Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

اعصار جدة كأعاصير غزة وكل فلسطين
د. زهير نافع   Thursday 24-12 -2009


ذهلت عندما رأيت مجموعة الصور التي رأيتها قبل قليل عما حدث في جدة! ليس ذلك لهول المصاب فقط، بل لاهمال الاعلام بكافة جوانبه وأركانه بما يجري في الوطن العربي!؟ ربما رأى البعض على بعض القنوات شيئا عن الحدث ولكن ليس عن هول الحدث... وليس بما يجعل المواطن العربي يفرّ من يومياته وبؤسه وفقره وغباش الصورة أمام عينيه! حتى ولو من مأساة الى أخرى..انها نوع من الأخوة والوحدة والتكافل والاحساس... وهذا مالا يريده القائمون على اعلامنا ليس برغبتهم بل لأنهم مسيرون بالرموت كونترول سواء من قريب أو من بعيد ولكنه من البعيد البعيد وهم لا يدرون. انهم لا يريدون وبأوامر خارجة عن ارادتهم أن يحس الانسان مع أخيه الانسان وخاصة العربي. ولمن يشكك في هذه المقولة ليقل لي ما الذي يجري في غزة الآن؟ ما الذي يجري في الضفة؟ ما الذي يجري في فلسطين المحتلة منذ 1948؟ اتحداكم أن تعرفوا خمس الحقيقة! حتى أولئك في البقعة الواحدة... في مركز الحدث. بتنا مزورين! بتنا مغيبين! بتنا مهمشين! وهذا الجالس على كرسيه الهزاز الوفير لا يعرف ما يجري أيضا رغم أنه يستطيع أن يراه لو أراد وكلف نفسه عناء الانتقال الى غرفة الأخبار أو التحرير أو التصوير... ولكنه يجلس فوق كرسيه بانتظار تعليمات أخرى والبعض منهم أصبحوا مبرمجين ويعرفون أنهم لا يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يجري ولا يريدون لها أن تصل الى الآخرين الا مزوقة مفبركة مقطعة بما يتناسب ورغبة صاحب الريموت كنترول الذي يقنع الحاكم أنه يريد له سلامته، مع أنه لا يبحث الاعن سلامته هو ولو على حساب كل الحكام، لا العرب وحدهم بل في دول العالم الأخرى... وبناء عليه تصدر التعليمات بتنفيذ ذلك اما مباشرة من البعيد أو من القريب الذي أصبح كما قلت مبرمجا لوحده دون أن تأتيه الاشارة يعرف ما عليه تماما.. وهذه أسمى تطورات التكنولوجيا الحديثة في العقل البشري المبرمج على حب المال والرفاه والتلذذ في تعذيب المواطن وتجهيله ارضاء للأسياد الذين غالبا ما لم ولن يقابلهم، فيكفيه ما هو فيه من نعيم الدنيا التي يحسب نفسه فانيا بدونها ويحسبه أزليا! وما دري أن لا نعيم دائم حتى لملوك الجان! وهنا يخطر ببالي حدثا ورد الى الذاكرة يقارب عمره خمسة وعشرون عاما أو يزيد.
ذهبت الى بيروت من قطر عربي في زيارة عمل. وكانت بيروت ترزح تحت وطأة الحرب الأهلية وبقاياها القاتلة. وانطلقت بنا الطائرة من الأرض التي كانت تئن تحت وطأة بدايات صغيرة لتسلط الانتشار الاعلامي، فكان يبدو غموض المستقبل قد بدأ يتغلغل في نفوس الباحثين عن الهدوء والحقيقة والمعرفة، أولئك الذين لا يقبلون بالمسلمات كما هي ولا يمكنهم تقبل شعار " حط راسك بين الروس، وقول يا قطاع الروس!" انطلقت من هذه الأرض الى الجو الصافي الذي كنت أحسده والله بلونه الجميل ورحابة صدره واتساعه وعدم ظهور شيء من الحروب والمقاتلة فيه... ما كنت أعرف شيئا عن شروط الطيران وقيوده ولكني كنت أنظر بعين الحسد الى عدم وجود حدود ولا أسلاك شائكة ولا جنود من "جيش الدفاع" يدافعون هن مستحقاتهم!! الله الله على هذا الزمن الأرعن! كيف لأحد أن يدافع عن شيء قدم اليه من طرف ثالث لا علاقة له لا بالشيء ولا أصحابه حتى؟! ويدرسون الرياضيات والمنطق والفلسفة والعلوم وهذه نظرية تخالفها كلها وسائدة حتى القهر والقتل!
نعم بانت لي أمور كثيرة براقة حد المثالية والعشق. مما دعاني لتناول شيئا من البيرة لتزيد محبتي للأشياء حولي وتنير عقلي لتقبل ما سأراه في بيروت بعد غياب سنوات الحرب عنها، رغم هيامي وحبي لها ولكن المتاريس ما كانت توصلني اليها!!
وأصبحت أرسم في ذهني صورا لبيروت الجميلة، من اسمها الى فصلها: بيروت الحرية والشباب والاستقلال الفعلي والتحرر والتعليم والتعلّم والازدهار والاقتصاد والجمال والصبايا والسهر والطعام والشراب والحاضر والماضي والمستقبل! بيروت شارع الحمراء وساحة الاستقلال والسان جورج والميناء والكازينو والجامعة الأمريكية ورأس بيروت والروشة والرملة البيضاء. بيروت الأشرفية والمخيمات الفلسطينية والجامعة اللبنانية والمدينة الرياضية والمتحف وجامعة بيروت العربية والجبل و و و..... أقسم ما كان بها صورة واحدة قاتمة بائسة. واعذروني يا أهل بيروت على هذا الشطط في المسميات مرة هنا ومرة هناك! فربما له ما يبرره!
وحطت الطائرة في مطار بيروت الدولي الذي ما عرفته فقد تراءى لي أن اعصارا قد أخذ طائرتنا من غير أن ندري الى منطقة نائية من الكوكب... ولكني أدركت أن الاعصار حقيقي ولكنه لم يأخذ الطائرة بل أخذ المطار! هكذا تخيلت للوهلة الأولى بان الأمر يتعلق بالمطار. ونزلت من الطائرة ووجدت من يستقبلني وينهي معاملاتي ويقلني بسيارته المرسيدس الزرقاء والتي كان يتغنى ويعتز بها أيما اعتزاز!
ما هي الا لحظات حتى بدأت أدرك أن الأمر لا يتعلق بالمطار وحده.
أصبحنا نقف على الطريق كل دقائق قليلة لحواجز ثابته كل منها لجهة من الجهات! وكان صاحبي البيروتي صاحب الوجه المبتسم- رحمه الله- يعرف كيف يتعامل معهم، فمرة يقدمني على أنني فلسطيني ومرة باسم البلد العربي القادم منه... وفق الهوى لأولئك على الأرض ووفق اتجاه الهواء!!
وصلت بيروت وكان قد حجز لي فندق في بيروت الشرقية بناء على رغبتي، لأتجول كما أريد وقت الراحة وعند العمل يستطيع هو تأميني الى أي مكان آخر. كان الفندق في بداية الحمراء! وسارعت بوضع الحقائب والنزول الى الشارع لأتفقد ذلك الشارع النجومي! كان يؤمه الزوار من كل أنحاء العالم خاصة فترة المساء والليل وكانت الحياة به لا تنتهي الا بطلوع النهار! وسرت في الشارع أبحث بين عماراته العالية-يومها- عن ذكريات قديمة، عن دور السينما والمسارح، عن الفترينات الجميلة جدا والثمينة جدا جدا.... فما وجدت شيئا! كان الغسيل ينشر على الشبابيك في غالبية الطوابق مما يضفي على العمارات منظرا حزينا!
أدركت عندها أيها القادة الاعلاميون أيها الأذناب المترهلة على كراسيها أيها الجامعون للمال غير الحلال أيها المنافقون أيها البائعون للضمائر والفكر والمباديء أيها الصور الباهتة التي تبيع حياتها للمال الذي تقبضه مقابل بيع الذات وشراء الاسترضاء الكامل للأجنبي القذر...نعم هنا لا أعني بالأجنبي من كان ليس مواطنا أو ليس عربيا ، بل ذلك المستعمر الذي يدخل الينا بألف لون ولون وليس له من غاية الا استعبادنا والاستيلاء على كل خيراتنا وثرواتنا من أجل ذاته! أيها المسوخ البشرية التي لا تدري بأنها ستموت على كراسيها أو على كراسي أخرى شبيهة بها ويورثون ذلك المال الى أبناء متخلفين معاقين لا يعرفون الا صرفها وبعزقتها هنا وهناك... وما هي الا سنوات من موتكم الذي يزكم الأنوف، حتى تطير تلك الأموال وتبقوها وراءكم كما تنبأ عنكم المثل العربي منذ قرون: الصيف ضيعت اللبن!! ما علمتم ولا عرفتم أن الأشياء لا تدوم!
وهنا أعود بذهني من البعيد الى ما هو أقرب من القريب.. الى ما يشاطرني ذاتي! عندما رأيت صور سيول جدة، أو اعصار جدة، أو تسونامي جدة ما صدقت ما الذي يفعله هذا الاعلام العربي بنا وأين يقودنا! انه يريدنا مغيبين عن الحقيقة بعد أن سلمناه أنفسنا واستسلمنا له وبعناه حالنا، فها نحن نجلس أمام التلفزيون أكثر مما نجلس مع أسرنا ونداعب الكمبيوتر أكثر من أطفالنا وأحبتنا. أصبحنا نركن اليها في السراء والضراء... فبات زمام الأمور بيدها فغيبت من أمام أعيننا كل العراق وكل فلسطين وكل ما يجري على الساحات العربية!
تقول لي لا؟
لماذا أيها الرفيق الصديق الأخ الزميل؟!
اذا لتقل لي ما الذي جرى ويجري في صعدة؟!
القتل والدمار والحرق والقصف! دولة عربية تنتهك حدود دولة أخرى! والقتال يقسو في لحظات كثيرة الى حد مخيف! والولايات المتحدة تمد الأسلحة والعتاد وشيء من المال الى الدولتين!
في البداية تبادر الى ذهني أن هناك شبه نواة وحدة عربية بين دولتين ربما تجمّع الباقي اليها لتحرير فلسطين عن طريق تحرير صعدة، وما كان هذا بريئا !! بل بفعل الاعلام!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.