Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أما آن للعراق أن يستريح؟
كلوفيس مقصود   Wednesday 25-08 -2010

أما آن للعراق أن يستريح؟ لم يعد مقبولًا أن يبقى العراق سجين اللاحسم، لقد حان الوقت لأن يختار السعادة لأنه يستحق الدولة التى يشعر المواطن من خلالها بوجود كرامته من خلال ممارسة حريته وانعتاقه من الخوف والإحباط وميول ونزعات التخويف.

لم يعد مقبولا أن يبقى العراق سجين اللاحسم، لقد حان الوقت لأن يختار السعادة لأنه يستحق الدولة.
عندما تمتزج الدموع مع الدماء بشكل متواصل أحيانا، وأحيانا بشكل مفاجئ ومتقطع، نجد أن ما أفرزته الانتخابات البرلمانية فى العراق منذ خمسة أشهر ونيف دلت على أن الطاقم السياسى المتحكم يكاد يكون فى حالة فشل استولده ما يقارب انعدام الشعور بالمسئولية الوطنية تجاه شعب العراق وتمكينه من استرجاع إسهامه الثقافى والتنموى والعلمى فى تعزيز مناعة العراق وبالتالى تعزيز مناعة أمته العربية.

هذه المناعة التى أسهمت الحروب العبثية ضد إيران وغزو الكويت ومن ثم الغزو اللاشرعى لإدارة الرئيس جورج بوش للعراق بذرائع واهية وكاذبة عممتها الدوائر الصهيونية المتمثلة بالمحافظين الجدد والتى أدت سياساتهم إلى الإمعان فى تقسيم العراق، وبالتالى تعزيز العصبيات الطائفية والمذهبية والعرقية حيث عمّت النزاعات الدموية وأفسحت المجال لعمليات انتحارية أسهمت فى تعميم الالتباس بين شرعية مقاومة الاحتلال وعبثية الإرهاب، بمعنى أن المقاومة مدفوعة بثقافة التحرير وشرعية النقمة على الاحتلال فى حين أن توظيف نتائج النقمة كان فى خدمة الانتقامات الانتحارية والثأرية، وهذا أفسح المجال للمحافظين الجدد فى إدارة بوش تعمّد تعميم دمغ المقاومة بالإرهاب.

لذا فإن التعثر وخاصة التباطؤ المخيف فى عجز الطاقم السياسى عن الاتفاق على حكومة وحدة وطنية وبالسرعة المطلوبة للتخفيف عن شعب العراق مآسيه بعد عقود من الإرهاق والعذاب والظلم والإفقار والحروب العبثية ضد إيران وغزو الكويت ومن ثم حرب إدارة بوش ومحافظيه الجدد، كل ذلك يمثل مأساة متجددة تؤدى إلى عطب فى المجتمع المدنى.

أجل أنه عجز معيب يعيق توفير بوصلة لإخراج مواطنى العراق من خلال قيام مرجعية موثوقة تدير التعقيدات المتزايدة بعد انسحاب القوات القتالية الأمريكية تنفيذا لقرار الرئيس أوباما، مع الإبقاء على 56 ألف جندى لتدريب الجيش والشرطة العراقية، وبالتالى تأسيس قنصليات جديدة وتكثيف حضور الدبلوماسيين الأمريكيين فى العديد من المناطق العراقية، لكن ما قد يثير مخاوف المواطنين يكمن فى استبدال القوات الأمريكية المنسحبة بطواقم أمنية موكولة لشركات أمنية خاصة مثل بلاكووتر سابقا والتى أعيد تسميتها XE، وبالتالى باتت مسئولة تجاه وزارة الخارجية ما يجعلها كما تدعى الإدارة الأمريكية أكثر انضباطا والتزاما بالمهام التى يشرف عليها الطاقم الدبلوماسى، وبالتالى المدنى للإدارة الأمريكية، هذا الأمر شرحته الإدارة الجديدة للرئيس أوباما بأنه لن يعود لهذه الشركات الأمنية الخاصة استقلالية التصرف، كما حدث فى العراق وعدد من الدول الإفريقية على يد أمثال هؤلاء المرتزقة من تفلت أمنى.
كما يترافق مع انسحاب القوات الأمريكية المحاربة إخراج العراق من مفاعيل الفصل السابع التى فرضها مجلس الأمن ذات الصلة.

أمام هذه المستجدات التى يجب توصيفها بالمصيرية بالنسبة لمستقبل العراق لابد أن نسأل: ألم يحن الوقت بعد لأن تخرج التيارات السياسية المتنافسة أو بالأحرى المتناحرة بعد مضى نحو نصف عام من ذاتيتها المتقوقعة وانغلاقها على بعضها ما يؤدى إلى الطعن بشرعية استمرارها بحالتها الراهنة كى تواجه ــ أو بالأحرى كى تجابه التعقيدات المتنامية التى يجب أن تجابه بوعى شامل لتاريخية المرحلة الراهنة كى توفر للشعب الأمن والأمان بعدما تكاثرت عذاباته، واسترخصت الحياة لعقود كثيرة تمهيدا لا لمجرد وحدة وطنية بل إلى لحمة وطنية طال انتظارها كثيرا؟

نقول هذا من موقع الشوق العارم كى نسترجع العراق ودوره وإبداعاته الثقافية والأدبية والفنية والعلمية والتعليمية التى استساغتها أجيال متتالية من العرب فى كل أقطارهم ومهاجرهم وأماكن وجودهم.

ألا يدرك هذا الطاقم السياسى الذى أفرزته الانتخابات الأخيرة أن عليه فورا استبدال تعددية مكوناته التى ترسخ العصبيات والتزمت والتفرد لأن ذلك يؤسس لمجتمع يأبى التكامل، وبالتالى يؤدى لمزيد من النزاعات كما نشاهد فى الكثير من أقطارنا، وما نشاهده فى الصومال والسودان واليمن، وما اختبره العراق ولايزال من مهالك.. أجل لا يعنى أن وجود عدد من المكونات المذكورة قد يكون ضارا بل بالعكس تماما، وخاصة فى مرحلة التمهيد لصناعة مستقبل واعد للعراق، إذ إن رفض التعددية يدفع المجتمع من خلال ترسيخ المواطنة لأن يحتفل بالتنوع العرقى والدينى والمذهبى، وهكذا يتم ترسيخ شرعية المواطنة ويصبح التنافس بين برامج تؤكد أمن الإنسان وأمانه، وهكذا يتم اختراق عصبيات التعددية ويتم تأكيد أولوية حق المواطن كأولوية فتستقيم معادلة الحكم التى تجعل كل مواطن عراقى يتمتع برغبة الاستنارة، إضافة إلى تحصينه من مؤثرات الغرائز البدائية التى طالما جعلته إما ضحية للعنف العبثى أو راغبا فى البقاء من خلال الانطواء.

لم يعد مقبولا أن يبقى العراق سجين اللاحسم، لقد حان الوقت لأن يختار السعادة لأنه يستحق الدولة التى يشعر المواطن من خلالها بوجود كرامته من خلال ممارسة حريته وانعتاقه من الخوف والإحباط وميول ونزعات التخويف.

العراق يتوقع من حكامه الجدد تجديد الثقة بطاقاته على العطاء بسخاء حتى يأخذ بكرامة، ويبقى العراق عندئذ فى طليعة مشروع التنمية، وهو خميرة النهضة العربية، قد يبدو هذا تمنيا أكثر مما هو محتمل، لكن ما قد يكون مستحيلا يصبح ممكنا.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كلّنا رجالاً ونساء للوطن

 ::

  حيوية من دون مرجعية

 ::

  نتنياهو لم يكتف بالإملاء

 ::

  معبر رفح وتغييب حكومة لبنان

 ::

  الحكم رهينة الانسداد

 ::

  جاء ليملى لا ليقتنع.. ليبلغ لا ليستمع

 ::

  التحديات التى تواجه ثورة مصر

 ::

  الثورة العربية تخفف آثار النكبة

 ::

  العمال والنظام المدني البديل


 ::

  دستور الحزب الوطني

 ::

  التطهير العرقي كسياسة رسمية

 ::

  أسلوب تريز (TRIZ)

 ::

  لفيثة جهل الشعب و المقاومة الفلسطينية

 ::

  روايات وذكريات القناصة الاسرائيليون

 ::

  النقطـــــــة

 ::

  الحدث الفلسطيني بعد الانتصارات

 ::

  تفجيرات سوريا، والمقصود منها!!

 ::

  كـــوارث

 ::

  قبل فوات الأوان ..هدية رمضان



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  رسائل وارسو

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في الطريق إلى جيبوتي: المُعاناة مُكتمِلة

 ::

  هل أوشكت مصر على الإفلاس؟

 ::

  تداعيات إنتخاب اسرائيل لرئاسة اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب

 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.