Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

محضر التحقيق مع فيروز ابي لؤلؤة المجوسي
زهير كمال   Saturday 23-10 -2010

الجزء الثاني من اعادة كتابة التاريخ
كل من قام بعملية اغتيال في التاريخ يشتهر فجأة ، مثلاً لم يسمع احد بالسيد لي هارفي اوزوالد قبل قيامه باغتيال كنيدي ، بعد ذلك تم تأليف مئات الكتب عن الرجل ودبّجت الاف المقالات ، اضافة الى برامج الاذاعة والتلفزيون. وهكذا فقد رُبط اسمه باسم كنيدي للأبد.
يرتبط اسم فيروز المجوسي باسم عمر بن الخطاب ، ولكن المعلومات التي وصلتنا عن الرجل معدومة تقريباً وتتلخص فيما يلي (نقلاً عن كل الكتب التاريخية) :
1. أنه كان فارسياً يدين بالمجوسية
2. سبْي (اسير) رومي
3. أن المسلمين أسروه في معركة نهاوند.
4. أن المغيرة بن شعبة كان مشتركاً في المعركة، وحصل عليه كجزء من المغانم أو ربما أشتراه.
5. ذكر بعض الرواة أن فيروز ، كان يبكي ويمسح رؤوس الصغار من الأسرى ، بعد المعركة مباشرة ويقول: "أكل عمر كبدي".
الاسئلة التالية محاولة للوصول اقرب ما يمكن للحقيقة .
سؤال : كيف كان فيروز فارسي مجوسي وأسير رومي، لم يتبرع أحد الرواة في كل الكتب بشرح ذلك.
جواب : الأسر يتم في المعركة، ولهذا يتوقع ان الروم أسروا فيروز في المعركة الأخيرة التي أنتصروا فيها على الفرس. وهي معركة نينفة ( نينوى ) سنة 627 ميلادية أي في السنة السادسة للهجرة ، وتم التبشير بانتصار الروم في الأية الكريمة من سورة الروم ﴿غلبت الروم* في أدنى الأرض وهو من بعد غلبهم سيغلبون* في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويوم إذن يفرح المؤمنون﴾
سؤال : كيف وصل عبد رومي من أصل فارسي الى نهاوند بعد خمسة عشر عاماً ؟
جواب: كان المستفيد من نتائج المعارك بين الروم والفرس مثل الغنائم والعبيد ، الامبراطور وكبار القادة العسكريين، من الممكن ان فيروز أصبح عبداً لأحد القادة الروم الكبار، وعندما تم الصلح بين الدولتين وبدأت الزيارات المتبادلة فإن انتقال العبد من يد لأخرى هدية أو شراءً أمر منطقي، ويفترض ان هذا الإنتقال قد تم في أخر خمس سنوات من وجوده مع الروم ، لأن التصاق صفة الرومي لا تتم إلاّ بعد فترة طويلة ويفترض انه يتقن لغة الروم إضافة للغته الأصلية .
سؤال : ماذا يهدي أو يبيع قائد رومي لقائد فارسي ؟
جواب : خادم منزلي ماهر ومطيع، فالقادة الروم أو الفرس الذين ينحدرون من الطبقات العليا في مجتمعاتهم يمتلكون العديد من العبيد والخدم.
وهم لا يحتاجون درهمين أو ثلاثة في اليوم بطلبهم من عبيدهم العمل في السوق كما يفعل الملاّك العرب.
سؤال: متى جرت معركة نهاوند؟
جواب: جرت المعركة عام واحد وعشرين هجرية او 642 ميلادية ( قبل عامين من تاريخ اغتيال عمر). تأريخ المعركة هام ، مصدر واحد ذكر ان المعركة جرت في السنة التاسعة عشرة للهجرة . ولكن معظم المصادر الشرقية والغربية تذكر الرقم الاول. وهو الأكثر منطقية فبعد اجتياح العاصمة اصفهان يحتاج الامبراطور يزدجرد الثالث وقادته الى مدة طويلة لتجميع قواهم وتكوين جيش كبير يقارب عدده 150,000 جندي.
موقع المعركة على الحدود الشرقية لبلاد فارس وسميت بفتح الفتوح بعد الانتصار المدوّي لجيش المسلمين (30,000 جندي) حيث انتهت الامبراطورية بعدها.
سؤال : من كان يملك فيروز قبل واثناء معركة نهاوند ؟
جواب: الذين يستطيعون احضار الخدم معهم هم قادة الجيش. وقد ورد في الكتب اسم قائدان فارسيان للمعركة :
الأول : بيروزان أو الفيرزان بالعربية
الثاني : وهمان ماردان شاه
وقتل الإثنان في المعركة .
الخدم الذين يحضرون مع أسيادهم عادة لا يشاركون في القتال فمهمتهم هي خدمة القائد من تحضير الطعام والأسلحة ، وفي حالة الهزيمة يصبحون جزءاً من غنائم المعركة .
ما سبق هو تخيل لتاريخ فيروز من خلال معلومة بسيطة اتفق عليها جميع الرواة وهي أنه سبي رومي ، أي أن فيروز لم يكن نجاراً أو نقاشاً أو صانع طواحين كما أورد بعض الرواة، وإنما خادم يقوم بكل الاعمال المنزلية بمهارة .
سؤال : من أين جاء كل حقد فيروز على عمر؟
جواب : قال ابن كثير في البداية والنهاية ( بعد سبعمائة عام من الاغتيال ): كان الفرس قبل معركة نهاوند قد حضّوا بعضهم على القتال وقالوا: إن محمداً الذي جاء العرب لم يتعرض لبلادنا، ولا أبو بكر الذي قام بعده تعرض لنا في دار ملكنا، وإن عمر بن الخطاب هذا لما طال ملكه انتهك حرمتنا وأخذ بلادنا، ولم يكفه ذلك حتى أغزانا في عقر دارنا، وأخذ بيت المملكة ( أصفهان ) وليس بمنته حتى يخرجنا من بلادنا.
وجهة النظر السياسية هذه سمعها فيروز مئات المرات فمولاه القائد الساساني يكررها مع زواره ويخاطب فيها جنود جيشه وحولها الى مسألة شخصية فالعرب والإسلام والتغيرات الجديدة في الجزيرة ليست المشكلة وانما شخص واحد هو سبب المآسي التي تحصل لهم . وكان هذا المنطق هو خط الدفاع الأخير لدى الطبقات العليا من المجتمع التي وجدت نفسها تنهار بالتدريج امام عدو من نوع جديد، فالحرب مع الروم، العدو التقليدي، كانت طيلة الوقت كرّ وفرّ، هزائم وخسائر، ولم يؤثر ذلك على نسيج المجتمع في الدولتين، ولكن هذا عدو يدمر بنية المجتمع القديم ويسحب الطبقات المسحوقة ويضمّها لصالحه .
إختلف الأمر مع فيروز، الذي ينخفض عن مرتبة العامة في السلم الإجتماعي ، فقد تم إستلاب وعيه وإرادته، الغى عقله البسيط واقتنع بأفكار ومنطق سيده ، فهو لا يعاني مثل العامة في تحصيل لقمة عيشه، بل يمكن القول انه يأكل أفضل ما في قائمة الطعام ...... ولكن بعد سيده بالطبع .
وقد عزّز هذا فقدان فيروز لشخص عزيز عليه في المعركة ، وتعطينا الصورة التي قدمها لنا الرواة حيث يمسح على رؤوس الصغار باكياً قائلاً ( أكل عمر كبدي) الإنطباع بانه ابنه ، وهي مترجمة عن الفارسية، الفرس مثل العرب يصفون أبناءهم بانهم فلذات اكبادهم، والذي نقل هذا المشهد الدرامي يريد أن يوجه تفكيرنا في هذا الإتجاه.
ولكن ما يجعلنا نصدق هذا المشهد هو إندفاع فيروز وحماسته في تنفيذ جريمته مما يعني أنه خسر شخصياً وعنده رغبة قوية في الإنتقام.
والولاء للسيد العربي الجديد ليس كافياً ليجعله يسافر من الكوفة الى المدينة وتنفيذ الإغتيال، فالقتل بدم بارد عملية صعبة نفسياً خاصةً اذا كانت مواجهةً بالسلاح الأبيض كالخنجر مثلاً. ولهذا نجد في مرحلة لاحقة من التاريخ كيفية تهيئة القتلة لمهمّات كهذه، بغسل دماغ القاتل بإعطاءه حشيشاً وحياة رغدة لمدة معينة ووعده بالجنة في حالة موته، كل ذلك لتمكينه من القيام بمهمته .
سؤال : هل زار فيروز المدينة خلال مدة العامين التي عاشها مع المغيرة قبل عملية الإغتيال ؟
جواب : زار المغيرة مكة والمدينة عدة مرات في الفترة بعد مشاركته في معركة نهاوند وتعيينه على ولاية الكوفة، لم يكن فيروز معه في أي زيارة ، لأسباب عديدة ومنها انه إذا كان الدافع للجريمة هو الإنتقام فقط ، كما ورد في الكتب ، فإن فيروز سيحاول تنفيذ الإغتيال في أول فرصة سانحة يتواجد فيها قريباً من عمر. ولو افترضنا جدلاً ان المغيرة اصطحب فيروز في تاريخ سابق على وقوع الجريمة ولم يقم بتنفيذ العملية فان هذا يعزز فرضية ان الدافع لم يكن الانتقام. ولكن سنفترض انه لم يتمكن من دخول المدينة قبل تاريخ الاغتيال . خاصة انه كان معروفاً ضرورة حصول الأجانب أو غير المسلمين على تصريح لدخول المدينة .
سؤال : لماذا اصطحب فيروز معه أبنته الصغيرة التي تدّعي الإسلام في سفره الى المدينة ؟
جواب: في عقل كل قاتل فكرتان تتصارعان اولاهما أنه سيستطيع النجاة بعد قيامه بفعلته بطريقة ما، لا يقدر على تحديدها قبل التنفيذ . اما الفكرة الثانية فهي نقيض الفكرة الاولى تماماً.
الفكرة الثانية تجعله لا يقوم بفعل أحمق قبل التنفيذ . ومن ذلك توريط أعزاء عليه لن يعرف مصيرهم إذا لم يستطع النجاة . ( تم قتلها على يد عبيدالله بن عمر بعد الاغتيال مباشرة )
إصطحاب فيروز إبنته معه كانت لسبب قاهر. فهو لا يعرف العربية ويحتاج ابنته ليستطيع الوصول الى المدينة والتعرف على معالمها والقدرة على التجول فيها والتواصل مع الناس.
لم يتعلم فيروز العربية لأنه ليس بحاجة لها ، فهو لم يسلم كما أن سيده المغيرة الذي يعرف الفارسية لم يفرض عليه تعلّمها .
سؤال: ما هي المعلومات المتوفرة عن إبنة فيروز لؤلؤة ؟
جواب: ما نعرفه عن إبنة فيروز لا شيء تقريباً. وصفت في الكتب بانها صغيرة تدّعي الاسلام. فكم يكون عمرها حتى ينطبق عليها هذا الوصف؟ أغلب الظن أنها كانت ما بين سبعة اعوام وثلاثة عشر عاماً، لأنه لو كانت أكبر من ذلك لما وصفت بالصغيرة في مقاييس تلك الازمان. وقد قالوا عنها أنها تدّعي الإسلام، فإذا كانت أصغر من سبعة اعوام فلا يستطيع أحد وصفها بالإدعاء(الإسلام) لأنها تكون جاهلة.
في هذه النقطة بالذات وقع الرواة ومن نقل عنهم في خطأ قاتل .
لا يستطيع احد إتهام مسلم أنه مدعي إذا نطق الشهادتين فكيف يستطيعون إتهام صغيرة بذنب أبيها ؟
عمرها هذا يعطيها القدرة على ايصال أبيها الى المدينة من الكوفة فهي تستطيع سؤال الناس والترجمة.
هذه النقطة غامضة ولن يستطيع احد فك طلاسمها، فمن اين لفيروز ابنة مسلمة بهذا العمر وهل الادعاء يشمل العلاقة ايضاً ، هل تم تزويده بأمة من عبيد المغيرة تعرف اللغتين لاحتياجه الى دليل وزُعم انها ابنته؟
اغلب الظن اننا نقع في خطأ تسمية فيروز بِ ( ابي لؤلؤة ) ، فما لدينا من معلومات بسيطة لا تسمح بوجود ابنة مسلمة لمجوسي . والمنطق في عدم توريط اعزاء اقرب الى الحقيقة !
هذا كل ما نستطيع إستخلاصه عن فيروز.
ولكن يمكن القول أن فيروز كان رصاصة جاهزة للإنطلاق في بيت نار مسدس، فمن ضغط على الزناد ؟

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لقاء مع الشاعرة السورية مروة حلاوة

 ::

  من جرائم الإنترنت: الهاكرز, وما هي الهاكرز ؟

 ::

  تنصير العالم.. انطلاقاً من كوريا الجنوبية

 ::

  التكتلات الاقتصادية أفضل السبل لتحقيق السلام

 ::

  فاعتبروا

 ::

  هجم النفط مثل ذئب علينا

 ::

  مثقف مصري يشبه القرآن بـ 'بالسوبر ماركت' ويثير جدلا ساخنا

 ::

  الحياة تحاور ناشطا ضد العولمة

 ::

  فى ذكراك يا محمود أنت ا أسد السرايا وسيف الجهاد

 ::

  آخر خبر ...يروجون لاستقالة عباس



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.