Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الرئيس أوباما دماثة فقراء وسياسة أغنياء
د.أحمد الخميسي   Monday 07-12 -2009

الرئيس أوباما  دماثة فقراء وسياسة أغنياء
في 20 يناير من مطلع العام الحالي تم الاحتفال بتنصيب باراك أوباما رئيسا لأمريكا وسط موجة من التفاؤل بإمكانية تغيير في عدوانية السياسة الأمريكية وطابعها الإرهابي . وكان لون أوباما وشخصيته الدمثة المتواضعة أحد أسباب التفاؤل . وعلى مدى عام تقريبا من وجود أوباما في الحكم لاحظ الجميع أن " الحرب " قد لاتكون أولى الكلمات التي تقفز من فم الرئيس الأسمر لكن ظل هناك ذلك الفارق الكبير بين دماثة مظهره ولغته وبين سياساته الفعلية . وفي خطابه يوم الثلاثاء 1 ديسمبر أعلن أوباما استراتيجيته في أفغانستان ونيته إرسال ثلاثين ألف جندي إضافي ، مع مناشدة قوات الناتو بإرسال 10 آلاف أخرين ، وربط ذلك بانسحاب تدريجي خلال مدة زمنية محددة تكون خلالها حكومة كرازي العميلة قد طورت قدراتها على مواجهة طالبان والقاعدة بحيث تفتدي بدماء الأفغانيين الفقراء حياة الجنود الأمريكيين . وهكذا فإن " أوباما " لا يواصل شن الحرب فقط ، بل ويضاعف طاقاتها تحت شعار الانسحاب ! . وبذلك فليس ثمة تغيير يذكر في سياسة الإرهاب التي مارستها أمريكا هناك منذ دخولها أفغانستان من نحو ثماني سنوات ، سوى تصعيد الهجوم تحت شعار الانسحاب ! وهو الموقف ذاته الذي يراه أوباما مخرجا من العراق : أي تطوير قدرات الحكومات العميلة لكي تدير المعركة بالوكالة لصالح واشنطن . أما على مستوى القضية الفلسطينية فقد تراجعت سياسة أوباما عن تصريحاته في خطابه بالقاهرة في 4 يونيو التي طالب فيها بوقف الاستيطان كشرط لاستئناف مفاوضات السلام حين محت وزيرة خارجيته هيلاري كيلنتون موقف أوباما وأعربت في نهاية أكتوبر الحالي عن دعم أمريكا لإسرائيل وضرورة استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة ، واعتبرت كلينتون أن المطلب الفلسطيني بوقف المستوطنات شرط مسبق ! وهكذا فإن سياسة أوباما ودماثة أوباما لم تأت بجديد لا على مستوى أفغانستان ولا العراق ولا فلسطين حيث غضت السياسة الأمريكية النظر عن الاستيطان دون ممارسة أية ضغوط على إسرائيل ، فوجد الفلسطينيون أن عدد المستوطنين الذي كان 130 ألفا عند توقيع أوسلو عام 1993 ، أصبح ثلاثمائة ألف مستوطن بعد 18 عاما من المفاوضات ! وحين يطالب أوباما بمفاوضات سلام دون وقف الاستيطان فإنه يطالب بغطاء سلامي لتوسع الاحتلال وعنفه. ويأتي خطاب أوباما الأخير هذا بعد يومين من حلول ذكرى قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947 ، وهو التاريخ الذي اعتبرته الأمم المتحدة يوما دوليا للتضامن مع فلسطين سنويا . لكن أوباما لم يتوقف عند ذلك التاريخ أو يتخذه ذريعة لتقديم شيء ما للفلسطينيين ، ولم يأت بجديد في السياسة الأمريكية ، كل ما جد علينا هو نبرة الدماثة التي تجري من تحتها نفس السياسة الأمريكية التي روعت العالم حين اتخذت من إرهاب صغير ما غطاء كبيرا لإرهاب الدولة الضخمة في العراق وأفغانستان، ولضغوطها على سوريا ولبنان والسودان وإيران ودعمها المطلق للنازية الإسرائيلية . ولم يتجاوز أوباما في خطابه تلك المباديء التي أعلنها يوم تنصيبه رئيسا حين شدد بعد أدائه اليمين الدستورية على أن أمريكا " مستعدة لتولى الزعامة مجددا "، وأنها " ستنتصر على الإرهاب "، دون أن يحدد ما الذي تعنيه " الزعامة " ولا أي " إرهاب" سينتصر عليه .

خطاب أوباما الأول في القاهرة في 4 يونيو كان أحد أكبر أسباب التفاؤل باحتمال وقوع تغيير في السياسة الأمريكية ، دون أن ينتبه المتفائلون إلي أنه في الخطاب ذاته جدد التزامه بأمن إسرائيل ودان المقاومة الفلسطينية . لكن " دماثة " أوباما سحرت ألباب الكثيرين حين بدأ خطابه بعبارة " السلام عليكم " . أما في الواقع فقد كان خطابه ذلك في القاهرة واحدة من أكبر المغالطات ، لأنه اختزل الصراع بين مختلف الشعوب بأديانها المتعددة وأمريكا إلي صراع بين الغرب المسيحي والشرق المسلم، فموه على حقيقة أن المسلمين والمسيحين معا في العراق وفلسطين والسودان عانوا من السياسات الأمريكية وأن قصف الطائرات الأمريكية لم يميز أبدا بين مسلم ومسيحي .

لم يزد حظنا في خطابات باراك أوباما عن " الدماثة " ، أما " السياسة " فقد فازت بثمارها الفعلية قوى الحرب على أفغانستان والعراق وفلسطين .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  العلم والأدب.. تفاعل مثمر

 ::

  حكايات النفوس الميتة

 ::

  مرحلة انتهت بحكم الإخوان ومرحلة تنهي حكم الإخوان

 ::

  قبضة الفاشية في إعلان دستوري بمصر

 ::

  في بيت عمي فوزي حبشي

 ::

  الحب والفولاذ

 ::

  تجربة إبراهيم عيسى ..

 ::

  مظروف - قصة قصيرة

 ::

  المثقفون البريطانيون " ينبغي لإسرائيل أن تخسر " !


 ::

  النفط .. والوطن.. والهجرة

 ::

  أجهزة كشف الكذب الأمريكية .. تكذب!

 ::

  المواطنة لمن؟

 ::

  خيانة الصمت

 ::

  رصاصة

 ::

  التحدي المشروع والخوف الممنوع

 ::

  كذب اقل لصحة أفضل

 ::

  بنك الأهداف الإسرائيلية في غزة

 ::

  نص فرخة !!

 ::

  هل أنت ضفدعة ..؟؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  هيروشيما و الحضارة الفاجرة

 ::

  تكلفة طلاق المصريين

 ::

  من غزة الى بنغلادش .. هنا الفوضى الخلاّقة

 ::

  الهند تنبذ «داعش»

 ::

  قمَّة عربية لأوطان تتمزّق!

 ::

  معارضة شعبية ايرانية للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران

 ::

  الموقف العربي المطلوب, وحتمية إسقاط المشروع الصفوي الخميني على أرض العراق!!

 ::

  الذاكرة الفلسطينية وتل الزعتر

 ::

  بوضياف .. الأيام الأخيرة

 ::

  مدلول زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ولقائه بقادة دول حوض النيل

 ::

  هل فلسطين أكثر... ام تركيا أفضل...؟!

 ::

  الرشوة اقتصاد خفي في مصر (1-3)

 ::

  الرواية بين الخيال والواقع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.