Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

من أجل الانفلات من قبضة غولدمان
القاص والباحث عبد النور إدريس   Saturday 13-05 -2006

سوسيولوجيا النص الروائي
أو من أجل الانفلات من قبضة غولدمان

بقلم : القاص و الباحث عبد النور إدريس
ـــــــــــــــ
هذه الدراسة هي نص المداخلة التي ألقيتها ضمن فعاليات ندوة ” العلوم الاجتماعية و الإبداع الأدبي ” المنظمة من طرف فرع اتحاد كتاب المغرب بمدينة سلا يوم السبت 29 أبريل 2006
ــــــــــــــــــــــــــــــــ .
( تصدير : "يميل علماء الاجتماع دائما إلى تفضيل الأدب الروائي حيث إن مساحته المرجعية والثوثيقية أكثر وضوحا من القصيدة" بيير زيما النقد الاجتماعي ص: 123)
ــــــــــــــــــــــــــــ

1- البناء النظري للواقعي والمحتمل.
شكلت نظرية المحاكاة الأرسطية المنطلق النظري الذي تشرَّب في وعي الإبداع الفنّي منذ عصور باعتبار أرسطو هو أول من طرح إشكالية علاقة الشعر الملحمي والدرامي بالواقع، فكان أن شكل التوجه المرآوي للواقع اهتمام النقد الفنّي المتعلق بالرواية بالرغم من أن المحاكاة الأرسطية تجعل مهمة المبدع الحقيقية " ليست في رواية الأمور كما وقعت فعلا بل رواية ما يمكن أن يقع "على حد تعبير أرسطو في كتابه فن الشعر.
- ما هي العوامل التي ساعدت على انتشار الفنية بينما بقيت الشعرية مغمورة في نظرية المحاكاة ؟.
- لماذا كان للمحاكاة كل هذا الأثر بهذا الحجم على الوعي النقدي بشقيه الغربي والعربي؟.
ولقد اشتملت المحاكاة على ثيمات ذات المقاييس الاجتماعية كبحثها في العالم الداخلي والذاتي للفرد والمجموع البشري وقد تبحث الرواية في الوجود وتجعل من الراوي متنبّئا ومبشّرا بالمستقبل بالمعنى الصوفي، يمتلك " موهبة الرؤية الثانية" على حد تعبير بلزاك (honnoré de balzac) الروائي الذي اقتنص من العلاقات الاجتماعية الحقيقية نظاما ونسقا مسدودا على زمنه الواقعي حيث النهاية في " الملهاة الإنسانية"(la comédie humaine) تشكل تنويعات لا نهائية لأشكال النهاية لمشهده الروائي / الأسطوري المهووس بالدّوام والاستمرار، والذي إذ يربطه بلزاك بعامل الصدفة يجعله صورة/ نسخة مختصرة عن العالم الشاسع المرتبط بإمكانية الحدوث ولهذا فمن " المحتّم على الكاتب أن يعبّر عن تجربته ومفهومه الإجمالي للحياة ولكن من البادي للعيان أنه غير صحيح أن نقول أنه يعبر عن كل الحياة [..] تعبيرا كاملا شاملا " (1) ، فثمة حدود سوسيولوجية لا تستطيع الرواية تجاوزها " إذ لايمكن للراوي، منطقيا، أن يروي موته" (2)أو كما يؤكد ذلك يوري لوتمان في كتابه "بنية النص الفني" أنه" يستحيل على الأحياء زيارة الأموات ويستحيل على الأموات زيارة الأحياء" (3).
فالعوامل الاجتماعية تعمل على تحديد نجاح الكتابة السردية خاصة عندما يجد المتلقّون في العمل الروائي الأدبي "كائنات وعلائق تكون في مجموعها تعبيرا عن تطلعاتهم الخاصة إلى درجة من الوعي والاتساق لم يبلغوها بعد بأنفسهم" ( 4).

2- الرومانس والمجتمع الحقيقي
إن الصمود الثقافي للرواية قد أكّد هويتها ضد انهيارات القيم المجتمعية، ضد الرقابة على حرية الفكر وحرية التعبير..فحيوية الرواية تجعلها تستوعب هزيمة الواقع المتكررة في انكسارات كل المجتمعات البشرية ، فالنظام الثقافي الجديد جعل الخصوصيات المحلية لمجتمع ما مجرد صيغة للتناول الواقعي لثقافة الرواية بما هي مشروع ورؤية للعالم ، ولِتَبْخيس الفكر المتمركز حول ذاته وهي كما برهن عليها لوسيان غولدمان L. Goldman, فهي وجهة نظر متناسقة ووحدوية حول مجموع واقع وفكر الأفراد كنسق يفرض نفسه على الشرط الوجودي لبعض الطبقات الاجتماعية، وهذه الرؤية " ليست واقعة فردية بل واقعة اجتماعية تنتمي إلى مجموعة أو إلى طبقة" (5).
فحركة المجتمع استطاعت أن تجعل من الرواية وثيقة تاريخية تصبّ المعاني النافرة على الحركات الثقافية المستعصية على المعاني، وقد تميّزت رواية دون كيشوط Don Quichotte بخلق شخصية روائية من أكثر الشخصيات نموذجية في الأدب العالمي بالرغم من أن محاربة الطواحين ليس سلوكا مألوفا في الحياة اليومية " فالسمة المتطرفة للأحوال النموذجية تنتج عن ضرورة استخراج الأعمق والأبعد في الشخصيات الإنسانية مع كل التناقضات المتضمنة فيها" (6).
إن التنوّع الذي جعل الحتمية الثقافية تجعل اسبانيا وريثا شرعيا لحضارة الأندلس التي كان غرقها أعظم من زمن سرفانتيس الذي وصفه جورج لوكاتش بالزمن الذي شهد آخر ازدهار لتصوف عظيم يائس، اختلطت فيه القيم الكبيرة بمطامح حياتية فقدت غايتها (7) من كآبة الزمان الهارب الذي استساغ عدم صلاحيتها من مثل " ضرورة انقلاب البطولة الأشد صفاء إلى شيء مضحك"(8).
ولهذا خرج دون كيشوط إلى الالتقاء ببشر " لاينتمي إليهم، ويختلف إلى أمكنة متعددة حاملا كآبة الطفل اللقيط، كأن ما حوله من البشر مجرد زينة خارجية فارغة تمليها مقتضيات الحكاية لا أكثر" (9).
وقد اعتبر لوكا تش بشكل ضمني رواية دون كيشوط لسرفانتس من الأدب الكوني كرواية عظيمة أولى " تقف على عتبة المرحلة التي أنذر فيها الإله بهجر العالم" (10) حيث اقترب سرفانتس من الواقع على نحو لم يكن معهودا لدى معاصريه" فقلد قصص الفروسية تقليدا ساخرا أو نقل الأحداث من ألوان المثالية التي تتمثل في المأساة إلى لون هزلي يصطدم فيها المثال بالواقع الأليم " (11) وهذا ما استنتجه لوكاتش من "عدم التطابق بين الروح وبين العمل الأدبي ، بين الطوية وبين المغامرة، وفي كون أي مجهود بشري لم يعد يندرج في المستوى المتعالي" (12).
فرواية دون كيشوط لدى تلقيها " تستثير في القراء جميع التوقعات المتعلقة تخصيصا بروايات الفروسية العتيقة التي كانت تعجب الجمهور والتي ستحاكيها بسخرية وبمنتهى العمق مغامرات آخر الفرسان"(13).
وهكذا وصلت المرحلة الرومانسية في الأدب إلى ولوج أزمتها " وكانت الحرب العالمية الثانية حدا فاصلا بين ،عهد كانت تتسع فيه الرومانسية للوفاء بتطلعات شخصية (الفرد) في الرواية، وعهد لا يستطيع الوفاء بالتعبير عنه إلا (الواقعية)، التي ترى الواقع في صورته الشاملة" (14).
فالمجتمع الحقيقي لا يتنافى مع الرواية التي تترصد خطاه " فبقدر ما يكون الواقع جديدا، يكون النص الأدبي الذي يكشف عن هذا الواقع، ذا شكل شاذ وغير مألوف" (15).
فالواقع عند الروائيةNathalie sarraute هو مجرد مظهر يوهم بالواقع فهو بهذا المعنى يعبر عن كل أشكال الحنين إلى المجهول اللامرئي وبذلك فهو يتلاقى مع الأخيولي يتشكل الواقع فيه من عناصر متناثرة.
لهذا فالواقع السوسيولوجي لدى الرواية الجديدة ليس هو الواقع بمفهومه التبسيطي ،الاستنساخي ، " هو ما يثير اهتمام القصاصين المجددين، وإنما أصبح الواقع يعني أيضا المحسوس والمتخيل والمتذكَّر، يعني الوقح والمألوف والمتطرف من الأحداث والمواقف، يعني الذات الموزعة المشتتة والظروف المادية القاسية"(16) ، فالرواية بهذا المعنى تبحث عن الجديد غير المتشكل بعد في الواقع وهي مثقلة بواقع مضى ، فهي بذلك تحاول أن تصبح مختبرا للزمن الآتي " من هنا كان السرد وثيق الارتباط بالخيال بحكم تمثله لواقع زائل ينبغي حكايته أو روايته لإعادة تشكيله وفق نماذج ومعالم وتثبيته كخطاب يحتفظ بدلالته ويضمن له السيرورة عبر القراءة والتأويل" (17).
إن غنى التخييل يعطي عمقا واضحا للواقع وقد يجازف بمصير الحكي إلا أنه قد يقرر حقيقة جوهرية أن " العالم حولنا لم يعد ملكا لنا، كما لم يعد ممكنا أن نعتبر أنفسنا محورا للعالم أو تفسيرا نهائيا له"(18)، وقد أصبحت مهمة القارئ مرتبطة بحياة الرواية من حيث بروز وظيفة المتلقي المحايثة للإبداع والذي يراهن اكتشافه لجوانب هذا الواقع ما يملكه من خيال بناء مختزن في لاوعيه يخرج به من سطحية الاجتماعي نحو عمق السوسيولوجي ، فيمكن للقارئ أن يتخيّل نفسه من خلال قراءته للنص الروائي ، أرنبا أو فيلا أو فراشة لكن الحقيقة التي يمكن أن يقررها السارد والغائبة عن النص المعادة صياغته عبر القراءة ،هي أن كل من الأرنب والفيل والفراشة في بنية النص السردي هي التي تتخيّل نفسها إنسانا ف" الأشخاص الذين يختارهم الكاتب من واقعه الاجتماعي ما إن يدخلوا الحكاية حتى ينفصلوا عن ذواتهم الأولى، وتتحقق لهم ذوات جديدة يرسمها النص" (19)...فالمعاني المعطاة سلفا لا تحقق سوى تجسيد السلطة بمعناها الإطلاقي وهذا ما يجعل النص الروائي الجديد بعيدا عن الواقع الموضوعي ، خارج مدار المعاني الجاهزة فالقارئ حسب ناتالي ساروت وكما أكد هذا الطرح، الروائي Alain Robbe – Grillet " يجب عليه أن يتعرف في ما يقرأ على عالم ليس عالمه، ولكن يرغب في أن يكون عالمه" (20) وبذلك يصبح النص المقروء خارج السلطة كما يرسمها النص الأصلي.
3- النقد السوسيولوجي والأدب
ارتبط النقد السوسيولوجي للرواية بفرضيات من بينها :
- أن الأدب يماثل المجتمع والثقافة السائدة فيه.
- إن الأدب وسيلة إعلامية مرتبطة بالرأي العام من حيث تأثيره في القيم والاتجاهات العامة في سلوك الأفراد والجماعات.
- الأدب وسيلة للضبط الاجتماعي داخل المجتمع.(21)
إن الإبداع الأدبي يمثل حقلا فكريا للتفاعل الأيديولوجي، للممارسات
التطبيقية في المجتمع وقد اعتبر جورج لوكاتش"أن عملية الإنتاج الأدبي والأيديولوجي هما جزأ لا يتجزأ من العملية الاجتماعية العامة" (22).
- فإلى أي حد يشكل العالم الدلالي والسردي للرواية واقعة اجتماعية؟
وقد يضيف بيير زيما سؤالا آخر لايقل أهمية من الأول يقول:"إلى أي مستوى يمكن للنص الروائي أن يرتبط بالبنى الاجتماعية اللغوية لعصر ما ؟ " (23).
غير أن الفرضية الأساسية التي قام عليها النقد السوسيولوجي قد حددها جاك دوبوا J.Dubois في التعامل مع الأدب باعتباره نظاما اجتماعيا Institution Social ، تتلاقى مع نظرية لوسيان غولدمان الذي حاول إقامة توازن بين الذاتي والموضوعي في النظر إلى الواقعة الأدبية حيث يرى أن هناك تجاوبا بين رؤية الأديب أو فلسفته في الحياة داخل بناء له خصوصيته من حيث البناء الأخيولي لعوالمه وبين الوعي الجماعي يقول،" فمعظم أعمال سوسيولوجيا الأدب في الحقيقة تقيم علاقة بين أهم المؤلفات الأدبية والوعي الجماعي لهذه الجماعة الاجتماعية أو تلك التي ولدت هذه المؤلفات داخلها" (24)
وقد ارتبط مفهوم النقد السوسيولوجي بالرواية دون غيرها على اعتبارها من أكثر الأجناس الأدبية اهتماما برصد تحركات الإنسان داخل المجتمع وفي علاقته بأفراده " فالرواية هي الشكل الذي به يخاطب مجتمع ما نفسه ، وهي الطريقة التي يحيا بها الفرد ليكون مقبولا في مجتمعه .ويمكن أن يكون النقد السوسيولوجي كما عرفه ريمون ماهيو" بكونه ممارسة لقراءة ذات طابع خصوصي إزاء النص الأدبي ، تحترم استقلاليته باعتباره شكلا جماليا" (25).
ولدى فمن المهم جدا أن تتمتع الرواية بجميع المستويات : الطبيعي منها والواقعي والتوهمي والخيالي والأخلاقي والنفسي وما دون النفسي والشاعري والجنسي والسياسي والتجريبي " فيليب سولرز Ph. Solerz ولعل من ضمن الاستساغات النظرية فيما يتعلق بالمجتمع هي التي تعطي الشرعية التطبيقية لهذا النقد من حيث أن النسق الأدبي هو بمعنى من المعاني صياغة فنية سوسيولوجية للعلاقات الاجتماعية المتفاعلة ليست لها علاقة شكلية فقط بالظواهر الاجتماعية بل تتجاوز هذا المعطى نحو التفاعل مع المضامين المعرفية.
فمقاربات كارل ماركس K. Marx تدرج الإبداع الأدبي في صيرورة المجتمع مع الأخذ في تفسير هذه العلاقة الجدلية بالصراع الطبقي والبناء التحتي الاقتصادي حيث الصلة بين المجتمع والمعرفة وبالتالي الأيديولوجية ، جد قوية مما يعطي للإرث الأيديولوجي بعدا مؤثرا في المعرفة والفن والثقافة والأدب.
أما مقاربات كل من جورج زيمل G.Simmel وماكس فيبر M.Weber وكارل مانهايم K.Manheim ، فقد تنوعت ما بين تصنيفية ج.زيمل للعلاقات والعمليات الاجتماعية في المجتمع والعمل الدرامي وما بين تصنيفية فيبر للأنساقية والقيمية في الإبداعات الأدبية إلى أنماط مثالية Idéal Types.
أما مدرسة فرانكفورت عبر أعمال أدورنو W.Adorno وهوركايمر Horkeimer وولتر بنيامين W.Benjamin فقد ساهمت في تطور النقد السوسيولوجي بعد الحرب العالمية الثانية .
وعملت المدرسة السوسيولوجية مع روادها ساكولين P.Sakulin ورازومينيك I.Razuminik و فنجروف S.Vengerov على الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية المتعددة للأدب وعلى صياغة عددا من المباحث الفرعية في علم اجتماع الأدب ، مثل علم اجتماع المحتوى Context ، وعلم اجتماع المؤلف و القارئ.
وقد اهتم النقد السوسيولوجي في ألمانيا بمجمل الظروف المادية التي تطورت عبرها الأعمال الأدبية ومدى تأثيرها في جمهرة القراء حيث عمل ليفين شوكنج L. Schucking على دراسة جمهور القراء وبحث في أذواقهم.
أما في فرنسا فقد تطرق جويو J. Guyow لقضية القيم التي تقود إلى قضية الفعل في العمل الأدبي، واهتم غولدمان بدراسة بناء العمل الأدبي وتجسيده لفكر الجماعة الاجتماعية بينما أسس جاك لينهارت J.Leenhardt ,jurt و,Escarpit لإنشاء مبحث علم اجتماع القراءة Sociologie De Lecteur et le public حيث كان الطرح الأساسي يتناول بالسؤال الكيفية التي يستمر فيها عمل روائي إسباني أو إنجليزي دالا في نص اجتماعي مخالف عبر ترجمته إلى اللغة الفرنسية أو الألمانية ، كما أسسH.R jauss هانس روبرت ياوس الألماني لمقاربة جديدة " جمالية التلقي" اكتشف فيها القارئ المجهول والجمهور المستهلك للعمل الأدبي " فمؤسسي نظرية جمالية التلقي ( ياوس، إيزر) لا ينظران في النص الأدبي سوى " كن هنا " ويتجاهلان مقومات الانتاج الداخلي للنص الذي أنتجه" (26).
4- من أجل الانفلات من قبضة هيرمنوطيقا غولدمان
ساهمت سوسيولوجية الأدب بشكل متميز في تحليل أشكال العلاقة بين الانتاج الفكري ومعطيات البنية الاجتماعية ، وقد ساهم لوسيان غولدمان في بلورة العلاقة المباشرة بين مضمون النص الأدبي والواقع المعطى حيث اعتبر أن العلاقة الأساسية بين الحياة الاجتماعية والخلق الفني لا تهم مضمون هذين الحقلين في الواقع البشري وإنما تهم البنى العقلية التي تنتظم وفق التبادل الذي يخلقة الكاتب بين وعي فئة اجتماعية ما والعالم الخيالي ، حيث ينتمي المبدع " إلى فئات بين المثقفين يؤدون أدوارا قد يعونها وقد لا يعونها لصالح أصناف أو طبقات معينة " (27).
إذن لايمكن تفسير حدث فكري بدون التطرق لهذه الوظيفة الاجتماعية والسياسية لهذا الانتاج لأنها تشخص بعدا من أبعاد الواقع.
ومع ازديد الاهتمام بالتحليل السوسيولوجي للظواهر الفكرية ازداد التركيز على الخصائص المميزة للأجناس الأدبية من حيث أنه على كل مناقشة عقلية تهتم بماهو رمزي أن تبدأ من مبادئ قابلة للنقاش العقلي الذي يستوجب من وجهة نظر ما في الزمان أن يتم الاتفاق عليها.
ولقد تحرك النقد الأدبي الصادر عن علم اجتماع الأدب في اتجاه تجاوز النص الأدبي نحو دراسة آثاره واكتناه وظيفته الاجتماعية والأيديولوجية على اعتبار أن العمل الأدبي لا يتضمن فهم الواقع وتفسيره فقط بل يحتوي على اتساق معرفي تدفع به لاحتلال وظيفة تحقق لمضمونه أبعادا وجودية حقيقية.
وينطلق غولدمان في بنائه المعرفي للسوسيولوجيا الجدلية ( البنيوية التكوينية) structuralisme génitique
من فكرة أن الظواهر الفردية يحكمها تجانس كلي يحدد رؤية ما للعالم بالنسبة للكاتب، فالمجموع كله يتجلى في كل العناصر المكونة له كأن يختزل بيت شعري داخل القصيدة الشعرية مجمل الاشكالية التي يتطرق لها الكل (أي القصيدة)، من ثم كان الكل وأجزاؤه بالنسبة لغولدمان يتفاعلان داخل النص الأدبي.
فإى أي حد استطاعت السوسيولوجيا الجدلية (غولدمان) أن تبقى وفية للطرح الكيفي وأن تتخد من سوسيولوجيا المضمون منهجا يجعل من النص الأدبي وثيقة اجتماعية لفهم وتفسير نظام اجتماعي ما، حيث يبقى السؤال الجوهري مع هذا الطرح يسائل سوسيولوجيا المعنى الحقيقي للكتابة ؟

مراجع الدراسة
1- رينيه ويليك، أوستين وارين " نظرية الأدب ، ترجمة محي الدين صبحي ،مراجعة د.حسام الخطيب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت سنة 1948 ص: 98.
- عبد الفتاح كيليطو، نفس المرجع السابق، ص:137.2
3- Lotman Youri, La structure du texte artistique Ed Gallimard 1978,p :332.
4 - لوسيان غولدمان "الإله الخفي" أخذا عن محمد برادة " أسئلة الرواية أسئلة النقد" شركة الرابطة ،الدار البيضاء،الطبعة الأولى سنة 1996،ص: 180.
5- " البنيوية التكوينية والنقد الأدبي "يون باسكاوي، ترجمة محمد سبيلا، نفس المرجع السابق ، ص: 48.
6 - جورج لوكاتش ، دراسات في الواقعية ترجمة نايف بلوز ط،وزارة الثقافة، دمشق،1972.
7- للمزيد من المعلومات ،أنظر(ي) جورج لوكا تش،" نظرية الرواية" ترجمة: الحسين سحبان، منشورات التل،الرباط، مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،الطبعة العربية الأولى سنة 1988 ص: 96-97.
8 - جورج لوكا تش ، نفس المرجع السابق ص:97.
9- د.فيصل دراج" نظرية الرواية والرواية العربية " المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى سنة 1999 ص: 98.
10 - جورج لوكا تش،" نظرية الرواية" نفس المرجع السابق ص:96.
11 - د.علي نجيب عطوي، تطور فن القصة اللبنانية العربية ،بعد الحرب العالمية الثانية" منشورات دار الآفاق الجديدة،بيروت الطبعة الأولى ،1982 الصفحة: 22.
12 - نفس المرجع السابق ص:89.
13 - اعتمد هانس روبير ياوس تأويل ه.ي. نويشافر في "معنى الباروديا" وضمنه كتابه "جمالية التلقي ، من أجل تأويل جديد للنص الأدبي، ترجمة وتقديم د.رشيد بنحدو،الطبعة الأولى 2003 ص:66/67.
14 - د.طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة" دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية،سنة 1980،ص: 60.
15- ناتالي ساروت"الرواية والواقع "،الواقع بالنسبة للروائي هو المجهول و اللامرئي" تأليف جماعي، ترجمة رشيد بنحدو،منشورات عيون ،الطبعة الأولى ،البيضاء سنة 1988 الصفحة: 12.
16-" دراسات في القصة العربية " وقائع ندوة مكناس، محمد برادة، " كتابة الفوضى والفعل المغير" مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الأولى، بيروت- لبنان سنة 1986، الصفحة :11.
17 - محمد شوقي الزين" تأويلات وتفكيكات،فصول في الفكر الغربي المعاصر" المركز الثقافي العربي،الطبعة الأولى، 2002،ص: 82.
18- " الرواية والواقع" نفس المرجع ، ص: 31.
19 - د. عبد العالي بوطيب" مستويات دراسة النص الروائي، مقاربة نظرية" مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الأولى سنة 1999 ص: 45.
20- " الرواية والواقع" نفس المرجع ، ص:30.

21- مجلة فصول "النقد الأدبي وعلم الاجتماع" محمد حافظ دياب المجلد الرابع العدد الأول 1983 ص: 63
22 - جورج لوكا ت-ش " دراسات في الواقعية" ترجمة نايف بلوز، دار الطليعة ،دمشق، الطبعة الثانية ، سنة :1972، ص: 42.
23 - بيير زيما " النقد الاجتماعي نحو علم اجتماع للنص الأدبي " ترجمة عايدة لطفي مراجعة د.أمينة رشيد ود.سيد بحراوي،دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع،القاهرة الطبعة الأولى 1991، ص: 123.
24 - لوسيان غولدمان" مقدمات في سوسيولوجية الرواية " ترجمة بدر الدين عرودكي ،دار الحوارللنشر والتوزيع،الطبعة الأولى 1993، ص: 24.
25- " نظريات القراءة : من البنيوية إلى جمالية التلقي " ريمون ماهيو، القراءة السوسيو- نقدية، ترجمة د.عبد الرحمان بوعلي، دار الحوار للنشر والتوزيع سورية ،الطبعة الأولى 2003، الصفحة63.
26 - Pierre v.zima,Manuel de sociocritique ,l’harmattan 2000,France, première édition ,Picard édition 1985,p :202. -
27-الطاهر لبيب ص: 26-27

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بين الأنا الشعري والأنا الصوفي :قراءة سيميائية في ديوان "العري على موائد اللغة " لزين العابدين اليساري

 ::

  عندما ينتمي الاشتهاء إلى دوائر الصمت : قراءة جندرية في ديوان شهوات الريح لمليكة بنمنصور

 ::

  إصدار جديد للدكتور عبد النور إدريس موسوم ب" النقد الأدبي النسائي والنوع الاجتماعي (الجندر

 ::

  النص الديني بين ميثولوجيا المقدس و العقل الفقهي

 ::

  مواصلة قمع سكان اشرف الشرفاء

 ::

  جمجمة - الداخل

 ::

  جمجمة في خريطة الميثولوجيا

 ::

  عشق اللبلاب

 ::

  كتابة الثمالة والمحو


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.