Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إلى متى المجاملة والانتظار يا فلسطين!
أ.د. محمد اسحق الريفي   Sunday 08-08 -2010

إلى متى المجاملة والانتظار يا فلسطين! إن مشكلة الشعب الفلسطيني طول مسيرة نضاله، التي استمرت أكثر من ستة عقود، من أجل تحرير وطنه، تكمن في أنه يعول على حلول التسوية السياسية، وأنه يركن إلى الرسميين العرب في حل قضيته حلاً عادلاً، وأنه يجاملهم على حساب حقوقه وكرامته، ويستجيب لدعاوي إلقاء السلاح والتخلي عن المقاومة والهدنة والتهدئة مع العدو الصهيوني.

وحتى ندرك خطر المجاملة والانتظار على الشعب الفلسطيني وقضيته، يجدر بنا النظر بواقعية إلى علاقة التسوية السياسية لقضية فلسطين مع الاستيطان اليهودي في فلسطين ونموه وانتشاره وإلى الهدف من الهدنة والتهدئة والتخلي عن المقاومة ضد العدو الصهيوني، الذي يغتصب فلسطين، ويطمع في الهيمنة على العالم العربي...

فالاستيطان اليهودي في فلسطين هو التطبيق العملي للأيديولوجية الصهيونية، وهو النبض الذي يضخ الدماء النجسة في شرايين المشروع الصهيوني، ذلك الوحش الصهيوصليبي الذي يطمع في إقامة وطن قومي ليهود العالم الأشرار في فلسطين. أما المستوطنات، فهي الأورام السرطانية الخبيثة التي يزرعها ذلك الوحش في جسد فلسطين الطاهر، وهي بمثابة الدمامل التي تنتشر في الجسد الفلسطيني وتؤدي إلى تقرحه ونزف دمه باستمرار. والتهويد هو طرد الفلسطينيين المسلمين والنصارى من ديارهم في مدنهم وقراهم، وطمس أي الهوية والمعالم الفلسطينية فيها، لإقامة مستوطنات يهودية على أنقاضها. وعملية التسوية السياسية هي بمثابة المرهم الفاسد الذي يصنعه القائمون على المشروع الصهيوني؛ لتخدير جسد فلسطين وعقلها، ولنشر تلك الدمامل الاستيطانية فيه في الوقت ذاته؛ حتى لا يشعر بالألم، فيظل العقل الفلسطيني هائماً في وديان "السلام" الزائف. أما المقاومة، فهي السم الزعاف الذي يقطع شرايين المشروع الصهيوني ويمزق أنياط قلبه الخبيث، وهو البلسم الشافي الذي يقضي على تلك الدمامل المنتشرة في جسد فلسطين.

إذاً انتظار الشعب الفلسطيني للحلول السياسية لقضيته من الشرق والغرب هو مشكلة بحد ذاته لا بد له من التخلص منها، لأن الانتظار والمجاملة يؤكدان أن الشعب الفلسطيني يظن أن الوحش الصهيوصليبي، الذي يهمن على هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ويخطف زمام المجتمع الدولي ويقوده إلى حيث مصلحته ومصلحة القوى الاستعمارية والإمبريالية، والذي له نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري كبير في منطقتنا،... يظن الشعب الفلسطيني أن ذلك الوحش سيعترف بحقوقه المشروعة، وأنه سيتخلى عن الاستيطان في فلسطين ويترك الشعب الفلسطيني يبني دولته على تراب وطنه، دولة ذات سيادة وغير منزوعة السلاح يعترف بها العالم عضواً محترماً في هذه الغابة الدولية، وليس الأسرة الدولية.

هذه المشكلة لم تمنح المشروع الصهيونية فرصة للاستيطان وملء المستوطنات بالمهاجرين غير الشرعيين اليهود والصهاينة إلى فلسطين فسحب، بل إنها ساعدت في فرض الواقع الذي نجم عن هذا المشروع على عالمنا العربي، لحد أن النظام الرسمي العربي بات جاهزاً للاعتراف بما يسمى (إسرائيل) وإقامة علاقات طبيعية معها، على أرضية ما يسمى المبادرة العربية للسلام، والتي باتت متابعة أمرها الشغل الشاغل لجامعة الدول العربية ولمعظم الدول العربية. ولحد أن فئة فلسطينية لها حضور مؤثر في فلسطين تورطت في الدفاع عن ذلك الواقع الصهيوني وفرضه على الشعب الفلسطيني عنوة، بل أصبحت وظيفتها تذليل الصعاب أمام الوحش الصهيوصليبي، وتسويغ إجرامه والتماس الأعذار له، والتذلل له، وذود المقاومة الفلسطينية عنه وعن مستوطناته والمستوطنين اليهود والصهاينة.

ولقد منحت هذه المشكلة أيضاً فرصة لبعض الأنظمة الرسمية العربية لإقامة علاقات ود ومحبة مع الوحش الصهيوصليبي، وصلت إلى حد حماية حدوده، والتوعد بالويل والهلاك كل من يحاول إيذاء هذا الوحش، حتى أن المقاومة في نظر تلك الأنظمة، وفي نظر الأحزاب المستبدة والفاسدة، التي تجثم على صدر الشعب العربي في الدول التي تحكمها تلك الأنظمة، أصبحت إرهاباً وعدواناً يستدعي شن حرب شاملة على الشعب الفلسطيني وتلك الفئة التي لا تزال تتمسك بثوابت شعبنا المشروعة وبحقه في مقاومة الأعداء وتمثل حربة للعرب والمسلمين في جبهة الصراع مع ذلك الوحش، وأقصد بذلك المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.

وتؤكد التداعيات السياسية في الشقيقة مصر التي أعقبت إطلاق خمسة صواريخ على مدينة إيلات المحتلة ومدينة العقبة، تلك النظرة العدوانية الرسمية العربية للمقاومة الفلسطينية، وأن الرسميين العرب الذي يسميهم اليهود والغربيون "المعتدلين"، قد انخرطوا في الحرب على المقاومة الفلسطينية، وأنهم وصلوا إلى مرحلة غير مسبوقة من العداء لها، وذلك بعد أن تورطوا حتى حناجرهم في حماية أمن الوحش الصهيوصليبي وتدليله وإرضائه والتودد إليه، وبعد أن تخلوا عن كل شعاراتهم القومية والوطنية الزائفة وتبنوا الاستسلام للوحش الصهيوني خياراً استراتيجياً في التعاطي مع قضية فلسطين.

إن الوقت قد حان للتصدي للتواطؤ الرسمي العربي دون هوادة أو مجاملة، وقطع تلك الألسنة التي تجرؤ على اتهام المقاومة الفلسطينية والإساءة إليها وتشويه صورتها الطاهرة، وكشف دور الرسميين العرب في بيع فلسطين وحماية أمن العدو الصهيوني وتعزيز التسوية الاستسلامية ومنع الشعب العربي من القيام بدوره في التصدي لذلك الوحش الصهيوصليبي. فقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد بالإمكان التغاضي عن مساهمة "المعتدلين" العرب الفاعلة في حصار غزة ومباركتهم للحرب الصهيونية (الرصاص المصبوب) على غزة وبسط ألسنتهم بالسوء للمقاومة في الوقت الذي تخرس هذه الألسنة أمام العدوان الصهيوني والفساد والظلم والطغيان والاستبداد المشتري في البلاد العربية.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.