Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ثمانية أيام في الجحيم
أ.د. محمد اسحق الريفي   Wednesday 04-02 -2009

ثمانية أيام في الجحيم قصص كثيرة تُروى حول وحشية جيش الاحتلال الصهيوني وسلوكه الإجرامي إبان حرب غزة، ولكن السيدة هديل، من حي الزيتون بمدينة غزة، تروي لنا قصة من نوع آخر، إذ تبين هذه القصة ليس فقط وحشية الجنود الصهاينة وإجرامهم، وإنما كذلك جبنهم واتهاماتهم الباطلة للمقاومين باستخدام المدنيين دروعاً بشرية.
إنها قصة استخدام الجنود الصهاينة للنساء والأطفال دروعاً بشرية لثمانية أيام متصلة، ذاقت خلالها عائلة هديل أشد أنواع العذاب والمعاناة القاسية، وتعرضت للأهوال والمهالك، سيما أن الجنود كانوا يهددون العائلة بالقتل على مدار الساعة طيلة تلك الأيام! فبعد أيام من بداية الحرب البرية على غزة؛ اقتحم الصهاينة أحد المنازل في الأطراف الشرقية لحي الزيتون، بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة غزة، وهو منزل مكون من عدة طوابق وتقطنه عدة أسر من عائلة واحدة. وقام الجنود بأسر جميع من بداخل المنزل من الرجال، ثم قاموا بنقلهم إلى السجون بعد تعصيب أعينهم وعرضهم على عملاء للاحتلال لتحديد الانتماء السياسي لهؤلاء الرجال!!


ثم قام الجنود الصهاينة بزج من تبقى في المنزل من النساء والأطفال في غرفة واحدة واستخدامهم دروعاً بشرية تحميهم من ضربات المقاومين، بينما انتشر جنود آخرون في باقي شقق المنزل واعتلوا سطحه؛ لرصد المقاومين في المنطقة أثناء الاشتباكات الضارية بين المقاومين وجنود الاحتلال الصهيوني، اللذين اختبئوا داخل دباباتهم تحت غطاء كثيف من الطائرات والقذائف المدفعية.


وتناوب الجنود الصهاينة على المكوث في الغرفة مع النساء والأطفال لمدة ثمانية أيام متتابعات! وتقول السيدة هديل، وهي مهندسة ولها طفلتان إحداهما رضيعة، إن النساء لم تتمكن من الخروج من الغرفة إلا بإذن من الجنديين، وكان أحد الجنود يصاحب النساء والأطفال عند خروجهم من الغرفة لقضاء حوائجهم، بينما بقي الجندي الآخر في الغرفة. وكانت النساء تجدن حرجاً كبيراً عند إرضاع أطفالهن، وكانت حماة هديل تطلب من الجنديين الخروج من الغرفة لتتمكن النساء من إرضاع أطفالهن، ولكن الجنديان كانا يرفضان ويكتفيان بغض النظر!


وعانى الأطفال والنساء من الخوف الشديد، والجوع، والعطش، والحرمان من النوم، بسبب تهديد الجنديان لهم بالقتل إذا لم يلتزموا الصمت والسكون. أما الرجال، فلا يزالون في سجون الاحتلال حتى الآن، فقد لفق الاحتلال لهم تهمة مساعدة المقاومين، وبرر الاحتلال تهمته بالعثور على صور بعض قادة حركة حماس معلقة في المنزل! وتروي هديل كيف عاث الجنود الخنازير في المنزل تخريباً وتدميراً، إضافة إلى القذارة التي خلفوها في كل مكان، والتي تدل على سلوك بهائمي لا يقبله أي إنسان.


وفي خضم الخوف والذعر والمعاناة، حاول أحد الجنود طمأنة المحتجزين في الغرفة، فسألته هديل عن سبب قتلهم لعائلة السموني، فأجاب قائلاً: "لقد كانوا من حماس والجهاد". وتدحض هذه الإجابة شائعات العملاء وأذناب الاحتلال بأن الجنود الصهاينة ارتكبوا مجزرة ضد عائلة السموني بعد العثور في أحد منازلها على أسلاك لألغام أرضية انفجرت في إحدى الدبابات!


ظل الجنود الصهاينة مختبئين في المنزل إلى نهاية الحرب، ولم يخوضوا أي مواجهة مع المقاومين، فقد اكتفوا بالتترس بالنساء والأطفال، وهي تهمة ألصقها العدو الصهيوني بالمقاومة واتخذها ذريعة لارتكاب الجرائم القذرة ضد الأطفال والنساء والشيوخ!


ربما كانت عائلة هديل سعيدة الحظ! إذ لم تتعرض بفضل الله وحده لما تعرضت له عائلات أخرى من قتل جماعي؛ كما حدث لعائلة السموني والداية وغيرها من العائلات المنكوبة، لأن الجنود الصهاينة حرصوا أن تبقى عائلة هديل أحياء حتى يحتموا بها!


3/2/2009

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.