Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مملكة السماء
د. زهير نافع   Saturday 18-07 -2009

في عطلة نهاية الأسبوع، ذهبنا الى وسط المدينة نتابع نهائي ويمبلدون، وفي وسط المباراة بدأت الأمطار بالهطول بشكل غير طبيعي! هكذا دون مقدمات كأنك فتحت مضخة ماء على المنطقة فوق رؤوس الناس الجالسين في الساحة الرئيسية لمدينة بليموث. وقام الناس من هذا الهطول القوي المفاجيء، كل الى ناحيته، وسرنا تحت المظلات التي كانت تتطاير هنا وهناك من قوة المطر والرياح التي ظهرت كالاعصار! وذهبنا الى البيت الذي لا يبعد كثيرا عن المكان. وصلنا البيت وأكملنا المباراة التي انتهت بفوز السويسري على خصمه الأمريكي الذي كنا نعاديه بطريقة التعصب فهذه هي النتيجة الطبيعية لما فعله بنا بوش ولسياساته الفوضوية في المنطقة.

حقيقة، لا أدري كيف لزعيم دولة عظمى وتعتبر نفسها ويعتبرها الغير على رأس الهرم العالمي في الحضارة والتقدم والانجاز العلمي والثقافي، كيف له أن لا يدرك سوء أعماله ونتائجها التي ستنعكس لسنوات طويلة على الشعب الأمريكي وشعوب العالم أجمع! كيف له أن لا يدرك أن من شر أعماله سيتولد كره وبغض حقيقيين وسينزرع في النفوس وينمو ويطرح ثماره ويأتي أكله شاء من شاء ورضي من رضي وأبى من أبى، فهناك الكثير من الأمور التي تفرض نفسها كنتائج منطقية للأمور وليست نتائج ترسمها الشخصيات السياسية والقيادات ضاربة بالعلم والثقافة والناس والأحاسيس والمشاعر عرض الحائط ! أليس هذا الموقف السلبي من شخص ذلك الأمريكي هو نتيجة محتومة خلقتها سياسات بوش وعنترياته فوق رقابنا ثمان سنوات طويلة كأنها عمر كامل! ولا أدري هذه المشاعر كم ستدوم. ولكنها حتما ستدوم وتبقى مدة أكثر مما يتوقع هو وأمثاله من المتسكعين فوق مصائر الشعوب ورغبات الأمم!

بعد انتهاء المباراة كانت الأمطار لما تزل تتساقط فتغسل الأرض والذنوب، وما علق بها من أوسخة وجراثيم وميكروبات، فنحن في موسم انفلونزا الخنازير. ومن هنا خطر في بالي كيف أن قدرته تعالى تغسلنا هنا، من كل هذا، بينما في بلداننا نبقى طوال شهور نعاني من الجفاف والحر والغبار وفي بعض منها من الرمال والطوز والرطوبة مما قد تساعد على نمو هذه الميكروبات والجراثيم واحتضانها وتكاثرها!! مما يحيلها الى وحوش كاسرة مفترسة تخيفنا من فتكها ونحس بالرعب من ذكرها.. بينما هي هنا لا تسمع عنها الا في بعض وسائل الاعلام التي لا يصل الناس خارج أوطاننا كثيرا اليها، كالمحطات الاخبارية التي تشبه تلك التي في بلداننا والتي تعنى بهزيمة طالبان وفتك العدو الصهيوني القذر بأبناء فلسطين خاصة أولئك في القطاع في أيامنا هذه، وكم معتقل في سجون السلطة، وماذا فعلت السلطات الايرانية بالمتظاهرين( مع تضخيم الحروف عند لفظ الكلمة، ليبينوا للمواطن العادي ضخامة الحدث وعظمته، اذ ليس لديهم ولدى الوكالات ما يؤيد وجهة نظرهم، وبالتالي لا بد من البلاغة في الالقاء لعلها تسد ثغرة ما!!) ويتفننون في مونتاج الخبر فترى ان كان لديك قدرة الانسان العادي الذي بلغ الثانية عشرة، ترى نفس الشخص الذي يضرب بهراوة تتكرر صورته خمس أو ست مرات من زوايا مختلفة فتحس أحيانا بالشفقة عليه مما يجري، ولكنه يفاجئك بنفض ملابسه والوقوف وكأن شيئا لم يحدث فتظن والله أن المشهد كله مفبرك ولا يزيد عن كونه تمثيلية مدفوعة الأجر!! ومما تعنى به أيضا أخبار انفلونزا الخنازير، فتقدم لك خبر دخول بعض القادمين لقضاء اجازاتهم من خارج الوطن، واكتشاف بعض حالات الاصابة بالفيروس بينهم، مما لوث عقول المشاهدين وأصبحوا يحسبون ألف حساب لرؤية هؤلاء الزوار أو استقبالهم، وأصبح عليهم أن يراجعوا بعض المستشفيات المتخصصة للكشف عن الفيروس وعن احتمالات حمله معهم أو مع أحد أفراد العائلة...فلا بد من صرف بعض مئات من الدنانير من أجل هذه الغاية... وكل هذا يصب في جيوب بعض المتنفذين في بلداننا والتي تصب بالتالي في كروشهم، لا أشبعها الله ولا كفاها لا الطعام ولا الخير!!

فكرنا سوية ماذا نفعل؟ فقررنا أن نحضر فيلم. بحثنا في مكتبة البيت عن فيلم يرضي رغبة المجموعة ونقضي به وقتا دون ملل ولعله يحوي شيئا من الفائدة تعود علينا باضافة شيء من الثقافة أو المعلومة الينا!

قبيل أيام كنت أشاهد على شاشة التلفاز برنامجا وثائقيا عن الحرب الصليبية وعن القائد صلاح الدين الأيوبي، وكان وثائقيا عظيما وبصورة انتاج ضخم تعب عليه كثيرا من أجل تحقيقه واخراجه الى الشاشة. لم يكن كاملا ولكن ليس به ما يدعوك الى التوقف عن المشاهدة أو شتم القناة أو المخرج، فقد بذلوا جهدا كبيرا لتحقيق العمل وتوصيل المعلومة الى ذهن المشاهد من مختلف الأجناس والملل والديانات! من أجل ذلك وقعت عيوننا على فيلم درامي عن نفس الموضوع، فقلنا لنشاهده ونرى.

وبدأ الفيلم في بلد أوروبي، حيث يقوم بعض الأشخاص من اللوردات والفرسان وأصحاب الأرض والمتنفذين بفكرة الذهاب الى أرض فلسطين، الى قلبها الطاهر، الى القدس الشريف، فيعيشون هناك في أرضهم المقدسة ويكفرون عن كل ما اقترفوه من شرور وخطايا خلال أعمارهم وسنوات عيشهم بتأديتهم فريضة الحج الى القدس. وعند وصولهم الى هناك نرى قلاعهم وحصونهم الكبيرة والقوية والتي يعمل فيها في الزراعة والسقي والخدمة عامة الناس مسيحيين ويهود ومسلمين. وكان المسلمون يعيشون حياتهم بصورة صورها المخرج على أنها حياة عادية ومرضية من طريقة لعب الأطفال والبهجة والسرور بين العمال في الفلاحة وحفر الآبار وفي أداء الصلاة جماعة، هكذا وكأننا في بلد عربي مسلم لديه ما لديه من الحريات والرفاه فلا شيء يزعجه أو ينكد عليه عيشه. ولا يتسع المقام هنا الى سرد حكاية الفيلم. ولكن المفاجأة كانت في الدخول الى قصة البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي! لم تكن لي مفاجأة بل مفاجآت.. بدأت بالشخصية المعطاة لها الدور فقد كانت لممثل سوري معروف، وهناك دور رئيسي آخر أعطي لممثل مصري معروف أيضا ولا أريد ذكر الأسماء حتى لا يكسبا شهرة من ذلك فهما لا يستحقانها أبدا. فلا أدري كيف قبلا بالدور والاشتراك بالفيلم الذي يحمل من المغالطات مالم يحمله فيلم مشهور آخر في العصر الحالي! فذلك الصلاح الدين لم يكن به من الصلاح شيئا. لم يكن لديه الا تلك الأعداد من الجنود والمقاتلين والتي تقدر بمئتي ألف مقاتل ولكنها تماما ككثرة العدد في أيامنا هذه فهي ليست الاغثاء السيل ولم تخف الأعداء ولم تثنهم عن عزمهم وشدة بأسهم ومقاتلتهم لهم بعزيمة وشجاعة واستبسال!!! فقد كان البطل الصليبي وحده يقاتل العشرات منهم ويصدهم هكذا كمن يبيد بيتا من النمل.. وأكثر ما حرقني من الداخل وأضحكني كالمخمورين تلك المعركة على أسوار القدس والتي كان الصليبيون يسكبون الزيت الحار على الجنود المسلمين فيبيدونهم بالمئات وكانت راجماتهم- المنجنيق- تتهاوى تماما كقطع الدومينو فيسقط الأول على الثاني والثاني على الثالث والثالث على الرابع... وهكذا.. لم أر في حياتي مثيلا لهذه المعركة حتى في السينما المصرية في الفترة التي كانت تتحفنا بالبطل الذي يستطيع أن يحقق الخوارق والمعجزات! وهذا المخرج البطل هو أحد الحاصلين على الأوسكار .. ولا أدري لماذا لم يمت قبل أن يحقق فيلمه هذا" Kingdom of Heaven" حفاظا على سمعة الأوسكار الذي أخذه من قبل، الا ان كانت جوائز الأوسكار هي لعبة أيضا كما يحصل في المهرجانات العربية فتوزع الجوائز وفق معايير المتنفذين وأصحاب القرار وليس وفق معايير القياس والتحكيم الصحيح! وأنا أعرف أن هذا يحصل في الأوسكار أيضا!!

في هذا الفيلم الضخم بالانتاج والفلوس المصروفة والحشود والامكانيات، والهزيل في الدراسات والبحوث وحفظ الدرس؛ فان كانت فلسطين بذلك الجدب وذلك الجفاف والتصحر فما الذي أتى بهم اليها، ولماذا كل تلك السيطرة على الأراضي ومحاولات الزراعة والتخضير التي لم تؤتي أكلها من بداية الفيلم الى نهايته.. دخلوها صحراء قاحلة وتركوها قاحلة جدباء جافة، بل محروقة ومهدمة مدينتها المقدسة أيضا، على يد صلاح الدين الذي تمكن من دخولها وفتح طريقا للعدو منها الى البحر لمغادرة البلاد!!

لم أشاهد في الفيلم صورة واحدة تصور شيئا من عظمة شيء من الاسلام أو صلاح الدين... خاصة وأن عليك أن تبحث لمبرر للفعل الدرامي الذي تقوم به، الا في لقطة لا تتجاوز ثوان معدودة لصلاح الدين بالمدينة المقدسة وقد أتته الكاميرا نزولا اليه من صورة للهلال فوق مسجد لثوان قليلة أيضا!!

هذا الصلاح الدين غير مقنع حتى لأعدائه، فقد قالوا عنه في الوثائقي ، أنه أكثر شخصية اسلامية لها أثرها في التاريخ الاسلامي بعد الرسول العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى عند الغرب، هو صلاح الدين الأيوبي. فلم أجد في الفيلم ما يبرر هذه الحقيقة في الوثائقي، فهو شخصية عادية غير مقنعة مطلقا وليس لديه من شيء الا كثرة العدد!

ويبقى السؤال: عندما نشارك في حدث كبير ألا يخطر في بالنا شيئا ولو كبصيص نور من بين ركام السنين عن الأمة التي اليها ننتمي أو الدين الذي به نحيى؟! هل يكون همنا كله متجها ناحية الشهرة بوجهيها النقود والخبرعلى الوكالات أننا شاركنا في فيلم أجنبي! قبحها الله: تلك النقود وذلك الخبر، ان كنت لن تستطع النظر لصورتك في المرآة مرة أخرى!

هل تذكر يا حضرة البطل أنها مدينة القدس تلك التي بنوها في الصحراء في مكان ما من المغرب العربي للتصوير. هل تذكر أن في القدس على مقربة من كنيسة القيامة المقدسة شيئا اسمه المسجد الأقصى... ولا يمكن للعين البشرية أن تتجاوزه بتلك البساطة التي صورها لنا المخرج. وهل تذكر أن أكثر ما أثّر في الغرب المسيحي من شخصية صلاح الدين هو تسامحه معهم حتى باتت تلك الشخصية مكملة لشخصية الخليفة الفاروق الذي رفض الصلاة في القيامة خوفا عليها من المسلمين من بعده..فكانت تلك قمة التسامح التي جاء بعدها ذلك الصلاح ليكملها فبقي أولئل المسيحيون في المدينة المقدسة فلا ضير عليهم من شيء، بل أن جزءا كبيرا منهم أشهر اسلامه بسبب ما رأى من ذلك الجيش القوي المنتصر الشجاع و..... المتسامح... وليس ذلك الحارق المدمر!! هل تذكر هذا أيها الممثل البطل؟! أم أنك ما زلت تعد ما حصلت عليه من أجر بادولار بعد أن حولته الى الليرة السورية... ولكني أعرف أنك قد أبقيته في بنك غربي فأمثالك مع احترامي وتقديري لا تعز عليهم سوريا، فهي ليست الا مكانا للعيش ان لم يكن هناك من غيرها!! فمن لم تعز عليه عروبته واسلامه، من لم تعز عليه قدسه وفلسطينه، من لم تعز عليه أكبر وأعظم قضايا الأمة والعصر، لا تعز عليه سوريا!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.