Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد
بدي ولد ابنو   Thursday 06-04 -2006

لم يُخْف النقاد الأمريكيون استخفافهم بكتاب “فرتيجو” أو “دوار المواشي” لصاحبه “برنار هنري ليفي” والذي صدر منذ أسابيع في الولايات المتحدة. فأغلب الصحف والملاحق الأدبية الأمريكية التي تناولتْه وصفتْه بالسطحية وبترديد أحكام نمطية جاهزة عن بلاد “اليانكي”. ولم يترددْ كثير من المعلقين عن اعتباره كتابا يصادر ولا يُثبت “ويستنتج دون أن يستعرض”.

لم يتمكن حامل لواء “الفلاسفة الجدد” من الحصول على أكثر من مقالين نقديين يدافعان عن كتابه. هذا بالرغم من أن هدف الكتاب المعلن هو ما عبر عنه صاحبه “بمناهضة مناهضي أمريكا” وبالرغم مما تضمنه من مديح للنفوذ الأمريكي في العالم ولسياسة “بوش” الخارجية. فأمريكا الوهمية والحلمية التي يصفها “ليفي” ويتهجم على من يراهم مناهضيها لا يمكن أن تروق للقارئ الأمريكي الذي يعيش بلده بحلوه ومره واقعا لا وهما. وفي الوقت نفسه وفي جبهة موازية كان صاحب “فرتيجو” يقود مع تسليما نصرين وسلمان رشدي حملة لجمع توقيعات مؤيدة لأكثر مواقفه اسلاموفوبيةً. الحجج جاهزة وبكل المقاسات لا سيما حجج الوقوف ضد الظلامية الاسلاموية وضد ما يسميه بالعداء الجديد للسامية. المواقف الاسلاموفوبية والدفاع عن السياستين “الاسرائيلية” والأمريكية أيا كانتا وأيا كانت النقاشات والخلافات عليهما داخل “اسرائيل” وأمريكا هما المحوران اللذان يستغرقان جهد “الفلاسفة الجدد” كما يعبر عنه ويختصره “برنار هنري ليفي”.

يوجه “ليفي” انتقادات طفيفة لما يسميه بالهيغليين الجدد، وهي العبارة التي يطلقها على “فوكوياما” و”هنتجنتون” والمحافظين الجدد. ولكن هذه الانتقادات الخجولة تؤكد بماهي أنها تكتيكية وأن “أمريكا” الأخرى الحقيقية التي يرى “ليفي” أن متطرفي مناهضة كل ما هو أمريكي يخفونها عبر التركيز على الاكلشيهات “البوشية” ليست إلا أمريكا “البوشية” نفسها. إنها ليستْ شيئا آخر غير صورة يمثلها ليفي لأمريكا المحافظين الجدد. لا يعلن إذن “ليفي” تماما ولاءه “البوشي” وتبنيه لفلسفة صراع الحضارات فهو مختص في المراوغات والمناورات التمريرية التي تسوق الأفكار “بالتقسيط”. ولعل الفيلسوف “جيل دليز” أول من انتبه إلى هذا البعد عندما تحدث عن “الصيغ المتعددة لنفس المنتَج أو الكتاب” وذلك في مقابلة مشهورة ظهرتْ سنة 1977 بفترة قصيرة بعد صدور باكورة مؤلفات “برنار هنري ليفي” وأشهر مؤلفاته : “البربرية بوجه إنساني”. فقد رد “دليز” على سؤال عن رأيه في “الفلاسفة الجدد” بقوله : “أعتقد أن فكرهم عديم القيمة. ولكنهم أدخلوا في فرنسا الماركتنج الأدبي أو الفلسفي (...) فكرة الماركتينج في الكتاب الفلسفي أمر جديد فعلا. الفلاسفة الجدد يعيدون إنشاء وظيفة المؤلف الفارغ ويعتمدون مفاهيم ضخمة عديمة المحتوى (...) غارقة في الثنائيات”.

من هم الفلاسفة الجدد؟ وما هي دوافعهم؟ يُقدم “برنارد هنري ليفي” غالبا في الصحافة الأنغلوساكسونية الشعبية وفي الصحافة العربية ككبير فلاسفة فرنسا المعاصرين. وهو فرنسي الجنسية ولكنه جزائري الأصل. ولد سنة 1949 في مدينة “بني ساف” من عائلة جزائرية يهودية انتقلت مع “ليفي” الأب من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش قبل أن تستقر في باريس سنة 1954. وقد ظهرتْ عبارة “الفلاسفة الجدد” لأول مرة سنة 1976 كعنوان غلافي لعدد مخصّص للموضوع من مجلة “الأخبار الأدبية” وتمّ تكريس التسمية في البرنامج التلفزيوني “آبوستروف” المشهور كبرنامج ثقافي جماهيري. موضوع الحلقة : هل الفلاسفة الجدد من اليسار أم من اليمين؟ هذا بالرغم من أن أصحاب “ليفي” كانوا حينها يصرون على يساريتهم وعلى أن رغبتهم هي تجديد البيت اليساري عبر القطيعة مع كل ولاء للحلف الشرقي وعبر الانتصار لليسار الديمقراطي ضد اليسار الكلياني الستاليني. كان المدعوون باسم الفلاسفة الجدد ليلة تكريسهم خمسة ولكن وحدهما “برنار هنري ليفي” و”جليكسمان” من بين زملائهما هما من ظلا إلى الآن في الواجهة. “جليكسمان” من أصل يهودي بولندي بدأ حياته السياسية والفلسفية في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي ثم في أقصى اليسار الماوي قبل أن يراجع تاليا مواقفه في أواسط السبعينات. السؤال الذي طرحه برنامج “آبوستروف” هو إذن سؤال مركزي ولم ينفك “ليفي” و”جليكسمان” في تقديم عناصر الإجابة عليه من خلال مسارهما وذلك طيلة الثلاثين سنة الماضية. فقد ظلا في تمدد متواصل من الانغراس في اليمين الصهيوني إن لم نقل في أقصى اليمين الليكودي. وهما لا يمثلان فقط أحد نماذج التحول من اليسار إلى اليمين كما تكرّس منذ انتهاء الحرب الباردة ولكن مسارهما منذ البداية كان من جهة إعلانا سابقا لأوانه عن هذ التحول الذي جاءت ثمرته ما أطلق عليه “لندنبرج” العبارة الموحية : “الرجعيين الجدد”، كما كان نفس المسار منذ البداية تكثيفا متواصلا لمواقفهما الاسلاموفوبية كما أفصحا ويفصحان عنها في السنوات الأخيرة.

“الفلسفة الجديدة” تبدو إذن ماكينة دعائية أولا. تفضل كالسفسطائية البلاغة على المنطق. تقف باسم اليسارية ضد اليسار قبل أن تبدو يمينا فخورا بما هو. لا تنتقد بتحفظ هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك إلا لكي تعود للدفاع عنه وعن السياسة الأمريكية باعتبار الأخيرة “حامية للقلعة الديمقراطية”. ولكنها حين تعلن اسلاموفوبيتها و”ليكوديتها” فإنها لم تعد تحتاج إلى كبير تحفظ. “برنار هنري ليفي” مثلا يًؤكّد أنه ضد مفهوم صدام الحضارات أو “صدام الغرب والبقية” فالصدام بتعبيره ليس “مع البقية ولكن داخل البقية، بين المسلمين المعتدلين والمسلمين المتطرفين”. ولكن من هم المسلمون المعتدلون؟ هم سلمان رشدي وتسليما نصرين وأيان هيرسي علي وأمثالهم. بمعنى آخر فهو يعيد إنتاج الفكرة الهنغتنتونية بصيغة مخالفة ولكن بإسلاموفوبية أشد نتنا وكثافة. فالفلسفة الجديدة في نظره دون مواربة “كانت تقاوم الكليانية الحمراء وهي الآن تقاوم الكليانية الخضراء”.

* كاتب موريتاني مقيم في باريس


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  اكتشاف مصحف يعود إلي القرن الأول الهجري في سقف مسجد يمني

 ::

  رؤية قانونية للمشكلات التي يعانى منها الفلاحين جراء توريد القمح الآن

 ::

  حذاء فان غوخ قصة قصيرة

 ::

  هل أن أمريكا فعلا راضية بما حل في تونس و مصر.؟

 ::

  لن يسقط بستان الأمل

 ::

  عزام الأحمد والغيرة على القانون

 ::

  اليهودي يغتال عقل طفله

 ::

  اللهم نسألك السكينة ونعوذ بك من الاستكانة

 ::

  جثث من الولايات المتحدة الأميركية لطلبة جامعات كرواتيا

 ::

  هل بدأ العد التنازلي النهائي؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.