Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الصـيـاغـة الأمريـكيـة في الـمنـطـقـة و البـديـل الحـتـمي
عبد الرحمن جادو   Monday 17-04 -2006

ليس من العيب أن نضع الأمور في نصابها ونواجه سلبياتها مهما كلفنا ذلك من جهد ومهما حملنا مهاما جسام يصعب على المجتمعات الفقيرة الجاهلة القيام بها دون توعية وفهم

أصبح مؤكدا دون أدنى شك أن السياسة الصهيوامريكية ترمي إلى احتلال البلاد العربية والاستيلاء على مقدراتها وتطويع شعوبها لتصديق برامجها عن الديموقراطية وحقوق الإنسان والانفتاح الاقتصادي على العالم , لكن في المقابل لم يعد يخفى على بسطاء الناس في العالم كله أن أمريكا بخلفيتها المحركة والمتحكمة في سياساتها هي دولة ظالمة , وعلى قدر ما يتراءى للبعض من أن ظلم القوى العالمية ظلم مبرر إلا أن البسطاء من الفقراء في الدول النامية لا يبررون لأمريكا جرمها , لا تغيب عن عيونهم مشاهد الأطفال الصغار الذين أصيبوا بأمراض لا تحصيها أصابع اليد الواحدة , لا تغيب عن عيونهم قتلى العراق الذين يتزايد عدهم يوما تلو الاخر , لا تغيب عن عيونهم أبو غريب بوحشيتها وإعدامها لما تبقى من شفقة التعامل مع الحيوان الذي تكفل حقوقه في بلادهم , لا تغيب عن عيونهم النساء المنتهكة أعراضهن ولا الأطفال الذين سوت بهم الأرض دبابة الأمريكان يوم أن دخلت أرضا عربية بتمكين من حكام العرب الذين دعموا احتلال العراق بأراضيهم التي رسخت فيها القواعد الأمريكية احتلالا لا يقل ضراوة ولا مهانة لشعوب هذه البلاد عن مهانة الاحتلال بصورته المباشرة, دعمهم العرب بانتفاضاتهم المؤقتة التي سرعان ما يغلى دمها ويفور ثم يعود بعد ذلك مستقرا لا يملك من أمره إلا لعن المحتل ثم يعود بعد ذلك إلى نسيان اللعن ثم يعود بعد ذلك إلى متابعة الأحداث على الأرض وكأنه مسلسل يومي يحرص على متابعته فقط ليدلي بدلوه
لكن ورغم هذه المشاهدات التي باتت ترصد الجرائم الصهيوامريكية بكيفيتها وكمها إلا انه بات ملاحظا ارتفاع أصوات عربية مسلمة تنادي بالاحتلال وتبشر بالمنقذ الأمريكي وتروج لمشروعه و تسعى لتهيئة الشعوب لقبول هذا المنقذ نفسيا وعليه يسهل قبوله على ارض الواقع في مستقبل يرونه قريبا ونراه قريبا أيضا وان طال الزمن لسنوات الترنح التي تستهلك قوانا في الدفاع عن قضايانا دون أن ننشغل في بناء حصن منيع من التكاتف والتكامل الداخلي يجعلنا نواجه المشاريع الاستعمارية بأخرى أقوى منها في البنيان وان كانت لا تملك الآلة المماثلة , سنبقى في سنوات الترنح ما لم نعيد بناء أوطاننا بصياغة تبنى جدارا ناريا عازلا قويا يستطيع تقويم نفسه وبناء ذاته وفق مرجعياته الأصيلة وتراثه الضخم ومعالجته للواقع – قدر المستطاع- وتخطيطه لمستقبل توزع فيه الأدوار على الجميع ليقوم كل منهم بما هو موكل إليه دون تخبط أو تداخل في الأدوار ودون استعلاء على واقع لن تداويه المسكنات المؤلفة من الشعارات البراقة والمظاهرات المليونية التي لم تسمن ولم تغني شعوبا أصبح بكاؤها نشيدا يَطرب له أهل البنتاجون وخاصته وأذيالهم

ان المشاريع البديلة التي تكتظ بها مؤلفات التيارات الوطنية في عالمنا يجب أن يُفعل الجزء اليسير منها على ارض الواقع , يجب ان تقابل الصياغة بصياغة بديلة واقعية تستمد قوتها من وعي الشعوب –وهذا ليس بالأمر العسير إن صحت النية وصدقت الوجهة- وصياغة المشاريع البديلة لا تأتى فقط بمواجهة النظم الحاكمة وتحدى تسلطها وجبروتها ولكن يأتي أيضا بتحدي جهل الشعوب والعمل على تصحيح مخلفات الفقر والجهل والمرض وتوظيف السخط العام وحشده ضد ما يهدد مستقبله الذي فقد حق الأمل فيه والحلم بمكان ومكانة أفضل

مواجهة المشاريع المعدة سلفا من قوى التجبر الاستعمارية شأنها شأن أي مستعمر يجند الجنود من بين جلدتنا فيلبسون الباطل رداء الحق ويزاحمون القوى الوطنية كتفا بكتف وذراعا بذراع يشاركونهم في المطالبة بالمـُطـلـَقـات – الحرية والعدل وحقوق الإنسان والإصلاح- وهم في حقيقة أمرهم لا يدينون لهذه المعاني بشيء سوى تسويقها كسلعة رائجة تدعمها مصالح استخدموا من أجلها , لذا يصعب عليهم فهمها بمعزل عن مصلحتهم الخاصة ومنفعتهم الوقتية

ان ظهور هؤلاء المروجين للمشاريع الاستعمارية على أرضنا المسلمة والعربية وما قابلتهم به النخب الواعية والمفكرين الأصحاء وقلة ممن فطنوا غايتهم من البداية لهو دليل على ان جسد الأمة ما زالت به عافية وما زالت عوامل النهضة ممكنة بشروط يتصدرها الوعي والتآلف والتحاور بدلا من التغييب وعبثيات الجدل حول تحديد عدو بعينه رغم انه واضح جلي لكنه غشى الليل البهيم ولله در من قال قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد . . و ينكر الفم طعم الماء من سقم

سيبقى دور هؤلاء عديم النفع وسيحصدونه خيبة يجرون أذيالها يوم تعي الشعوب وتُطهر النخب ما علق في ثيابها من دنس حتى نبرأ مما نحن فيه ولا تأتى الأجيال القادمة ليرثوا شعارات جوفاء وسيسألون عنا وعن فعلنا يومئذ فيكون الرد : حمقى تركوا كل شيء من اجل لا شيء

مدونة ركن المصريين
http://EgyCorner.blogspirit.com/


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كل سنة وانتم طيبين .. واحنا لأ !

 ::

  نموت نموت ويحيا المم

 ::

  عرق الإخوان

 ::

  بقولك ايه .. تجيش نسافر ! ؟

 ::

  فلا تسألني عن شيء

 ::

  الصحابة في الصحافة

 ::

  الغد والفجر ... عادي جداً

 ::

  زي كـل سـنـة

 ::

  قشطة.. عشان تبقى كملت


 ::

  أوجه المقارنة بين حقبتين العراق السعيد ! والعراق التعيس و ما بينهما !؟

 ::

  و من قال لكِ أني شاعر؟

 ::

  علاج لإدمان الانترنت

 ::

  جريمة المسيار

 ::

  هل للذكاء علاقة بالوراثة ؟!

 ::

  الفتاة المتشبهة بالرجال..العنف يعوض الرقة

 ::

  قضايا بيئية- عن حديقة الصوفانية

 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  المجتمع المدني والدولة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.