Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بـضـحـك عـشـان مـبـكـيـش!!؟
عبد الرحمن جادو   Wednesday 03-05 -2006

عندما تتزاحم الافكار وتجد نفسك لا تريد الا التحدث بكلام عفوى يخرج من قلبك كما هو دون اى فلترة لصريحه وصحيحه تجد اشياءا كثيرة تتداخل مع بعضها, اول هذه الاشياء التى لا اجد مناصا من التحدث عنها هى حالة الاحباط العام التى تجتاحنا بنسب تكاد تكون متقاربة فى ظاهرها ومتساوية فى باطنها

بلغ الاحباط بنا مبلغا عظيما جعلنا نعدم الثقة فى كل من يحدثنا عن مستقبل فيه من الامان ما يكفل للانسان الحد الادنى من حدود الحياة الكريمة بمظاهرها وتكوينها التى لم يبق منه فى اذهاننا سوى اشكال نمطية وربما تكون دونية نوعا ما, فمظاهر الحياة الكريمة ارفع كثيرا من عمارة شاهقة وسيارة فارهة وما يشبه ذلك من مظاهر سرعان ما تفقد جمالها وتتجدد الاحلام نحو مظاهر ابلغ منها وفى الجميع تبقى كل هذه المظاهر مكونا واحدا فقط من مكونات الحياة الكريمة

الدليل على ذلك هو ما نراه فى بلاد الخليج من انتشار امراض اجتماعية كثيرة بعضها تعتبر قنابل موقوتة تهدد امن المجتمع منها على سبيل المثال لا الحصر :- تأخر سن الزواج فى دول الخليج للحد الذى وصلت فيه النسبة فى دولة كسلطنة عمان الى نسبة هائلة تجاوزت 40% من الفتيات , ايضا غزو العمالة الاجنبية لدول كثيرة بها نسبة بطالة بمعدل مرتفع منها السعودية والبحرين والامثلة فى هذا المقام كثيرة , بعض هذه الامراض التى عززها وفرة المال, فضلا عن اتجاه نسبة لا يستهان بها من المجتمع الخليجى - وخاصة فئة الشباب- الى التشبث بسطحية الحضارة الغربية ومفرداتها التى باتت مكونا رئيسا يدفع شريحة كبيرة الى اللهث وراء مظاهر هذه الحضارة بكل ما اوتوا من قوة.. ورغم كل هذه المظاهر وهذه الدوافع التى اضعفت بناء هذا المجتمع الا ان الاحباط العام فى دول الخليج - رغم ما يظهر على الساحة من رضا شعبى مغلوط- بات امرا لا يـُنكر وهما لا يرحل ,يشغل هذا الهم عقلاؤهم ومواطنيهم المدركين بمدى الهوان الذى يمثله احتلال تعززه الاسر الحاكمة التى فتحت الابواب لقواعد امريكية ما من شك انها تهدد امنهم و استقلالية بلادهم عاجلا او اجلا

واذا فرغنا من ان الاحباط ليس فقط وليد تردى الاوضاع الاقتصادية رغم قوة تاثيرها وبلوغ مرامها فى شغل الناس عن متابعة السياسات العامة للبلاد , فان الاوضاع الاقتصادية ليست دائما هى مبعث الاحباط ومصدر الهموم لذا لا ارى ان اصلاح الاوضاع الاقتصادية او تصدرها للاصلاح هو الاهم اذ كيف تستقيم الامور فى ظل اصلاح اقتصادى لا تـُرشده اساسيات اجتماعية واخلاقية تهديه الى سبل السلامة وتجعل له تاثيرا ايجابيا فى مناحى الحياة بتنوعاتها المختلفة

ان ما نحن فيه من امراض اجتماعية خطيرة هى وليدة لحالة التخبط العام التى سيطرت على تصرفاتنا فطغت الحاجة الاقتصادية على الحاجة الاجتماعية فاخذت نصيبها وذيلتها فى قائمة الاولويات ,و صدرت الاكل والشرب والملبس فضلا عن افتراس المظاهر الكدابة والهوس الاستهلاكى على الحاجة النفسية والترابط الاسرى والبناء الصحيح لبيت صحي قوامه التربية الصحيحة لافراده والبناء السليم لعقولهم والترسيخ القويم للدين فى نفوسهم وصحيح التقاليد الاجتماعية والعرف العام , لاشك ان الساحة الاجتماعية تموج بامراض كثيرة منها ما تقشعر الابدان لسماعه و تضطرب القلوب خوفا من انحدار فئات مؤثرة فى المجتمع الى هاوية يصعب انتشالهم منها لاحقا .. ان ما حصدنا ثماره من غربة وانشغال لكل مسئول اسرة انسـَاه نداء البطون ما هو اخطر منها من حاجة العقول والنفوس المسئول عنها من ترشيد وتقويم يجعلنا نكرر بيت الشعر

كيف يتم للبنيان يوما كماله اذا كنت تبنى وغيرك يهدم

لـم ابدأ مقالتى مـُصـَـدٍراً بدافع الكتابة عن الاحباط العام , والحقيقة انه دافع شخصى نتج بعد سهرة قضيتها فى صحبة عدد من الاصدقاء الكبار سنا ومقاما وكان ما اثرى هذه الجلسة والسهرة ذلك التنوع فى مجالات العمل وفى الفئات العمرية فكان يجالسنا مهندس كهرباء قضى فى الامارات تسع سنوات ترك فيها مسئولية اولاده لزوجته, لكنها امرأة تغلب عليها العاطفة ولا تستطيع ان تضبط السلوك العام لبيتها وخلف ذلك اولادا لا يتحملون تبعة تصرفاتهم فجلبوا له ما جلبوا من حرج لانتسابهم اليه بما يحملوه من عيوب بعضها عظيم وظاهر وقليل منها لم يعلم عنه شيئا لكنه يدركه بفطنة الرجال .


وكـان يجالسنا مدرس لغة عربية صغير السن كان يـُدرس فى الشارقة بالامارات لسنوات قليلة ثم عاد بعد مكروه اصابه هناك ففر وولى الى بلده بعد ان حكى عن امارة دبى ما تقشعر له الابدان ويشيب له الولدان لكن الحال من بعضه فما يحدث فى منتجعاتنا السياحية ليس ببعيد عما يحدث هناك, حكى لنا صديقى انه بعد عودته وجد اخوه الاصغر- الذى يتكفل بدفع مصروفات الاكاديمية الخاصة التى يدرس بها- وقد تزوج عرفيا بفتاة عربية كانت تجاوره السكن فى السادس من اكتوبر ولم يعلم هذا الا بعد شهر من عودته والادهى من ذلك انه لا يخفى زواجه وسط الاصدقاء بل يتباهى بزواجه منها- نظرا لجمالها - عامدا متعمدا موقنا بانه فاز بحور العين .. بهت صديقى ولم يصدق كل ما قيل لانه كان دائم التردد على مصر فى الاجازة السنوية وظل يضرب نفسه مليون بلغة انه لبى لاخيه كل احتياجاته المدعمة لمظهره العام لكنه ابدا لم يفلح- رغم ما له من فضل على اخيه- من ان يثنيه عن زواجه بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة .


لـن اورد ما بقى من كلمات واراء الاصدقاء بعد ان استأذنت الجميع فى تدوين ما تحدثوا عنه فلم يوافق على التدوين سوى صديقى المهندس , اما صديقى المدرس فصمت قليلا وقال لى : انت عايز تفضحنا يابنى يخربيت عقلك متنشرش الكلام ده ياد.. لكن سرعان ما قلت له: اتنيل على عينك يعنى حد عارف انت مين اصلا انت هتمثل!؟

اعـلـم ان مثل هذه النماذج معلومة ومنتشرة وبعضنا يراها عن قرب لكن الحقيقة ان ما افزعنى هو ما اجده من تبريرات ثابتة لا تتغير لدى كل شاكى وباكى فهو بالقطع كان يقصد السعى على الرزق الحلال والرغبة فى حياة كريمة لكنه اغفل ما اسلفناه من ان قوام الحياة الكريمة ليست نقودا تعزز مكانته الاجتماعية - رغم اهميتها فى حدودها - ولكن قوامه اساس صحيح وغرس طيب لنبتة صالحة


المشترك فى ما ادرجته من كلام اصدقائى وما عليه مجتمعنا المصرى والمجتمع العربى هو ان مبعث الاحباط عند بعضنا يقتصر على المال وضيق ذات اليد وهذا ليس بصحيح على اطلاقه انما هو واحد فقط من اسباب الاحباط التى جعلت مجتمعنا يتسول الفتاوى على الفضائيات عن الخيانة الزوجية والزواج العرفى والحجر على الاباء ومخاصمتهم امام القضاء وفى ساحات المحاكم , هذا الاحباط وبحق لا سبب له سوى بعدنا عن المنهج الاصيل فى الغرس الطيب وتدرج التربية من التوجيه الى المصاحبة ومن سلطويتها الى بساطتها

ختاما,, ومن حيث انتهى حديث الاصدقاء كبيرهم وصغيرهم وبعد هذه المرارة التى وجدتها لدى كبيرنا سنا وجدته يقص علينا نكتة جعلتنا نستلقى على افانا من الضحك ثم قال لنا والله هم يضحك وهم يبكى .. قولتله يا بشمهندس حضرتك بتضحك اهو وما شاء الله.فرد قائلا: سمعت اصالة وهى بتقول.. ولاقيـتـنـى غـصب عـنـى بـضـحـك عـشـان مـبـكـيـش!!؟


مدونة ركن المصريين
http://egycorner.blogspirit.com/
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كل سنة وانتم طيبين .. واحنا لأ !

 ::

  نموت نموت ويحيا المم

 ::

  عرق الإخوان

 ::

  بقولك ايه .. تجيش نسافر ! ؟

 ::

  فلا تسألني عن شيء

 ::

  الصحابة في الصحافة

 ::

  الغد والفجر ... عادي جداً

 ::

  زي كـل سـنـة

 ::

  قشطة.. عشان تبقى كملت


 ::

  جريمة المسيار

 ::

  الفتاة المتشبهة بالرجال..العنف يعوض الرقة

 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.