Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

زمن التوريط
مصطفى إبراهيم   Wednesday 22-12 -2010

زمن التوريط كيف لو أن غالبية الفلسطينيون لم يكونوا مسلمون سنيون؟ وكيف لو أن هناك نسبة كبيرة من الفلسطينيين من ديانات ومذاهب، و أعراق وثقافات مختلفة؟ إذا كنا نحن المسلمون هكذا، غالبية سنية، ويحدث ما يحدث من إنقسام واختلاف تخطى كل القيم الدينية والوطنية والأخلاقية، فمتى سيعترف كل منا بالآخر؟
أصبحنا لا نقيم وزناً للقضية الفلسطينية، وما تتعرض له من مخاطر وتهديدات، وكأننا نتنكر لتاريخنا وتراثنا وهويتنا الوطنية ولدماء الشهداء، وعذابات وألام الأسرى، والمهددون بالإبعاد والتهجير من القدس، والمحاصرون، والمهدمة بيوتهم ولم نوفي لهم بوعودنا وتعهداتنا بحل أزمتهم.
لم نستطيع احتمال ذواتنا واحترامها، نصاب بالرعب من بعضنا، نحرم على بعضنا قبول الآخر، وأزلنا من قاموسنا لغة الحوار والتسامح، نحرم على أنفسنا حقنا في مقاومة الاحتلال والتعبير عن حقنا في الكلام، واثبات وجودنا، الاجتثاث للآخر الصفة الغالبة بيننا.
نتنكر للشهداء الذين ضحوا بحياتهم من اجل فلسطين وهي أغلى ما يملكون، والذين سقطوا بالأمس، لم يعد سقوط الشهداء هماً وحزناً وأعراساً وطنية تجمعنا وتوحدنا، هل أصبحوا عبئا علينا؟ وهل أصبح استشهادهم للمزايدة وإحراج طرف على حساب الطرف آخر؟
الخلافات لم تعد حكراً على فتح وحماس، فالخلافات أصبحت ظاهرة قميئة وشخصية متفشية في داخل كل فصيل من الفصائل الفلسطينية، وأصبحنا لا نخجل منها، ولا ندرك خطورتها، ومصدر المعلومات حولها نستقيه من وسائل الاعلام في دولة الاحتلال جارتنا! التي لم تعد عدوا لنا يحتل أرضنا ويرفض الاعتراف بحقوقنا.
وأصبحنا نعيش في زمن التوريط، كل منا يعمل على توريط الآخر، المقاومة ضد الاحتلال لم تعد على سلم أولويات الفصائل الفلسطينية، وهي لا تريد أن يكون الاحتلال مكلفاً، وهي لا تبحث عن وسائل إبداعية في مقاومة الاحتلال، فى زمن التوريط تطلق الصواريخ من غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية في وسيلة هي الأسهل من بين وسائل مقاومة الاحتلال الكثيرة، وتستخدم لتوريط حركة حماس وإحراجها.
كل قضايانا العامة والخاصة أصبحت مجالا للمزايدة والتهرب من مواجهتها والبحث عن حلول لها، ويستخدمها كل طرف لتوريط الآخر، ما يجري من شائعات حول ترتيب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" زيارة لمجموعة من طلابها لمتحف الهولوكست في الأمم المتحدة، يستخدم في توريط حركة حماس في هجومها وانتقادها اونروا، ولم يتم بحثه في سياق وطني عام، وزجنا في قضية لا نستطيع مواجهة تبعاتها ونحن على هذا الحال من الانقسام والاختلاف.
متى سندرك أن الانقسام يهدد وجودنا وبقائنا وهويتنا وإرثنا النضالي؟ ومتى سندرك أن خياراتنا كثيرة؟ ولكن كيف نستغلها؟ متى سندرك أننا ما زلنا شعب تحت الاحتلال؟ والمواطن المهانة كرامته لا يستطيع مقاومة الاحتلال ؟
خياراتنا في مواجهة دولة الاحتلال كثيرة، ولكن كيف لنا أن نعمل على تحقيقها ونحن بهذا الحال من الانقسام والاختلاف وتوريط كل واحد منا للآخر؟ وكل طرف يحاول اغتنام الفرصة للنيل من الآخر، وبدلا من النيل من الاحتلال ومقاومته، ننال من أنفسنا ونورط بعضنا بعضاً في الهروب من المسؤولية.
الشطب والاجتثاث للآخر هو السائد في زمن السلام والمفاوضات العبثية، والهدنة المجانية من طرف واحد، ولا احد يستطيع المزايدة على الآخر في ذلك، وفي زمن التوريط يسقط الشهداء بالمجان من دون تحقيق الأهداف، وفي زمن التوريط نهرب من حمل هؤلاء الشهداء على أكتافنا، ونحاول إعلان البراءة منهم لأنهم اجتهدوا أو دفعوا للقيام بعمليات فدائية لتوريط الآخرين؟!

[email protected]
mustaf2.wordpress.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.