Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وثيقة عريقات‏ - 1و2‏ "تفاصيل آخر جولات التفاوض الفلسطينيةـ الإسرائيلية "
د‏.‏ صائب عريقات‏   Monday 30-08 -2010

الوثيقة التي يتم عرضها في الأهرام هذه المرة‏,‏ أعدت من جانب د‏.‏ صائب عريقات‏,‏ رئيس دائرة شئون المفاوضات‏,‏ بمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ تحت عنوان الموقف السياسي علي ضوء التطورات مع الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية واستمرار انقلاب حماس‏:‏ التوصيات والخيارات‏,‏ كتقدير موقف‏,‏ وتم نشرها وتداولها علي نطاق محدود عام‏2010,‏ وقد تكون بداية جيدة لفهم خلفية ماسيجري في واشنطن‏,‏ بعد أيام‏,‏ عندما تبدأ جولة جديدة بين أبو مازن ونيتانياهو هذه المرة‏.‏

وتتكون ورقة عريقات من‏9‏ أقسام‏,‏ تبدأ بمقدمة‏,‏ ثم سؤال‏:‏ أين وصلت المفاوضات مع حكومة أولمرت؟ وماطلبه الرئيس محمود عباس من الرئيس الامريكي باراك أوباما‏,‏ ومواقف الحكومة الإسرائيلية برئاسة نيتانياهو‏,‏ والصفقة التي جرت بين السيناتور ميتشيل ونيتانياهو‏,‏ ثم رصد للمواقف العربية والإقليمية‏,‏ وموقف الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة‏,‏ وجهود المصالحة مع حركة حماس‏,‏ وأخيرا توصيات وخيارات‏,‏ تحت سؤال‏:‏ ما العمل؟ ومايهمنا هنا هو الوقائع‏.‏

يقول عريقات في بداية الورقة إن الهدف منها هوتحديد الرؤية للمستقبل علي ضوء توقف عملية السلام‏(‏ في بداية العام الحالي‏),‏ في ظل جمود كل المواقف‏,‏ بصورة دفعته إلي كتابة الورقة‏,‏ مقررا أنه وإن كنا ندرك محدودية البحث عن تحقيق مكاسب‏,‏ فإن أقل ما يمكن أن نقوم به يتمثل بالحد من الضرر‏,‏ وتوحيد لغة الخطاب‏,‏ والحفاظ علي حقوقنا كافة‏,‏ ارتكازا إلي القانون الدولي والشرعية الدولية‏,‏ والضغط علي الحكومة الإسرائيلية عبر فضح سياساتها ومواقفها من خلال جميع المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة‏,‏ وكفي‏.‏

هنا تبدأ القصة‏,‏ وصولا إلي حالة الجمود التي تمت الإشارة إليها‏,‏ والتي ستتحرك في الأيام القادمة‏,‏ فإلي أين كانت المفاوضات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد وصلت في ديسمبر‏2008‏ ؟‏,‏ وكيف تجمد كل شئ في بداية العام الحالي‏2010‏ ؟ وتبعا للورقة سارت الأمور كالتالي‏:‏

أولا ـ البداية كانت في واشنطن في يوليو‏2008:‏
في‏30‏ تموزـ يوليو‏2008,‏ عقد لقاء أمريكي فلسطيني إسرائيلي في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن برئاسة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس‏,‏ وبحضور وفدين إسرائيلي وفلسطيني وتم الاتفاق علي ما يلي‏:‏
أـ قاعدة المفاوضات هي خريطة الرابع من حزيران ـ يونيو عام‏1967‏ وبما يشمل القدس الشرقية‏,‏ والبحر الميت وغور الأردن‏,‏ والمناطق الحرام‏NomansLand‏ وقطاع غزة‏.‏
ب‏-‏ مبدأ تبادل الأرض بشكل متفق عليه وبما يشمل ربطا جغرافيا بين الضفة الغربية وقطاع غزة‏.‏
ت‏-‏ مساحة المناطق الحرام عشية الرابع من يونيو حزيران عام‏46,1967‏ كم‏2,‏ تم الاتفاق علي اقتسامها‏50%-50%‏ بين الدولتين‏.‏
ث‏-‏ هدف عملية السلام تحقيق مبدأ الدولتين استنادا لهذا التفاهم‏.‏
وجاءت الوزيرة رايس إلي رام الله وأكدت هذا الاتفاق للرئيس محمود عباس يوم‏2008/8/15.‏
علي ضوء هذا الاتفاق كثفت اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية علي كافة المستويات ومن ضمن ذلك‏12‏ لجنة لجميع قضايا المفاوضات عقدت‏(288‏ لقاء‏).‏ إلا أن المفاوضات الجدية جرت بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووصلت إلي ما يلي‏:‏

‏1‏ـ الحدود‏:‏ الرابع من يونيو حزيران‏1967,‏ طرح الجانب الفلسطيني‏:‏ تبادل ما نسبته‏1.9%‏ بالقيمة والمثل‏,‏ وذلك بعد تثبيت حدود دولة فلسطين علي خطوط الرابع من يونيو حزيران‏1967.‏
وطرح الجانب الإسرائيلي‏:‏ ضم‏6.5%‏ من مساحة الضفة الغربية‏,‏ وإعطاء ما نسبة‏5.8%‏ من أراضي عام‏1948,‏ وتكون النسبة الباقية‏0.07%‏ بدل الممر الجغرافي الرابط بين الضفة الغربية وقطاع غزة‏.‏
‏2‏ ـ القـــدس‏:‏ طرح الجانب الإسرائيلي‏:‏ بأن الأحياء العربية في القدس الشرقية تكون جزءا من فلسطين‏(‏ بيت حنينا‏,‏ شعفاط‏,‏ العيسوية‏,‏ الطور‏,‏ سلوان‏,‏ رأس العامود‏,‏ الصوانة‏,‏ والثوري‏,‏ وبقية الأحياء العربية‏).‏ في حين تكون جميع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في القدس الشرقية جزءا من إسرائيل‏.‏
أما فيما يتعلق بالبلدة القديمة‏,‏ فقد طرح الطرف الإسرائيلي مفهوما لما يسمي الحوض المقدس‏,‏ مع ترتيبات خاصة‏,‏ ترفع فيها السيادة عن الطرفين‏.‏
أما الجانب الفلسطيني فتمسك‏:‏ بأن القدس الشرقية‏,‏ مثلها مثل بقية الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة‏,‏ تعتبر منطقة محتلة وينطبق عليها مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة‏,‏ وسوف تكون عاصمة لدولة فلسطين التي سوف تحترم الديانات وتؤسس علي ركائز حرية العبادة للجميع‏.‏
‏3-‏ اللاجئون‏:‏ طرح الجانب الإسرائيلي‏:‏
ـ عودة‏1000‏ لاجئ فلسطيني إلي إسرائيل سنويا ولمدة خمس سنوات‏,‏ وتكون عودتهم لأسباب إنسانية‏.‏
ـ العودة لدولة فلسطين شأن داخلي فلسطيني‏.‏
ـ ينشأ صندوق دولي للتعويضات وتكون إسرائيل عضوا فيه‏.‏
ـ رفضت إسرائيل تحمل أي مسئولية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين‏.‏
ـ تتحمل إسرائيل مسئولية خاصة في تعويض اللاجئين‏.‏
ـ يتم بحث إيجاد حلول لممتلكات اللاجئين‏.‏
طرح الجانب الفلسطيني‏:‏
ـ حق العودة كفله القانون الدولي وقرار الجمعية العامة رقم‏194.‏
‏-‏ اللاجئ له الحق في الاختيار‏:‏
أ‏-‏ العودة إلي إسرائيل‏.‏
ب‏-‏ العودة إلي الدولة الفلسطينية‏.‏
ت‏-‏ البقاء مكانه أو الذهاب إلي مكان آخر‏.‏
‏-‏ العودة إلي دولة فلسطين يخضع فقط للقانون الفلسطيني‏.‏
ـ ينشأ صندوق دولي للتعويضات‏,‏ بحيث يتم تعويض كافة اللاجئين مهما كان خيارهم‏,‏ فالحق هو العودة والتعويض وليس العودة أو التعويض‏.‏
ـ تعويض الدول المضيفة‏.‏
‏4‏ ـ الميــاه‏:‏ طرح الجانب الإسرائيلي‏:‏
ـ تأسيس تعاون إقليمي لحل مشكلة المياه‏.‏
ـ إقامة محطات تحلية للمياه في إسرائيل وتزويد دولة فلسطين بما تحتاجه من مياه‏.‏
ـ احتفاظ إسرائيل بسيطرتها علي أحواض المياه‏.‏
الجانب الفلسطيني طرح‏:‏
ـ حل قضية المياه وفقا للقانون الدولي‏.‏
ـ أحواض المياه الفلسطينية تكون ضمن سيادة دولة فلسطينية‏.‏
ـ حقوق فلسطين المائية في نهر الأردن‏.‏
ـ البحر الميت‏,‏ فلسطين دولة مشاطئة لها‏37‏ كم طول و‏220‏ كم‏2‏ المساحة الإجمالية‏.‏
ـ‏12‏ ميلا إقليميا لقطاع غزة علي البحر المتوسط‏.‏
ـ التعويض عن سرقة إسرائيل لمياهنا منذ عام‏1967.‏
ـ التعاون لحل مشكلة المياه إقليميا‏.‏
‏5-‏ الأمن‏:‏ طرح الجانب الإسرائيلي‏:‏
ـ دولة فلسطينية منزوعة السلاح‏.‏
ـ وجود إسرائيلي في عدة مواقع في دولة فلسطين‏.‏
ـ يكون لإسرائيل السيطرة علي المجال الجوي لفلسطين‏.‏
طرح الجانب الفلسطيني‏:‏
ـ تحريم أي وجود إسرائيلي علي أراضي الدولة الفلسطينية‏.‏
ـ تكون حدود فلسطين ومعابرها وأجواؤها ومياها الإقليمية تحت سيادتها الكاملة‏.‏
‏-‏ الموافقة علي وجود طرف ثالث لفترة زمنية محددة‏.‏
‏-‏ يكون لدي فلسطين وبالتعاون مع الطرف الثالث الحق في امتلاك الأسلحة المطلوبة للنهوض بمسئولياتها كاملة‏.‏
‏6‏ ـ الأسري‏:‏ طرح الجانب الفلسطيني‏:‏ أن تقوم إسرائيل بالإفراج عن كافة الأسري والمعتقلين عند توقيع الاتفاق النهائي‏.

ثانيا ـ وديعة عند الطرف الأمريكي‏:‏
في تاريخ‏2008/12/18,‏ وقبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس بوش توجه الرئيس محمود عباس إلي واشنطن والتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ حيث قدم له منظومة احتوت علي ملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين حول كافة القضايا‏.‏ وعندما أطلع الرئيس بوش عليها قال أريد وفدا إسرائيليا وفلسطينيا في الثالث من شهر يناير‏2009‏ لمراجعة هذه المنظومة والخرائط ووضع الأحرف الأولي عليها‏,‏ وذلك لنقلها إلي الإدارة الأمريكية الجديدة مع توصية ببدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏ وأضاف قائلا للرئيس أبو مازن‏:‏ لقد قمت بكل ما عليك‏,‏ لا يستطيع أحد أن يوجه لكم اللوم‏,‏ أنا قمت بما علي وأنت قمت بما عليك‏,‏ لكن الجانب الإسرائيلي سقط في دوامة مشاكله الداخلية‏,‏ وتهرب من الاتفاق‏.‏
رد الرئيس أبو مازن‏:‏ سأرسل د‏.‏ صائب عريقات ومعه فريق فني لمراجعة منظومة المواقف والخرائط يوم الثالث من يناير‏2009,‏ وسيكون ذلك بمثابة الوديعة عندكم؟‏.‏
وبدلا من الذهاب إلي واشنطن قرر أولمرت شن الحرب الإجرامية علي قطاع غزة‏.‏
وعلمنا من إدارة الرئيس بوش أنهم تركوا رسالة مكونة من‏(11)‏ صفحة لإدارة الرئيس أوباما تتضمن تفاهم رايس في‏2008/7/30,‏ وملخصا لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين‏.‏

ثالثا‏:‏ ما طلبه الرئيس أبو مازن من الرئيس أوباما؟‏.‏
يكمل د‏.‏ عريقات الرواية‏,‏ فقد‏:‏ كان الاتصال الأول للرئيس أوباما بعد يوم واحد من توليه الرئاسة مع الرئيس أبو مازن‏,‏ وقام بتعيين السيناتور جورج ميتشيل مبعوثا خاصا لعملية السلام في الشرق الأوسط في اليوم الثالث لتوليه الرئاسة‏.‏ وأبدي الرئيس أوباما في كافة المناسبات حرصه علي تحقيق مبدأ الدولتين بأسرع وقت ممكن‏:‏ تحقيق الأمن للإسرائيليين والعدالة للفلسطينيين من خلال تحقيق مبدأ الدولتين‏,‏ دولة إسرائيل تعيش بأمن وسلام إلي جانب دولة فلسطين‏.‏
بدأت التحضيرات لزيارة الرئيس أبو مازن إلي واشنطن في شهر مارس آذار‏2009,‏ حيث توجه د‏.‏ صائب عريقات إلي واشنطن والتقي الجنرال جيم جونز مستشار الأمن القومي والوزيرة هيلاري كلينتون‏,‏ والسيناتور ميتشيل وغيرهم من المسئولين‏.‏ وركزنا علي أن المفاوضات قد استنفدت أغراضها‏,‏ وأن الأوان قد حان لطرح الرئيس أوباما مبادئ للحل النهائي‏EndGame,‏ استنادا إلي تفاهم رايس‏7/30/.2008‏ كان الرد الأمريكي أنه من السابق لأوانه الحديث عن الحل النهائي‏,‏ إذ أن إدارة الرئيس أوباما والسيناتور ميتشيل والوزيرة كلينتون يدرسون المسائل من كافة جوانبها لتحديد أفضل الطرق للتوصل إلي تحقيق مبدأ الدولتين علي الأرض‏.‏

في‏28‏ مايو أيار‏2009,‏ التقي الرئيس محمود عباس الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض وطلب منه‏:‏
‏1-‏ طرح مبادئ للحل النهائي‏(EndGame),‏ حول كافة القضايا‏:‏ الحدود‏,‏ القدس‏,‏ الاستيطان‏,‏ اللاجئين‏,‏ المياه‏,‏ الأمن والإفراج عن المعتقلين‏.‏
‏2-‏ الاستناد إلي منظومة أين وصلت المفاوضات مع حكومة أولمرت‏.‏
‏3-‏ ضرورة تحديد سقف زمني لإتمام المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي‏.‏
‏4-‏ وتحديد مدة زمنية لإتمام انسحاب القوات الإسرائيلية إلي خطوط الرابع من يونيو حزيران عام‏1967.‏
‏5-‏ يكون إعلان الدولة الفلسطينية بعد استكمال الانسحاب‏,‏ مع التأكيد علي رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة‏.‏
‏6-‏ بالتوازي مع استئناف المفاوضات علي أساس تنفيذ مبادئ الرئيس أوباما‏.‏ يقوم كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزامات من المرحلة الأولي من خريطة الطريق‏,‏ وتحديدا وقف النشاطات الاستيطانية‏,‏ بما في ذلك ما يسمي بالنمو الطبيعي وبما يشمل القدس‏,‏ وإعادة الأوضاع علي الأرض إلي ما كانت عليه في‏28‏ سبتمبر أيلول‏2000,‏ وفتح المكاتب والمؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية ورفع الحصار والإغلاق عن الضفة الغربية وقطاع غزة علي حد سواء‏.‏وأكد الرئيس أبو مازن أننا سوف نستمر في تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة علينا‏.

رد الرئيس أوباما علي اقتراح الرئيس أبومازن بما يلي‏:‏
‏1‏ ـ إن علينا استعادة المصداقية لعملية السلام‏,‏ وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتنفيذ التزامات المرحلة الأولي من خريطة الطريق‏.‏
‏2-‏ علي إسرائيل أن تنفذ التزاماتها وتحديدا وقف الاستيطان‏,‏ بما في ذلك النمو الطبيعي‏.‏
‏3-‏ علي الجانب الفلسطيني الاستمرار في تنفيذ جميع التزاماته والعمل علي وقف التحريض‏.‏
‏4-‏ علي الدول العربية أن تقوم بخطوات تجاه إسرائيل لتعزيز الثقة‏.‏
‏5-‏ وعلينا استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏
‏6-‏ لن نقوم بطرح أي مواقف في المرحلة الحالية‏,‏ وعلينا أن نري كيف تتطور المفاوضات‏.‏
‏7-‏ طلب من الرئيس أبو مازن وجوب استمرار بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية والديمقراطية وسيادة القانون‏.‏
‏8-‏ اعتبر أن إنشاء دولة فلسطينية مصلحة أمريكية عليا‏.‏
بعد أسبوع من اللقاء‏,‏ جاء الرئيس أوباما إلي الشرق الأوسط وألقي خطاب جامعة القاهرة الذي ركز فيه علي ضرورة وقف حقيقي للاستيطان الإسرائيلي‏.‏
رابعا‏:‏ مواقف الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نيتانياهو‏:‏
في‏14‏ يونيو‏2009,‏ ألقي رئيس الوزراء الإسرائيلي خطابا في معهد هرتسيليا‏,‏ حدد فيه سياسات حكومته بما يلي‏:‏
‏1-‏ اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل‏,‏ لن يتم التفاوض حولها‏.‏
‏2-‏ عدم السماح بعودة حتي ولو لاجئا فلسطينيا واحدا إلي إسرائيل‏.‏
‏3-‏ الاستمرار في البناء في المستوطنات تلبية لحاجات النمو الطبيعي‏.‏ أما القدس فهي تعتبر أعمال بناء عادية ولا يمكن اعتبار ما يجري في الأحياء اليهودية‏(‏ المستوطنات‏)‏ بناء استيطانيا‏,‏ ورفض العودة إلي حدود الرابع من يونيو‏1967.‏
‏4-‏ اعتراف الجانب الفلسطيني بدولة إسرائيل كدولة يهودية‏.‏
‏5-‏ سيطرة إسرائيل علي المعابر والأجواء الفلسطينية‏.‏
‏6-‏ يحق للفلسطينيين عند موافقتهم علي ما ورد أعلاه إعلان دولة‏(‏ القصد مناطق أ‏+‏ب‏)‏ أي دولة ذات حدود مؤقتة‏.‏
‏7-‏ تكون هذه الدولة منزوعة السلاح‏.‏
‏8-‏ دعوة الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة‏.‏
‏(‏لاحظ قائمة شروط نيتانياهو الواردة أعلاه‏).‏
اتضح من خطاب نيتانياهو أنه‏:‏
‏1-‏ يرفض وقف الاستيطان بما في ذلك ما يسمي النمو الطبيعي‏.‏
‏2-‏ القدس مستثناة من أي نقاش حول هذه المسألة‏.‏
‏3-‏ رفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏.2008‏
‏4-‏ عدم التفاوض حول القدس‏,‏ الحدود‏,‏ المستوطنات‏,‏ اللاجئين‏,‏ والأمن‏,‏ أي ضرورة قبول الجانب الفلسطيني للمواقف الإسرائيلية‏,‏ إضافة إلي قبولهم بإسرائيل كدولة يهودية كشرط لقبول إسرائيلي لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة دون القدس ومع إسقاط ملف اللاجئين من المفاوضات ومع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة علي المعابر والأجواء الفلسطينية‏.‏ واستمرت حكومة نيتانياهو بفرض نظام الإغلاق الداخلي في الضفة الغربية وفرض حصار مطبق علي مدينة القدس الشرقية‏,‏ وهدم البيوت وتهجير السكان ومصادرة الأراضي‏,‏ إضافة إلي تشديد الحصار علي قطاع غزة بما في ذلك منع جميع مواد البناء وإعادة الإعمار مع استمرار توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس‏.‏

‏//////////////////////‏
"وثيقة عريقات‏ 2‏" تفاصيل صفقة ميتشيل مع نيتانياهو

تبرز أهمية الوثيقة التي أعدها الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شئون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ وتضمنت التفاصيل الكاملة لآخر جولات التفاوض الفلسطينية الإسرائيلية في انها يمكن أن تمثل بداية جيدة لفهم خلفية ما سيجري في واشنطن .

وذلك بدءا من الخميس المقبل في جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين‏.‏
وقد توقفنا أمس في الجزء الأول من هذه الوثيقة عند الكثير من النقاط المهمة في مسيرة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏.‏ وكشفت الوثيقة ما وصلت إليه المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت في ديسمبر‏2008,‏ وكيف تجمد كل شيء في بداية العام الحالي‏2010.‏

وأوضحت الوثيقة أن المفاوضات تناولت مواقف الطرفين تجاه قضايا‏:‏ الحدود‏,‏ والقدس‏,‏ واللاجئين‏,‏ والمياه‏,‏ والأمن‏,‏ والأسري‏.‏
وسجلت الوثيقة ما طلبه الرئيس محمود عباس أبومازن من الرئيس أوباما في لقائهما بالبيت الأبيض في‏28‏ مايو ـ أيار‏2009,‏ ورد الرئيس الأمريكي علي تلك المطالب‏.‏

وفي هذا الجزء الثاني والأخير‏,‏ تكشف وثيقة عريقات ـ التي جاءت بعنوان‏:‏ الموقف السياسي علي ضوء التطورات مع الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية واستمرار انقلاب حماس‏:‏ التوصيات والخيارات ـ تكشف تفاصيل صفقة المبعوث الأمريكي لعملية السلام السيناتور ميتشيل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو لاستئناف المفاوضات‏.‏

وتتوقف الوثيقة ـ التي تستكمل الأهرام نشرها اليوم ـ أمام تراجع الموقف الأمريكي فيما يخص قضية الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية‏,‏ ومحاولة الإدارة الأمريكية التغطية علي هذا التراجع برسائل ضمانات أمريكية‏,‏ رفضها الرئيس الفلسطيني أبو مازن‏.‏

وترصد الوثيقة جهود المصالحة مع حركة حماس لتوحيد الصف الفلسطيني‏,‏ وإنهاء الانقلاب في قطاع غزة‏,‏ وتبرز كيف أن حماس رفضت التجاوب مع الجهود المبذولة في هذا السبيل‏.‏
يستعرض الدكتور صائب عريقات في هذا الجزء من وثيقته عددا من القضايا المتصلة مباشرة بجولات المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية الأخيرة‏,‏ خاصة صفقة ميتشيل ونيتانياهو‏,‏ والمواقف العربية والاقليمية‏,‏ والدولية‏,‏ وجهود المصالحة مع حماس‏.‏ وذلك علي النحو التالي‏:‏

خامسا‏:‏ الصفقة التي تمت بين السيناتور ميتشيل ونيتانياهو‏:‏
أجرينا مع السيناتور جورج ميتشيل وفريقه منذ تولي إدارة الرئيس أوباما في‏20‏ يناير ولغاية نهاية شهر نوفمبر‏2009,(31‏ اجتماعا‏),‏ في‏(‏ القدس‏,‏ رام الله‏,‏ أريحا‏,‏ واشنطن‏,‏ نيويورك‏,‏ عمان‏,‏ وأبو ظبي‏).‏
كان السيناتور ميتشيل في كل مرة يلتقي بنا يقول‏:‏ استمروا في تنفيذ التزاماتكم‏,‏ فليس لدي ما أطلبه منكم‏,‏ عملي الرئيسي يركز علي الإسرائيليين‏,‏ فعليهم أن يدركوا أن عليهم وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008,‏ وعلي الدول العربية إيداع خطوات تطبيع مع إسرائيل عندنا‏,‏ وذلك لتحفيز إسرائيل علي القيام بالخطوات المطلوبة منها‏.‏

بقي هذا الحال حتي شهر أغسطس‏,‏ حيث بدأ ميتشيل يتحدث بطريقة مختلفة ويقول‏:‏ لم نعد نريد أي خطوات من الدول العربية‏,‏ وبالنسبة لإسرائيل فنحن لم نتوصل إلي صفقة معهم حتي الآن‏,‏ ولكن يبدو أننا لن نحصل علي كل ما نريد‏.‏
في شهر سبتمبر‏2009.‏ وقبل أيام من انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة جاء ميتشيل إلي رام الله يوم‏15‏ سبتمبر‏,‏ واقترح رسميا علي الرئيس المشاركة في لقاء ثلاثي‏(‏ أوباما أبومازن نيتانياهو‏)‏ يعقد في نيويورك يوم‏22‏ سبتمبر‏,‏ ويعلن فيه عن استئناف المفاوضات النهائية‏.‏

سأل الرئيس أبو مازن‏:‏ هل تمكنتم من إلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان بشكل تام وبما يشمل القدس؟ وكذلك استئناف مفاوضات الوضع النهائي من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008‏ ؟‏.‏
رد السيناتور ميتشيل‏:‏لم نتوصل إلي الصفقة بعد‏,‏ فنحن بحاجة إلي الاتفاق علي المدة الزمنية لوقف الاستيطان أما بالنسبة لوقف الاستيطان فلقد حصلنا علي أفضل ما أمكننا الحصول عليه‏.‏
لم يفصح ميتشيل عن الصفقة‏,‏ ولكن كنا قد حصلنا علي معلومات أكيدة من الجانب الإسرائيلي تحدد الصفقة بما يلي‏:‏

‏1‏ـ استمرار بناء‏3000‏ وحدة استيطانية في الضفة الغربية‏.‏
‏2‏ ـ استثناء القدس من الصفقة‏.‏
‏3‏ ـ استمرار البناء في المباني العامة والبني التحتية‏.‏
أما علي صعيد استئناف المفاوضات‏,‏ فلقد اتفق ميتشيل مع نيتانياهو علي ما يلي‏:‏
‏1‏ ـ العودة إلي المفاوضات دون شروط مسبقة‏.‏
‏2‏ ـ ستشمل مواضيع المفاوضات‏:‏ القدس‏,‏ الحدود‏,‏ المستوطنات‏,‏ اللاجئين‏,‏ المياه والأمن‏.‏
‏3‏ ـ لن تبدأ المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏
‏4‏ ـلا يتم الإشارة إلي تفاهم رايس‏2008/7/30.‏
‏5‏ ـ يستطيع كل طرف أن يطرح ما يريد‏.‏
لمحاولة تغطية التراجع الأمريكي‏,‏ عرضت الإدارة الأمريكية علي د‏.‏ صائب عريقات وفريقه في واشنطن في‏30‏ سبتمبر و‏20‏ أكتوبر‏2009,‏ أن ترسل رسائل ضمانات تتضمن‏:‏

‏1‏ـ إقرار الإدارة الأمريكية بأن الاستيطان الإسرائيلي غير شرعي‏.‏
‏2‏ـ إقرار الإدارة الأمريكية بأن ضم القدس الشرقية إلي إسرائيل غير شرعي‏.‏
‏3‏ـ تتعهد الإدارة الأمريكية ببذل كل جهد ممكن لإنهاء المفاوضات في مدة‏24‏ شهرا تقوم عندها دولة فلسطين المستقلة‏.‏
رفض الرئيس محمود عباس هذا العرض رفضا قاطعا‏,‏ وأعلم السيناتور ميتشيل أنه لن يحضر إلي اللقاء الثلاثي المقترح في نيويورك‏.‏

أمام هذا الموقف تراجعت إدارة الرئيس أوباما عن نيتها إعلان استئناف المفاوضات في اللقاء الثلاثي المقترح‏,‏ وأصرت علي عقد اللقاء الثلاثي بحضور الرئيس أوباما لتأكيد التزام الرئيس أوباما بمبدأ الدولتين وهذا ما تم‏.‏
أكد الرئيس أوباما خلال اللقاء الثلاثي‏:‏ التزامه بمبدأ الدولتين‏,‏ وأن كافة القضايا الرئيسية بما فيها القدس ستكون علي مائدة المفاوضات‏.‏

رد نيتانياهو علي الرئيس أوباما قائلا‏:‏ أنا علي استعداد لاستئناف المفاوضات ولكنك تعرف موقفي من القدس‏.‏
الرئيس أبو مازن‏:‏ أكد التزام م‏.‏ت‏.‏ف‏.‏ بعملية السلام ووجوب وقف الاستيطان بشكل تام وبما يشمل القدس واستئناف مفاوضات الوضع النهائي من النقطة التي توقفت عندها‏.‏ وكرر رفضه لخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة‏,‏ والرفض القاطع أيضا ليهودية دولة إسرائيل‏.‏

وخلال اللقاءات مع الإدارة الأمريكية مع الرئيس أبو مازن‏(‏ هيلاري كلينتون وميتشيل في أبو ظبي وعمان‏),‏ أو مع د‏.‏ صائب عريقات‏(‏ جيم جونز‏,‏ هيلاري كلينتون وميشيل‏)‏ في واشنطن وأريحا‏.

حاولت الإدارة الأمريكية الحصول علي موافقة فلسطينية علي استئناف المفاوضات من دون وقف الاستيطان‏,‏ وتحديد المرجعية‏,‏ إلا أن الرئيس أبومازن رفض ذلك رفضا مطلقا‏,‏ بل ذهب حتي إلي الإعلان عن عدم نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة‏,‏ مع الاحتفاظ لنفسه باتخاذ خطوات أخري لم يعلن عنها‏,‏ باعتبار ذلك من الأسباب التي جعلت الرئيس أبو مازن يعلن عن ذلك‏.‏
حصيلة الموقف الأمريكي‏:‏

‏1‏ ـتراجع عن مواقف الرئيس أوباما بشأن وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏
‏2‏ ـيريدون تغطية التراجع بإرسال رسائل تطمينات حول عدم شرعية الاستيطان أو ضم القدس‏,‏ وعلي الرغم من الأهمية المعنوية لذلك‏,‏ فلا أهمية قانونية لمثل هذه الرسائل‏.‏
‏3‏ ـ يكون نيتانياهو قد شطب المرحلة الأولي والمرحلة الثالثة من خارطة الطريق‏,‏ وأبقي علي المرحلة الثانية‏,‏ أي تحويل خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة إلي مسار إجباري‏.‏
‏4‏ ـ يبدو أن تطورات الملف الإيراني‏,‏ والأوضاع الداخلية الأمريكية‏,‏ والوضع في أفغانستان والعراق‏,‏ كانت وراء التراجع الأمريكي‏.‏
‏5‏ـ رحبت الإدارة الأمريكية بقرارات نيتانياهو حول الاستيطان في‏2009/11/25.

سادسا‏:‏ المواقف العربية والإقليمية‏:‏
تفاءلت الدول العربية والإسلامية من انتخاب الرئيس أوباما‏,‏ وقررت التعاون معه ومساعدته لأبعد الحدود كل في محاولة لتحقيق مصالحه وتطلعاته الداخلية والخارجية‏.‏

أما علي صعيد مهمة ميتشيل‏,‏ فرفضت غالبية الدول العربية فكرة تقديم ودائع بخطوات تطبيعية تجاه إسرائيل لتشجيع إسرائيل علي القيام بما هو مطلوب منها علي صعيد وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات‏.‏
الدول العربية ربطت التطبيع مع إسرائيل بتنفيذ مبادرة السلام العربية‏,‏ أي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة عام‏1967.‏

وبعد أن اتضح للسيناتور ميتشيل رفض حكومة نيتانياهو لوقف الاستيطان بشكل تام‏,‏ توقف عن مطالبة الدول العربية القيام بخطوات تطبيعية تجاه إسرائيل‏.‏

أما علي صعيد استئناف المفاوضات‏,‏ فإن مواقف الدول العربية تتأرجح بين تأييد الموقف الفلسطيني الذي ربط وقف الاستيطان التام وتحديد المرجعيات باستئناف المفاوضات‏,‏ والدعوة لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة‏,‏ كما ورد في البيان المشترك لتسع دول عربية مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في نيويورك‏26‏ سبتمبر‏(‏ أيلول‏)2009.‏
وبقي هذا الموقف إلي أن عقدت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية اجتماعا طارئا لها‏,‏ بناء علي طلب من فلسطين يوم‏12‏ نوفمبر‏2009‏ حيث جاء في البيان الختامي ما يلي‏:‏

‏1-‏ تأكيـد الالتزام بالموقف العربـي بعــدم إمكانيـة استئنــاف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بدون قيام إسرائيل بتنفيذ التزامها بالوقف الكامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية‏.‏
‏2‏ ـ استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول القضايا الرئيسية‏,‏ وعلي رأسها القدس واللاجئون‏,‏ من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏

‏3‏ ـ الإعراب عن القلق من تراجع الموقف الأمريكي حول الاستيطان ومتطلبات استئناف المفاوضات‏.‏
لقد أصبح الموقف العربي واضحا ومحددا فلم يقل العرب في بيانهم انهم يدعمون الموقف الفلسطيني لاستئناف المفاوضات‏,‏ بل قالوا إن موقفهم يتمثل بوجوب وقف تام للاستيطان وبما يشمل القدس واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏

إضافة إلي الإعراب عن القلق من تراجع الموقف الأمريكي‏,‏ وأيضا تأييد الموقف الفلسطيني بالذهاب إلي مجلس الأمن لاستصدار قرار يعترف بإقامة دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية علي حدود الرابع من حزيران‏1967.‏ أي ترسيم الحدود‏,‏ وهذا ليس إعلان استقلال من جانب واحد‏,‏أو قرارا أحاديا‏,‏ بل هو قرار يستند إلي قرار مجلس الأمن‏1515‏ الذي اعتمد خارطة الطريق ومبدأ إقامة دولتين‏.‏ والآن‏(‏ أي وقتها‏)‏ المطلوب دوليا هو ترسيم حدود دولة فلسطين‏,‏ لأنه إذا ما تم ذلك فإن جميع إجراءات إسرائيل من ضم واستيطان وتهجير سكان وخلق حقائق علي الأرض سوف لا تخلق حقا ولا تنشيء التزاما‏.‏

هناك إجماع عربي‏,‏ حول كافة هذه المسائل‏,‏ ولا بد من الاستفادة من بيان لجنة متابعة المبادرة العربية والتوصيات التي جاءت به‏,‏ ووضعها أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب لإقرارها في أسرع وقت ممكن‏.‏ وعلي ضوء القرارات التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو يوم‏2009/11/25,‏ والتي لم تأت بأي جديد‏,‏ سوي الترحيب الأمريكي الرسمي بها‏,‏ فإننا نري أن يتحدث العرب مع أمريكا بلسان واحد‏.‏ فهناك احتمال أن يكون لقرارات نيتانياهو انعكاسات علي الرأي العام العالمي‏,‏ من ناحية أنه اتخذ خطوة إلي الأمام ووافق علي تجميد للاستيطان لمدة عشرة أشهر‏,‏ ورحبت أمريكا بذلك‏,‏ وأن الطرف الذي يعرقل استئناف المفاوضات هو الجانب الفلسطيني‏.‏

الولايات المتحدة سوف تحاول الآن استخدام دول العالم بما فيها بعض الدول العربية للضغط علي الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات وفقا لرؤية نيتانياهو‏.‏ لذلك علينا تكثيف الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي‏,‏ وروسيا‏,‏ الأمم المتحدة‏,‏ والدول العربية لتبيان حقيقة مواقف نيتانياهو والتي تعني استمرار النشاطات الاستيطانية‏,‏ وفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية ورفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏

علي صعيد الإقليم‏:‏ وعلي الرغم من التطورات المهمة جدا والخطيرة الحاصلة في منطقتنا‏,‏ ونظرا لطبيعة المهمة المحددة لهذه الورقة‏.‏ فإننا لن نخوض في الجانب التحليلي للمواقف الإيرانية والتركية‏,‏ والباكستانية‏,‏ والأفغانية‏,‏ أو تلك المتعلقة بالقرن الإفريقي‏.‏ فالقضايا متداخلة والترابط موجود‏,‏ والكل يحاول أن يملا ما يعتقده فراغا قياديا في المنطقة‏.‏ والقضية الفلسطينية تشكل نقطة ارتكاز للتفاعلات الحاصلة في منطقتنا‏,‏ فالهدف هو قيادة المنطقة‏,‏ ولا يمكن ذلك من دون القضية الفلسطينية‏,‏ بالاستحواذ أو الابتزاز أو السيطرة‏.‏ فأوراق الاعتماد لا يمكن أن تقدم أمام الإدارة الأمريكية وغيرها من دون الورقة الفلسطينية‏.‏ ولهذه المسائل ارتباط مهم‏,‏ بالانقلاب المستمر في قطاع غزة والذي أصبح لا يمكن تفسير استمراره إلا من خلال الفهم الدقيق للتطورات الإقليمية وكيفية تقديم أوراق الاعتماد‏.‏

سابعا‏:‏ مواقف الاتحاد الأوروبي‏,‏ روسيا‏,‏ الأمم المتحدة‏:‏
أطراف اللجنة الرباعية حددوا مواقفهم في خريطة الطريق‏.‏ الولايات المتحدة قررت التراجع عن خريطة الطريق‏,‏ فهل سوف تتراجع مواقف باقي أعضاء اللجنة الرباعية؟‏.‏ وكيف السبيل لمنع حدوث مثل هذا التراجع؟‏.‏

مواقف اللجنة الرباعية‏:‏
تؤكد مبدأ الدولتين وعلي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام‏1967‏ وتنفيذ التزامات المرحلة الأولي من خريطة الطريق وتحديدا وقف الاستيطان بشكل تام واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏
لقد أجري الرئيس محمود عباس اتصالات مكثفة مع عدد لا بأس به من دول الاتحاد الأوروبي‏,‏ وروسيا‏,‏ ومع السكرتير العام للأمم المتحدة‏.‏

ركزت علي ما يلي‏:‏
‏1‏ ـ الإبقاء علي مواقف اللجنة الرباعية بوجوب الوقف التام للاستيطان الإسرائيلي وبما يشمل القدس‏.‏
‏2‏ـ استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول جميع القضايا الرئيسية من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر‏2008.‏
‏3‏ـ ضرورة اعتراف دول العالم بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران عام‏1967.‏ وعلينا الترحيب بإعلان الاتحاد الأوروبي يوم‏2009/12/8‏ والقول أنه كان لا بد للإتحاد الأوروبي من إقرار المشروع السويدي للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين‏,‏ آملين في أن تكون هذه الخطوة القادمة للاتحاد الأوروبي‏.‏

‏4‏ـالأساس في هذا التحرك هو ألا تعتبر أطراف الرباعية ما طرحه نيتانياهو قاعدة لبدء المفاوضات‏.‏ والتأكيد علي أن مواقف الحكومة الإسرائيلية تعني إلغاء المرحلة الأولي والمرحلة الثالثة من خريطة الطريق‏.‏ والإبقاء علي خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة علي‏40%‏ من الضفة الغربية وإسقاط ملفات القدس واللاجئين والأمن والحدود من المفاوضات‏.‏

‏5‏ ـانطلاقا من ذلك طلب الرئيس محمود عباس‏,‏ استصدار قرار من مجلس الأمن يعترف بدولة فلسطينية علي حدود الرابع من حزيران عام‏1967.‏ وبالتالي فإن ممارسات إسرائيل الاستيطانية وفرض الحقائق علي الأرض‏,‏ ومحاولة تهويد القدس وبناء جدار التوسع والضم‏,‏ لن توجد حقا ولن تنشئ التزاما‏.‏ من هنا فإن ترسيم الحدود علي خطوط الرابع من حزيران عام‏1967‏ بقرار من مجلس الأمن يعني الحفاظ علي خيار الدولتين‏.‏

بطبيعة الحال‏,‏ وبالنسبة للاتحاد الأوروبي‏,‏ وعلي الرغم من انتخاب رئيس للاتحاد الأوروبي ووزير خارجية طبقا لدستور برشلونة والذي من المفترض بدء العمل به في يناير‏2010,‏ أي بالتزامن مع تسلم اسبانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي‏,‏ فمازال هناك‏27‏ سياسة خارجية للاتحاد الأوروبي وليس سياسة خارجية واحدة‏.‏

ولا بد من تكثيف الجهود مع الدول الرئيسية‏(‏ بريطانيا‏,‏ فرنسا‏,‏ إيطاليا‏,‏ ألمانيا‏,‏ وأسبانيا‏)‏ وكذلك الحال مع روسيا‏,‏ للحفاظ علي مواقف اللجنة الرباعية من أسس استئناف المفاوضات ومن حل الدولتين علي حدود‏1967,‏ وذلك من خلال العمل الدءوب والمكثف مع الصين ودول عدم الانحياز واليابان وأمريكا لاستصدار قرار من مجلس الأمن‏.‏

إضافة إلي ذلك لا بد من دراسة إمكانية التوجه إلي سويسرا الدولة الحاضنة لميثاق جنيف الرابع لعام‏1949,‏ ودعوة الدول المتعاقدة لتطبيق مبدأ حماية المدنيين زمن الحرب في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة‏.‏
نستطيع أيضا العودة إلي المحكمة الدولية في لاهاي وطلب رأي استشاري حول الاحتلال الإسرائيلي وسياساته منذ عام‏1967‏ وبما يشمل الاستيطان والجدار وغيرهما من السياسات‏.‏

ويبقي خيار محكمة الجنايات الدولية مفتوحا أمامنا‏,‏ فنحن نحاول الآن الحصول علي الولاية لتقديم الالتماسات‏,‏ فنحن لسنا دولة بعد‏.‏
ثامنا‏:‏ جهود المصالحة مع حماس‏:‏
أمام هذه التطورات‏,‏ ونظرا لحاجتنا الماسة لتوحيد صفوفنا وتمكين جبهتنا الداخلية علينا بذل كل جهد ممكن من أجل إنهاء الانقلاب في قطاع غزة‏.‏

والسؤال هنا‏:‏ ألم نبذل كل جهد ممكن لتحقيق هذا الهدف؟
الجواب‏:‏ نعم‏,‏ فلقد وقعنا علي وثيقة المصالحة التي جاءت نتيجة للجهود المصرية وللحوار بين جميع الفصائل‏.‏ وقبل ذلك كنا قد وقعنا علي وثيقة الوفاق الوطني‏.‏ وأصدر الرئيس أبو مازن مرسوما رئاسيا دعا فيه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في موعدها الدستوري في يناير‏2010.‏

إلا أن حركة حماس رفضت كل ذلك‏,‏ إذ أصبح واضحا كما قلنا سلفا أن تطورات الإقليم تفرض نفسها بقوة علي الساحة الفلسطينية مما يجعل من غير الواقعي قبول حركة حماس بالمصالحة قبل أن تتضح‏,‏ إن لم نقل قبل أن يقرر مصير العديد من الملفات الإقليمية وعلي رأسها ما ستئول إليه الأمور بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران‏.‏

إن استمرار الدعوة للمصالحة أمر مفروغ منه ويجب أن يستمر‏.‏ ولكن ربما كان علينا الآن التحرك ببرنامج عمل واضح ومحدد علي الصعيدين العربي والإسلامي كالطلب من القمة العربية القادمة إدانة الطرف الذي يرفض المصالحة الفلسطينية‏.‏ وكذلك الحال بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي‏.‏ فالقضية الفلسطينية والقدس أهم من الأجندات والمصالح الضيقة بل ومن فصائل العمل السياسي الفلسطيني التي لم تنشأ إلا بهدف تحرير فلسطين والقدس‏.‏

ويجب أيضا التحرك علي مستوي الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية وتبيان الحقائق ووضعها بوضوح أمام الشعوب العربية والإسلامية والحركات السياسية بكل أطيافها‏.‏ وبما يشمل تحرك جماهير شعبنا في قطاع غزة وعدم الرضوخ للأمر الواقع‏.‏
هذا التحرك‏,‏ وإن تم وفقا لبرنامج عمل‏,‏ من شأنه أن يضع النقاط علي الحروف ليس من ناحية كشف وتبيان المواقف الحقيقية لحركة حماس وتوظيفها للمقاومة والدين‏.‏ بل أيضا من خلال كشف الأنظمة العربية والإسلامية التي تستخدم الانقلاب الذي قامت به حركة حماس من أجل مصالحها الإقليمية والدولية‏.

علي صعيد الجاليات الفلسطينية في أوروبا‏,‏ والأمريكتين‏,‏ وآسيا وبقية دول العالم‏,‏ وبطبيعة الحال الدول العربية‏,‏ لا بد من خطة إستراتيجية شاملة‏,‏ لتأكيد وحدانية وشرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لكل أبناء الشعب الفلسطيني أيا كان مكان وجودهم‏.‏ وكذلك مرجعيتها للسلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏

إن دائرة شئون المغتربين في م‏.‏ت‏.‏ف‏,‏ ووزارة الخارجية الفلسطينية‏,‏ ومفوضية الأقاليم الخارجية في حركة فتح ولجان الاتصال الخارجي في فصائل العمل الوطني الفلسطيني‏,‏ إضافة إلي دائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ يجب أن يكون لها إستراتيجية تحت مظلة م‏.‏ت‏.‏ف‏.‏ وذلك لحماية القضية الفلسطينية من محاولات زرع بذور الفرقة والتشرذم والانقسام وإيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ يعد له عبر توظيف الدين‏,‏ إذ أن هناك خطرا حقيقيا علي جالياتنا في الخارج من فقدان البعد الأساسي للهوية الوطنية الفلسطينية‏.‏

في النهاية‏,(‏ وهذه الفقرة لم ترد في ورقة عريقات‏),‏ فإن مابقي من الوثيقة‏,‏ هو توصيات وملاحق وجداول‏,‏ تحاول أن تقدم تقديرا للموقف كما كان عليه في بداية عام‏2010,‏ عندما تيقن الجميع في منظمة التحرير الفلسطينية أن مرحلة ما قد انتهت‏,‏ دون أن تكون لديها مؤشرات بأن مرحلة ما قد تأتي بعد‏8‏ أشهر من الوصول إلي الطريق المسدود‏,‏ فما الذي سيحدث في واشنطن خلال الأسبوع المقبل؟

الاهرام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.