Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً
أ.د. محمد اسحق الريفي   Sunday 30-01 -2011

الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً بدا البيت الأبيض الأمريكي مرتبكاً لحد الجنون وهو يرقب انتفاضة الشعب المصري من كثب، مبدياً قلقاً كبيراً على مصير حليفه النظام المصري الساقط، محاولاً إنقاذه بكل الوسائل الممكنة، المضللة منها والقاتلة للشعب المصري. هذه الحالة من الخوف والجنوني التي أصابت كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها الأوروبيين والكيان الصهيوني، والأنظمة العربية المستبدة والشمولية، على حد سواء تنم عن نظرة احتقار تكنها الولايات المتحدة وحلفائها للشعوب العربية، وعن الدور الغربي في كل ما تعانيه الشعوب العربية من الظلم والاستبداد والفساد والقمع والاضطهاد.

ففي ردة فعل للإدارة الأمريكية على ما يدور في مصر من انتفاضة شعبية عارمة، وأحداث تاريخية عظيمة لها تداعياتها الخطيرة، تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" عن حق الشعب المصري في التعبير، وتأسيس الجمعيات، والتجمهر. ثم اكتفت بذلك، متجاهلة السبب الحقيقي الذي أدى إلى اندلاع الانتفاضة المصرية، وهو حق الشعب في تغيير النظام الذي يقوده ويدير حياته وبلاده. وتتعامل الإدارة الأمريكية مع هذا الحق المقدس على أنه حكر عليها، وأنها اشترته من المصريين، بذريعة المساعدات المسيسة التي تقدمها للنظام المصري. وتتجاهل "كلينتون" حقيقة أن الشعب المصري نزل إلى الشارع ليسقط النظام ويقتلعه من جذوره، وليس لتحقيق جملة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم الكلام المعسول الذي تذر به الولايات المتحدة الرماد في عيون الشعوب العربية، يدعو خبير الشؤون الإستراتيجية في الحزب الجمهوري الأمريكي "جاك بيركمان" الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" عبر فضائية الجزيرة إلى إعطاء الضوء الأخضر للنظام المصري كي يستخدم القوة الكبيرة، أي العنف الوحشي، لقمع الشعب المصري وإجهاض ثورته، معتبراً أن هذا هو الحل الوحيد أمام الولايات المتحدة كي تتدارك الأمر وتزيل الخطر وتنقذ النظام المصري من السقوط، وأن عليها أن تفعل ذلك فوراً. وهذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن البيت الأبيض هو الذي يتحكم في سلوك النظام المصري القمعي والدموي، وغيره من الأنظمة العربية الجاثمة على صدور الشعوب، وفي سياساته وأسلوب قمع الشعب والاستبداد به...

وما يؤكد تبعية النظام المصري وخضوعه للبيت الأبيض الأمريكي، وأنه مجرد أداة من أدواته الاستعمارية الإمبريالية، أن "مبارك" توجه بطلب المساعدة في قمع الشعب المصري من واشنطن، عبر إرسال وزير دفاعه محمد حسين طنطاوي إلى واشنطن، وذلك بدلاً من التوجه إلى الشعب والاستماع إليه. وهناك ما يشير بأن الإدارة الأمريكية قد أمرت النظام المصري باستخدام العنف الشديد ضد المتظاهرين.

وعبرت "كلينتون" عن الموقف ذاته تجاه الشعب الفلسطيني ونضاله ضد العدو الصهيوني، حيث قالت في نوفمبر 2010 أمام ما يسمى فريق العمل الأميركي من اجل فلسطين: "السلام في نهاية المطاف لا يتحقق على موائد المفاوضات، وإنما يتحقق على موائد الطعام في المطابخ". هكذا تنظر الإدارة الأمريكية إلى الشعوب العربية وحقوقها الوطنية والإنسانية، ولا سيما حق تقرير المصير، واختيار نوع النظام الذي يدير شؤونها. فالأمريكيون ينظرون إلى الشعوب العربية على أنها شعوب من درجة دنيا، وينكرون حقوقهم المشروعة، ويتدخلون في شؤونهم الداخلية، بل يتحكمون في مصيرهم ووجودهم في هذا العالم تحكم السيد بمن يستعبده ويسخره لخدمته.

وعلى النقيض من هذا الموقف المعادي لطموحات الشعوب العربية، أكدت "كلينتون" على دعمها المطلق للكيان الصهيوني، عندما قالت خلال مداخلتها أمام فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين: "إن التزام أميركا تجاه (إسرائيل) صلب بصلابة الصخر ولا يتزعزع، وسنواصل تسويق حجج لمصلحة هذه المسألة في العلن، وفي أحيان كثيرة، لأننا نرى في ذلك السبيل الأمثل لإسرائيل كي تصون مستقبلها".

ولذلك ليس مستغرباً أن تؤكد الإدارة الأمريكية، على لسان سفير سابق لها لدى مصر، أنها لا تقبل أن يحكم مصر غير نظام علماني ملتزم بخدمة إستراتيجيتها وأجدتها ونفوذها في منطقتنا، لأنها لا تستطيع التعامل إلا مع أنظمة لديها قابلية للخضوع لها، ومع أنظمة ترعى مصالحها وتحترم نفوذها وتحقق مصالحها، ما يؤكد زيف ما تزعمه الولايات المتحدة من أنها معنية بحقوق الإنسان، وأنها تدعم برامج الإصلاح والديمقراطية في بلادنا، وأنها تطلب اليوم من النظام المصري، على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي "روبرت غيبس"، أن يستمع لمظالم الشعب، في محاولة يائسة لإنقاذ هذا النظام.

ولا يزال البيت الأبيض يأمل في إنقاذ النظام عبر الاستجابة لمطالب الشعب بالإصلاح، ولكنه لا يريد أن يفهم أن الشعب المصري يريد الكرامة والإصلاح والحرية وتقرير المصير، وأنه يريد التغيير الذي ينشده، وذلك لأنها تخشى التغيير وتعارضه، وتبذل جهداً كبيراً وأموالاً طائلة لإحباطه والالتفاف عليه بكل الوسائل.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري

 ::

  وماذا تقول ويكيليكس في إبليس؟!


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.