Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

تخبيص في تخبيص ..وتعفيس في تعفيس!
نوال السباعي   Saturday 25-09 -2010

إهانات ، شتائم ، وتكفير ، هذه هي المحصلة "اللطيفة" التي انهالت علي بسبب الحلقات الثلاث الخاصة التي كتبتها عن مسلسل باب الحارة هنا في صحيفة العرب ، والتي أدليت فيها بدلوي من الناحية التحليلية التربوية الفكرية الثقافية لوضع الانسان والمجتمع في المنطقة العربية اليوم فيم يتعلق بهذه "الظاهرة- المسلسل" الذي لم أضيع بسببه - بفضل الله- ولا حتى ثانية واحدة من وقتي ولا وقت أسرتي هذا الرمضان ، ولاأدري ماالذي آلت إليه أحداثه الجسام العظام ، ولانسبة متابعة الجمهور ولارد فعله عليه ، وقد كنت قلت عنه أنه جدير بالدرس والبحث والتمحيص من النواحي المذكورة أعلاه ، ولم أتطرق - فيم أعلم- الى النواحي الفنية فيه لأن اهتمامي كان منصباً على الاستجابة الجماهيرية للمسلسل وليس على المسلسل ، إلا أن من أعجب الرسائل التي وردتني حول هذا الأمر ، رسالة أرفق معها موضوعا ضخما كتبه أحدهم في موقع الكتروني "فني إسلامي" غير مشهور – ولله الحمد!- ، لم يدع فيه إهانة ولاشتيمة إلا وألحقها بي ، بدءا بعنوان المقال " ماهكذا باب الحارة ياست نوال" ، مرورا بقوله مباشرة دون تحليل ولا تفنيد ولاايراد لعبارة واحدة أو فكرة واحدة مما كتبت : " فوجئتُ بما كتبتْه الكاتبة نوال السباعي عن مسلسل ( باب الحارة ) وهذا يعني عندي أنها لا تختلف عن كثير من الإسلاميين الذين يعيشون خارج عصرهم، ويُخاطبون أناساً يسكنون في المريخ أو في المشتري أو في عطارد، ويكتفون بأن يلعنوا الظلام.. وبالتالي يفشلون في استقطاب الجماهير نحو التديّن" ، وأردف : " مشكلة بعض الكتّاب الإسلاميين أننا نجدهم متخصصين في لون من الثقافة، ولكن فجأة نجد لهم مقالاً بعيداً عن ذلك التخصص، فتراهم يشطّون في مقالهم، ويكتبون فيما لا يعرفون، فيكون مقالهم تخبيصاً في تخبيص، وتعفيساً في تعفيس، فيسيئون للعمل الإسلامي من حيث لا يشعرون" .
" فمسلسل باب الحارة ناجح بكل المقاييس – والكلام مازال لناقد النقد- ، الفنية والدرامية والموضوعية والتهذيبية، وأنا أخذت رأي أحد كبار الأدباء الإسلاميين عن المسلسل، لأن الأدباء هم أهل الاختصاص بفن الدراما -!!- ، باعتبار أن المسلسل في كل الأحوال قصة ممثّلة، فقال لي بأن المسلسل ناجح ورائع. وينبغي على الإسلاميين – هكذا- إذا وجدوا مسلسلاً نظيفاً أن يقفوا معه ويشجّعوا أصحابه عليه، لا أن يقفوا ضده وينتقدوه" . "متى ينتهي الإسلاميون من ظاهرة ( لعن الظلام ) في قضايا الفن الدرامي؟ : كم أشعر بالأسى على حال الإسلاميين وهم يرَون بأم أعينهم كيف أن الأجيال تُمسخ بالأفلام والمسلسلات الهابطة وهم لا يفعلون شيئاً، وإنما يكتفون بأن يلعنوا الظلام، وهذه ـ كما نعلم ـ عادة الإنسان البائس واليائس، وعادة الإنسان السلبي في الحياة".

في الواقع إن هذه المقتطفات من ذلك الموضوع "النقدي" لاتحتاج مني لكثير تعليق ، لأنها تدل قطعيا على أن هذا الشخص لم يقرأ أكثر من ثلاثة أسطر من جملة ماكتبته عن باب الحارة ! ، وثانيا لأنه لايدري هل أنا كاتبة اسلامية أم ألعن الظلام أم يائسة مستيئسة ؟، أم أن ماأكتبه هو تعفيس في تعفيس وتخبيص في تخبيص؟ ، بل لايعرف شيئا عن كتاباتي النقدية حول مسلسلات أخرى سابقة ، ولاحتى عن انتاجي الأدبي وهو على قلته معروف في المنطقة العربية ، ولقد سأل صاحبنا أحد "كبار الأدباء الاسلاميين" فقال له رأيه في المسلسل !!، وأردف : أن الواجب كان يقتضي أن أنصر المسلسل وأدافع عنه !! وفقط لأنني كاتبة محسوبة على الخط الاسلامي !!، ويكفي هذا الكلام ليعرف الواحد حجم "المافيا الفكرية " التي يتعرض لها كتاب الصحافة العربية اليوم بشقيهم الاسلامي والعلماني ، لايكلف الواحد من هؤلاء "القراء" نفسه عناء قراءة موضوع واحد كاملا !!، لأنه وبكل بساطة لايستطيع استيعاب كل مافيه ولاحتى نصفه ولاثلثه ، فيأخذ – كما نقول في الشام- "الكباية من راس الماعون" ، ويجرد مفاتيح كومبيوتره ، ودون أن يكلف نفسه مجرد عنت البحث "الغوغلي " – على الأقل، وهو أضعف الايمان ! - عمن ينتقد ويشتم ، يبدأ بتوزيع الإهانات يمينا وشمالا .

لايستطيع هؤلاء الناس استيعاب – مجرد استيعاب – أن يقوم "اسلامي" بنقد مسلسل اعتبره "اسلاميون " آخرون محسوبا على الخط الاسلامي !!، هذه الظاهرة المستفحلة في صفوفنا لهي دليل خطير على مرض أشد خطورة ، وهو مرض " القمع الفكري " الذي نعيشه ، مرض التقنين على الرأي ، ووضعك في إطار محنط لاينبغي لك أن تتجاوزه من قريب أو بعيد !، لقد وصل الحال ببعض المجلات الاسلامية التي أكتب فيها منذ ربع قرن أن امتنعت عن النشر المشترك مع "العرب" لمقالاتي الخاصة بباب الحارة ، وفقط لأنها وبكل بساطة تخالف ما يعتقده معظم العاملين فيها والمحيطين بهم ، من أن "باب الحارة " هو مسلسل اسلامي رفيع المستوى !، لكن المفاجأة لم تأت من هذا القبيل ، لقد كان ذلك عندما نقلت بعض الصحف والمواقع العلمانية المقالات الثلاث عن صحيفة العرب القطرية ، وأعادت نشرها حتى بلغت أعداد من قرأها عشرات الآلاف ، فانهالت علي رسائل "القراء الاسلاميين " بالشتائم والإهانات والتكفير ، ووصلتني رسالة من أحدهم يدعو علي بقطع يدي التي تكتب هادمة لقيم الأمة وأخلاقها !!!.
من هذا الذي يمنح نفسه الحق في تصنيفنا وترتيب هويات أقلامنا إلى الحد الذي يجعله ينصب نفسه قاضيا بالشتيمة والإهانة على مانقول وعلى مايصدر عنا ؟! ، ومتى نخرج من قمقم التصنيف ، حيث يأت كل منا مكتوب بين عينه "آيس من أن يقرأ له أحد غير اسلامي " !! ، أو " قانط من أن يستطيع احتماله أي اسلامي"!! .
لطالما كانت هذه التصنيفات سيوفا مسلطة على رقاب الكتاب من علمانيين أو إسلاميين ، أذكر مرة وكنت في أحد أهم مؤتمرات وزارة الأوقاف الكويتية ، وكنت يومها أقدم ورقة خاصة بوضع المرأة والإعلام ، أن أحدهم وهو من الكتاب العلمانيين المعروفين ، خرج من المؤتمر وكتب مقالا لاذعا حول المؤتمر وحول المنظمين ، ثم أردف "أما هذه الكاتبة الاسلامية التي أتوا بها من مدريد فلقد كانت تدور وتلف حول موضوع الحريات الممنوحة للمرأة ولم تعرف كيف تجيب عندما واجهتها بما للاسلاميين من باع في اذلال المرأة ومهانتها "! وكانت ورقتي يومها خاصة وفقط بموضوع الاعلام العالمي والمرأة المسلمة ، لم تتطرق في حرف واحد لموضوع حرية المرأة في الاسلام ، ولم يسألني ذلك الكاتب شيئا ولاأعرف له وجها ، ولمّا كتبت إليه في الجريدة التي نشر فيها مقاله أستفسره ، لم يرد جوابا، إنها ملابسات التصنيف التي تتعامل بها معنا المافيا الفكرية من أي لون ومذهب كانت !.
متى كان درجة التزام الكاتب بدينه حائلا دون قدرته على خوض القضايا الكبرى التي تشغل بال الناس في بلاده ، ومتى كان التدين أو عدمه حكرا وحجزا للصحفي – والصحفية على وجه الخصوص- عن أداء مهمته تجاه هذه الأمة ، ومن هذا الذي يستطيع أن يدعي أن وطنية المرء وإخلاصه مرتبطة برجة تدينه والتزامه ؟!، إنها "مافيا فكرية انترنيتية " بكل ماتعنيه هذه الكلمات الثلاث ، شريحة فارغة متفرغة لاعمل لهم إلا القص واللصق والاستنساخ ، وسباب هذا وشتيمة الآخر ، نصبوا أنفسهم مدعين وقضاة ومحامين وجلادين في آن واحد ، وراحوا يوزعون ويكيلون الاتهامات لعباد الله ذات اليمين وذات الشمال ، هذا "التخبيص" وذاك "التعفيس" يستدعي من الصحفيين العرب على اختلاف مذاهبهم ، وقفة جادة توقف هذا الانهيار وهذا التعدي وهذا التفسخ في فهم مهمة الصحافة والفكر والأدب في حياة الأمم والمجتمعات ، إن الصحفي أو الكاتب أو الأديب الذي لايستطيع أن ينهض من عثرة "التصنيف" ويسمو فوق ضيق حدود الانتماء إلا لهذه الأمة لن يستطيع قط أن يدعي أنه صاحب رسالة ، وإن عجز الأديب أو الصحفي أو المفكر عن الوصول الى مختلف شرائح الناس لهو العجز ولهو العثرة التي يجب اقتحامها . وللحديث صلة وشجون .






 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.