Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هل بدأ العد التنازلي النهائي؟
د. جاسر عبدالله الحربش   Thursday 13-01 -2011

الحيز الجغرافي العربي هزيل ويترنح وتنقصه عدة أشياء حيوية لمقاومة التمزق والتلاشي. تنقصه العدالة الاجتماعية على جميع المستويات الطبقية، وينقصه احترام الخصوصيات العرقية والمذهبية والدينية وينقصه سيطرة العقل على الغرائز والعواطف الغوغائية وينقصه إدراك القيادات لسوء المنقلب الذي تسير فيه الدول القطرية المتناحرة على هموم الزعامات الشخصية. المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات التدميرية أكثر مما هو مفتوح على احتمالات التضامن واجتماع الكلمة ومقاومة التفتيت. ما بدأ الأجداد - طيب الله ثراهم - بتشييده قبل ألف وأربعمائة عام وتحويله إلى إطار حضاري كبير فرط الأحفاد به، وقوضوه بالتجرد من الإحساس بالانتساب إلى حضارة عربية عظيمة جامعة نشرت لغتها ومصطلحاتها وأسماءها ومآذنها على امتداد نصف الكرة الأرضية.

لهذه الأسباب والنواقص سوف نرى غدا أن السودان أصبح سودانين وربما ثلاثة أو أربعة. جنوب السودان انفصل فعليا، ودارفور وكردفان في الطريق. في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان الجديدة حضر السيناتور الأمريكي جون كيري ووزيرة الخارجية كممثلين أمريكيين رسميين للاحتفال بالانفصال. هوليود حضرت أيضا بمجموعة نجوم يرأسهم جورج كلوني، والكنيسة التي كانت حاضرة دائما كثفت حضورها الاحتفالي ليصطف الدين مع السياسة والاقتصاد إلى جانب الأخوة المسيحيين في الجنوب. ما هي إلا بضع سنين وينضم كل ذوي المعتقدات اللانصرانية في جنوب السودان إلى النصرانية. المسألة فيها أكل عيش وثروات هائلة من كل نوع وتستحق حربا عالمية رابعة للاستحواذ عليها. لذلك حضر الجميع للاحتفال من كل أصقاع العالم لوضع القدم على أرض الميعاد الجديدة ما عدا العرب. العرب كالعادة لم يحضر منهم أحد لأنهم دائما غائبون عن الغنائم، وعن السودان بالذات وكأنه جزء من بلاد واق الواق.

السيناتور جون كيري ناول زعيم الدولة الجديدة سلفاكير ميارديت قبعة رعاة بقر أمريكية وطلب منه وضعها بدل قبعته القديمة التي لا يخلعها حتى في منامه. لكنه هذه المرة خلعها ووضع بدلها قبعة الكاوبوي الأمريكية. المعنى واضح، لقد أصبحتم يا أهل جمهورية جنوب السودان جزءا من المنظومة الأمريكية وتحت حمايتها وسوف تعيشون حسب المواصفات الأمريكية ولذلك نغطي رؤوسكم بالقبعة الأمريكية.

بالأمس أصبحت أمريكا في العراق جارة لدول الخليج وإيران وتركيا وسوريا والأردن، جارة بحكم الواقع والحضور الميداني المسلح ولا تستطيع أي دولة مجاورة للعراق عربية أو غير عربية الدخول والخروج من وإلى العراق إلا بإذن أمريكي ومباركة أمريكية. العراق مستعمرة أمريكية.

غدا تصبح أمريكا في جنوب السودان جارة بحكم الواقع والحضور الميداني المسلح لما تبقى من السودان ولأثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو وجمهورية وسط أفريقيا. مثل ما حصل في العراق كذلك لن يستطيع سوداني أو مصري أو أفريقي أو خليجي أن يدخل ويخرج من وإلى السودان إلا بإذن ومباركة الولايات المتحدة الأمريكية. مثل ما انقسم العراق إلى ثلاثة أجزاء يعادي كل جزء منه أجزاءه الأخرى، سوف يتحول السودان القديم إلى عدة أجزاء متعادية وسوف تنشب حروب جديدة في خاصرة العرب الأفريقية.

غداً أيضا سوف يشعلون الحرب في الخليج بين الفرس والعرب ويفجرون الوضع في العراق بشكل نهائي ودرامي بين الكرد والشيعة والسنة ويمزقون أشلاء اليمن بين الحوثيين والجمهوريين والقبائل والانفصاليين الجنوبيين، وسوف يخلخلون البنية الاجتماعية والسياسية في مصر والمغرب العربي بحجة الاستجابة العادلة لمتطلبات الاستقباط في مصر والبربر في الجزائر والمغرب.

بعضكم سوف يقول هذه تهويمات عقل مريض. سبق أن قلنا ذلك قبل غزو العراق وأخشى أن تقولون غدا أنج سعد إن استطعت فقد هلك سعيد، لكن سعدا لن تكتب له النجاة حين فرط في سعيد.


http://www.al-jazirah.com.sa/2011jaz/Jan/12/lp4.htm

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.