Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفاشيون قادمون
د. عادل سمارة   Tuesday 28-03 -2006

لم تكن مشكلة سجن أريحا هي المرة الأولى التي دفعت الناس إلى المطالبة بتفكيك سلطة الحكم الذاتي. فرافضو أوسلو، كانوا دوماً ضد اتفاقية أوسلو ومترتباتها منبئين بكارثية هذه الاتفاقية، ونشرة كنعان الالكترونية ومجلة كنعان حافلة بهذا الموقف. ولكننا في كنعان، طالما اكدنا، بأن الاحتلال لن يفكك هذه السلطة. وحتى حينما قام الاحتلال باجتياح مناطق السلطة عام 2002، "وبلغت القلوب الحناجر وظُنَّ بالله الظنون"، بقي موقفنا، بأن الاحتلال لن يفكك السلطة لأنه لم يحلم بمثلها في خدمته.

وعليه، بوسعنا الزعم، بأن مطلب تفكيك السلطة هو مصلحة شعبية وطنية فلسطينيةً، وهو يتطابق مع الموقف القومي العربي الشعبي تحديدا وحصراً. ولكن، ما يناقض قولنا هذا، هو السؤال التالي: لماذا لم يتحرك الشارع مطالبا بالتفكيك، بل لماذا شاركت الاكثرية الشعبية 74% في انتخابات التشريعي الاخيرة للحكم الذاتي؟

في مراحل كثيرة في التاريخ تقود الهزائم إلى غباش على الرؤية الشعبية، مما يرفع ضرورة الحركة الشعبية إلى درجات هائلة. في كثير من الهزائم، يتم اعتقال الضمير الشعبي، روح الشعب وذاكرته، ولكن لا يتم مواتها. وفي فترة الاعتقال هذه، يمكن للطبقات الشعبية أن تقبل بأمور لا توافق روحها او ذاكرتها.

كانت الانتفاضة الأولى نقلة هائلة للنضال الوطني حيث حولته من نضال النخبة إلى نضال الجماهير. وهذا التحول هو نفسه الذي أرعب النخبة السياسية والثقافية الفلسطينيتين في الخارج وفي الداخل حيث فقدا دورهما القيادي، وشاركهما في القلق الكيان الصهيوني والانظمة العربية، كلٌّ لأسبابه. وإذا اردنا ان نفهم ما هي الديمقراطية الشعبية، فلنقرأ تجربة السنوات الأولى للانتفاضة.

لذلك، كان لا بد من الغدر بالانتفاضة، وهو الغدر الذي تم على يد ثلاثة شرائح: القيادة الراسمالية البروقراطية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وراسمالية التعاقد من الباطن داخل الارض المحتلة، وراسمالية راس المال المالي في الشتات. وتجندت في خدمتهما مجموعات من مثقفي التسوية الذين أحاطوا التسوية بإطار من التبرير والتنظير.

هذه "الزفّة" السياسية والاعلامية وحتى الفكرية لعبت دور التضليل الخطير للطبقات الشعبية التي كانت شفاهها تهتف لأوسلو، بينما قلبها يبكي فلسطين. والمهم باختصار هنا، أن الطبقات الشعبية قد ضاعت ما بين اعتقادها بثورية منظمة التحرير وما بين تصالح هذه المنظمة مع العدو واعترافها به دون تحقيق حق العودة، بل الاكتفاء بعودة بعض القيادة!

لكن تجربة أوسلو ترافقت مع مشروع تجسيد التسوية، وغرسها في عقول المواطنين. فقد تولت الدول الغربية الراسمالية مهمة تمويل "الناس"! اي بدل أن يعمل الفلسطيني في أرضه أو داخل الخط الاخضر أصبح يعتمد على وظيفة يمولها من اسموا أنفسهم ب "المانحين"، لنجد ان حوالي 200 ألف موظف (بين علني وسري) يعتمدون على وظائف في السلطة يمولها العدو الراسمالي الغربي؟

كيف يحصل هذا ولماذا؟

قد نجد الجواب لدى البنك الدولي الذي تضمنت أوراقه بوضوح: أن هدفه هو أن يلمس الفلسطيني ثمار التسوية. كيف؟ بأن يحصل على سيولة مالية بيده كفرد. أي كأن فرق التسوية يتنقلون من بيت إلى بيت لتسليم الفرد بعض المال كي يلمس "منافع" التسوية. (أنظر كتاب عادل سمارة، البنك الدولي والحكم الذاتي: المانحون والمادحون، 1997، منشورات مركز المشرق /العامل للدراسات الثقافية والتنموية).

ولو سألنا، لماذا كل هذا الاهتمام، لكان الجواب: كي يصل الفلسطينيين إلى وضع لا يمكنهم العيش بدون هذه المساعدات، وبالتالي لا يستطيعون رفض مطلب الممولين وإلا جاعوا!

لذلك يعلن الاتحاد الأوروبي اليوم بوضوح: لا يمكننا تمويل حكومة لا تعترف بإسرائيل؟ ولكنه مصرٌّ في الوقت نفسه على التمويل. لذا، يوسع الاتحاد الأوروبي من قاعدته الاستعمارية في الارض المحتلة 1967، وذلك بزيادة دوره في التمويل المباشر لمنظمات "الانجزة" التي بناها في الارض المحتلة كالمستوطنات. أي التمويل عبر مستوطناته، وقيامه بالدفع المباشر للمستفيدين كي لا تقوم حكومة حماس بذلك طالما لا تعترف بإسرائيل! وهذا بيت القصيد، اي شطب حق العودة مقابل "شوية" فلوس. أليس هذا تصرفاً يؤكد بان الاوروبيين والامريكيين يتعبروننا بدائيين إلى حد مقايضة الوطن بوجبة ساخنة؟ ولكن من حفزهم على هذا؟ القيادة! لذلك، قلنا ونقول أن الاحتلال لن يفكك السلطة التي اوصلتنا إلى هنا، وطالما أوصلتنا إلى هنا.

هناك مطالبات متعددة بتفكيك السلطة. ولكن هناك من يتمسكون بها حتى النواجذ. لنأخذ حركة فتح مثلا، فقبل عامين كان الكثيرون منهم يهاجمون السيد عباس ويتهمونه بشتى التهم. ولكن حينما فازت حماس في التشريعي، أخذ هؤلاء يتحلّقون حول "مؤسسة" الرئاسة لأن هذا ما بقي لهم. واصبح عباس قبةً يزورونها!

أما حركة حماس، وهي بموقفها ضد عباس بالضرورة، أخذت تبدي مواقف مرنة وإطراء تجاه رئيس الحكم الذاتي. وعليه، فإن القوتين الرئيسيتين في البلد متنافستان على "ودِّ" رئيس سلطة الحكم الذاتي، أما رئيس السلطة فهو مع التسوية قلباً وقالباً. وهذا يذكرنا ببيت الشعر القائل:

عُلّقْتُها عَرَضاَ وعُلِّقَتْ رجُلاً غيري وعُلّقَ أُخرى ذلك الرجُلُ

ولكن موقف الحركتين على "كفّ عفريت". فإذا لم تُبدِ حماس "المرونة" التي يشترطها الممولون، وهم راسماليون غربيون وصهاينة بامتياز وسادة على الانظمة العربية، فسوف يوقف هؤلاء صنبور التمويل، ولو مؤقتاً لا سيما وأنهم لن يتمكنوا من تحويل منظمات "الأنجزة" إلى سلطة أو قائمة كلياص بدور السلطة، وعندها، سوف تذبل الورود وينشف الزرع ويجف الضرع، ويتوقع الناس الهلاك، اي تذوب السلطة بالضرورة، أو على الأقل مؤسسة التشريعي وحكومتها. أما حركة فتح، فهناك الكثيرون منها يطالبون بتفكيك السلطة، على الأقل بعد كارثة سجن اريحا.

الفاشيست قادمون
يقول البعض، ومعهم حق، حينما تطالبون برحيل السلطة ما هو بديلكم؟ وهذا يذكرنا ببداية تكوين السلطة حيث كان يسالنا مؤيدو التسوية السؤال نفسه. وكان ردنا آنذاك، ان أوسلو هو استمرار للاحتلال المباشر، فلندعه يظل مباشراً، ولماذا نعطي الاحتلال فرصة الاستراحة من المهام التي تقوم بها سلطة الحكم الذاتي بينما هو يواصل سلب الارض والقتل والاعتقال وانتزاع الفائض؟

لكن تطوراً حصل على الصورة اليوم، يؤكد رأينا من جهة، ويحول دون تفكيك السلطة نهائيا من جهة ثانية. فطالما ان كافة اعداء الشعب الفلسطيني مع وجود سلطة الحكم الذاتي، فإنهم لن يسمحوا بزوالها كلياً.

فإذا حصل أن تمسكت حماس ببرنامجها المقاوم، وتوقفت "فَضُلات" المانحين، يمكن لعباس أن يحل الحكومة، ويفرض الاحكام العرفية تحت ذريعة إنقاذ الاطفال والارامل والشيوخ والجياع، وبالتالي تعيين حكومة مصغرة طارئة وللطوارىء، وعندها سيدعمه كل الغرب الراسمالي والكيان والانظمة العربية وكل الفاسدين الذين لم يغادوروا الساحة اصلاً وكل الجياع للسلطة. وعليه، ستكون حكومة فاشية بلا مواربة. وكما يبدو، فإن مختلف فصائل منظمة التحرير و"فصائل الأنجزة" تريد لحماس ان تتمسك ببرنامجها كي تفشل، ويعودوا هم إلى عرش غرناطة.

وإذا لم يتمكن عباس من حل المشكلة كما نقول، يمكن، بعد التجويع، تحريك مظاهرات الخبز، وقد يحركها من لديهم "البسكويت والكيك والويسكي"، لتنبري مجموعة من قيادات الأجهزة الأمنية كحركة "إنقاذ وطني" وهي جوهرياً فرقة فاشية بامتياز من طراز بينوشية في تشيلي. وعندها، سوف تتدفق عليها الأموال، وقد تُحضر مستشاراً لها من تلاميذ ملتون فريدمان "من مدرسة شيكاغو في الاقتصاد النيولبرالي" لينصحوا الحكومة الجديدة بقطع راس فقير مقابل تحصيل دولار واحد للطبقة الراسمالية.

وستكون النتيجة، والله أعلم، بقاء سلطة الحكم الذاتي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وبكاء سري على حق العودة، ولكن اتضاح الصورة بأن هذه الحكومة تفتقر حتى لشرعية من طراز شرعية اوسلو. وهذا يفترض تشكيل جبهة وطنية تضم كل من هو وطني، بغض النظر عن ولادته في فتح أو الشعبية أو حماس أو غيرها. وهذا يعني نضال طويل، ولكن على ارضية نظيفة.

هل هناك فسحة لمتغير مختلف؟ مثلاً، أن يصح التحليل القائل أن حماس ليست ساذجة، وأنها حينما دخلت انتخابات التشريعي كانت تدرك أنها لا تستطيع الاستمرار في برنامجها المقاوم والامساك إلى جانبه بالسلطة التي هي "منحة- أو- لعنة أوسلو"؟ وبالتالي إن حماس سوف تقدم المرونات المطلوبة ولكن تدريجياً. وأن الاحتلال وامريكا سوف يستاهلان معها، طالما أن اميركا بصدد احتواء الاسلام السياسي على حساب الاسلام الجهادي وتجويل أكبر عدد ممكن من الجهاديين إلى إسلام سياسي. وها هي أميركا تحتضن البنايوني كما تحتضن خدام.

هذا ما لا نتمناه لحماس،ولكنه إن حصل، فإن قطاعات واسعة من حماس الشابة سوف تنتهي في الاتجاه الجهادي والقومي، وعندها سوف تتحالف حماس الجديدة، مع من سيبقيها في السلطة وستحصل حكومة إئتلافية من فرقاء التسوية، وستكون مدعومة بالاجهزة الفاشية من الأمن. وبالتالي لن تختلف كثيراً عن حكومة الفاشيست، بل ستقوم بالتضييق على الحريات وخاصة حرية المرأة التي هي على كفِّ عفريت فاشي. ومع ذلك، ستعود عندها القضية الوطنية إلى اسسها، ويبقى تشكيل جبهة وطنية أمراً ضرورياً.

على أن تطورات العصر، لا تسمح هذه المرة بجبهة وطنية من القوى المنظمة رسمياً وحدها لتشكل حاكما بيروقراطياً. فالمطلوب هو جبهة وطنية قائمة على الطبقة والنوع والبعد القومي:

قائمة على الطبقة بمعنى أن الطبقات الشعبية هي صاحبة المصلحة في التصدي للتسوية وتثبيت حق العودة؛

وقائمة على النوع، لأن المرأة هي نصف المجتمع مما يعني نصف كل شيء؛

وقائمة على القطاعات الشعبية اي النقابات والاتحادات الجماهيرية؛

وقائمة على البعد الاجتماعي، اي تبني مشروع التنمية بالحماية الشعبية؛

وقائمة على البعد القومي، اي بقاء وتعميق قومية المعركة والصراع.

وبكلمة، جبهة وطنية مجتمعية تتابع الهم اليومي للناس إلى جانب مقاومة الاحتلال والحيلولة دون شطب حق العودة.

عن نشرة كنعان الالكترونية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.