Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

من مذكرات شاب
اياد عبد العزيز سعود   Friday 09-07 -2010

اليوم حان موعد الاجازه لطلبه الكليه العسكريه وقد ارتدى جميع الطلاب القيافه العسكريه الجميله بنياشينها الزاهيه التي تبعث في نفوس طلاب الكليه الفخر والاعتزاز.كان هذا اليوم بالنسبه لي فرحه كبيره وفرصه للقاء حبيبتي وخطيبتي لم تسعني الفرح وانا اتوجه الى سياره الكليه المخصصه لنقلنا الى مركز المدينه حتى اني شعرت ببعض الالم في صدري من شده اللهفه والفرح وشعرت بان دقات قلبي تزداد, كل هذا من اجل اللقاءالذي يجمعني مع حبيبتي نعم انه لقاء جميل وما اسعدني به وانا اترقبه ساعه بساعه واني لاعجب كيف تحول حبي لوالدتي الى هذه الفتاه كنت قبل ان القى حبيبتي واتعرف عليها كنت شديد التمسك بوالدتي واعتبرها الحب الذي ما بعده حب حتى اني لم ازامل من ابناء الحي اي شخص وكنت اقضي كل وقتي في البيت بجانب والدتي ,وكم كان مؤلما بالنسبه لي حينما طلب والدي من والدتي ان تخصص غرفه مستقله لنومي بعدما كنت اشاركهما في غرفه النوم وكم كان والدي يتحايل عليَ كي انام وانا ملتصق بوالدتي وغالبا ما كان والدي ينتفض من سرير نومه بعد ان يفقد اعصابه ويلوم والدتي كونها هي التي عودتني ان انام بجانبها وكنت لا ادع والدي يمسك يد والدتي وابدأ بالبكاء وانا احاول ان ارفع يده وكنت اضربه بكلتا يدي الصغيرتين ولا اكف عن البكاء حتي يبتعد والدي عن والدتي واحضن والدتي بقوه وانا ارتجف كنت اشعر بان والدي يؤذي والدتي وانا ادافع عنها.
وقبل ان تصل السياره الى مركز المدينه تهيأت للنزول وكنت اول النازلين واسرعت لأستأجار سياره اجره الى دارنا حيث تنتظرني خطيبتي وجاشت في نفسي مشاعر الود والهيام.كم كنت سعيداً عندما وافق والدي على ان يخطب لي حبيبتي التي احببتها عندما كنت طالباً في الاعداديه وقد مرت ثلاث سنوات على خطوبتنا وقريباً سيتم زواجنا بعد تخرجي من الكليه العسكريه . اه ما اطول الايام حاولت ان استعجل سائق سياره الاجره واحثه على ان يسرع في قيادته للسياره ولكنه رجل كبير لا يقوى على ذلك , وهو لايعلم بحالي وشده لهفتي للقاء حبيبتي ما اسعدني وما اشقاني اشعر بأن السياره تسير بسرعه بطيئه جداً والوقت طويل وهذا الرجل لا يريد ان يسرع في قيادته للسياره عاودتني الام الصدر اذ كلما زاد قلقي تنتابي الام الصدر منذ ايام خلت وانا في ساحه التدريب شعرت بهذه الآلآم وطلبت من الضابط المسئول في ساحه التدريب ان استريح قليلاً ونظر الي ثم قادني بنفسه الى مكان الاستراحه وطلب مني ان لا اعود هذا اليوم الى ساحه التدريب واخبرني ان وجهي شاحب وعلامات الاعياء واضحه عليه وحثني على ضروره مراجعه الطبيبب ,ابتسمت له واردت ان اقول له انها علامات الحب والهيام..... وفجأه انتبهت على صوت سياره خطفت من الجانب الذي انا فيه وتركز نظري على الفتاه التي بجانب السائق وتهيأ لي انها خطيبتي لمحت جانباً من وجهها ,خمدت كل احاسيس الحب والهيام وازدادت دقات قلبي وشعرت بالتعب والاعياء..... هذه الفتاه التي بجانب السائق خطيبتي...؟.. نعم انها هي وهذه خصلات شعرها انها تميل برأسها عليه حاولت ان اقنع نفسي بأن هذه الفتاه التي بجانب السائق ليست خطيبتي لكن هذا هو راسها فأنا اعرفه واعرف حجمه اذ طالما ظممته الى صدري.... رجوت السائق ان يسرع لكنه قال لي يا بني هذا ما اقدر عليه ولم كل هذه العجله ..؟لا يعرف هذا الرجل ما حل بي الان اكاد ان اموت من القلق والشك اخذ يتسرب الى دمي وشعرت بالعرق يتصبب على جبهتي ,وفجأه ابطئ سائق السياره التي بها خطيبتي من سرعته واقتربنا منها لكن الفتاه مالت علي السائق الذي بجانبها ووضعت كلتا يديها على كتفه وكانها تبكي او شئ اخر تفعله ..ازداد قلقي وشعرت بألم شديد في يدي اليسرى ..ما هذا الذي يجري امامي على ان اخرج من السياره واتأكد ...مَن هذه الفتاه التي بجانب السائق ؟ ربما تكون فتاه تشبه خطيبتي ولكن كيف لي ذلك ؟ انطلقت السياره بسرعه جنونيه ولم اعد اميز مَن بداخلها واختفت في زحمه السير ..رجوت سائق سياره الاجره وتوسلت اليه ان يسرع في سيره حتى اتخلص من هذا الكابوس الذي حل بي الان وصلت الى دار اهلي وترجلت من السياره ووقفت امام باب الدار حائر ماذا افعل ..... حاولت المسير نحو الدار لكن لم يعد بمقدوري ذلك جاهدت وتقدمت بضع خطوات شعرت بالغثيان وضعفت نبضات قلبي وتنملت يدي اليسرى ولم اعد اميز معالم الدار غشاوه بيضاء امام ناظري.
شعرت بيد تمسك بيدي وتمسح عليها بحنان فتحت عيني وجدت والدتي بجانبي وقد احمرت عيناها ووالدي بجانبها يبدو عليه التعب والارهاق وانا ممدعلى سرير في مستشفى ما ,تذكرت اخر موقف قبل ان يغمى عليَ .الغشاوه البيضاء التي ملئت ناظري ...فأنا لم ادخل البيت ولم القى خطيبتي او بالاحرى لم اتحقق من وجودها في البيت ...اشعر بالتعب وفمي جاف وشفتاي متيبستان وهذه الخراطيم والاسلاك في صدري ويدي ....انا اذن في غرفه الانعاش القلبي ...اه لهذا القلب كيف استطاع ان يحمل كل هذا الحب ,وهذه الانسانه التي احببتها ورضعت من ثدييها كل هذا الحب بجانبي تبكي ولدها الوحيد ..لا امل لي بالعيش ان قلبي متعب ألا تعرف والدتي انها هي السبب ... وانها هي مَن اتعب قلبي بعد ان ارضعتني كل هذا الحب ...لم اجد خطيبتي في غرفه الانعاش اتراها كانت هنا ثم رحلت ؟ او انها لم تأتي .....قالت والدتي لا تقلق ياولدي سنرسلك الى احسن مستشفى في العالم وسوف تتعافى بأذن الله تعالى ...كان صوت والدتي مبحوحاً متعباً من اثر البكاء والصراخ يبدو ان الصدمه قد اثرت عليها ...نظرت والدتي الى والدي وكان متعباً منهاراً لم يستطع الكلام غلبته العبره وخرج من الغرفه مسرعاً وانا اسمع بكائه ...والدي يبكي يا لهذا الزمن لقد ابكى الرجل الذي ملئت صدره نياشين الشجاعه والاستبسال ...عندما التحقت بالكليه العسكريه تكلم والدي عن الجيش والوطن وكيف انه اصيب في احد المعارك في صدره ولم يتأوه وبقي بين جنوده وضباطه صامداً رغم الالم الشديد الذي كان يشعر به بقي صامداً حتى يقوي من معنويات الجنود والضباط ويواصلوا الثبات والمقاومه والحمد لله استطاع ان ينجوا بجنوده وضباطه بعد ان جائتهم الامدادات ...هذا هووالدي الفريق المتقاعد والذي عشق الجيش الى الحد الذي رفض الزواج حتى بلغ الخمسين من عمره ....والدي هذا الضابط القوي الشجاع اليوم يبكي كان بكائه مراً ليس كبكاء والدتي ....أهكذا يبكي الرجال؟...
اقتربت والدتي مني وقالت... كنا بأنتضارك انا ووالدك وخطيبتك واهلها وكنا قد اتفقنا على مواعيد الزفاف وكنا نترقب وصولك بين لحظه واخرى وما ندري الا وجارنا يخبرنا بالذي حصل لك ......اردت ان اتكلم لكني لم استطع فكمامه الاوسجين في فمي ..اذن خطيبتي كانت بانتظاري مع اهلها ...... الحمد لله لعن الله الشك وصفى قلوبنا منه ......اشعر بنعاس شديد وارتخاء في الاطراف لا زال الخدر في يدي اليسرى ووخز في قلبي ... على َ ان استريح نظرت الى والدتي وكانت تبكي وهي ممسكه بيدي تربت عليها ......اشعر بالسعاده يا والدتي فهذا الحنان المنبعث من يديك يقوي قلبي وينشطه ....نعم يا والدتي زيديني من هذا الحنان لا زلت اذكر عندما كنت صبياً كيف تتحايلين عليَ و تجعليني انام....... تمسكين بيدي وتربتين عليها وتبدئين بسرد قصه من قصصك الجميله........وكان والدي يسأل اثناء سردك للقصص...ألم ينم بعد ؟ وكان دائماً يلومك ويقول ...انت مَن عوده على النوم بجانبنا ...لقد كبر واصبح عمره عشر سنوات المفروض ان يتعود النوم لوحده ...ولا زلت اذكر يوم ان نهرك والدي بعد ان نهض من فراشه مغتاضاًوطلب منك ان تنامي معي في الغرفه المخصصه لى ....وكم فرحت يومها وبقيت تنامين معي لفتره ...ولم اعد ارى يد والدي وهي تداعب خصلات شعرك او تمر على خصرك ....ويوما حاولت ان ارفع يد والدي الكبيره عن خصرك لكنه نهض من نومه ونظر الىَ ثم عاود النوم واسترسل بالضحك الى الحد الذي جعلك تضحكين معه......وضحكت انا معكما ...لا زلت اذكر هذا اليوم .....انتابني فرح شديد الان وانا ممد على سرير المستشفى ...ابتسمت وشعرت ان لي رغبه في الضحك رفعت كمام الاوكسجين عن فمي واسترسلت بالضحك نضرت لى والدتي واستغربت ...وحمدت الله ثم خرجت وعادت بوالدي ووقف الاثنان امامي مبتهجان وعلائم الفرح مسحت عن وجهيهما اثار التعب والاعياء ثم استرسلا بالضحك معي .........

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.