Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الارتقاء غير المشروع
أحمد عبدالله مهنا   Sunday 06-06 -2010


كثيرة هي الأحداث التي يودّ المراقب التعليق عليها وإبداء الرأي فيها ، لأن تواترها يضعه في حيرة ما بين بدايتها ولا نهائيتها ، ولكن الحصافة تكمن في رؤية المشهد برويّة وبصورة إجمالية ، واستخلاص العبر من جزئياته بعد تركيبها ووضعها في أماكنها الصحيحة ، كي تتضح الصورة وتنجلي معالمها ، وبالتالي يسهل الحكم عليها .
ما حدث في عرض البحر وفي المياه الدوليّة من اعتداء سافر على أسطول الحرية جريمة إرهاب دولة لا لبس فيها ، تتحمّل مسئوليته الحكومة الإسرائيلية ، سواء أكانت بحقّ الأسطول ومنظميه ، أو بحقّ دولهم وشعوبهم ، وما تعدّاه ذلك من انتهاك صارخ للقوانين والمعاهدات الدولية ، وبالتالي فقد شكّل هذا الحدث لطمة لا بل صفعة قوية لقواعد السلم العالمي ، ولمن يؤمن به أو يتبنّاه على مستوى المعمورة . كانت تركيا هي العمود الفقري والمحور الأساس المشكل لهذا الحدث، وقد أدار قادتها ولا يزالون دفّة الصراع بكلّ حكمة واقتدار ، حيث كانوا ومن لفّ لفيفهم الصوت الأعلى والأقوى لإيصال رسالة ستعمل على تغيير مجريات الأحداث في المنطقة وتحريك مياهها الراكدة بقوّة ، كلّ ذلك من وجهة نظري بضوء أخضر من طرف الممسك الحقيقي بخيوط اللعبة في المنطقة .
بادر الأتراك وامتشقوا صهوات خيولهم ، وكانوا الفاعلين الحقيقيين ، أمّا نحن فركبنا أوهامنا وانفعلنا كالعادة علّنا نلحق بركب الخيّالة ، ولكن هيهات لنا ذلك .
في إحدى الأركان القاتمة من المشهد نرى قادة حماس في غزّة لم يجدوا ما يمتطونه سوى التضامن والتصفيق قبالة شواطئ غزّة مختبئين خلف عذابات الأهل في مخيّماتهم ، متسلّحين بفاقة الناس وعوزهم ومشاهدهم البائسة تحت ركام بيوتهم ، معتبرين ذلك نصراً سياسيّاً وتوافقاً دولياً على شرعيتهم ، متناسين ما اقترفت أياديهم من خطايا وما تسببوا به من دمار......نصرٌ إلهيّ يضاف إلى سلسلة ما سطّروه من انتصارات بعد معركة الفرقان والنصر العظيم الذي حققته مقاومتهم على الجيش الإسرائيلي إبّان إمطاره للقنابل العنقوديّة والفسفوريّة على رؤوس أهلنا في القطاع ، والذي خلّف ما خلّف من دمار وخراب في بنية الشعب الفلسطيني قبل أبنيته .
لم يعرف هؤلاء أو أنهم تعاموا عن معرفة أن أسطول الحريّة قدم بما حمل من عدّة ومتاع لمناصرة المحرومين من الشعب الفلسطيني في غزّة ، الرازحين تحت سيطرة حماس المتسببة في معاناتهم إثر انقلابها الأحمق على شرعيتها ، لقد جاء هؤلاء آملين في إنهاء معاناة الناس من نير تجارة الأنفاق ، وعبوديّة الأغذية المهربة الفاسدة، لم يدُر خلدهم نصرة فصيل على فصيل أو جماعة على أخرى ، وبإحصائية بسيطة لاتجاهات من ركبوا السفن يدرك المتوهمون ذلك جيداً . لقد كان الهدف هو نصرة هذا الشعب المظلوم بكلّ أطيافه ، نعم إنّه العمل الإنسانيّ . فشكراً لتركيّا حكومة وشعباً ورحم الله شهداؤهم شهداء الحريّة ، وشكراً لكلّ من أسهم في هذا العمل الإنسانيّ النبيل .
أمّا رسالتنا للإخوة في حماس فهي : ما هكذا تؤكل الكتف ، وما هكذا تستثمر الأحداث يا روّاد الإصلاح والتغيير ، وإن كنّا لمحنا بعض التعقل في مقالة للشيخ أحمد يوسف مستشار الشيخ اسماعيل هنيّة ، يؤسس من خلالها لوقفة مراجعة ومحاسبة للذات ، وهذا ما نرجوه ونتطلع له .
تصوّروا لو أنَ هذه الحادثة حصلت لنصرة الشعب الفلسطيني صاحب الكلمة الواحدة والموحدة ، أما كان لها الأثر الإيجابيّ الأكبر على ما يعانيه شعبنا من احتلال ونهب لمقدّراته واستلاب لحقوقه ؟ فأين قدس الأقداس من الحدث يا مشايخنا ؟ وأين المستوطنات ؟ وأين الجدار ؟ وأين المعتقلين وسجناء الحريّة ؟ وأين حواجز الطرق ونقاط التفتيش ؟ وأين و أين وأين .......؟ أليس من العيب أن يجيّر الحدث لصالح طرف دون الآخر في ظلّ هذا الظرف المأساوي ؟ !!
يا شعبنا ... يا أهلنا : إنها الفرصة التاريخيّة التي أتاحها أخوة لنا في الدين والإنسانية لمراجعة صادقة وسريعة مع أنفسنا ولما نقوم به من إشعالٍ لنيران الفتنة الحارقة لجهودنا ومستقبلنا ، بدلاً من شكر الله الذي أتاح لنا هذه الفرصة للمّ الشمل والتحدث بلغة واحدة أمام العالم . ستكون إمكاناتنا مضاعفة وقدرتنا على تحقيق مصالحنا أكثر كفاءة ، وسيكون خيرها أعمّ . فلنعمل على قلب رجل واحد ، ولننبذ الفرقة والتحزّب ، ولنردم الشرخ العميق الذي أسهمنا في حفره على جبين مسيرتنا النضالية والتحرريّة . ها هو عدوّنا يدافع بقرون مكسورة وصدر مكشوف أمام سهام العدالة ، أياديه الملطخة بدماء الأبرياء خاوية إلاّ من الشاهد على ارتكابه لجرائمه ، لا ينتظر منّا الاّ المزيد من اللطمات لإزاحة القناع الزائف عن وجهه القبيح .
أما آن لنا أن نترك سياسة تجيير دمائنا ودما المتعاطفين معنا من أحرار العالم ، كلّ لصالحه وفق نظرات ضيّقة ممقوتة لا ناقة لشعبنا وهمومه فيها ولا جمل ؟
اتركونا من سياسة " تلحيس المذابح " واعملوا من أجل وحدة وطنية حقيقية . نناشدكم الله . هذا هو نداؤنا . والله من وراء القصد .
5/6/2010

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  منظمة التحرير الفلسطينية بين النشأة وإعادة البناء

 ::

  الربيع العربي بين الأسباب والنتائج

 ::

  رسائل شوق

 ::

  المواجهة الساخنة

 ::

  قبسات من نور

 ::

  الأفضل هو الأقدر والأكثر كفاءة

 ::

  أين نحن من استحقاقات سبتمبر

 ::

  العاقبة لمن اتّقى

 ::

  الجزيرة لكس


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.