Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حبيسة المجتمع أم حبيسة ذاتها؟!
مصطفى إبراهيم   Monday 14-12 -2009

حبيسة المجتمع أم حبيسة ذاتها؟!
تبلغ من العمر 45 عاماً، تسكن إحدى مدن الضفة الغربية المحتلة، رفضت الإفصاح كيف حصلت على رقم هاتفي، قالت: عندي مشكلة، ممكن تساعدني في حلها وتكتب عني قصة؟.
تحدثت بإسهاب عن نفسها وزوجها وأبنائها الخمسة، اثنتان من بناتها يدرسن في الجامعة، زوجها يغيب عن البيت مدة تصل إلى أسبوعين وأحيانا أكثر لعمله في مشاريع البناء الإسرائيلية، وقالت انا لا اعمل، أنا اشتغل في أولادي.
قالت أنها تتحدث مع عدد قليل جداً من الرجال عبر الهاتف، منتحلة شخصيات عدة، ولا تعرف عن نفسها، ادعت في البداية أنها تقوم بذلك لقتل الفراغ الذي تعيش فيه، أبناؤها في المدارس والجامعات وزوجها يحضر للبيت مرة كل أسبوع أو أسبوعين.
قالت أيضاً أنها تقوم بذلك انتقاماً من زوجها بسبب خيانته لها، وهي تشعر انه مستمر في خيانتها، إلا أنها تشعر بتأنيب الضمير وبندم شديد وتنتقم من نفسها بالبكاء والشتم بعد انتهاء كل مكالمة هاتفية.
لم تكمل دراستها، تزوجت في السابعة عشرة من عمرها، بدأت مشاكلها مع زوجها منذ بداية زواجها، تسأل نفسها وتجيب؟ أنها تدرك أنها تنتقم من نفسها وليس من زوجها، وهي من شدة الحزن والغضب والظلم الذي تشعره يوميا تعترف أمام ذاتها أنها مريضة بانفصام الشخصية.
تجري الاتصالات الهاتفية في الفترة الصباحية من النهار قبل عودة أبناءها إلى البيت، حيث تكون وحيدة في المنزل.
مثقفة تتحدث في كل شيئ، وتقول إن الحياة علمتها كيف تربي أبناءها ووالدهم بعيد عنهم، وكيف تتعامل مع الناس. تدعي أنها تحظى باحترام جيرانها وتربطها علاقات اجتماعية مميزة معهم، ويعتبرونها سيدة فاضلة.
لا أعرف هل تسألني أم تسأل ذاتها: لماذا الانتقام الآن من زوجي؟ وتجيب: أنا انتقم من نفسي!.
تسأل لماذا لم يبدأ ذلك مع بداية زواجي، وعلمي أن زوجي يخونني، وعائلتي لازالت صغيرة؟، تجيب: كنت منشغلة في تربيتهم، ولم يكن لدي وقت فراغ طويل وقاتل مثل الآن.
حاولت أن تقنع عائلتها أنها تعيش مع رجل غير سوي لا يحترم آدميتها، ولا يصون زواجهما، تشعر بالظلم والقهر، أكثر من مرة " حردت" إلى منزل العائلة وطلبت الانفصال، وكان أشقاؤها يعيدونها إلى منزل زوجها، هددتهم بالانتحار، هددوها بالقتل، كانت تعول على احد أفراد عائلتها الذي يعيش خارج البلاد أن يساعدها، وكان يستمع إليها دائما باهتمام، وعدها عندما يعود أن يجد لها حلاً، وعندما عاد لم يسألها عن أي شيئ.
هي تقول أنها لا تخرج من البيت إلا للضرورة وأنها لم تخن زوجها، لكنها تدرك أن ما تقوم به خطيئة لا تقل خطورة عن ما يقوم به زوجها من خيانة مستمرة لها، وتبرير الغياب والمبيت عن خارج البيت بحجة العمل وتوفير الأموال والراحة لهم.
تقول أنها حاولت أكثر من مرة التوقف والإقلاع عن عادة الاتصال أو استقبال المكالمات الهاتفية مع العدد القليل من الرجال، إلا أنها لم تستطيع، ولا تزال تحاول التوقف عن ذلك وإقناع نفسها أن شغلها هو أن تشتغل بأولادها وبناتها، وترضى بالواقع الذي تعيشه وتستمر في حياتها من اجل تربيتهم، خاصة البنات حتى لا يعشن تجربتها المريرة.
هي طلبت المساعدة أعطيتها رقم هاتف إحدى المؤسسات المختصة بمساعدة النساء اللواتي يتعرضن للعنف الأسري، ويواجهن مشاكل ولا يستطعن البوح بأسرارهن، وعدت أن تتصل وتعرض مشكلتها على الاختصاصيين في مثل هذه القضايا.
ستبقى مشاكلها ومعاناتها المستمرة من دون أن يقف بجانبها حتى أقرب الناس لها، وهي تدرك أنها تواجه مشكلتها وحيدة فهي لا تمتلك القدرة على الانفصال ولم تعد تفكر به، ما تفكر به الآن كيف تستطيع التخلص من الحال التي تعيشها ومحاولتها الانتقام من زوجها عن طريق الاتصالات الهاتفية، وهي تدرك أن التعليم للمرأة مهم، وأن الاستقلال الاقتصادي يمكن أن يساعدها في التغلب على مشاكلها ومواجهتها، ومع ذلك تقول إذا كانت ثقافة المجتمع خاصة الأهل تنظر للمرأة كمواطن من الدرجة العاشرة، ماذا تستطيع أن تفعل بالتعليم والاستقلال الاقتصادي إذا لم يقتنع الأهل أنها إنسانة ولها حقوق وعليها واجبات ولها الحق في اختيار طريقة حياتها.
حال السيدة المجهولة التي لم اعرف لها اسماً ستبقى كما هي عليه إذا لم تتغلب على ضعفها وحقدها من خيانة زوجها، ونار الانتقام التي تزيد من نيرانها اشتعالاً، وإن استطاعت أن تتغلب عليه، فإنها ستبقى حبيسة أنانية هذا المجتمع الذي يحكم على الكثير من رجاله ونسائه بمشاهدة أعمارهم تفني يوماً بعد يوم وهم يتجرعون التعاسة المستمرة للمحافظة على المظاهر المجتمعية الخداعة.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com

13/12/2009

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.