Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

رحيل أبي المقاومة .. السيد محمد حسين فضل الله
عز الدين مراد   Wednesday 11-08 -2010

غيب الموت يوم 4 يوليوز الماضي، المرجع الديني الكبير سماحة السيد محمد حسين فضل الله، الذي يعتبر بحق الأب الروحي للمقاومة والحركة الإسلامية اللبنانية، فالراحل كان شخصية متميزة بكل ما للكلمة من معنى، وذات أبعاد فكرية وثقافية متنوعة، فلم يكن من أنماط الفقهاء التقليديين الغارقين في قضايا الحيض والنفاس والمسائل الفقهية الجامدة التي تكرس الصورة السلبية للدين والعلماء باعتبارهم أناسا لا يعيشون مشكل عصرهم وهمومه.
ولم يكن السيد فضل الله من طينة المفكرين المنعزلين في أبراجهم العاجية، الغارقين في الفكر والثقافة والتنظير، بعيدا عن حركية المجتمع، فالراحل قدم الصورة الحقيقية، وضرب المثل لأنموذج العالم المعاصر، بل كان مفسرا وفقيها، أديبا وشاعرا، وقارئا جيدا لما يعيشه العالم من مشاكل وقضايا معاصرة، وكاتبا سياسيا متميزا.
سكنت فلسطين في قلبه فدافع عن قضيتها العادلة، آمن بالمقاومة والجهاد ضد العدو، فأفتى بجواز العمليات الاستشهادية لأنها كانت من الوسائل الناجعة لمواجهة الصهاينة، رفض عملية التسوية والتطبيع مع الكيان الغاصب، حذر من المشروع الصهيوني وخطورته على الأمة، فلا غرابة أن كانت آخر أمنياته هو زوال هذا الكيان الغاشم.
مواقفه السياسية الرافضة للقوى الاستكبارية جعلت الإدارة الأمريكية تصنفه على لوائح من تصنفهم أمريكا في خانة "الإرهاب الدولي"، دمر الصهاينة بيته في حرب تموز 2006، فلم يغادر الجنوب طالبا اللجوء السياسي، بل ظل صامدا مع المقاومة إلى أن انتهت الحرب بالنصر، ضاربا أروع مثال للعالم المجاهد، باثا روح الشهادة والصمود للمقاومين.
من الصعب الإحاطة بالمشروع الفكري والسياسي والثقافي لسماحته، لأن ذلك يتطلب مجهودا كبيرا من طرف مراكز البحث والدراسة، وحسبنا هنا أن نميط اللثام عن بعض أفكاره التي رسخت بذهني من خلال قراءتي المتواضعة لبعض كتبه، فالسيد كان رجل الحوار الإنساني والانفتاح على كافة التيارات السياسية لتقديم الصورة الحضارية للإسلام، داعيا إلى حجة الكلمة والموقف وإلى حوار إسلامي-مسيحي من خلال قوله تعالى: " قُل يا أهلَ الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألّا نعبد إلا الله ولا نُشركَ به شيئاً "، محذرا في الآن نفسه من ثقافة القمع سواء داخل الأسرة من خلال الأب والأم تجاه أطفالهم، أو من داخل النظم الحاكمة تجاه المعارضة، فالحوار هو أفضل وسيلة لطرح الأفكار ومناقشتها، والبقاء للأصلح.
رفض القراءة المتحجرة للدين، وشكك في بعض ثوابت الشيعة من مثيل كسر ضلع فاطمة رضي الله عنها، وطقوس عاشوراء، مما جلب عليه سخط بعض الأوساط الشيعية.
انتقد التيارات السلفية لأنها ترتبط بالجذور بطريقة جامدة، فهو لم يتهمها بالبعد عن الإخلاص للإسلام، بل تتحرك باسم الإسلام في خط جامد.
دعا إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، وسعى جاهدا إلى وحدة المسلمين، محذرا من مخططات الاستكبار العالمي لإثارة الفتنة بين المسلمين، داعيا لقراءة واعية للتاريخ الإسلامي والوقوف على مكمن الخلل، وإخضاع كل الروايات التاريخية للغربلة لمعرفة مدى صحتها ورفض كل تزييف تحت أي اعتبار سواء كان سياسيا أو مذهبيا.
كان هم الراحل هو خدمة الإسلام والمشروع الإسلامي، حاثا الحركة الإسلامية على تحويل الإسلام لواقع متجذر في كل مفاصل الحياة ومواقع الإنسان، محذرا في نفس الوقت من معوقات المشروع الإسلامي، وقسمها إلى قسمين منها العناصر الذاتية كالجهل والتخلف والمذهبية والعنصرية والتمزق القومي، والخارجية منها تحديات الاستكبار العالمي والمسيحية العالمية بالإضافة إلى الحركة الصهيونية، معتبرا التحديات المعاصرة أكبر مما واجهه المسلمون في العصر الأول، فبالإضافة للتحدي المسلح من طرف الغرب، هناك التحدي الثقافي والسياسي والاجتماعي والأمني، فالاستكبار، بفضل الوسائل التي يمتلك، اقتحم المسلمين في بيوتهم وأحاسيسهم، لذلك دعا للمقاربة الشمولية لمواجهة هذه التحديات، فالسيد كفقيه طرق أبوابا قلما انتبه إليها الفقهاء المعاصرون، مثل قضايا الشباب المعاصرة )كتاب دنيا الشباب(، وقضايا المرأة، مدافعا عن استقلالها ومشروعية عملها السياسي والاجتماعي، رافضا تلك النظرة الدونية للمرأة التي كرستها العادات والتقاليد والقراءة الخاطئة للنصوص الشرعية.
إن الإبداع الفكري للسيد يجب ألا ينسينا دوره الاجتماعي في المجتمع اللبناني، فقد بذل جهدا كبيرا لرعاية اليتامى وعائلات الشهداء والطلبة، بالإضافة لبناء المستشفيات والمعاهد الدينية، لقد كان مؤسسة قائمة بذاتها، وقم القدوة الحية لنموذج العالم المسلم في العالم المعاصر.
فالفقيد العزيز شخصية استثنائية بامتياز، اجتمع فيه ما تفرق في غيره، لكن الوهن الحضاري والتخلف الفكري والاستبداد السياسي وراء عدم معرفة حجم الخسارة التي حلت بأمتنا جراء رحيل هذا العلم، فقد ودعت الأمة قبله المسيري والجابري وغيرهم كثير، دون اكتراث بحجم الخسارة، مع جهل مطبق وسط الأمة بحجم القمم الفكرية التي ودعناها.
وفي الأخير، فأكبر وفاء وتعزية لمن فقدناهم، هو إحياء مشاريعهم الفكرية، وتلقينها للأجيال الصاعدة، ولعل هذه مهمة التيار الإسلامي في المقام الأول، لأن هذه المشاريع كان هدفها خدمة القضية الإسلامية بالأساس.


عز الدين مراد – كاتب من المغرب
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فيتامين د يخفف من نوبات الربو

 ::

  باحثون هنود يتمكنون من إطالة عمر ثمار الطماطم

 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات

 ::

  الشعب يريد تنفيذ الاتفاق

 ::

  دموع طفل

 ::

  قافلة المنايا



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.