Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بوس الأيادي
د. زهير نافع   Thursday 01-07 -2010


فتحت عيوني على الدنيا وأنا أقبّل يد والديّ وجداي وجدتي لأبي لأن جدتي لأمي ماتت قبل أن أولد! وتوفي الأجداد رحمهما الله.
وكنت أحس بنوع من الحب يرافق تلك القبلة الى جانب الاحترام والتقدير والتبجيل! وفي سنوات الجامعة أصبحت أرى معنى آخر لتقبيل اليد، فهناك من الصحب والزملاء من كان يمتهنها للحصول على زيادة في المصروف أو مكاسب جديدة وما أحسست في لحظة أن هذا الحب قد يترجم ترجمة نفعية آنية فيذوب معها كل قيمة يحملها! وارتأيت أن أحدث تغييرا في طقوس احترامي لوالدي فجربت احتضانهما وتقبيل خديهما ووجدنا في ذلك قربا ودفئا ربما لم نشعر به في تقبيل اليد وصاحبها يسحبها وأنت تشدها لتصل اليها... وكنت في دراستي الجامعية أصلا بعيدا عن الأسرة وما التقينا الا مرات قليلة، فلم نحس بالتغيير الذي حصل كثيرا! ودخلت مجتمع الحياة العملية والذي كان بعيدا أيضا عن الأسرة وما زال بفضل الأعداء الذين اقتلعوني وصحب كثير من الوطن والارتباط المكاني الجغرافي به فحرمونا من الأهل حتى انتقل الوالدان الى رحمته تعالى- تقبلهما الله في رضوانه الى جانب الرسل والأنبياء والصحابة والشهداء فقد كانا يستحقان ذلك –دخلت معترك حياة العمل لأرى ما يقصم الظهر من معاني جديدة لتقبيل اليد... فقد كانت ممتهنة مبتذلة من الصغار للكبار ولا تحمل أي معنى للحب والاحترام والتقدير.. بل هي ولاء وخنوع وخضوع! وان كانت طبقة الموظفين الخانعين الطامعين بمراكز أعلى لأنفسهم قد طوروها من الانحناء ومحاولة اغتصاب يد السيد لتقبيلها حد سيلان اللعاب عليها، الى مجرد الانحناء بتقويس الظهر بدرجة كبيرة ليصل الرأس الى مستوى الركبتين! وان كنت الآن أرى أن ذلك التطوير لم يكن من المقبّلين بل كان من قرف المقبّلة أياديهم من قبل أولئك ! انهم يستمتعون بهؤلاء النسّك المتعبدين أمام شخوصهم ولكنهم أيضا في خوف من تلك القبل وملامسة تلك الأفواه لأيديهم خاصة وأنهم لا يعرفون أين كانت تلك الأفواه قبيل لحظة اللقاء بهم! فهؤلاء يمتهنون التبويس فربما كانوا يبوسون أماكن أخرى تخيف لا طهارتها، أصحاب الجاه والقدر الكبير! وليس بالامكان أن تطلب منهم تغسيل أفواههم قبل مشروع ان يبوسوك!
وهذا المظهر الحياتي والترجي والتكسب زاد حقدي فلم أدخل سوق العمل مثلهم عن طريق واسطة قريب أو نسيب أو جار أو مرتشي أو زعيم! بل دخلته بشهادة اختصاص من جامعة كان صيتها يملأ المنطقة ويصل لبلدان العالم رغم حداثتها وصباها عمرا! وفي تخصص معتبر في مجال العمل وبتقدير متميز على الآخرين! وان كنت قد تقدمت بطلب للعمل لنفس الوظيفة فجاءني الجواب بأنه سينظر بالطلب في حينه وأنهم يعتذرون لعدم الحاجة وعدم توفر شواغر! وموقّع الاعتذار من شخص لا أعرفه علمت فيما بعد أنه ابن بلدي بل هو قريب لي! وبعد عام التقيت بمسؤول من جنسية لا أكن لحكومتهم ولا بلدهم أي احترام لكثرة ما سببوه لنا من بلاء وعذاب وهم وتشريد بدعمهم غير المحدود لعدونا الظالم المحتل، فقد كان أمريكي وهو المسؤول عن كل العمل والناتج في المكان الذي اخترت! وبعد دردشة طويلة، ما كان يخطر على بالي أنه سيترتب عليها الكثير، لأن اللقاء ما كان له دخل بالعمل، سألني عن عملي فأخبرته أنني لا أعمل فاستغرب كثيرا كيف أنني قد أمضيت عاما بلا عمل في وقت لو رتبت به الأمور لما بقي جامعي واحد دون وظيفة، بل ربما وظيفة مسؤولة أيضا! وطلب مني أن أمشي معه فذهبنا الى المدير المسؤول وأعلمه بأنه قد عينني من تلك اللحظة وطلب منه تسوية كافة الأمور الادارية! رغم أن دردشتنا كان بها الكثير من التطرق للأمور السياسية وكنت على قدر من المواجهة والطرح بتوضيح أنني لا أحب أمريكا ولا سياستها ولا ما تقوم به، ومن جانب آخر وفيما يختص بالعمل كان يبدي راحة واعجابا انعكس حتى على وجهة نظري ببلاده فكان يعتبر الحديث وجهة نظر في القضية المطروحة وعدم جهل بالأحداث ومجرياتها!
فما كان علي والحمد لله أي دين لأحد من المسؤولين وان كان عندي ولاء لا يوصف للعمل!
مما جعلني أنظر لطبقة الأقزام والمتسلقين نظرة استغراب وازدراء لكل ما يقومون به من أعمال كنت أستهجنها من أجل الوصول الى مركز أعلى!
وفي عملي كنت أصل الى المراكز الأعلى أسرع منهم ودون حساب لهم وان كان ذلك في السنوات الأولى لأن الأمور تغيرت فيما بعد فقد أصبحوا يصلون ليس الى مراكز أفضل مني بل الى مسميات وظيفية تعلن عن نفسها أنها أفضل بكثير مع أنها في حقيقتها ليست شيئا بل في واقع الأمر ليست موجودة! ولكن لا أنكر أنها كانت تحمل لهم بريستيجا كبيرا فضفاضا أكبر من حجمهم وفهمهم وعلمهم وثقافتهم ومقدرتهم وحتى مقدراتهم! فأصبحوا يمتازون عني بالسيارات والسرقات والجاه الكاذب الزائف! ولم أكترث لأنني كنت بوضع متميز في العمل وعند الكلام الجدي عن العمل وما كانوا يناقشون.. وكنت أتجنب الجلسات الترفيهية واللقاءات الجهوية خوفا من اعطائهم فرصة التفوق في مجتمع لا قيمة للسيارة عنده الا من أجل أن يراها الأخرون ويعلمون من صاحبها!
ما لنا وذلك الآن! المهم أنني ما عدت أطيق تقبيل يد ولا أن أرى ذلك وما عدت أحب الانحناء! ولكن ذلك لم ينقطع بل أن هناك من يمتهنها... حتى يخيل الي أن البعض قد يجد من يستأجرهم للقيام بذلك فكلاهما مستفيد بل مستمتع! خاصة مع انتشار بعض الأقوال التي قد يسميها البعض حكم ولكن بينها وبين الحكمة جبال ووديان ومسافات يصعب حصرها لكثرة سلبيتها، ولكن أولئك الجهلة يأخذون بها مأخذ المتعبد بآياته وأحاديثه الصحيحة التي لا يعتريها شك فيبررون شر أعمالهم ومحاولة التسول التي يقومون بها!


قالوا له بوس الأيادي ضحك على الذقون
منذ كان صغيرا
شاخ بالتمثيل أمام كل العيون
نام ليله ونهاره الطويل
فقام من نومه غضب مجنون
فالركب قد فاته
قد كان منشغلا بالتبويس
حتى بات ظهره معوجّا
وأصحاب الأيادي كبروا
ما عادوا يدركون
من هذا الذي يلحس جلدهم
حقا أنه مأفون!

قال لنفسه بوس اليد تستحي العين
راح يمرغ نفسه بالطين
يبحث في رجم قديم عن يد يقبلها!
علّه يجدها كالصيد الثمين!
وفتح الصغار عليه عيونهم
فنموا ظهورهم بها عوج
وحقدهم مربرب سمين
ما عاد عصر الأيادي نافع
وعلّهم تقبيل ما تحت الظهر
وصولا الى الرجلين

ظن تقبيل الأيادي ينجيه من الردى
بوجه هذا يبتسم
وذاك له كل الولاء
لعدوه يكشف عن أسنانه مبتسما...
مع الكثير من الهوى
والصحب ما عادوا يعرفون عنده فرقا
بين لحظة اليأس أو لحظة الهنا!
وفجأة ماعاد بين الناس يمشي
بحثنا عنه،
وضاع بحثنا سدى
وبعد سنين وجدناه
يبحث عن شيء يبوسه
تحت أقدام العدا!




 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  أم صهيب -  ألمانيا       التاريخ:  03-07 -2010
  موضوع رائع وجميل جدا ، هل رأيت كتاب خواطر في زمن المحنة للكاتبة نوال السباعي ومافيه من مسألة تبويس اليدين التي كفروها بسببها ، ولها موضوع عن ذلك في العرب القطرية. لافض الله فوك


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!

 ::

  افساد الأسرة وغنائم الوطن!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.