Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أنت إسرائيلي؟
أ. د. حسيب شحادة   Monday 24-05 -2010

  أنت إسرائيلي؟ الإجابة عن هذا السؤال بالنسبة لمعظم أبناء الأقلية العربية القومية في البلاد، زهاء المليون وربع المليون نسمة، ليست بالسهلة، ليست تلقائية (أوتوماتيكية). هذه الشريحة السكانية هي الوحيدة في العالم الحاملة للصفة “عربي” في خانة “الملة” في بطاقات الهوية الشخصية الإسرائيلية. الإجابة تتوقّف على عدّة عواملَ مثل: من السائل وأين وفي أية ظروف وما الهدف من ذلك؟
أسئلة كثيرة باتت معروفةً لكل من يُغادر البلاد أو يعود إليها من العرب عبرَ مطار بن غوريون في اللد مثلا، منها: ما سبب الزيارة، زيارة الوطن!؟ ما مكان المكوث في البلاد؟ بمن التقيت؟ ما عملك في الخارج؟ أتسلّمت شيئا ما من أحد؟ أبحوزتك سلاح أو أيّة أدوات حادة؟ أوضعتَ كلّ ما في الحقيبة بنفسك إلخ
السؤال المثبت في العنوان بالعبرية المحكية، بلا حرف استفهام، ليس في تعداد هذه السلسلة من الاستفسارات الروتينية، إنه طُرح عليّ في الخامس من نيسان 2009 قُبيل الصعود على متن طائرة الخطوط الجوية الفنلندية Finnair رقم AY 1922
انتظر كالمعتاد مسافرو هذه الرحلة الأسبوعية الربيعية في بهو الانتظار، وهم بأغلبيتهم الساحقة من الفنلنديين العائدين إلى وطنهم بعد زيارة قصيرة لأماكنَ تاريخية مسيحية في البلاد وفي الأردن.
أما أنا فكنت في رحلة بحثية من قبل الأكاديمية الفنلندية، استغرقت أسبوعين، زرت خلالهما مركزي إقامة الطائفة السامرية، حولون، جنوبي شرقي تل أبيب، وجبل جريزيم في جنوبي نابلس. ويُعتبر السامريون من أقدم الطوائف وأصغرها في العالم، أقل من 750 نسمة ويسكنون في مدينتين: في حولون وعلى جبل جريزيم في نابلس. وأركان عقيدة السامريين خمسة: إلاه واحد، شيما (الاسم)؛ كتاب مقدس واحد، خمسة أسفار موسى وهي تختلف عن التوراة اليهودية في أكثرَ من ستة آلاف موضع، كلها تقريبا ليست ذات بال؛ نبي واحد لا مثيل له، موسى بن عمران؛ جبل جريزيم هو المكان المقدس؛ يوم الثواب والعقاب، والتائب (???)، هو مسيحهم المنتظر.
كما وزرت مكتبة الجامعة العبرية، المكتبة الوطنية والجامعية في چ?عات رام، معهد المخطوطات المصورة بالفليمات حيث وجدت مخطوطا سامريا جديدا اقتنته الجامعة مؤخرا وهو بعنوان: الإرشاد والإشهاد بقلم المؤلف السامري المعروف، إبراهيم بن يعقوب العية بن مرجان الدنفي، والمخطوط أوتوغراف، أي بخط يد المؤلف، ويحمل التاريخ 1778. وكذلك زرت مكتبة المعهد الألماني البروتستانتي للآثار الواقع في مجمّع مستشفى آوچستي ?كتوريا، في المطلع، القدس. وفيه عثرت أولا على ثلاثة مخطوطات سامرية كنت قد سمعت عنها مؤخرا من الدكتور الزميل، معين هلون، محاضر في جامعة بيت لحم، وهي لإسحاق أبي إبراهيم بن فرج (مرحي?) بن ماروث المعروف يأبي الحسن الصوري (?? ???? ?????). ولأبي سعيد بن أبي الحسين بن أبي سعيد المعروف بعمله المعروف في تنقيح الترجمة العربية لتوراة السمرة. سأتتطرق عمّا قريب، إلى هذه المخطوطات في مقالين وسينشران، بعون الله، في الدورية السامرية أ. ب. أخبار السامرة. بعد عودتى إلى مكان إقامتي في فنلندا والتحري عن مصير ثلاثة عشر مخطوطا سامريا آخر كانت في نفس المعهد قبل بضع سنين واختقت إثر إعادة ترتيب محتويات المكتبة خلال سنوات ثلاث، تبين في آخر المطاف أنها في صندوق في سرداب المعهد ولا بد من فحصها ووصفها في أقرب فرصة سانحة.
عودة إلى ما كنا فيه. فجأة تقدّمت نحوي إحدى الموظّفات في صالة الانتظار رقم سي 3 وسألتني بالعبرية: أنت إسرائيلي؟
أجبتها مستفسرا لماذا تودّين المعرفة؟ لاحظتُ بعد ذلك أنني أجبتها بسؤال كما يفعل اليهود عادة. وهذا أعاد إلى ذاكرتي حادثة جرت معي في القدس قبل أربعين عاما ونيّف. آنها سألتُ صديقا يهوديا درس العربية العامية الفلسطينية عندي: قل لي لماذ يجيب اليهود عادة على السوال بسؤال؟ أجاب: لمَ لا!
قالت تلك الموظفة: عندنا صبية وأومأت بيدها إليها، اسمها چاليت وهي لوحدها، عمرها 14 ربيعا، وهي بحاجة لمن يساعدها ويرشدها بعد الهبوط في مطار هلسنكي للعثور على حقيبتها والخروج للقاء أهلها هناك. وأردفت مستفسرة أيضا: هل ستهبط في هلسنكي أم أنك ستتابع السفر من هناك جوا؟
أجبتُ: على الرحب والسعة، وابتسمت نحو تلك الصبية طارحاً عليها السلام، بشالوم، بسلام!
قالت الموظفة: ما اسم العائلة؟
قلت: شحادة، بالحاء لا بالخاء، وما أقل الناطقين بالحاء والعين في العبرية الحديثة من العرب ومن اليهود على حدّ سواء وذلك لأسباب سوسيونفسية في حالات كثيرة!
راحت الموظفة هنيهة وطفقت راجعة طالبة مني رؤية رقم مقعدي في الطائرة كما هو مبيّن في بطاقة تذكرة السفر، إلا أن عينيها تركزتا على الاسم. وعادت إلى مكانها بالقرب من منضدة عاليه فوقها حاسوب.
ثلاثة أشخاص كانوا بجواري وسمعوا ما دار بيني وبين الموظفة من سؤال وردّ غطائه.
ذهبت الموظفة ولم تعد إليّ.
على حين غرّة اقترب شاب إسرائيلي من چاليت التي كانت واقفة بالقرب من مقعدي واصطحبها معه إلى الصعود إلى الطائرة قبيل موعد الإعلان عن إبراز التذاكر والسير نحو باب الطائرة.
غابت تلك الموظفة عن ناظريّ بعض الوقت ولكن سرعان ما أضحت ضمن دائرة البصر!
قُبيل مغادرة الصالة للتوجّه إلى الطائرة ذهبتُ إلى الموظفة ذاتها وكانت على وشك التحدث بهاتفها الخلوي. أبعدته رأساً عن أذنها وانتظرتْ ما أقول لها وأنا انتظرتُ ما في فيها فالمنطق يحتّم عليها المبادرة بالحديث فالحادثة ما زالت طازجة وهي التي طلبت معروفا وهي التي رفضته!
لم تنبس ببنت شفة، ملأت فاها ماءً كما يقال بالعبرية!
عندها قلت : أين چاليت؟
قالت: آه، آه، وجدنا واحدا من عائلتها هنا.
أضفتُ: حسنا، فليكن، يا سلام! ألم يطرأ على بالك إعلامي بذلك وأنتِ على بعد خطوات عني؟
هي: صمت مطبق، حمرة تعلو وجنتيها
أنا: أهكذا، دون إبلاغ ودون اعتذار ودون ودون. دون.
ردّت بكلمة: شكرا!
ستة عقود ونيّف خلت والثقة بين اليهودي والعربي في البلاد حتّى على المستوى الإنساني العام ما زالت بهذا المستوى، شبه منعدمة، فما بالك بالنسبة لوضع تلك الثقة بين اليهودي الإسرائيلي والعربي في الاثنتين والعشرين دولة!
هناك في القول العبري المأثور “كَبْديهو وحُشْديهو” أي “احترمه ولا تثق به، لاتضع كل الثقة به”. الآن على ما يظهر لا احترام ولا ثقة بل اتهام وفرقة! ذهب الشقّ الأول من القول وبقي الشقّ الثاني “معنفصاً”!
أُبقي التعليقات للقراء الكرام!
عيش كتير بتشوف كتير


بروفيسور حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  المدارس اليهودية كانت تعلّم القتال … والعربية ممنوعة من الكلام

 ::

  حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال

 ::

  نجاح التعليم الفنلندي

 ::

  كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. 1

 ::

  عادة من عادات الفنلنديين

 ::

  لمحة عن بعض كتاب ألمانيا العرب

 ::

  الانتقاد سهل إلا أن تنفيذه صعب

 ::

  أكياس البندورة


 ::

  لا تزال تونس تقود المسيرة العربية نحو المستقبل.

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  صراع نووي روسي أميركي على أرض اميركا اللاتينية

 ::

  تخفيف آلام الركبة..... بالغذاء!

 ::

  دواء جديد للنساء يزيد الرغبة ويقلل الشهية

 ::

  حينما يأمر اوباما

 ::

  القاص ثامرمعيوف مبدع عراقي من الموصل

 ::

  نحو خطاب إسلامي مستنير

 ::

  جمال بلاحدود



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.