Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

النصر على العدو يتحقق حينما تتحقق عوامله في نفوسنا اولا
صلاح عمر العلي   Thursday 14-10 -2010

أكثر من ستين عاما مرت على نكبة العرب في فلسطين على ايدي الحركة الصهيونية ولا زلنا نسمع النداء تلو النداء من قبل حكام الهزيمة العرب وورثتهم في السلطة بضرورة واهمية وفائدة السكوت على الممارسات الدكتاتورية وقمع الحريات العامة والتجاوزات الفاضحة على حقوق الانسان العربي وعلى سرقة ونهب ثرواتنا تحت شعار تحرير فلسطين (فكل شيء من أجل المعركة). فلا يجوز لنا المطالبة باطلاق الحريات العامة للمواطنين ولا يجوز لنا المطالبة باجراء الانتخابات الحرة لاختيار حكامنا أو من يمثلنا في البرلمان ولا يجوز لنا الاعتراض على سياسات النهب وسرقة المال العام ولا يجوز لنا المطالبة بحرية الصحافة او العمل السياسي او اقامة جمعيات او منتديات للفكر مستقلة عن هيمنة وسطوة اولئك الحكام، فكل ذلك يجب تاجيله من اجل معركة تحرير فلسطين.



وتحمل المواطن العربي في جميع اقطار الوطن الكبير كل تلك الفضائح والاعتداءات المتواصلة على حقوقه المشروعة في الحياة وصبر طويلا على ممارسات القمع والاذلال تحت نفس المبررات، الا انه اكتشف بعد حين بان فلسطين لم تتحرر بل اوشك الجزء المتبقي منها على الضياع بصورة نهائية بسبب تواطؤ هؤلاء الحكام وخيانة بعض القيادات الفلسطينية الراهنة. ومع ذلك تجدهم سادرين في غيهم مستمرين في تخاذلهم وتواطئهم على حقوق ومصالح الامة مقابل احتفاضهم بكراسيهم وامتيازاتهم.



ومن اجل اهدافهم (المقدسة) فلا ضير من الاستمرار بالتنازلات امام الاعداء والطامعين في اوطاننا، فتواطئوا على احتلال العراق والغاء دولته ونهب ثروته وقتل ابنائه وتدمير بنيته التحتية، وامعانا في تلك السياسة التخاذلية المهينة والمدمرة فانك تراهم وهم يعقدون مؤتمراتهم التي لم تثمر سوى عن المزيد من التراجع والضعف والهوان لهم ولابناء امتهم. ان هذه الصورة المفجعة التي يعيشها العرب اليوم تطرح علينا سؤالا ملحا لم يعد بالامكان التغاضي عنه او تجاهله، هل نحن امة مهزومة، ام ان هناك اسبابا منطقية زرعت في نفوسنا عوامل الهزيمة؟



لقد تناول العديد من الباحثين والكتاب والمحللين العرب مهمة الاجابة على هذا السؤال من مختلف الاوجه واشبعوه بحثا ودراسة وتحليلا، الامر الذي يجعلني اشعر بان اي محاولة للاجابة على هذا السؤال سوف لن ياتي بجديد، الا انني اعتقد بان في الاعادة افادة لمن يلقي السمع وهو شهيد.



في التحليل والدراسة الموضوعية لتاريخ الشعوب ليس هناك امة من الامم حكم عليها التاريخ بانها امة مهزومة او منتصرة بالضرورة، فللهزيمة اسباب وعوامل موضوعية ان توفرت في الامة فستصبح عرضة للهزيمة، وللانتصار اسباب مختلفة فحينما تتوفر في الامة فسوف تنتصر لا محالة.



وبناء على هذا، هل يمكن تصور انتصار امة في وقت نجد فيه ابناءها مهزومون في الداخل ويعانون ما يعانون من كم الافواه وكبت الحريات العامة والقمع الشرس من قبل اجهزة الدولة وهل يمكن لامة ان تحقق نصرا في وقت لا يملك فيه المواطن حق ابداء الراي فيما يجري في بلده من احداث خطيرة تمس مصالح الشعب ومستقبله في وقت نجد فيه عصابات من الجهلة والاميين هم من يقررون سياسة الحرب والسلام دون غيرهم من ابناء الوطن والمتخصصين منهم على وجه التحديد؟



فلو اخذنا تجارب بعض الشعوب التي تخلصت من الاستعمار وانتزعت حريتها ونهضت وتقدمت وتطورت في شتى مناحي الحياة في فترة زمنية لا تزيد عن الفترة التي اعقبت هزيمتنا في فلسطين وما تلاها من مسلسل الهزائم المذلة على امتداد الوطن العربي والتي كان اخرها ما حدث في العراق، لوجدنا بان ذلك ما كان ليتحقق لولا توفر عوامل النصر والتقدم. فهذه الهند وتلك ماليزيا، واليابان وعملاق اسيا الصين الشعبية، وغيرها، كلها أمثلة حية للدول والامم التي توفرت لها عوامل النصر التي يمكن ان نجملها باحترام ارادة الانسان وكرامته وصيانة حقوقه المشروعة في تلك البلدان.



ولو توفر في اي بلد من البلدان العربية ما وفرته القيادة الماليزية مثلا لمواطنيها من ضمانات دستورية وقانونية لصيانة حرية المواطن واحترام ادميته وضمان المساوات بين المواطنين وبحق المواطن في انتخاب من يمثله في المجلس النيابي بكل حرية وشفافية، لتحقق في هذا البلد ما تحقق في ماليزيا بكل تاكيد.



عندما نقرا نصوص الدساتير العربية وما تتضمنه من بنود تؤكد على حقوق المواطنين العامة واحترام ارادتهم في التعبير عن ارائهم وغيرها من الحقوق يصيبنا العجب، ولو التزمت حكوماتنا بتطبيق الحد الادنى من تلك الحقوق المنصوص عليها في دساتيرهم التي شرعوها بعيدا عن راي المواطن لاصابنا العجب واصبحنا في عداد الدول المتقدمة، الا اننا حينما نراقب ما يحدث من تطبيق فعلي على الارض نصاب بالحيرة واليأس فينطبق علينا المثل المصري الذي يقول (اسمع اخبارك تعجبني واشوف فعايلك با اتعجب!)



ومع اندلاع الثورة العملاقة في تكنولوجيا الاتصالات والاعلام العابر للقارات وفي مجالات الوعي والثقافة الانسانية وبروز ظاهرة العولمة التي اجبرت جميع دول العالم على المراجعة واعادة النظر بسياساتها االمختلفة بصورة جذرية ومع السقوط المدوي للاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية فقد ساد اوساط المثقفين العرب جو من التفاؤل بان رياح التغيير قادمة لا محالة الى المنطقة وستجرف معها وفي طريقها كل ذلك الارث البغيض من الافكار والمفاهيم والقيم البالية التي عطلت فاعلية وابداع وحيوية هذه الامة العربية وأوقفت عطاءها الانساني منذ زمن طويل وحولتها الى مخلوقات طفيلية مستهلة لما ينتجه الاخرون.



ورغم مضى اكثر من عقدين من الزمن على ذلك الزلزال المدوي الذي شمل مختلف ربوع الكرة الارضية باستثناء منطقتنا العربية التي بقيت عصية على اي تغيير وباي درجة كانت فلا حكامنا تبدلوا ولا افكارهم تغيرت، وبقيت اوضاعنا العامة على كافة الاصعدة الرسمية والشعبية كما هي دون تغيير ودونما تطور بينما نرى العالم من حولنا يتطور بوتائر متصاعدة في مختلف مجالات الحياة وهي تنفتح على كل ما هو نافع ومفيد.



ومثلما مارست انظمتنا العربية طوال تلك الحقبة التي زادت على الستين عاما اخس واحط وسائل القمع والارهاب ضد المواطنين، من اجل تعطيل والغاء عوامل النصر في نفوسهم، نجد هذه الايام بعضا من حملة الاقلام من السياسيين العراقيين، من يحاول التصدي بكل صلافة وباساليب ارهابية عفى عليها الزمن لاي صوت شريف يرتفع للمطالبة بالمراجعة والنقد الموضوعي الهادف لاعادة هيكلة الحياة في هذه الحركة السياسية او تلك من الحركات العاملة في الساحة العراقية، وبنفس المبررات الخادعة التي إستعملها من قبلهم حكامنا العرب خلال عقود من الزمن، فليس من حق أحد ممارسة النقد ولا الاعتراض ولا المطالبة بالتغيير أو الاصلاح وتحريك عوامل الابداع والتطور الفكري المعطلة منذ أمد طويل بعد ان حل الخطاب الفردي الغوغائي محل الفكر القومي التقدمي الا بعد انهاء الاحتلال الامريكي، بصرف النظر عن المدة التي ستستغرقها عملية تحرير البلاد من المحتل، حتى وان طالت ستين عاما اخرى ما دام لدينا قادة ملهمين اودعهم الله سبحانه كنوز الفكر وعوامل الرجولة النادرة والبطولة الخارقة.

والانكى من كل ذلك انهم نصبوا من انفسهم حكاما ومراجع عظام يصدرون احكامهم وفتاواهم حول قضايا معقدة وشائكة تحتاج الى تظافر جهود كل المخلصين لبناء وتقرير مواقف واضحة وجريئة حيالها لا ان يقف شخص واحد بمفرده ليقرر ما هو صحيح او خطأ ضاربا عرض الحائط تجارب الاف مؤلفة لمناضلين اشداء تشهد لهم ساحات النضال الفعلية وليست ساحات الانترنيت. وان ما يثير الدهشة والتساؤل ان بعض هؤلاء سبق ان هاجموا في الماضي انظمة الحزب الواحد والراي الواحد نجدهم اليوم في طليعة من يرفضون المطالبة المشروعة بنقد ومراجعة تجارب الماضي بكل ما فيها من الاخطاء الستراتيجية والتكتيكية التي قادت هذه الامة الى كوارث وهزائم لا مثيل لها في التاريخ.



وما يثير التساؤل والاستغراب حقا هو ان اولئك الكتاب يدركون تماما مثلما نحن بان النصر والتحرير لا يمكن ان تحققه حركة تعاني من حالة انهزام داخلي كما يدركون ان للنصر شروط موضوعية لم تعد متوفرة في تلك الحركات، الامر الذي يفرض على كل مواطن عراقي وعربي شريف عدم الاصغاء الى اصوات هؤلاء السياسيين المتخلفين ممن انظموا الى جوقة الحكام العرب الذين دمروا طموحات وامال امتنا العربية في التحرر والتقدم والتطور والمشاركة الفاعلة في ركب الحضارة الانسانية من جديد بالتخلص من كل عوامل الضعف والهزيمة لتحل محلها عوامل الانتصار على النفس الذي يشكل المدخل الحقيقي لتحقيق الانتصار على العدو.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الاتجاة الصعب والوعر

 ::

  حال الأعراب

 ::

  بحث حول المكتبة الظاهرية بدمشق وعلمائها أنموذجا

 ::

  غزة... الانتصار التكتيكي والهدف الاستراتيجي

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  وزير كاوبوي من مخلفات رعاة البقر

 ::

  لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا

 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  لبنان خياره عربي

 ::

  تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها _ألن جونستون



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.