Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أمريكا/ فيلم للمخرجة: شيرين دعيبس
زياد جيوسي   Thursday 22-10 -2009

  أمريكا/ فيلم للمخرجة: شيرين دعيبس

أتاح لي مهرجان القصبة السينمائي مشاهدة العديد من الأفلام التي كنت أرغب في مشاهدتها، ولعل من هذه الأفلام بشكل خاص، فيلم (أمريكا) للمخرجة شيرين دعيبس، والتي حضرت افتتاح المهرجان في مدينة رام الله وكان فيلمها هو فيلم الافتتاح.
الفيلم يقع تحت خانة تصنيفه كفيلم روائي، وبذلك يخرج عن إطار الأفلام الوثائقية التي اعتدناها بشكل واضح في السينما الفلسطينية، فالأفلام الروائية قليلة ومحدودة، وربما أن الوقت الذي تحتاجه مع ارتفاع التكلفة وضعف الإمكانيات تلعب دورها في ذلك.
أمريكا- قصته بسيطة تتلخص بالحديث عن امرأة (نسرين فاعور) تسكن رام الله وتعمل في مؤسسة مصرفية، تعاني مشكلات أسرية بسبب طلاقها وزواج طليقها من امرأة أخرى، لديها شاب في سن المراهقة (ملكار معلم)، ترى زوجة طليقها في محل لبيع الخضار فتصاب بتوتر شديد وتغادر المحل فوراً، تتلقى الموافقة على البطاقة الخضراء من أمريكا عشية حرب الخليج عام 2003، فتناقش ولدها الذي يشجعها على السفر ويرى في الهجرة مفتاح الفرج والفرح والمستقبل، تتردد قليلا ولكن ولدها يلح عليها ويقول متحدثاً عن والده: لقد أخذ قراره كيف تكون حياته، فلنأخذ نحن قرارانا، فتتخذ القرار وتذهب لبيت لحم مع ابنها لزيارة أمها وشقيقها ليكون السفر من هناك، تصل أمريكا ونشاهد سوء التعامل في المطار من رجال الأمن والجمارك، نرى الانبهار بأمريكا، تبحث عن عمل يناسبها فلا تجد إلا العمل في مطعم بخدمة الزبائن والتنظيف، ولدها ينجرف قليلا في حياة الشباب الأمريكي، مخدرات وتدخين، يواجه مشاكل عنصرية كما تواجهها أمه وأسرة شقيقتها المقيمة هناك.
هذه هي قصة الفيلم الذي رأيته، وحقيقة وجدت أن هناك الكثير من القضايا بحاجة لنقاش.. فالسيدة لا تعاني من مشاكل صعبة مالية، فهي موظفة مصرف تكفل لها وظيفتها حياة معقولة، بينما يظهر الفيلم منذ البداية مشكلتها الاجتماعية، وبالتالي فإن الهجرة لأسباب مالية غير وارد، ورغم مشاهد الاحتلال على الحواجز واضطهاده للمواطنين، فهذا ليس بالسبب الكافي للتفكير بالهجرة، فالاحتلال يسعى جاهدا للتنغيص على حياة المواطنين لدفعهم لمغادرة الوطن، ومع هذا نجد الشعب يتمسك بأرضه ووطنه، فلذا لم أجد في الفيلم أن هناك أسبابا مقنعة لهجرة هذه المرأة وولدها، حتى في فكرة تأمين مستقبله الدراسي، فالدراسة متوفرة بالجامعات الفلسطينية بشكل كبير، ولم أجد إلا أسباباً إجتماعية ركزت عليها المخرجة في المشهد الأول من الفيلم.
مسألة أخرى بحثها الفيلم وهي معاناة أسرة شقيقة بطلة الفيلم من خلال إقامتهم في أمريكا، فهم يتعرضون للتمييز العنصري الذي يصل إلى حد التهديد بالقتل على خلفية حرب الخليج والعراق وأسامة بن لادن، وتقول شقيقة البطلة (هيام عباس): هنا لا يميزون بين العرب، فكلنا مستهدفين، وفي نفس الوقت الذي تمكنت المخرجة بقوة من الإشارة لهذه المعاناة، فقد أشارت إلى معاناة المهاجرين من خلال انخراط الشباب بالحياة الأمريكية البعيدة عن تقاليدنا وعاداتنا من خلال ابنة الأخت الشابة، ومن خلال ابن بطلة الفيلم، ومن خلال الطفلة التي لا تتكلم إلا بالانكليزية ولا تتكلم العربية، رغم أن أهلها عرب ويتكلمون العربية، وهم يحنون للوطن وظهر ذلك بالعديد من المشاهد الرمزية ولعل أهمها تنشق أخت بطلة الفيلم للزعتر وقولها: ما أجمل رائحة بلادنا، ومتابعة زوجها الطبيب (يوسف أبو وردة) للأخبار العربية، وتحسره على البلاد وذكرياتها وحلمه بالعودة، في الوقت الذي تكون ردة فعل بطلة الفيلم سلبية تجاه هذا الحنين، فتقول لأختها: لكم خمسة عشرة سنة مهاجرين، الم تنسوا؟ وتطلب من زوج أختها أن يخفف متابعة الأخبار العربية حتى لا يتعب نفسه.
هناك مسألة أعتقد أن ظهورها الرمزي كان خاطئاً، فقد ظهر الصليب في رقبة أخت بطلة الفيلم، وهذا أظهر وضوح الديانة، بينما المعاناة في الوطن شاملة لكل أبنائه بغض النظر عن ديانتهم، فجميعنا تحت الاحتلال نتعرض للاضطهاد والقتل والأسر، والجميع رافضون للاحتلال بغض النظر عن الديانة، وأرى أن إظهار الصليب قلل من شمولية الحدث على مستوى الشعب الذي يعاني من الاحتلال، ولا ننسى أن بعض الأقلام المأجورة كتبت في الماضي أن المسيحيين أقل ارتباطاً بالوطن، وأنهم هم الذين يهاجرون ويتركونه نهباً للاحتلال، بينما نجد أن الاحتلال الذي يسعى لتدمير الأقصى، هو نفسه من حاصر كنيسة المهد وقصفها بمدافع الدبابات وقتل فيها محاصرين مسيحيين ومسلمين، ولم يوفر كنيسة القيامة من إجراءاته القمعية، وفي نفس الوقت نجد أن والدة بطلة الفيلم ترفض فكرة الهجرة بالمطلق حين تدعوها ابنتها لذلك وتتمسك رغم عمرها وشيخوختها بالوطن. لذا فإبراز هوية الدين لم أجدها موفقة في الفيلم.
في خلال أحداث الفيلم نرى لقاء البطلة مع يهودي أمريكي من أصل بولندي، يصبحون أصدقاء ويقف بجانبها مع ابنها في مشكلة تواجهه ، وهي إشارة واضحة أننا لا نعاني من مسألة العداء لليهودية كدين، فهي من الأديان السماوية الثلاث، ومشكلتنا مع الصهيونية كفكرة سياسية تتخذ من الدين وسيلة وستار، واليهود عاشوا بيننا منذ القدم باحترام.
حين يفكر الابن بضرورة العودة من خلال المشكلات العنصرية التي تعرض لها، وتأكيده في الحوار أنه فلسطيني وليس أمريكي نجد البطلة تقول لابنها: يجب أن تصمد فأمريكا ليست لهم وحدهم، وسؤالي: لماذا لم تطرح فكرة الصمود في الوطن بدلا من فكرة الهجرة والإصرار عليها؟ بحيث أنها استقالت من عملها في وطنها وقطعت جذورها فيه، ورغم أن وضعها في العمل والحياة الاجتماعية بين أهلها وفي وطنها كانت أفضل، ففي مشهد تكرر مرتين في الفيلم وأثناء عمل بطلة الفيلم في المصرف الذي تعمل به، نرى مروحة الهواء تجعل الأوراق تطير وتتساقط عن المكتب، وكأنها إشارة واضحة على فكرة الهجرة وطيران البطلة من وطنها إلى وطن آخر، وبدل وظيفة محترمة إلى وظيفة لا تحتاج مؤهل علمي.
الممثلين أتقنوا أدوارهم بطريقة متميزة، ولا يمكنني إلا أن أشير لقدراتهم الإبداعية في التمثيل، والمخرجة بذلت جهودا كبيرة يشار لها بإيجابية، هذه الجهود التي استحقت بجدارة الحصول على جوائز دولية، وإن كان لا يعفيها ذلك من إبداء الملاحظات ومناقشة الفيلم، والموسيقى في الفيلم كانت موفقة جداً، وخاصة في المشهد الأخير الذي جمع الأسرة مع المهاجر اليهودي، دلالة على أن الشعب الفلسطيني لا يميز ضد اليهود كبشر ودين.

(رام الله 12/10/2009)

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرية

 ::

  صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

 ::

  تماثيل كريستالية

 ::

  بوح الروح

 ::

  ثعالب الصحراء الجزائرين خسروا المباراة لكنهم مرفوعي الرأس و فراعنة مصر ربحوا المباراة و هم سعداء بالفوز .... ؟!

 ::

  بوح الروح 1

 ::

  كلارينت

 ::

  هذيان مع (خزفيّة نَصّيّة)

 ::

  صباحكم أجمل/ نَهيل نسمات كرمية


 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  أوغندا... هل يفلت 'جيش الرب' من العقاب؟

 ::

  من تابع الأخبار مات غمّا

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  مركزية القدس والأقصى: وعد بلفور ثمرة فكر القبالاه اليهودية (الثانية عشرة)

 ::

  حال الأعراب

 ::

  غزة بين الظلم والظلام!!!

 ::

  اراضي زراعية للبيع

 ::

  الفشل ؛ شعار حكومة المالكي

 ::

  جليلي وعلى السكين يا بطيخ



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.