Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

فضيحة غولدستون 2
مصطفى إبراهيم   Saturday 02-10 -2010

فضيحة غولدستون 2 جاء في تقرير القاضي ريتشارد غولدستون رئيس لجنة التحقيق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية العام 2008، أن البعثة ذُهلت إزاء التعليق المكرر، على لسان ضحايا فلسطينيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأشخاص من اﻟﻤﺠتمع المدني تحدثت إليهم البعثة، ومسؤولين، بأﻧﻬم يأملون في أن تكون بعثة التحقيق هذه آخر بعثة من نوعها، لأن عملاً ما سينشأ عنها لإحقاق العدل.
وذُهلت البعثة كذلك من عدم الثقة والخشية التي عبر عنها الفلسطينيين بالقول أنه في كل مرة يصدر فيها تقرير ولا يُتبع بأي إجراء، فإن ذلك "يزيد إسرائيل جرأة ويزيدها اقتناعاً بأﻧﻬا لا تُمس، "فعدم إعمال أساليب المحاسبة إنما يعزز الإفلات من العقاب، ويشوه مصداقية الأمم المتحدة واﻟﻤﺠتمع الدولي".
فطول أمد الإفلات من العقاب قد ظل العامل الرئيسي في استمرار العنف وفي تكرار حدوث الانتهاكات، فضلاً عن تقويض الثقة لدى الفلسطينيين والكثير من الإسرائيليين في إمكانية تحقيق العدل والتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
من توصيات غولدستون أن مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي من شأنه أن يساهم في إﻧﻬاء هذا العنف، وفي حماية المدنيين، وفي استعادة السلم وصونه، وهذا ما أكد عليه غولدستون في توصيته تلك المتعلقة باعتراف مجلس الأمن أكثر من مرة بتأثير الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين، على السلم والأمن الدوليين.
بعد كل ذلك منحت السلطة الفلسطينية دولة الاحتلال فرصة أخرى للإفلات من العقاب، ومنحت السلام المزعوم فرصة أيضاً على حساب الضحايا وحقوق الانسان عندما أوعزت للبعثة الفلسطينية في جنيف بتأجيل ترحيل التحقيق التي قامت به لجنة الخبراء المستقلين التي عينتها الأمم المتحدة لمتابعة عمل لجنة غولدستون لتقصي الحقائق، من جنيف الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
البعثة الفلسطينية قامت بتأجيل ترحيل التقرير لفسح المجال أمام المفاوضات التي توقفت بسبب رفض اسرائيل الاستمرار في تجميد الاستيطان، المفاوضات لم تحرز أي تقدم ومهددة في التوقف بكل لحظة لأنها تمت باملاءات وشروط إسرائيلية وأمريكية، وحكومة الاحتلال لن تقدم للفلسطينيين شيئاً لان أعضائها غير معنيين بالسلام.
البعثة الفلسطينية طلبت من البعثة الإسلامية والعربية عدم تقديم البيان الذي قدمه الموفد السوري أمام مجلس حقوق الانسان في جنيف، وتقدمت ببيان تم اعتماده، وعلى أساسه تم تأجيل الترحيل لعدم التشويش على المفاوضات.
قرار الترحيل جاء لأسباب سياسية مرتبطة باستمرار المفاوضات وعدم تشكيل ضغط على حكومة الاحتلال، ولم يكن انتصارا للقانون وتحقيق العدالة، والخوف على معاقبة حركة حماس، كما ذكر رئيس البعثة الفلسطينية في جنيف، وبذلك تكون السلطة ساهمت في إفلات مجرمي الحرب من دولة الاحتلال من المحاسبة والعقاب، ودفن تقرير غولدستون وتوصياته المتعلقة بمحاسبة المجرمين وتقديم التعويضات للضحايا.
أهمية التقرير تنبع في أن يكون في الأمم المتحدة في نيويورك وليس في جنيف، وكان على السلطة الفلسطينية ان تضع التقرير بين يدي الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ما يمكنها من اتخاذ إجراءات إضافية في حدود سلطاﺗﻬا حرصاً على العدالة، و الضغط على المجتمع الدولي للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وهذا يلقي الكرة أيضاً الى ملعب المجتمع الدولي لإجراء التحقيقات اللازمة، وليس التسويف والمماطلة والبحث عن مخارج لدولة الاحتلال من قبل السلطة الفلسطينية.
فعندما يقرر مجلس حقوق الانسان بناء على طلب البعثة الفلسطينية تجديد تفويض لجنة الخبراء المستقلة، والطلب من دولة الاحتلال استكمال تحقيقاتها، فهذا يتناقض مع ما جاء في توصيات غولدستون حيث "وجدت البعثة عيوباً هيكلية كبرى تجعل هذا النظام، غير منسجم مع المعايير الدولية". فكيف تقوم البعثة الفلسطينية بالثقة مرة أخرى بالنظام الإسرائيلي للتحقيق والمقاضاة في الانتهاكات الخطير ة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني، ولا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتحقيقات الداخلية العسكرية لا تمثل معيارا للاستقلالية والحياد؟
فدولة الاحتلال طالما رفضت بإصرار إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة، والمحاكمات وتوجيه الإدانات لأفراد الجيش أو المستوطنين لارتكاﺑﻬم أعمال عنف وجرائم ضد فلسطينيين، و عدم تحريك ساكن إزاء هذه الأعمال أو معالجتها على نحو غير مرضٍ، فضلاً عما يترتب عليها من نتائج تمييزية، فإن الإمكانات التي يتيحها الإطار الدستوري والقانوني الحالي في إسرائيل للفلسطينيين لطلب التعويض والجبر قليلة جداً، إن وجدت أصلاً.
فتأخير العدالة يحرم الضحايا من الحصول على تعويضات بناء على توصيات غولدستون التي أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء صندوق ضمان يُستخدم في دفع تعويضات ملائمة إلى الفلسطينيين الذين عانوا خسارة وأضراراً نتيجة للأفعال غير المشروعة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأن تدفع دولة الاحتلال المبالغ المطلوبة إلى هذا الصندوق.
السلطة لم تعمل على الضغط في تنفيذ توصيات غولدستون الذي طلب من الجمعية العامة الطلب من حكومة سويسرا عقد مؤتمر للأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩ بشأن اتخاذ تدابير لتعزيز الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة ولضمان احترام هذه الاتفاقية، فلماذا لم تقوم القيادة الفلسطينية بالضغط لعقد مؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية؟
السلطة الفلسطينية ارتكبت خطيئة جديدة بعدم ترحيل التقرير للأمم المتحدة والضغط من اجل إنصاف الضحايا و عدم إبقاء التقرير داخل أروقة مجلس حقوق الانسان و نقله الى فضاء قانوني أوسع من خلال إحالته الى مجلس الأمن والجمعية الجمعية العامة في نيويورك، و محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة اسرائيل كمجرمي حرب، وعدم تقديم طوق نجاة لهم من خلال التأجيل المتكرر للتقرير.
وهي جلبت للفلسطينيين فضيحة ثانية كباقي الفضائح التي وصمت بها من أجل الاستمرار في المفاوضات للأبد، فالقيادة الفلسطينية أغفلت توصيات غولدستون المهمة، وبدلا من العمل على تحقيقها والعمل مع المجتمع الدولي وجميع المتضامنين في أنحاء العالم مع القضية الفلسطينية تتعمد دفن تقرير غولدستون لاعتبارات سياسية ومفاوضات متعثرة على حساب الحق الفلسطيني والعدالة، وإنصاف الضحايا.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.