Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

القيادات الكردية العراقية مدمنة على التصيد بالمياه العكرة
جمال محمد تقي   Thursday 04-05 -2006

قوة العادة غلابة عند المهيمنين على مناطق شمال العراق ذات الاغلبية السكانية الكردية، في استسهال ممارسة حرفة التصيد بالمياه العكرة، محليا وعراقيا وبما يحيطها اقليميا ودوليا، لقد وصل بها الحال الى عرض خدماتها بالسر والعلن لكل قوي طامع، ويريد اضعاف العراق، معتقدة ان هذا المسلك سيعود عليها بالمنعة والقوة ويجعلها في مأمن! حتى غدت وكأنها لا تحسن غيرهذا الاسلوب الميكافيلي في طموحها الذي الحق "برعاياها" وبالوطن ابلغ الضرر.

لا تستقيم الاستقامة مع منطلقاتها ومبرراتها وطريقة تفكيرها وتدبيرها الانتهازي والضيق الافق، في التعاطي والتجاذب داخليا وخارجيا، وعلى مدى زمني يتسع لاكثر من نصف قرن تخللته ممارسات في اغلبها قاصرة تنم عن صبيانية وارتزاق احمق ، لقد نبتت ملامح هذه الحرفة منذ منتصف اربعينيات القرن الماضي، فهذه القيادات هي هي تتوارث الزعامة على رعاياها ، وكأنها مشايخ مؤبدة في مواقعها، لا يزحزحها الا الشديد القوي!؟

هي اسيرة لنزعة اقطاعية متخلفة، انها تمالي وتساير الاقوياء دوما للحفاظ على مواقعها بالضد من اية محاولة محلية اومركزية للتواصل مع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد، ومسيرتها ككل واحد، سلبا وايجابا، الامر سيان، بالنسبة لها مادام ذلك يفتح الطريق لبدائل تحجم تسلطها ويحرمها من الاستفراد بمناطقها، فأي تفاعل يتطلب الانفتاح، تعارضه وتعاديه خشية تسببه في عزوف الاهالي عن اتباعها، وهي قد جربت بعد الفراغ الذي نشأ خلال فترة اقامة الجيب الامن في شمال العراق، اي منذ سنة 91 وحتى الان فكانت عنوانا صريحا للابتزاز والاستبداد والفساد الذي تضاعف بعد احتلال العراق واخذ منحى خطيرا في التهيئة الرسمية لتقسيمه، ومن لا يجاريها بذلك فبالترهيب والترغيب تتحلحل عقده!

الممارسات تكذب الشعارات
سوف لن نغوص كثيرا في التاريخ البعيد لهذه القيادات وممارساتها، وسنكتفي بذكر المعالم القريبة والاكثر وضوحا فيها.

إشتد عداء هذه القيادات للحكم الوطني الجمهوري الاول، بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم واخذت تتحرك مع اعداء الجمهورية "ايران وشركات النفط الاحتكارية واسرائيل" للاطاحة بالنظام، وقتها، علما ان السبب الجوهري في خلافها مع حكومة قاسم هو تطبيق قانون الاصلاح الزراعي، الذي رفض من قبل الاغوات، اقطاعيي الارض والثورة الكاذبة، فكان العمل المسلح الذي قام به اتباعهم، بما سمي لاحقا بثورة ايلول 1961، فقد سيطروا على مدينة زاخو واخذوا يعدون العدة نحو دهوك، مما اضطر الجيش الوطني الى مطاردتهم وارجاع الامور الى ما كانت عليه، اذن هناك مصلحة غير شريفة لهم في اسقاط الحكم القاسمي، فأخذوا يتصيدون بالاوضاع المتأزمة بين قاسم وشركات النفط نتيجة صدور قانون رقم 80 الذي يحاصر حقوق امتيازها، ويفتح المجال لقيام شركة نفط وطنية، ومن هناك اخذت هذه القيادات ترضع وبتركيز شديد حليب اللاوطنية واللا ثورية، من حاضنات سافاك الشاه وموساد اسرائيل، وعندما نجح انقلاب 1963 كانت اول المؤيدين والداعمين له بالقول والعمل وهذا ما اعلنه الحزب الديمقراطي الكردي وعلى لسان احد قادته "صالح اليوسفي".

اذا كنت لا تستحي فافعل ما شئت، وهذا ينطبق على نفاقها الحالي عندما تتمسح بالعلم الاول للجمهورية الاولى، التي ساهمت هي بأسقاطها، ثم تأتي اليوم وترفعه كبديل عن العلم الرسمي الحالي، وواضح ان ذلك ليس لاقتناعها بصواب نهج جمهورية قاسم، وانما درءً للاحراج الذي قد يسببه رفضها للاعتراف بولاءها للعلم العراقي المعترف به، فالتسفيه هنا فعل مقصود كي يؤسس عليه وحدانية الولاء لعلم اقطاعيتهم المجتزئة.

وبعد انشقاق هذه القيادات عن بعضها في عام 64 ، اخذ الصراع وضعه العشائري والاقطاعي الطبيعي بين من هم سورانيون، وبهدينيون، فتحالف الطالباني السوراني مع سلطة عارف، بالضد من البارزاني المتحالف مع ايران، وكون الطالباني افواج خفيفة من اتباعه بدعم وتمويل حكومي لمقاتلة اتباع البارزاني وسمية هذه الافواج بقوات الفرسان، وقتها كان الطالباني يقيم في احد فنادق بغداد "السندباد" وبحماية حكومية، وقد استخدم اتباع البارزاني وصف الجحوش للتعريف باتباع الطالباني من المقاتلين حينها!

عام 1982 تحالف الطالباني مع الحكم العراقي بالضد من عدوه البارزاني المتحالف مع ايران اثناء الحرب العراقية الايرانية، وبعدها بفترة وجيزة اقترف الطالباني وانصاره ابشع الجرائم بحق حلفاء اليوم من الشيوعيين بقتله اعداد كبيرة منهم بعد اسرهم ، وكان من بينهم نساء، بما سمية وقتها بمعارك "بشتاشان".

بعد عام 86 التحق الطالباني بحلف عدوه مع ايران، وكان لهذا الحلف دوره في تقدم القوات الايرانية مع كتائب بدر وقوات البيشمركة الطالبانية في عام 88 عبر الحدود الشمالية الشرقية لاحتلال مدينة حلبجة العراقية وقد احتلوها فعلا، وحصلت معارك طاحنة تعرض اثناءها مركز المدينة للغازات الكيميائية، وادى ذلك الى سقوط مئات الضحايا.

عام 1991 وبعد انسحاب الجيش من مواقعه في الشمال، حصلت عمليات نهب وسرقة منظمة تحت اشراف كوادر البيشمركة التابعة للحزبين، لكل مؤسسات الدولة والبنوك، ولم تسلم منها حتى المستشفيات ومحولات الكهرباء، حيث بيعت اثمن واحدث الاجهزة الطبية الدقيقة المنهوبة من مستشفيات اربيل والسليمانية ودهوك، في ايران وبأبخس الاثمان ، وبعلم الجميع، لقد كان موسما للفرهود شبيه بموسم بغداد في 9 / 4 / 2003.

تقاتلوا وهم يتقاسموا السرقات، سرقة السلطة وسرقة اقوات الناس ثم المتاجرة بمعاناتهم!

ومنذ 94 تكرست حدود امارة طالبان، وحدود امارة بارزان، لكن الصراع ظل مشتعلا من اجل توسع نفوذ طرف على حساب الاخر، وكانت فكرة السيطرة على اربيل لما لها من موقع كبير، ويتوسط الطرفين، وكونها اهم واكبر محافظة في الشمال الشرقي من العراق، شكلت هاجسا ملحا لتحقيق اطماعهم التوسعية، خاصة بعد ان يأس الطرفان من امكانية الحاق هزيمة نهائية بالاخر، المدينة وقعت تحت سيطرة الطالبانيين اثناء المعارك الاولى، المسببة باختلافات حول توزيع حصص عائدات الكمارك الخاصة بنقطة حدود ابراهيم الخليل، لكن البارزانيين استعانوا بالقوات الحكومية لطرد الطالبانيين من اربيل وملاحقتهم حتى الحدود الايرانية، بعد ان قاموا بتنفيذ بعض شروطها، وتم لهم ذلك في عام 96 .

منذ عام 98 ومرورا بيوم الاحتلال الاسود في 9 نيسان (ابريل) 2003 وحتى الان وهم يساندون بل وجندون انفسهم في خدمة امريكا وجحافلها لمواصلة احتلال العراق، ووضعوا "كل بيضهم" في سلة اعداء العراق ومحتليه، واخذت تراودهم نوبات حمى انتهاز الفرص، لترسيخ وشرعنة تحكمهم الاقطاعي في مناطق الشمال، "اربيل ودهوك تحت سيطرة امارة بارزان ـ السليمانية تحت سيطرة امارة طالبان"، واتفق الطرفان على الاعتراف بالوضع كما هو عليه ، واعطاء لنفسيهما الحق في التوسع باتجاه كركوك وخانقين والموصل حتى نهر دجلة، والعمل سوية لخلق الظروف المؤاتية في بغداد من اجل انتزاع اعترافها بضم هذه المناطق لنفوذ الامارتين، وبالتقاسم الاستثماري بينهما حتى لا يحتاجا اي مبرر لاعتبار بغداد مرجعيتهما، وذات الشيء ينسحب على موضوعة القوات العسكرية فالكل يحتفظ بما لديه، اضافة الى عرقلة اي محاولة حقيقية لاقامة جيش عراقي قوي، لانه قد يهدد نفوذهما المبني على حساب الدولة العراقية.

شطارة سياسية ام دعارة سياسية؟
هناك مثل شعبي عراقي يصف من يتظاهر بالمسكنة والمظلومية والاحقية الخ، ويريد من وراء ذلك الاستقواء على بني قومه بقوة الاخرين ، مقدما لهم كل فروض الطاعة والولاء، بعد ان استعطفهم واذل نفسه في خدمتهم ، يقول المثل : يتخنث للغلب!؟ ومثل اخر رديف يقول: ولية الغدار كافرة.

على هذا المنوال تنسج قيادات الشمال نسيجها الرديء الذي يبيع كل شيء واي شيء من اجل تحقيق مكاسب مادية وسلطوية فئوية على حساب شعب باكمله ، بكرده وعربه وتركمانه، بمسلميه ومسيحييه ، بكل طيفه الجميل المتناسق، انه النشاز الذي يتناغم مع نشاز قادم من الجنوب، والاثنان معا، يجاهدان لتعميم الفرقة والتنابذ والاستقطاع، وقد مال لهم نشاز اخر في الوسط، يستجيب ولا يعيب عليهم هذا التمادي في الانحدار. ايها المنشزون جميعا رفقا بأسماعنا فما عادت تحتمل صخب الموت الذي تبيعوه علينا باسم الديمقراطية التي لا تعرفوها، تكسرون الوطن لتحولوه الى ضياع تتوارثوها، وحتى تكون الجريمة كاملة، تسوقون الناس للتصويت لكم، ترهيبا وترغيبا وتجهيلا، بصكوك الغفران او باحلام جنان الدولة العرقية المزعومة او بالوعود الوردية التي تنقلب الى دم نازف.

"باقة لا تحلين، خبزة لا تثلمين، بصلة لا اجيبين، أكلي حتى تشبعين" هذا هو حال حريتهم وتنميتهم. اما حريتهم الصحافية والاعلامية والحزبية فحدث ولا حرج! نعم كل شيء انت حر في التعبير عنه، ولكن لا يجب ان تؤثر على الرأي العام، وان فعلت فالكل جريمة ثمنها الذي يجب ان يدفع ، السجن، او الموت، او التهجير، او التوبة! ما الفائدة اذن من كل هذا اللف والدوران يا اساتذة كل المراحل؟

ما حصل في مدينة حلبجة في اذار الماضي من هبة شعبية ضد الفساد والكذب والمتاجرة بمعاناة الناس، لهو ارهاصة معبرة، لما يعتمل في صدور الجميع، وسينفجر عاجلا ام اجلا مرجل الاهالي الذي يفور غيضا على سراق قوتهم واحلامهم ومحتلي ارضهم وسماءهم ومصيرهم، في مدن الشمال والجنوب والوسط، ووقتها لا تنفع اساليب المداهنات وشراء الذمم والشطارة في الضحك على الذقون، ولا تنفع الدعارة السياسية وغير السياسية في رذ الرماد بعيون العامة عن رؤية حقيقتهم العارية والبعيدة كل البعد عن تطلعات اهل البلد كل البلد.

عن كنعان النشرة الألكترونية
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.