Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

اللهم نسألك السكينة ونعوذ بك من الاستكانة
محمد الحمّار   Thursday 09-09 -2010

كنت على متن قاطرة المترو عائدا إلى البيت في أعقاب جولة رمضانية استطلاعية في وسط المدينة. لم أكن من المحظوظين الحائزين على مقعد لكني كنتُ فخورا بكوني مازلتُ أقاوم الوقوف ولستُ بعدُ في سنّ تُحرج من لا يملكون من الشباب إلاّ العضلات بمجرّد أن يتصوّروا أنهم سيتركون مقاعدهم لمن يحتاجها من المسافرين الأكبر منهم سنا.

كنت أبدّل الساق بالساق للارتكاز سويا على أرضية القطار لمّا لفتت انتباهي حركة قلّما نراها في عصر الحداثة المزورة هذا بعد أن كان جاريا بها العمل في عهد الحرمان الرجولي لمّا كنتُ طفلا أمتطي 'التروليبيس' (الحافلة الكهربائية) للذهاب إلى المدرسة. كان من بين الجلوس سيدة قد تكون يابانية أو كورية حسب ما لمسته من ملامحها، ورأيتها تنهض على حين غرة لتترك مقعدها لرجل يحمل بن ذراعيه ما يشبه الرضيع أو الطفل الصغير. المرأة تقف للرجل؛ لا، بل للطفل. لا يمكن أن يكون هذا إلاّ ضربا من ضروب أحلام اليقظة، عربون تعاطف و مجاملة تكنّه أرواح المسافرين الواقفين، الموقوفين على شفا الحضارة، لبعضهم البعض.

لقد انتابني شعور مزدوج من الانشراح لدماثة أخلاق السيدة الآسيوية وسرعة البديهة لديها ومن الامتعاض من تصرّف معشر الصائمين انصرفتْ على إثره مُخيلتي إلى الخوض في حسابات ومُقارانات وتصورات مستحدثة على قدر حداثة عهدي وعهد مدينتي برؤية زوارٍ قادمين من الشرق الأقصى .

ليست من عاداتي أن أبحث عن عذر أو ذريعة لسوء تصرّف بني ملتي، لذا لم يهدأ لي بال إلاّ حينما أدركتُ كُنهَ الإجابة عن تساؤلٍ بات يخامر ذهني طوال سنوات عديدة: ما هي بعض الأسباب التي تجعل المسلمين دون سواهم المنتمين إلى الأمم المتحضرة، خاملين تجاه الوضعيات المدنية التي تتطلب تدخلا إنسانيا؟ وكانت عُصارة الجواب أننا نخلط خلطا رهيبا ووظيفيا، مثل خلطنا عقيدة التوحيد بالتفكير الآحادي، بين "السكينة" وما تعنيه من طمأنينة، وهي التي سخرها الله للمؤمنين تقوية لإيمانهم بناءا على قوله تعالى " هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضٍ وَكَانَ اللَهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (الفتح 4)، وبين الاستكانة التي تنبئ بغياب سرعة البديهة المجسدة للتفاعل الفوري مع الأحداث، حارمة الملايين من الأطفال والشباب من حق الحصول على مقاعد، لا فقط في وسائل النقل بل في المدرسة ثم في الجامعة وفي الحقل وفي المؤسسة وفي المخبر وفي المصنع وفي المجتمع ككلّ.

ولا يسع المؤمن في حالة مثل هذه إلاّ أن يتضرع إلى الله عز وجلّ داعيا للمسلمين كافة باستحقاق السكينة وتوفرها، وبملاحقة الاستكانة وطردها. آمين.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.