Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

صيف الوطن!
د. زهير نافع   Wednesday 23-06 -2010


كنا صغارا في أيام كان لنا بها وطن!
في موسم الصيف تكثر الفواكه الصيفية التي تنتجها أرض فلسطين!
غير ما يمكن أن تلتقيه في الأسواق والمحال التجارية، فانك ان غادرت بلدتك الى محيطها القريب، ستمر حتما من حقول وأراضي مليئة بأصناف الفواكه الصيفية، التي تحمل كل ألوان الطيف. وتجد بعض الأشجار تميل أغصانها بدلع ووله المحبين! وكنت صغيرا لا أعرف معنى هذا الانحناء الودود اذ كنت أتمنى لها أن تكون منتصبة القامة قوية لتطال السماء... ولكني أدركت من بعد أنها تتدلل على الأرض التي أنجبتها وبتصابي جميل! فتراها تنحني بكل ما عليها من أوراق خضراء لا تقدر على حصر درجة اخضرارها، بالاضافة لحملها من الفواكه التي تبدأ معظمها خضراء حتى تكبر وتبدأ بالنضوج، فتأخذ ألوانا لا تقدر أن تقف أمامها دون أن تبدي غرابة واعجابا بها! فالأحمر له مئات الدرجات والأصفر أيضا والبني والبرتقالي ... ألوان جميلة وتختلط مع بعضها بتناسق طبيعي ولا أحلى!
فعندما تكون وسط هذه الجنات الأرضية لا بد أن تراودك نفسك على تذوق حبة من هنا وحبة من هناك، وان لم تفعل سيجبرك من يتواجد من أصحاب هذه الخيرات على أن تتفضل "سلامة خيرك" و "عيب يا عمو ما بصير" وكأنك بكبريائك تمس كبرياءهم، ولن يكون لك الا أن تأكل شيئا من هنا وشيئا من هناك! ولو لم تفعل سيقطع حبات من هنا وهناك ويلقي بها في حضنك وبين يديك!
عندما تبدا بتناول هذه الفواكه الصيفية فقلما تفكر بشيء للذتها... لأنك تحسها سريعة المضغ والبلع وتتوهم أنها سريعة الهضم.. فهي في غالبيتها ذات عصارات مائية أو خثرة قليلا ولكنها لا تغلبك باستعمال ما أنعم الله عليك من أسنان وقواطع وطواحين الا قليلا! وبعد هذه الحبات ومع أشعة الشمس التي تغمر رأسك طوال الطريق الا عندما تتقيها بفيء شجرة هنا وأخرى هناك! تصبح بحاجة لشربة ماء فتبحث عن بئر في البرية، وحتما ستجد، وقد ربط على بابه سطل لنشل الماء! أو يدلك حدسك على مكان يخبئه أصحاب البئر به، بعيدا عن الغبار والتلوث!
ما لنا وذلك! المهم أنك تشرب شربة ماء بارد جدا فتحس بارتخاء في عضلات جسدك، فتبحث عن زاوية ما قرب سنسلة (جدار في المزرعة مصنوع من الحجارة المراد التخلص منها) تغطيها دالية فتقدر أن تجد بها كهفا صغيرا يسد بالحاجة حتى لو كان يتسع لرأسك فقط! أو ربما تركن ظهرك لجذع شجرة وتذهب في غفوة ولا أحلى ربما تمتد لأكثر من ساعة... فتصحو وقد تفاعلت خلطة ما تناولت مع أشعة الشمس الحارة وسطل الماء البارد لتشكل تفاعلات في غالبها تسبب لك ألما معديا أو معويا، تختلف درجته، وكمية ما أكلت وتنوعها وما شربت!
الغريب في الأمر أننا كنا نعلن ساعتها أن قلبنا يوجعنا! فتنادي بينك وبين نفسك أو ان كان معك صحب أن قلبك يوجعك! وتبحث ببساطة عن بعض وريقات من الميرمية والزعتر وتمضغها وغالبا ما يزول الألم وان بقي فلا بد لك من العودة للبيت ومعك بعض عروق الميرمية والشتيلا فتغليها ويذهب الألم! وترتاح! نعم ترتاح من وجع القلب!
ومرت السنوات وكبرنا وقلعنا من أرض الوطن المعطاء، وألقى بنا العدو دون رحمة الى خارج الوطن! بعيدا عن الأهل والأقارب والخلان والصحب! بعيدا عن الأرض التي ربتنا! بعيدا عن أرض الخوخ والجرنك التي لا تستطيع عد أنواعها ولا أسمائها، والمشمش والاجاص والدراق والتوت والكرز والقراصيا، بعيدا عن البرتقال والليمون والجريفوت والبوملي والكلمنتينا والمندلينا التي بدأت تفقد ثمارها (موسميا) الآن الا من حبة هنا وأخرى هناك يخفيها صاحبها لابنه المغترب حتى تحين عودته للبلاد ليأكل من ثمار أرضه! بعيدا عن العنب والتين بأنواعها وأشكالها وطعماتها ونكهاتها وروائحها المختلفة، والصبر والتي بدأت تكبر لتقترب من النضوج! بعيدا عن سهول قباطبة المليئة بأرقى وأحلى وأكبر ثمار بطيخ وشمام عرفته في كل سنوات الغربة التي طالت! قلعونا من أرضنا وألقوا بنا خارج الوطن في بلاد كثيرة أقربها تلك التي تقتلع الأشجار وتحفر أراضي الفقوس والبندورة لتزرع مكانها جدران الاسمنت والحجارة وتصبح مدنا مزدهرة بنا! ولكنا ما زلنا نفتقد الأرض، فلا نستطيع تملك أرض للزراعة وسط زحام الباطون والحديد فالأسعار أكثر من أن تحتمل... فتذهب تستصلح الصحراء!! تلك الأراضي الرملية التي ترفض أن تمتص نقطة ماء... اذ تمر المياه من بين ذراتها دون أن تغير فيها! فتبحث عن طرق حديثة في الزراعة وأذكر في بداية عهدي بالاعلام أنني كنت أحضر برامج ومعلومات عن الزراعة الحديثة من المانيا وبريطانيا وأمريكا وأستراليا واليابان لعمل برامج تلفزيونية تسهل عليك أمر الانتاج والزراعة التي عشقناها حد العبادة وتسهلها عليك؛ حد الزراعة دون استخدام التربة!
وبدأنا، الى جانب النضال من أجل اقتلاع العدو وعودتنا، رحلة مع الحياة التي كنا نعلم أن علينا أن نتركها تستمر لأنه بخلاف ذلك سننتحر ونتلاشى! وهذه احدى رسائل ومطالب العدو وصحبه!
وبدأت تدب الحياة في كثير من الصحاري العربية المحيطة بفلسطيننا بل حتى في دول غربية وشرقية بعيدة!
بدأت المزارع بالوجود ولكن الأرض ليست هي ذات الأرض والناتج ليس هو ذاته.. أنت هنا بحاجة لكل شيء.. لبذرة محسنة وماء تجلبه من البعيد وهرمونات مختلفة وأسمدة كثيرة ومتنوعة...
مزارع بعيدة عن محيط سكناك!
مزارع لا يقدر أن يصلها من أراد أن يمشّي رجليه ويرفه عن نفسه من ضغط يوم عمل!
مزارع لا يصلها الا من كان يقصدها من أهلها أو ممن يعملون بها!
مزارع لا يتذوق ثمارها أحد، ربما لا لشيء الا لبعدها الجغرافي!
صحيح أن الحياة أصبحت رحبة أكثر من الناحية المادية فكل بيت به تلفاز وستلايت وأكثر من ثلاثة أجهزة خليوية! ولكنها وبكل تأكيد فقدت " سلامة خيرك وخيري وخيره!" وما عاد عيب أن تمر من الحقل دون أن تتذوق ثماره لأنك أصلا لن تمر وان مررت لا أدري ان كان من في الحقل سيتعرفون عليك أنك عموّ وأنه عيب أن تمر دون أن تباركه بقطف حبة من هنا وحبة من هناك!
ما عادت فواكه الصيف توجع قلوبنا!
ولكن قسوة الحياة وغلبتها ومرارتها هي التي أوجعت قلوبنا بحق!
فراق فلسطين آلمنا حد قلب القلب! والذي لا يحميه من التوقف والموت الا شيء من الفرح يختلط بألم الانتظار وبقعة أمل بأننا عائدون!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!

 ::

  افساد الأسرة وغنائم الوطن!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.