::

  زواج المسيار يرفع حالات الطلاق بالسعودية

 ::

  استراتيجية فقر

 ::

  القتلى الإسرائيليون حقوقٌ وامتيازات

 ::

  أهمية الوجود المسيحي في السلطة...سوريا مثالا

 ::

  عمو ذئب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  الجرف الصامد وجدلية الربح والخسارة !!

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.