Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إن مات كاتبنا فإن أعماله لم تمت...
رضا سالم الصامت   Thursday 20-05 -2010

إن مات كاتبنا فإن أعماله لم تمت...
ومات كاتبنا و بقيت أعماله حية بيننا قد كان رحمه الله في حياته طيب القلب دائم الانشغال رغم المرض الذي يهتك بجسده ففي كل صباح يأتي إلى مكتبه الذي يجاور مكتبي و يترشف فنجان قهوة و يدخن سيجارة ثم يمسك بقلمه ليخط في ورقة بيضاء ناصعة ما تجود به قريحته من أفكار ..
أحيانا يكون متقلب المزاج مع نفسه لا يتفق مع ما يكتبه فيمزق الصفحة و يشرع في إعادة السيناريو في صفحة ثانية و ثالثة و هكذا إلى أن يقرر في النهاية بكونه راض على ما خطه قلمه و عندما أسأله مازحا و أنا اعرف تماما أن الصحافة مهنة المتاعب: اليوم لست كعادتك ؟
يجيبني فورا بابتسامة : لست في * صحني * أنا مرهق متعب و مريض يا أخي...
فأرد عليه : و لماذا تعذب نفسك و تعذبنا معك ؟ يا أخي اذهب إلى عيادة طبيب وراقب صحتك فأنت تدخن كثيرا و هذه السجائر سوف تقضي عليك إن آجلا أم عاجلا أو خذ إجازة ترتاح فيها و تريح بالك
و تريح غيرك
لم يكن يهمه كلامي بل لا يعجبه ولا يسمع نصائحي كان شغله الشاغل أن يكتب و يكتب المزيد من المقالات ليعرف القراء بآلام أمته العربية و الإسلامية
أحسست به يتألم و في داخله حزن ومرارة و معاناة نتيجة ما تقاسيه أمتنا العربية و الإسلامية من قهر
و ظلم و خاصة شعب فلسطين بسبب الاحتلال و الاضطهاد و شعب العراق
كان في كل مرة رحمه الله يدعوني على انفراد لأبدي له رأيي في قصيدة ما كتبها... فأقول له بصراحة
و لا أجامله لأن المهنة لا تعرف المجاملة و لا العاطفة فان كانت قصيدة جيدة فهو يفرح كثيرا و يسرع لتقديمها إلى رئيس تحرير الجريدة قصد نشرها و إن كانت غير صالحة للنشر فهو يغضب و يحتفظ بها ..
في حياته كان مجاهدا بقلمه و فكره و بوقته خاصة و كان دائما نعم الصديق الوفي و نعم الزميل فهو يناقشني في كل شيء و يأخذ رأيي و يرتاح كثيرا عند لقاءه بأسرة الجريدة أو المجلة خاصة عندما نجتمع اجتماعنا الدوري فيستشيرني في كل كبيرة و صغيرة و عندما يريد التدخل في النقاش يناقش الجماعة بهمة و عزم و أحيانا بحماسة و يضرب على الطاولة كما يقال و يثبت ذاته لم يكن في حياته جبانا بل كان صريحا و شجاعا يدافع من خلال الكلمة على قضايا الأمة و ما تعانيه شعوبنا من قهر و إذلال واستعمار بغيض و ما تراه عينيه عبر شاشات التلفزيون الفضائية من قتل للأطفال و النساء الأبرياء العزل و من تدمير ...
اهتم بعمل الصحافة منذ تخرجه من الجامعة و كان كثير الحركة و الاتصال بعامة الناس لتدوين ملاحظاتهم و مشاغلهم فكتب الكثير من التحقيقات و المقالات التي تخدم المجتمع
و تبنيه و لا لتهدمه .
كان رحمه الله أستاذا بأتم معنى الكلمة لطيف المعشر و كان له أخا يدعى أبو القاسم يكتب الشعرويقرأه التقيت به فجأة عندما ذهبنا إلى بيته عندما سمعنا بخبر وفاته الذي نزل علينا كالصاعقة حيث تحولنا لأداء واجب العزاء في المأسوف عليه صديقنا الكاتب وكان أبو القاسم هذا رجلا ذو وقار يشبه المرحوم يصيح بين الناس الحاضرين و المعزين بصوت أجش في نبرة كلها حزن * الله أكبر * الله أكبر * إنا الله و إنا إليه راجعون * كان شاعرا بالصدمة و بالفاجعة التي حلت بالعائلة عائلة أبو القاسم و العائلة الأدبية .. يهلل و يكبر
و الدموع تنهمر في مقلتيه و كأني به يعرف هو أيضا أن فقد أخا و فقد أديبا و فقد رجلا قضى كل حياته يدافع بقلمه و بكلمته عن هموم أمته
كانت الوجوه شاحبة و التأثر باديا عليها كيف لا و هو كاتب متميز و الذي برحيله و فقدانه للأبد خسارة لأهل الأدب و الفكر و الثقافة . لكنه سيظل في ذاكرة كل مثقف حيا و إن مات كاتبنا فان أعماله لم تمت ...
رضا سالم الصامت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  بعد حادثة سقوط طائرتها الحربية ، روسيا بدأت ترقص على حبلين !

 ::

  الحطاب و الملـك الطيـب

 ::

  في الذكرى الـ 10 لغزو العراق ، الوضع لم يتحسن على عامة العراقيين

 ::

  في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

 ::

  هل الكذب في المصالح..صالح؟


 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

 ::

  الجيش يد الشعب



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.