Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي
محمود طرشوبي   Saturday 08-05 -2010


إن أهمية العالم العربي أو أي قطر من أقطاره تختلف عن قرغيزستان موقعا وتاريخا وحضارة وثراء.أما اشتراك الحكام العرب وشعوبهم في الوضع المتردي للشعوب العربية بين حاكم ظالم وفاسد وشعب خانع مستسلم .فلقد سيطرت الأمراض المختلفة من خوف و ضعف و موات علي الشعوب و شيخوخة وعجز و استسلام للهيمنة الغربية و الصهيونية علي الحكام العرب.خلاص العرب من وضعهم المبكي مرهون بخلاص مصر .
هذا ما دار في ذهني و أنا أتباع مجريات الأحداث في قيرغزستان و هي الدولة الصغيرة التي تقع في أسيا الوسطي ، و معظم سكانها من المسلمين، و يتشابه حكم الرئيس باكييف فيها تماماً مع حكام الدول العربية والإسلامية،و إني أري أنه قبل أن يصل إلي الحكم تم تدريبه داخل احدي الأنظمة العربية فهو يعتبر مثلا في الفساد والمحسوبية، ونهب المال العام، و الاستبداد السياسي وقمع الحركات المعارضة بمنتهي القسوة و بالطبع لا مكان للحريات ، والاهم من ذلك كله أن هذا الرئيس الذي وصل إلى الحكم قبل خمس سنوات بعد انتفاضة شعبية أطلق عليها الأمريكان اسم 'ثورة التوليب'، زوّر الانتخابات، وعيّن أفراد أسرته في المناصب الهامة والحساسة، و لست أعرف كيف انتقل إليه فيروس التوريث المنتشر في العالم العربي و بدأ في إعداد ابنه الأكبر لوراثته تماما مثل حكامنا العرب.
لكن الرئيس باكييف تفوق علي الحكام العرب و استخدم الانتهازية السياسية و التلاعب بسيادة بلاده الأعجب ما فعله الرئيس باكييف ضرب مثلا في الانتهازية السياسية والتلاعب بسيادة بلاده، ورهنها للإيجار لمن يدفع اكثر، وحوّل عاصمة بلاده الى شقة مفروشة للإيجار للقوات الأمريكية حيث يزورها أكثر من 35 الف جندي كل شهر، قادمين من أفغانستان المجاورة لقضاء عطلة مريحة او للانطلاق منها إلى محطات اخرى في العالم
فبدأ في المناورة مع موسكو، ولوّح باستعداده لاغلاق القاعدة الجوية الامريكية (ماناس) القريبة من العاصمة أثناء زيارته الأخيرة لها الروس تجاوبوا مع هذا الغزل فورا وعرضوا مساعدة قدرها ملياران وربع المليار دولار، فحمل العرض إلى الأمريكيين فدفعوا له أكثر، أي زيادة أجرة قاعدتهم السنوية (180 مليون دولار) ثلاث مرات، يذهب معظمها إلى جيب عائلته.
وليته اكتفى بذلك، فقد حصلت شركة يملكها احد أفراد عائلته على عقد سخي بتزويد الطائرات الأمريكية بالوقود، علاوة على الاحتياجات الغذائية الأخرى. ومن الطبيعي إن الأمريكيين، و هم دعاة الفساد و الديمقراطية الزائفة اعتبروا إن هذه صفقة ناجحة لأنها تتماشي رغم أنها ضد الانتهازية الواضحة كانوا الأكثر سعادة بهذه الصفقة.
هذه هي المرة الثانية في غضون خمسة أعوام يثور فيها الشعب القرغيزي، ويهرب الرئيس للنجاة بحياته، ويتعرض فيها القصر الجمهوري للنهب ومن ثم الحرق على أيدي المحتجين من عامة الشعب، وتتولى المعارضة الحكم، وتعد بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة في غضون ستة اشهر.
المفجّر للثورة الحالية التي أطاحت به جاء من خلال رفع حكومته أسعار الوقود، ولكن عوامل الانفجار كانت تتضخم بعد وصول الجوع في البلاد إلى درجات لا يمكن تحملها، حيث وصلت معدلات البطالة إلى أكثر من اربعين في المئة.
قرغيزستان دولة تقع على حدود اكبر مشروع للديمقراطية الغربية في العالم، أي أفغانستان، حيث يُقتل جنود أمريكيون يوميا تحت هذا العنوان، ولكن هذا لا يمنع ان تصمت واشنطن على السجل الأسود والأسوأ للرئيس القرغيزي في ميادين حقوق الإنسان، مثل قتل الصحافيين وإغلاق الصحف ومحاكمة شخصيات المعارضة وفق قوانين الطوارئ
أحوال قرغيزستان أفضل كثيراً من أحوال دول عربية عديدة مثل مصر، ومع ذلك نرى شعبها الصغير الذي لا يزيد تعداده عن خمسة ملايين شخص ينزلون إلى الشوارع طلباً للتغيير والإصلاح.
قد يجادل البعض بأن القمع الدموي للأنظمة العربية وقواتها الأمنية هو الذي يدفع الجماهير للاستسلام والخضوع، وهذا صحيح، ولكن قوات الأمن القرغيزية أثبتت أنها أكثر قمعاً وشراسة، وأطلقت النار على المحتجين وقتلت مئة منهم، ومع ذلك استمروا في مسيرتهم حتى اقتحموا القصر الجمهوري وأشعلوا النار فيه.
الشعوب الحية هي التي تتحدى القمع والإرهاب من اجل حقوقها الأساسية والدفاع عن مصالحها وتقديم التضحيات من اجل هذا الهدف السامي، ويبدو إن المشكلة لم تعد في الحكام العرب، وإنما في الشعوب العربية أيضا.
ما يجري في قرغيزستان حالياً هو ظاهرة يجب ان يدرسها الحكام والشعوب العربية ايضاً، فهذا الشعب الصغير في تعداده (خمسة ملايين) الكبير في ارادته وعناده، قاوم الفساد والمحسوبية، واطاح بالرئيس وعائلته وولي عهده الذي اراد توريث الحكم له.
ولعل الدرس الابرز هو للحكام العرب الذين يعتقدون ان القواعد الأجنبية يمكن أن توفر الحماية لهم، ولحكمهم، اذا ما انتفض الشارع ضدهم، وأراد تغييرهم، وإدخال الإصلاحات السياسية والديمقراطية الحقة.
نشعر بحالة من القهر ونحن نتأمل اوضاعنا العربية، فالجدران سقطت (برلين)، واعتي الديكتاتوريات، يسارية كانت ام يمينية، انهارت وتحولت الى تاريخ، والقيم الديمقراطية وصلت الى جمهوريات الموز، ومع ذلك ما زال الوضع العربي على حاله، بل أكثر سوءاً، حيث الغالبية من الحكام العرب إما يعانون من أمراض الشيخوخة أو السرطان أو الاثنين معاً
محمود طرشوبي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات

 ::

  الشعب يريد تنفيذ الاتفاق

 ::

  دموع طفل

 ::

  قافلة المنايا

 ::

  رئيس جمهورية : ثعلب ماكر ، حيال ومتآمر..!!

 ::

  مصنع المناضلين



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.