Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

خوف مها وإرادة منى
مصطفى إبراهيم   Tuesday 03-11 -2009

خوف مها وإرادة منى مها منقبة في الثلاثين من عمرها، تتلقى راتباً شهرياً قدره 500 شيكل، أي ما يعادل 120 دولاراً أمريكياً عن عملها في قسم النظافة في إحدى المؤسسات العامة في قطاع غزة، متزوجة من ابن عمها، لهما ستة أبناء، بنتان وأربعة صبيان، اثنان منهما في الثانوية العامة.

مها مسؤولة عن شؤون البيت المالية وعن الأبناء، زوجها إلى فترة قصيرة كان لا يعمل، ويتعاطى الحبوب المخدرة، ويعاملها بقسوة تصل إلى حد الاعتداء عليها بالضرب المبرح، وممنوع عليها أن تشتكي.

أشقاؤها لا يستمعون إلى شكواها، ترددت كثيرا في التوجه إلى الشرطة لتقديم شكوى ضده، لأن أشقاءها هددوها بالضرب والتخلي عنها في حال تقدمت بشكوى ضده لأنه ابن عمها، ولا يجوز مخالفة أوامره وعليها طاعته.
استطاعت مها أن توفر لزوجها فرصة عمل في المؤسسة التي تعمل بها، وفي القسم ذاته.

هو على حد تعبيرها لديه القدرة على التعبير عن ذاته وإقناع المسؤولين، واستطاع أن يعمل في اليوم ورديتين ويتقاضى راتباً شهرياً قدره 1000 شيكل عن عمله في النهار والليل، وما زالت هي من يتحمل تربية الأبناء ومصروف البيت من راتبها.

هو أصبح يبيت في مكان العمل ويحصل على إجازة أسبوعية يوم واحد في الأسبوع، ومع ذلك لم يتغير وظلت معاملته قاسية ويعتدي عليها بالضرب، ولا يزال يتعاطى الحبوب المخدرة، ويطالبها بممارسة حقوقه الزوجية.

هي ترفض لأنه لا يتحمل مسؤولياته العائلية، وما زال يتعاطى الحبوب المخدرة، ويعتدي عليها بالضرب ويعاملها معاملة قاسية ومهينة، وتمتنع عن معاشرته بسبب سلوكه وتعاطيه الحبوب المخدرة، ومع ذلك عندما ترفض طلبه يعتدي عليها بالضرب المبرح مرات ومرات.

مها لا تزال على ذمته ولم تستطع التقدم بشكوى ضده، ولم تنصفها عائلتها، وتصر على عدم الاستمرار في حياتها الزوجية مع زوج يعتدي عليها بالضرب ويهينها، ولا يتحمل أدنى مسؤولياته تجاهها وتجاه أبنائه.

مها لا تزال حائرة لا تملك سوى البكاء، وطلب المساعدة وهي بحاجة إلى وضع حد لظلم واضطهاد زوجها، هي لم تستطيع التقرير في وضعها ومتمسكة بأولادها، وغير قادرة على الانفصال، وغير مستعدة للعيش معه في بيت واحد، لكنها قررت البقاء مع أولادها، بسبب عدم وجود مكان آخر تعيش فيه.

منى تبلغ من العمر 24عاماً، ترتدي نقاباً منذ كانت في السادسة عشرة، تدرس الماجستير في إحدى الجامعات في غزة، تزوجت وهي في العشرين من عمرها أكملت دراستها الجامعية وهي على ذمة زوجها، جمعتها علاقة حب قوية مع زوجها بعد الزواج استمرت عاماً واحداً فقط.
بعد عامين من الزواج تغيرت أحواله وأصبح لا يطيق لها كلمة، ويوجه لها الإهانات والألفاظ البذيئة، احتملت كل ذلك من أجل الحفاظ على زواجها وأسرتها، إلا انه تمادى في ممارساته والاعتداء عليها وأهانتها.
غفرت له كذبه عليها عندما تقدم لخطبتها عندما اخبرها انه يحمل شهادة الثانوية العامة ويرغب في تكملة تعليمه، مع انه كان لا يملك مؤهلاً علميا سوى شهادة الإعدادية، استمر الزواج عامين وهي الآن منفصلة عنه، وتعمل على الحصول على الطلاق منه.

لم تنجب منه وهذا كان سبباً من أسباب الانفصال وتدخل عائلته في حياتهما وحياتها الشخصية، هي حصلت على قرار حكم من المحكمة الشرعية على بدل نفقة بمبلغ قدره 50 ديناراً أردنياً، وعلى قسط شهري بدل عفش بيت 60 ديناراً أردنياً، هو يستمتع بعفشها بعد زواجه من امرأة أخرى.

هي مصممة على الطلاق لكنها لم تستسلم وتعتبر النفقة وقسط العفش، بالإضافة إلى دعم ومساهمة والدها وعملها من خلال الدروس الخصوصية للطالبات في مادة اللغة الانجليزية، وسيلة للتخفيف من تكاليف الدراسة الجامعية العليا، وهي مصرة على إكمال دراستها العليا وإثبات ذاتها والاستمرار في حياتها على رغم ظلم زوجها لها.

مها بقيت حالها سيئة تعاني الظلم والاضطهاد، واستسلمت للظروف، وهي لا تمتلك القدرة والقوة والأدوات التي تمكنها من الحصول على عمل مناسب تعتمد من خلاله على نفسها وتتحدي ظروفها والتمرد عليها.

منى تملك الوعي والثقة بالنفس والإرادة، ووجدت من يقف إلى جانبها ويساندها ويمد يد العون لها، واستغلت ذلك من أجل الاستمرار في شق طريقها واثبات ذاتها، والحصول على حقوقها.

قصتا مها ومنى تظهران حجم العنف الممارس ضد المرأة الفلسطينية الذي لا يطاق وتزداد حدته في المجتمع بإشكال مختلفة، في ظل صمت مطبق من الجميع.

ويمارس العنف كذلك في ظل أوضاع اقتصادية مزرية وتفاقم حدة البطالة والفقر في المجتمع خاصة في قطاع غزة، فحقوق المرأة هي جزء أصيل من حقوق الإنسان، التي تعتبر المرأة إنسانا له إرادة أخلاقية وكرامة وشخصية مستقلة.

فالاعتراف بحقوق المرأة ومنحها الثقة الكاملة واحترامها، حق طبيعي وأصيل لها وليس منحة من احد، وإعطائها الفرصة الكاملة فى التعليم والعمل والمساواة في جميع الحقوق، هي من الحقوق الأساسية للإنسان، وعلى المرأة أن تناضل من اجل انتزاعها.

mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com


غزة/ فلسطين

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  المطلوب حكم لا حكومة

 ::

  قراءة في "رســـــــــــــالة" لشريفة العلوي

 ::

  «خريف الجنرال» عمير بيريتس!

 ::

  جرحنا في العراق

 ::

  إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية

 ::

  الحرب القادمة حاسمة

 ::

  الورقة المصرية لا تصلح أساساً للحوار

 ::

  محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 2

 ::

  نحن وأوباما

 ::

  نداء – يا قادتنا أما آن لنا أن نتفق ؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون

 ::

  خروج بريطانيا والتمرد على النخب

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  من (أور) إلى (أورو)

 ::

  العلمانية والدين

 ::

  الواقع الاجتماعي والسياسات الاقتصادية

 ::

  ماذا يريد نتانياهو من روسيا؟

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  هلوسات وشطحات

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.