Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مابين فلسطين الشرقية وفلسطين الغربيةومطلب "المحادثات ال...نهائية"
نوال السباعي   Wednesday 04-08 -2010

لفتت نظري تلك الحركة الاستثنائية التي أتى بها السيد عمرو موسى ، عندما رفع أصبعه متوعداً أو مهدداً أو أي شيء آخر لم أفهمه ، قائلا عن قرارات لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية: "هذه ستكون المحادثات النهائية".. ثمّ مؤكداً :"النهائية" !!، لفتت نظري هذه الإشارة من السيد رئيس الجامعة العربية ، كما لفت نظري مثل الملايين في الشارع العربي الطريقة التي أرادت فيها لجنة المتابعة التخلص من هذا الموضوع الذي يبدو شائكا ًإلى أبعد الحدود بين الوضع العربي الخانق ، والضغوط الأمريكية ، والتعنت الإسرائيلي ، ومايعيشه الشعب الفلسطيني المسحوق خاصة في غزة والقدس في إطار الانشطار الفلسطيني الراهن مابين "فلسطين الشرقية" التي يحكمها رئيس مُنتهِ الولاية ، و"فلسطين الغربية" التي تُسير أمورها حكومة مقالة.!!.
لقد وجد "العرب " أنفسهم في موقف لايُحسدون عليه ، ولايستطيعون معه فعل شيء سوى الاعتراف بالواقع المرير الذي تمر به المنطقة العربية وعلى كل المستويات ، خاصة بعد أن أعيت المسؤولين السعوديين والقطريين والمصريين ، الجهود المضنية لرأب الصدع الفلسطيني ، ومحاولات وقف هذا الانهيار الكبير والخطير ، ومنع الوصول إلى الجدار المصمت ، الذي أصبحت القضية اليوم في مواجهته عزلاء عارية ، إلا من حقائقها العربية ، وعلى رأس هذه الحقائق طبيعة الوضع الفكري والاجتماعي والإنساني العربي ، الغارق في الشقاق والنفاق والتدابر بين أبناء الجسد الواحد ، العاجزين حتى عن الارتفاع إلى مستوى قضيتهم المصيرية ، قضيتك وقضيتي ...قضيتنا!.
لايمكنك أن تجري أي حوار حول الوضع الفلسطيني على أي مستوى كان ، دون أن تأخذ بعين الاعتبار انتماء محدثيك ، وإلا لأمكنك أن تصبح ضحية ذلك الحوار ! ، الفتحاويون لايريدون أن يسمعوا بشيء اسمه حماس ولاحكومة غزة التي فازت في انتخابات نزيهة معترف بها ، وعلى الرغم من ذلك فإن منهم من لم يُسلم إخوانه من حماس في المحافل الدولية ، ولم يرضخ لسطوة إسرائيل التي أرغمت دول الاتحاد الأوربي على اعتبارها منظمة إرهابية ، وتعاملت مع هذا الموضوع من هذا المنظار الضيق العنصري الإقصائي ، ضاربة عرض الحائظ حقيقة كون "حماس" منظمة جهادية ، بمعنى مكافحة المحتل المستوطن الغازي ، وباعتبار الكفاح ضد المستعمر حقا مشروعا لكل شعوب الأرض . أما الحمساويون بدورهم فقد صبّوا جام غضبهم على الفتحاويين ، وكأنهم هم الأعداء من دون إسرائيل ، ولم يفهموا طبيعة المرحلة الحرجة والخطيرة ، وانغلقوا على أنفسهم في غزة ، كشرنقة كنّا ننتظر أن تنشق عن فراشة زاهية الألوان تطير مبشرة بوعي استثنائي بملابسات الواقع والظروف الإقليمية والعالمية ، وعي يستعلي على الكراسي والحكم والسلطة ، إن نزاهة الحكومة "الشرعية" المقالة ، وتدين مسؤولييها ، وأداء رئيسها السيد هنية لخطبة الجمعة ، لايمنح هذه الحكومة مشروعية استمرارها بما تقوم به من انفصال حقيقي واقعي لأول مرة في التاريخ على أرض الواقع الفلسطيني البئيس ، وإن استتباب الأمن وانخفاض مستوى الجريمة لايعني أن الخلافة الإسلامية قد أقيمت من مدينة غزة !!،وبالمقابل فإن الدعم الدولي والأمريكي والعربي والإسرائيلي لحكومة السيد عباس على الرغم من كل التجاوزات والخطوط الحمراء ، لاتمنحه الشرعية الكافية ليُقوض كل منجزات منظمة التحرير الفلسطينية ، وليعيد القضية إلى حضنه الخاص بعد أن بُذلت الدماء الغاليات أثناء الانتقاضة لإعادتها إلى مشروعيتها الفلسطينية الوطنية ، وإلى محضنها العربي الطبيعي ، وإلى بعدها الإسلامي المنطقي التاريخي.

إننا أمام مشهد فلسطيني مرعب ، مشهد يعبر عن حالة عربية فضائحية ، في زمن عربي أعور ، عجز فيه أبناء القضية أنفسهم عن الارتفاع إلى مستوى التحديات التي تعيشها المنطقة اليوم ، مما ترك الأنظمة العربية في حالة عجز عن استيعاب ملابسات هذا الوضع الذي تمخض عن ترسيخ الانفصال ، رحم الله الشيخ أحمد ياسين ورحم الله ياسر عرفات اللذان شكلا معاً صمام أمان على فوهة "طنجرة البخار " التي تنفجر بنا اليوم بمثل هذا التشظي ، الذي يبدو منه للعيان جزآن ، شرقي.. وغربي، ولكنك وتحت مجهر عادي تكتشف فيه ألف شظية وشظية!!.
إن القضية ماعادت هي قضية فلسطين ، ولعلها لم تكن قضية فلسطين أصلا ، إنها قضية أمة أو وعلى وجه الدقة قضية منطقة تبحث عن هويتها ، مابين إسلاميين وقوميين ، مابين فاسدين و مصلحين ، مابين شهداء مخلصين وخونة مارقين ، إنها أقسى حالات التطرف ، عندما يصل الطرفان – من الإخوة الأشقاء- إلى الجدار ، لاحوار ولاأنصاف حلول ، كل شيء يبدو أبيضا أو أسودا ، كل شيء يبدو شيطانيا أو ملائكيا! ، وفي السياسة كما في الحياة ، لاوجود للأبيض والأسود ، ولا لكلمتي "لا" و " غير ممكن" ، لأن السياسة كما الحياة هي فن الممكن ، وطالما بقي الفلسطينيون منقسمين على أنفسهم بهذه الطريقة المأسوية "الإجرامية" ، فإنهم قد أعلنوا للعرب وللمسلمين وللعالم من حولهم أنهم هم أول من تخلى عن القضية لصالح الكرسي .
إن هذا الوضع الفلسطيني الذي يمثل الوضع العربي الحقيقي على الأرض ، أدى أول ماأدى إلى نسف كل منجزات المقاومة الفلسطينية بتاريخها الهائل سابقا وحاضرا ، إن فلسطين لم تكن بحاجة إلى دويلة مصطنعة لامكان لها ولافعل إلا في ضميرعالم يؤلمه ماصنعه في أرضنا ، كما أنها لم تكن بحاجة إلى دويلة "دينية" تفرض الحجاب بالقوة وتقطع أيدي السارقين وتشنق الخونة والجواسيس، وتمنع النساء –فقط- من تناول النرجيلة على شاطيء البحر حفظا للأخلاق والتقاليد!! ، ولكنها كانت ومازالت في حاجة ماسة إلى شعب معافى في إنسانيته ، صامد في إرادته ، متماسك على الرغم من الجراح والآلام ، مدعوم بمنطقة عربية تقف وراءه صفا كأنها بنيان مرصوص ، راسخ الانتماء إلى الأمة الإسلامية التي يجب عليها أن تمده بالمصداقية والثبات ، وهذا لن يكون قط من خلال هذه المهاترات الانفصالية وهذه السلوكيات الطفولية في عالم بلغ سن الكهولة منذ قرون!.
مضحكة تبدو عبارة "المحادثات النهائية" هذه التي وردت على لسان السيد موسى ، محادثات مباشرة بين الفلسطينين وإسرائيل ! ، عن أي فلسطينيين نتكلم ، عن فلسطينيي "فلسطين الغربية" ، أم عن فلسطينيي "فلسطين الشرقية" ؟!، وكيف ستكون هذه المحادثات نهائية مادامت قضية اللاجئين معلقة ، ومادامت إسرائيل تقوم حتى ساعة كتابة هذه السطور بكشح واقتلاع وطرد واستئصال المقدسيين من بيوتهم التي يعيشون فيها تحت تهديد المستوطنين وعفن القاذورات واستحالة الترميم ؟ .
أظن أن الجامعة العربية لم يكن أمامها إلا هذا المخرج ، الوحيد في مواجهة الوضع المخزي على هامش انفجار مرتقب في لبنان يحاول الجميع الحيلولة دونه ، وأمام أيام رهيبة تعيشها العراق مع إرهاصات انسحاب أمريكي ستكون آثاره أشد هولا ودمارا من آثار الغزو في حينه!! ، لم يكن أمام الجامعة العربية من مخرج إلا أن تتجاوب مع مطالب أوباما "الصديق " في تطلعاته إلى حلّ القضية "نهائيا" !! ، والتي لم يستطع أي من الرؤساء الأمريكيين السابقين حلها ، لأنهم لم يفقهوا طبيعة المعركة ، معركة لم تبدأ بالأمس ، ولن تنتهي غدا ، لأنها تتعلق بالقدس ، والإنسان .
ولأن القدس لاتجد اليوم من يدافع عنها أو من يمتلك أوراقا للضغط في المفاوضات مباشرة كانت أم غير مباشرة ، كما أنها لن تجد – على أحسن الافتراضات- من يمكنه أو يتجرأ على أن يتخلى عنها جهارا نهارا !، ولأن الإنسان في المنطقة العربية اليوم لايمتلك حريته ولاكرامته ، فإن المعركة مستمرة ، ولن تكون هذه الجولة نهائية قطعاً ، وإن كنا نبدو اليوم – وأقول نبدو- وكأننا خسرنا هذه الحرب.

مدريد
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة


 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة

 ::

  الثورة الجزائرية.. من له حق التكلم عن الثورة؟

 ::

  معاقات يبحثن عن جمعيات تعمل على تزويجهن

 ::

  القيصر ذو الملابس المرقعة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.