Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مصنع المناضلين
محمد سيف الدولة   Friday 24-12 -2010

كان لدينا فى مصر مصنعا وحيدا لتربية وإعداد الشباب وطنيا وسياسيا .
و كان هذا المصنع هو الجامعات المصرية .
كان الشباب يدخلونها مادة خام ، ويتخرجون منها وقد تحول معظمهم الى كوادر وطنية مُسيَسة واعية بكل ثوابتنا الوطنية ومدركة ومستوعبة لكل هموم البلد ومشاكل الناس .
ولقد اكتسبت الجامعة هذا الدور بسبب تميزها عن المؤسسات و التجمعات الأخرى بخمسة خصائص محددة :
1) الخاصية الأولى هى انها تضم داخل أسوارها نموذجا مصغرا لمصر ، فطلابها يمثلون كل المشارب والاتجاهات والطبقات والمناطق وهو ما يمكنهم جميعا من المشاركة فى أوسع دوائر للتفاعل والحوار والمعرفة والنشاط والتدريب بشكل لن يتكرر ثانية فى حياتهم .
2) الخاصية الثانية هى ان غالبية الطلبة بطبيعة الحال متحررون من معظم المسئوليات والالتزامات والضغوط التى يعيشها باقي الناس فى المجتمع ، مما يعطيهم حرية أكبر بكثير فى الحركة والتعبير والمعارضة والغضب والتمرد .
3) الخاصية الثالثة هي ان الشاب فى هذا المرحلة من عمره يكون بكرا ( لسه بخيره ) لم تكسره الحياة بعد ، لم يتعلم أمور المرونة والمهادنة والنفاق والخضوع والخنوع والتوفيق والتلفيق وباقي قائمة اللعنات التي تصيبنا بها الحياة العملية .
4) الخاصية الرابعة هي ان ضخامة أعداد الطلبة وتجمعهم فى مكان واحد ، تجعل منهم قوة ذات شان ، و جماعة ضغط يعمل لها ألف حساب ان هى اتفقت على موقف او على قضية ما .
5) الخاصية الخامسة : هى ان الحركات الطلابية تكون عصية على العزل والحجب والحصار ، فالأولاد لهم أهل وبيوت وأحياء وقرى ونجوع على امتداد مصر كلها ، يعودون اليها كل يوم أو كل اسبوع ، يغذونها بما تعلموه ، ويؤثرون فيها ويتأثرون بها .
كما إنها عصية على التشهير التى تقوم به الدولة ضد كل معارضيها ، فهم لا يزالون صغارا أبرياء يفكرون ويتحركون على الفطرة والسجية . وأى تجريح فيهم لن تكون له مصداقية .
* * *
لكل ما سبق لم يكن غريبا أن يكون طلبة الجامعة هم طليعة المجتمع فى مظاهرات 1968 ضد أحكام الطيران ، وطليعته فى 1971 و1972 فى الضغط على النظام من أجل التعجيل بالحرب وتحرير الأرض .

ولم يكن غريبا أن تكون معظم القيادات الحالية لكافة الأحزاب والقوى والجماعات السياسية المختلفة هي ابنة و خريجة هذا المصنع العريق . تربت كلها فى ساحاته ، وبعد تخرجها واصلت أدوارها فى مؤسسات البلد الرسمية أو الشعبية ، المعارضة أو الحكومية .
* * *
ولأن الجامعة كانت هكذا مصنعا دائما للوطنية والوطنيين .

ولأن الوطنية بالضرورة ، ضد الأمريكان والصهاينة وحلفاءهم من الفاسدين وأغنياء الحرب والسلام .

ولأنها بالضرورة مع فلسطين والمقاومة والأمة العربية والإسلامية وكل المظلومين والمقهورين فى العالم .

ومع أغلبية الشعب من الناس البسطاء الطيبيين أصحاب البلد الحقيقيين .

لذا ، كان لابد للنظام المصري الأمريكى الجديد ، نظام كامب ديفيد ، وهو يعيد صياغة مصر على مقاس أمن إسرائيل ومصالح الأمريكان ، أن يقوم فورا بإغلاق هذا المصنع بالضبة والمفتاح .

وبالفعل تم تحريم وتجريم العمل السياسى بالجامعة بموجب اللائحة الطلابية لعام 1979 ، في نفس العام الذى وقعت فيه مصر وإسرائيل معاهدة السلام .

ولتأمين الوضع الجديد بالقوة ، تم تأسيس البوليس السياسي للطلبة ، المسمى بحرس الجامعة .

الذى تولى مهمة حصار ومطاردة ووأد أى تحركات طلابية داخل الحرم الجامعى .
* * *
• ومن يومها لم يعد لدينا فى مصر مصدرا مركزيا لإعداد الشباب وطنيا وسياسيا.
• بل أصبح العمل الوطني الجاد تهمة يعاقب عليها القانون .
• وتم حرمان جيل كامل على امتداد أكثر من 30 عاما من التربية الوطنية، ثم تم تجريده بالتدريج من قيم الانتماء وحب الوطن .
• وحتى أولئك الطلاب الذين تمكنوا من تحصيل تربية وإعداد وطنى وسياسى من مصادر أخرى ، أصبحوا يشعرون بالغربة والعزلة داخل الحرم الجامعى الحالى ، الذى يعاملهم وكأنهم ظاهرة شاذة أو متطرفة أو مخيفة أو ثقيلة الظل .
• وهو ما انعكس بوضوح على حالة معظم القوى الوطنية المعارضة فى المجتمع ، التى انقطع عنها المدد الجماهيري الطبيعى التلقائى ، حين كان الخريجون يواصلون نشاطهم الوطنى والسياسى فى مؤسساتها ، ويضخون دماء جديدة كل عام فى شرايينها ، مما ساهم فى إيقاف نموها وتطورها ، فانحصرت وضعفت و تقلص تأثيرها وتضاءلت قواعدها وكادت أن تندثر .
* * *
وهو ما يتوافق تماما مع الأهداف الصهيونية فى مصر ، والتى عبر عنها أحد قادتهم بوضوح حين قال : ان السلام مع مصر على المستوى الشعبى لم يتحقق بعد ، وانه على إسرائيل أن تنتظر رحيل الجيل الحالى ، وميلاد جيلا مصريا جديدا لا يعاديها .


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دمعتان رقراقتان

 ::

  الإبداع في العمل السياسي: حزب التحرير كمثال

 ::

  5 خطوات للازدهار في أوقات الاستراتيجيات الصلبة

 ::

  دعاة كويتيون يؤيدون فتوى تجيز رضاعة الرجل من زوجته

 ::

  باسم المظلومين والبؤساء

 ::

  أكثر من نصف السعوديين يعانون مللا مزمنا

 ::

  ما أغباك

 ::

  بمناسبة مرور تسعين عاماً على تأسيس جامعة النجاح الوطنية

 ::

  رداُ على أهل الإفك

 ::

  إلي أي مدي أنت قلق ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.