Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

هل الحياة الا بعض العطاء؟!
د. زهير نافع   Tuesday 04-05 -2010



في ظل التخبط الحالي الذي نعيش في ما نسميه حياة عصرية، جاءتني احدى طالباتي تسألني عن الذي أصاب الناس... فوالدها مرض مرضا أقعده عن الحركة... جلطة دماغية تركته في حاجة لرعاية الغير! الزوجة الأم مشغولة في مهامها الاجتماعية واجتماعاتها وتواجدها خارج المنزل معظم ساعات النهار فهي اما تتابع عملها في المكتب أو تكمله في المزرعة بعيدا عن ضوضاء المدينة والبيت والأهل والأقارب! وهناك الكثيرون ممن يعشقون أن يكوّنوا لأنفسهم رونقا معينا بغض النظر عن الآخرين ودون سؤال عنهم أوأي اعتبار لهم؟! والأبن مشغول في عمله الذي يعتبره أهم ما في الدنيا مع أنه جزء مما أورثه اياه الوالد هذا الانسان العاجز الآن عن متابعة حياته اليومية! والابنة الكبرى( أختها موظفة رسمية في احدى وزارات الدنيا وكل عمرها تحلم بمركز وظيفي معين.. وتحس أنها على وشك الوصول فهي غير قادرة على مد يد العون، لما لذلك من احتمال تقويض كل ما بذلت من جهد لأجله وخططت له.. ولم يبق في الأسرة الا زوج الأخت ذلك الغريب الذي حاول جاهدا أن يكون كل شيء بالنسبة لهذا العم أو الحمى أو الأب بالقانون، خاصة وأنه بعد تقاعده من عمله حضنه هذا العم وسلمه شيئا من العمل بل علمه سر الصنعة... على أية حال انه الوحيد الذي تابع هذا الأب؛ رب الأسرة الذي جار عليه الزمان فأصبح عالة على أسرته التي تنكرت له أو لم تتمكن من مد يد العون!! لا أدري أيهما الأصح!
وفي ظل التخبط الاعلامي الذي أسمعه أو أشاهده أو أقرأه يوميا في التحدث بتعجب عن بقاء الحب في الأسر في مجتمعاتنا بعد فترة زواج طويلة وكأنه أعجب من العنقاء وجزر الواق واق في الزمن الذي سبقنا!
ومن خلال مراجعات آخرين لي بحالات تربوية ونفسية واجتماعية ارشادية بقصد التوجيه وايجاد حل أو مخرج لها، حالات أخرى مشابهة من حيث تخبط الانسان المعاصر في ظل الحياة الراهنة التي تمر الدقائق فيها متثاقلة بطيئة حد القتل وتمر الأيام والأسابيع سريعة حد الغرابة! لكل ذلك أردت أن أكتب في الموضوع خارجا في المظهر عما اعتدت أن أكتب عنه وهو " فلسطين" ولكني أوجدت عذرا لنفسي بأنني حتى في هذه الحالة فانني لن أخرج عن الموضوع فنحن في فلسطين بأمس الحاجة أن لا يدور بنا الزمن ونوضع أمام همّ آخر غير همّ الاحتلال وشروره وثقله على صدورنا. في هذا الخضم من التشابكات ومحاولات ايجاد مخرج أو حل للموضوع وقعت بين يدي رسالة جاءت لصديق عزيز من زوجته في يوم ميلاده. ولما كنت أعرف هذا الصديق بأنه لم تلوثه حالة الاغتراب والتغريب التي أصابت المجتمع ، لا هو ولا أسرته وكنا دائما نحاول دراسة هذه الأسرة كيف حافظت على ذاتها من التلوث الذي أصاب كل أركان حياتنا وكل الناس تقريبا الا من كانوا على شاكلته مع أنني بصدق لا أعرف غيرهم ممن بقوا على العهد؛ صادقين في كل ما يفعلون ولم يهتزوا كما اهتز غيرهم ولم يسقطوا كما سقط الأخرون تماما كأوراق الخريف مع الرياح التي تواكبه وهي ليست بقوة رياح الشتاء عندما يشتد البرد ويسود جو من الاكتئاب على الروح... فلا أدري عندها ما هم فاعلون! على أية حال عندما قرأت تلك الرسالة، ذلك الحب في عيد الميلاد طلبت اذنا من صاحبي أن أنشرها دون اشارة لخصوصيتها لأنها نبراس لحياة نتماناها للكثيرين ودليل في التربية والحفاظ على الأسرة وخطة عمل ممكن أن نتبناها في مواجهة الرياح العاتية التي تعصف بنا في مطلع القرن الجديد ونظام المعسكر الواحد يسيطر على كل ما حولنا فيبقينا تائهين وننتظر منه مساعدة في كل شيء بدءا من لقمة الخبز حتى الوظيفة وتقرير المصير... ويبنى فوق رؤوسنا خيوطا وهمية كخيوط بيت العنكبوت أو أرق منها كثيرا بحيث لا نراها ولا ندركها ولكنها تتزايد باستمرار ولا نستطيع أن نعالجها! ولكنها حتما في لحظة ما ستقوض كل شيء اذ ستعزلنا عن تراثنا وقيمنا ومجتمعاتنا فهذه أمور لا ترى واضحة في ظل الحياة الحالية ونحن نساق في حظيرة الفيسبوك والنت والجوال والفضائيات التي لا تمس واقعنا في شيء لا الدين ولا القومية ولا المجتمع، ونحن نحسب أنها الحياة العصرية! أتركم مع الرسالة راجيا أن نستشف شيئا من مكنوناتها الطيبة وأشكر من كتبها ومن سمحوا لي باستخدامها لعل بها ما يمكن أن يفيد:
رسالة الى شريك عمر
في عيدك الغالي فكرت كثيرا فيما أقدمه لك فلم أجد سوى نبض القلب وكلمات امتنان لله عز وجل بأنك كنت أنت...
عرفتك منذ 35 عاما٬ كانت أياما سعيدة ومواقف رائعة٬ حياة متكاملة لصداقة كانت من أروع ولا تزال.
بدأنا الحياة في خطى مدروسة واضحة٬ لا غموض ولا لبس ولا مراوغة ولا مجاملة. زمالة صادقة٬ عمل ممتع ناجح فصداقة عميقة. تناقشنا٬ تجادلنا٬ تحاورنا٬ تحدثنا عن كل ما يدور حولنا من صعوبات٬ علاقات٬ مجتمعات٬ سياسات٬ ثم تعارف شامل لصفات وعادات. إحساس جميل كان قد نما بكل ثقة واحترام٬ حب حقيقي صادق نقي٬ أساسه الإخلاص والرغبة في بناء أسرة صغيرة متميزة بكل المعايير. كنا محط الأنظار بما جمعنا ولا نزال والحمدلله فكانت بداية المشوار.
أيام رائعة وعلاقة أروع رغم كل الصعوبات والمتغيرات التي مررنا بها الا أن الأيام والظروف زادت من محبتنا وتعلقنا وإيماننا بأننا سنحقق المستحيل. فكنت دائما الحبيب والصديق والزوج المعطاء بل المتفاني في سبيل بيته وعائلته. لقد أعطيت لحياتنا طعما رائعا٬ حازما عند الحاجة٬ عطوف وحنون ومحب في معظم الأحيان.
وفي يوم ميلادك هذا أردت أن أقول:
شكرا لوجودك٬ لحبك وعطائك.
شكرا لصدقك ولهفتك مع كل حركة لأبنائنا٬ لعطفك وتدليلك وحتى شدتك التي تركت الأثر الأكبر في وصولنا لما نحن عليه الآن.
شكرا لوجودك في مرضنا وحاجتنا. في رعايتك أثناء الولادة ومراحل النمو٬ بكل اللحظات الصعبة أثناء التربية والتنشئة٬ لوقوفك الى جانب أولادنا في مراحل نموهم. وجودك هو سبب وجودنا. رعايتك كانت الحافز الحقيقي للنجاح. لقد ضحيت في حين يبتعد الأزواج٬ عطاؤك وحبك كان الأمل والقناعة والرضى .

شكرا لوقوفك وحرصك على بقائنا وسعيك الدائم في تحسين ما تستطيع حتى نحقق ما حققناه والحمدلله.
كنت شريك حياة بكل معاني الكلمة. شراكتنا بدأت ونمت وكبرت معنا. فلم نتعامل ولم نتحاسب ولم نتقاسم ولم نفترق حتى. كانت السعادة طريق ومنهج لأيامنا مع وجود الحوارات والاختلافات والمجادلات واللقاءات والنقاشات الحادة . إلا أنها كانت الملح الذي يعطي طعما للحياة.
شكرا على الاجتماعات واللقاءات الاسرية .
شكرا على الايام والذكرايات الصعبة قبل السهلة. في أيام المرض والقلق. حتى وجودك في حياة والدي وسهرك عليه في مرضه. مواقف كثيرة وكبيرة مرت علينا٬ ولم تكن لتمضي لولا وجودك وقدرتك على تحمل الصعاب.
أجمل ما في حياتنا أنك كنت دائما متواجدا٬ شريك مثالي٬ صديق لي وللأبناء. نخطط سويا٬ نحتقل سويا٬ نقوم برحلات ومغامرات واكتشافات سويا. حتى في طفولة الأولاد لم تبخل عليهم بل بخلت على نفسك ووضعت مصلحة الأبناء ومستقبلهم قبل كل حياة أخرى.. وهذا لا يستطيعه كل الرجال٬ بل قلة قليلة .
دعاء من الله أن تبقى لترى أحفادك وإنجازاتك رغم صولنا والحمد لله لأجمل الإنجازات. فالأولاد شقوا طريقهم بنجاحات متميزة٬ فرحنا بأبنائنا٬ ووجودهم أكبر إنجاز٬ فهو حلم لا يستطيع الجميع تحقيقه٬ وقد بدأوا مشوار الحياة ولا تزال الداعم والموجه الحقيقي.

شكرا لأنك كنت أنت نفسك٬ وعذرا إذا لم نكن نحسن التعبير في لحظة ما ...نحبك♥♥

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!

 ::

  افساد الأسرة وغنائم الوطن!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.