Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إستراتيجية صهيونية جديدة لاستنزاف المقاومة
أ.د. محمد اسحق الريفي   Tuesday 29-06 -2010

إستراتيجية صهيونية جديدة لاستنزاف المقاومة بات الصهاينة يدركون مدى تعاظم تحدي المقاومة الفلسطينية واللبنانية وأثره على نظرية الأمن القومي للكيان الصهيوني، وباتوا مقتنعين بعدم قدرتهم على القضاء على المقاومة، ما اضطرهم إلى التفكير في استراتيجية جديدة، تهدف إلى استنزاف المقاومة، بحيث تتلاءم مع التغيرات التي تشهدها منطقتنا وتكون أكثر حساسية للرأي العام.

لا يمكن القضاء على منظمة حزب الله، ولا على حركة حماس، ولا يمكن توريط حماس في التسوية وإلزامها باتفاقيات أوسلو، ولا يمكن إخراج حماس من الحياة السياسية... هذا ما توصل إليه الكيان الصهيوني أخيراً، والذي اتضح من خلال تصريحات لقادة الكيان الصهيوني وما ورد في الكتاب الصادر عن معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني، للباحث اليهودي "ميخائيل ميلشتاين"، بعنوان "تعاظم تحدي المقاومة وأثره على نظرية الأمن القومي الإسرائيلي"، والذي قدم الكاتب السياسي عبده الأسدي عرضاً موجزاً له منشور عبر "الجزيرة نت".

وبناء على ذلك، فإن قادة الكيان الصهيوني سيضعون إستراتيجية جديدة للتعامل مع المقاومة، في فلسطين ولبنان، معولين على أمرين، أولهما أن مشاركة المقاومة في السلطة، أو تشكيلها لشبه سلطة، سيلقي على كاهلها عبئاً ثقيلاً يجبرها على الخضوع لاعتبارات سياسية، محلية وعالمية، تحد من قدرتها على المقاومة. أما الأمر الثاني، فهو أن توجيه ضربات سريعة للمقاومة سيؤدي إلى إضعافها ووقف تعاظم التحدي الذي تشكله للكيان الصهيوني، مع تأكيد الاستراتيجية الجديدة على ضرورة تهيئة الرأي العام العالمي قبل توجيه الضربة، عبر خلق ذرائع تسوغ العدوان للرأي العام، وتهيئة الجبهة الداخلية الصهيونية لتقبل عجز جيش الاحتلال عن تحقيق الانتصار.

وهناك معطيات مهمة تجبر الكيان الصهيوني على تغيير إستراتيجيته تجاه المقاومة الفلسطينية، أبرز هذه المعطيات فشل العدو في القضاء على حماس عسكرياً، وعبر تحريض الشعب الفلسطيني ضدها. ولا يمكن إعادة احتلال غزة ووضعها تحت سيطرة العدو الصهيوني أو السلطة الفلسطينية المتعاونة أمنياً معه. كما أن الولايات المتحدة أصبحت غير قادرة على التدخل عسكرياً في المنطقة، ولذا فهي غير قادرة على منح الكيان الصهيوني ضوءاً أخضر لشن حروب جديدة كتلك التي شنتها على لبنان في صيف 2006 أو على غزة في شتاء 2008. كما أن الرأي العام الغربي بدأ ينقلب على الكيان الصهيوني وبات غير قادر على تقبل السلوك الإجرامي والهمجي الدموي للعدو الصهيوني. كما أن منطقتنا تمر بتغيرات دراماتيكية لصالح قضية فلسطين، فقد بدأت تركيا في انتهاج سياسة رافضة للمشروع الصهيوني وداعمة لقضية فلسطين، ما أدى إلى تردي العلاقات التركية–الصهيونية بشكل دراماتيكي، في مقابل زيادة تعاون تركيا مع كل من سوريا وإيران، ما يبشر بتشكيل محور جديد داعم للمقاومة ومقاوم للمشروع الصهيوني والنفوذ الأمريكي في منطقتنا.

وما يؤكد انقلاب الرأي العام الغربي على الكيان الصهيوني، التحذير الذي وجهه "رئيس منظمة اللوبي الاوروبي من اجل (اسرائيل)"، "ميشيل غوراري"، لقادة الكيان الصهيوني، وعلى رأسهم "شيمون بيريز"، خلال زيارة قام بها للكيان الصهيوني أول من أمس (27/6)، على رأس وفد من يهود أوروبا المناصرين للكيان الصهيوني، حيث حذر من تنامي مستوى الوعي لدى الشعوب الأوروبية بحقيقة الكيان الصهيوني.

وفيما يتعلق بضعف كل من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في مواجهة المقاومة، فقد رسم رئيس "الموساد" الصهيوني، "مئير داغان"، صورة متشائمة، ولكنها صورة حقيقية، من موقف كيانه مما سماه "التطرف" في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن دور الكيان الصهيوني كداعم إستراتيجي للولايات المتحدة أصبحت أقل كثيراً مما كان عليه في السنوات السابقة. كما أكد نزوع الولايات المتحدة إلى ما وصفه بالحلول الناعمة بدلاً من التدخل العسكري . وقال: "أصبح الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط معقداً وأكثر تعقيدا من ذي قبل، ونحن نتعامل مع تحديات لم تكن تواجهنا في الماضي"، وهو يقصد بذلك تولي حركات المقاومة في لبنان وفلسطين مهمة التصدي للكيان الصهيوني بدلاً من الأنظمة الرسمية العربية. وأضاف "المعسكر البراغماتي يضعف باستمرار في مقابل اكتساب الجانب المتطرف السلطة"، على حد تعبيره، كما ورد عبر موقع صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإلكتروني قبل نحو شهر.

وبناء على تحليلات سياسية وعسكرية، وما ورد في الكتاب المذكور أعلاه، يمكن تلخيص الاستراتيجية الجديدة التي سيتبناها العدو الصهيوني في مواجهة المقاومة في النقاط التالية:
أولاً: إتباع سياسة النفس الطويل في مواجهة المقاومة واستنزافها وإضعافها على الأمد البعيد، بدلاً من محاولة القضاء عليها، لأن القضاء عليها أصبح مستحيلاً.
ثانياً: الانسحاب من المناطق التي ينشط فيها المقاومون كبعض مدن الضفة المحتلة وقراها، وتوكيل مهمة ملاحقة المقاومين هناك وحماية أمن الكيان الصهيوني للسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة.
ثالثاً: العمل على منع دخول السلاح الثقيل والصواريخ المتطورة إلى غزة.
رابعاً: توجيه ضربات سريعة للمقاومة كل عدد من السنوات بعد تهيئة الرأي العام وخلق ذرائع تسوغ الضربة لديه.
خامساً: العمل بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الداعمة للكيان الصهيوني على تقييد المقاومة بمعايير سياسية، وذلك لمنعها من شن عمليات ضد العدو في الداخل الفلسطيني المحتل، مع توجيه ضربات رادعة للمقاومة مباشرة رداً على عملياتها.

وهذه الإستراتيجية الصهيونية الجديدة تحتاج إلى إستراتيجية مضادة تتبناها المقاومة، تقوم على أساس استفزاز الكيان الصهيوني باستمرار، واستنزافه، والرد على اعتداءاته وعمليات الاجتياح والتوغل التي يقوم بها، بقوة ودون هوادة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.