Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الجهاد الممكن
سليم محسن نجم العبوده   Wednesday 28-01 -2009

الجهاد الممكن هي ليست خطبة دينية فلستُ بخطيبٍ لكنهُ استهلالٌ لطرح فكرة..
قبل أن يخلق الله سبحانه الإنسان وينزله على الأرض . اعترض الملائكة مستدركين على استخلافهِ لها بأمر الله وكلنا يعرف ذلك الخطاب الرائع بين الخالق وملائكته المقربين ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء.....) وهذا دليل على أن الإنسان منذ خليقته بل قبلها ربما وكان الشر جزء من تكوينه ربما هذا ما دفع الملائكة لهذا التساؤل المسبق ..! وبعد تواتر الإحداث وعصيان أمر الله الذي دفع الرب الى أنزال ادم وزجه الى الأرض ومن ثم حادث الأخوين المبكر هابيل وقابيل أدلة لا تقبل الشك في ان الإنسان خلق من كل الشمائل الحسنة والسيئة معا بدليل قوله تعالى ( والنفس ومن سواها فألهمها فجورها وتقواها .. ) ناهيك عن وسوسة الشيطان . ألا أن رحمة الله التي وضعت له الميزان بقوله ( والسماء رفعها ووضع الميزان ..) ألا أن الصراع البشري استمر يكبر ويتعقد مع تقدم الزمن و اتساع المجتمعات البشرية وتعقيدات تفاصيلها الحياتية . فتدرجت من الصراع على القوت بين أناس اقرب للوحوش ومن ثم على مناطق الاستيطان ثم الرغبة في التوسع على حساب الغير الضعيف إلى أن أصبح التوسع والاحتلال فكريا وأخلاقيا واقتصاديا ثم الكترونيا وفضائيا وبعدها ختمت بما يطلق علية مصطلح العولمة واقصد الجانب السلبي والايجابي منها على حد سواء ..
لكن مصطلح الجهاد ظهر بشكل واضح وجلي بعد ظهور الإسلام لكنه عبر عن بذل الجهد الإنساني المادي والمعنوي الهادف الى إحقاق الحق او تثبيت باطل على حدٍ سواء بقوله تعالى (وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ..) وكذلك قوله سبحانه ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ..) الأولى أعطت كيف الجهاد لتثبيت باطل والثانية كرامة من يمت في سبيل الله ..
و للجهاد أشكال عديدة أحيانا يكون بالسيف وأحيانا بكلمه وأحيان أخرى يكون فيه الصمت جهادا . في مستهل المقال ذكرنا أن أسباب الجهاد الخلاف والاختلاف والظلم الذي يسبب خللا في البنيان النفسي للفرد أو للمجتمع وبالتالي يتولد الصراع الذي يهدف إلى الوصول إلى مرحلة أكثر استقرار. ومن إشكاله :
• الجهاد الذاتي (النفسي ) : والذي يكون داخل النفس البشرية والذي يولد صراعا مع الأنا الإنسانية أما لأسباب ذاتية او خارجية وأحيانا يكون هذا الصراع ايجابيا او سلبيا وان لم يستطيع الفرد السيطرة عليه فأنه ربما يسبب مضاعفات مؤسفة لمن يعانيه.
• الجهاد المجتمعي : ويحدث بين إفراد المجتمع كأفراد او جماعات لأسباب أخلاقية او دينيه او عرقية او غيرها ..
• الجهاد الدولي والسياسي : ويحدث بين الدول او بين الدول والمجتمعات او بين حكومة ومجتمع كان يكون بسبب الاختلافات الايدلوجيه التي يحملها النظام وبن أيدلوجية المجتمع الذي تحكمه وهكذا ..
• جهاد الانفتاح الحضاري ( جهاد العولمة ) : ان الاختلافات المجتمعية العالمية وتباينها الأيدلوجي وخصوصا الأنظمة الاجتماعية ذات الصبغة الدينية المتشددة تجاهد بكل إمكانياتها المادية والفكرية والدعائية لدفع التغيير القادم من الخارج نتيجة الانفتاح ألقسري على ثقافات الشعوب والأمم المختلفة .

أن معطيات التنامي المجتمعي وتعقد تفاصيله أعطى أهميه كبيره للحياة الإنسانية والتي أصبح فقدانها يشكل خللا حقيقيا في المجتمع ككل او حتى على نطاق ضيق ولو أن الفقدان هوا مأساة بكل المقاييس سواء في الماضي او الحاضر لكن ما اقصده هوا أن أسباب العيش الكريم أصبحت أكثر وفره ورفاهية مقارنة في الماضي والذي كان الإنسان يقتات بالسيف بل أن الرجولة والفحولة لا تقاس بالعمل البسيط الشريف بقدر ما تقاس بالشراسة والفروسية والقدرة على النهب والقتل ومصادرة الحريات وانتهاك المحظورات .
لكن لماذا يحب العرب المجاهدين أمثال عبد الكريم الخطابي وعمرا لمختار والأمير عبدا لقادر الجزائري ليس كونهم قادة حاربوا الاستعمار فحسب ولكن لسبب أخر منطقي ألا وهوا أن هؤلاء الأشخاص تعاملوا مع الجهاد بصورة واقعية أي أنهم عرفوا قدراتهم وقدرات من التف حولهم وكذلك عرفوا إمكانيات عدوهم فلم يكن جهادهم عبثيا بل كان جهادا واقعيا أي أنهم كانوا يقدمون التضحيات بالأرواح والأموال لكن تلك التضحيات التي كانوا يقدمونها توازي ما كان يحصلون عليه من نتائج مادية ومعنوية كيف أي أنهم كانوا يوقعون خسائر في الجانب الأخر تستحق التضحية فكان يباد بها جيش كامل او إيقاع خسائر مؤثره في صفوف الغزاة فكانت الخسائر التي قدمها المجاهدون منطقية بل ان عبد الخطابي بنا دولة بمنطقة الريف وكذلك الأمير الجزائري الذي انشأ مصانع للسلاح . ولذلك نحن نحب هؤلاء المجاهدين وأمثالهم يقاومون ويقدمون التضحيات لكن تضحيات معقولة تحقق نتيجة عادلة .
أما اليوم فان من هم في أسوء الحال بنضرنا (مستثنين طبعا بلاد المجاعات والقحط ) هم في الحقيقة أفضل من الكثيرين بل ربما يعدون ملوكا ومترفين من أولائك الذين كانوا يعيشون قبل مئات او ألاف السنين . وهذا ما يدعوني للاعتقاد أن الحياة اليوم هي أكثر أهمية من ذي قبل .
أما اليوم فترى تفاوت كبير وانحدار كبير في كل المجالات العلمية والاجتماعية والتنظيمية و الاقتصادية والعسكرية وحتى القيمة الإنسانية قدسية الروح البشرية وإمكانية أو رغبة الحفاظ عليها اعتقادا بأهميتها تتباين من مجتمع الى أخر .
ونتيجة لكل تلك التبدلات لابد من ان يكون هناك تبدل بطرق الجهاد ولا اعني بذلك إلغائه كون الجهاد هوا من ضرورات البقاء أساسا فالإنسان اليوم ليس مسخا للتبدلات الحضارية او عبدا لها بقدر ما هوا نتاجها ففي الحقيقة (( على الرغم من ان الإنسان هوا من صنع الحضارة ألا أن الحضارة بدورها هي من صنعت الإنسان المتمدن )) و لا يعني التمدن التجرد من القيم العليا للإنسان لكن من الممكن للقيم أن تحافظ على ثوابتها وان تغير الأسلوب في التعامل معها .
فالجهاد ليس من الضروري ان يرتبط بالخسائر المادية والبشرية الفادحة بل من الممكن ان يرتبط الجهاد بالبحث عن وسيلة الحصول على أعلى قدر ممكن من المكاسب بأقل تضحية أي اعتمد الأسلوب السياسي الحديث في الجهاد ألا وهوا قيام السياسة الحديثة على مبدأ (الكلفة /المنفعة ) أي إنني من الممكن ان الجهاد لتحقيق منفعة ملموسة وليس مجرد تقديم قرابين سواء كان تلك القرابين ضرر نفسي معنوي او مادي او خسائر بشرية ..
المشكلة في الجهاد العربي الإسلامي المتشدد المتطرف المتعصب أي مصطلح يمكن للشخص استخدامه يفي بالغرض هؤلاء المتشددين تقوم النظرية الجهادية عندهم على ( مبدأ القياس المطلق ) كيف يكون القياس المطلق .؟ يكون من خلال القياس على حادثة معينة حدثت قبل 1400اقل اواكثر ويطبقون الحكم الذي اتخذ لتلك الحادثة في تلك الحقبة بكل معطيات مرحلتها واختلاف زمانها عن زماننا ومجتمعها عن مجتمعنا ويطبقون ذات الحكم الغابر في وقت يبعد 1400عام عن تلك الحادثة .
و لذلك فأننا نرى ونغض النظر عن الحقيقة إنا أحيانا نعطي خسائر فادحة لِما ندعوه جهادا أكثر بأضعاف المرات من الخسائر التي يسببها المُجاهد ..! عموماً إني متأكدٌ ان ما أقوله لا يروق لكثيرين .
على الرغم من تبدل الظاهرات الحياتية منذ آلاف السنين وحتى اليوم ألا أن الإحساس والشعور بالوطن والقدرة على التضحية لم تتغير ثوابتها واحده ربما ما تغيير هو الكيفية هي التي تغيرت . لكن في أحيان أخرى يكون التنازل عن بعض الحقوق شكل من أشكال الجهاد أذا كان في ذلك دفع ضرر اكبر . و في خروج الرسول (ص) من مكة الى المدينة نوع من الجهاد السلمي فهوا روحي له الفداء ليس بجبان عندما خرج متخفيا مع ابوبكر الصديق (( ثان اثنين اذ هما في الغار .. )) لكن الرسول (ص) وجد من العبث ان يخوض معركة خاسرة في وقت مبكر ولذلك ثبت إقدامه في يثرب وأسس قوه وقاد معركة محسوبة بدقة فكانت انطلاقة حقيقية لنشر الإسلام والعودة الى مكة وهوا مستيقن من النصر .
هذا هوا الرسول فلماذا (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ..) ولا تذكرون من الجهاد ألا ما كان يدعوا للتعبئة البشرية المباشرة للموت فحولتم الجهاد إلى صناعة موت بدلا من كونها صناعة حق و إزهاق باطل ( ومن قتل نفس بغير نفس ..) أحيان ومع الأسف أحيان كثيرة نرى أن من يدعوا للجهاد يقتل المجاهدين بسم الحق . ان من أعظم الجهاد اليوم هوا أن أحافظ على الحرث والنسل لا ان أرسل للهلاك من رخصة روحه أمام مبداء فأرسله إلى هلاك محقق ولكن بدون ثمن او نصرا ليس بمستوى الحدث .
والمفارقة التي تلاحظ على من يدعون للجهاد المميت أنهم يدعون الناس للجهاد وينسون أنفسهم ففي سورة البقرة يقول تعالى (قل إن كانت لكم الدار الآخرة خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) .
مما تقدم ذكره يثبت ولا داعي لإثبات حقيقة جلية المعاني أن الجهاد فريضة على كل مسلم بل على كل البشر وان كانوا غير مسلمين فالجهاد الايجابي الذي يسعى من خلاله إحقاق الحق ودحض الباطل فريضة لا أشكال فيها ولا لبس . وان اختلف التسمية من مجتمع لأخر أو من دين لاخر ألا أن الجهاد كمعنى وقيمة ثابت المعني راسخ الأهداف .
ألا ان أسلوب تحقيقه يجب أن يكون ضمن المنطق والواقع وليس مجرد تقديم الخسائر التي لا طائل منها . أي يجب ان يخضع الجهاد اليوم إلى ضوابط النظام الاجتماعي الإنساني وان حكمت التضحية كثمناً للجهاد فلا بد ان تحسب تلك التضحية بمقدار المكاسب الحقيقية المادية الملموسة وليس على أساس نصر وهمي ندعوه معنوي بثمن كإرثي فأن الله خلق الإنسان ووضع فيه الوديعة فوجب حمايتها والحفاظ عليها وعدم التنازل عنها أو التفريط فيها ألا عندما يكون ذلك أخر الحلول .
ويكفي الإنسان فخرا وعزا و قيمة كونه يحمل شيئا من الله عز وجل بقوله (ونفخنا فيه من روحنا ..) ألا أن الإنسان بذلك قيم .
أذاً فالجهاد الممكن هوا كل ردة فعل منظمة او غير منظمة تهدف إلى إحقاق حق او تغيير واقع سلبي بشرط ان يكون التوجه العام له قائم على مبدأ( إزهاق الأرواح أخر الحلول )وان كان لابد من المواجه المباشرة والتي من الممكن أن تسبب خسائر بشرية يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار أن تكون النتائج المتوخات موازية او مساوية لتلك الخسائر او تفوقها .
أما الجهاد العبثي هوا الذي يبنى على أساس المواجهة المباشرة وغير المتكافئة والتي غالبا ما يسقط فيها الضحايا بشكل كبير جدا بمقابل عدم تحقيق أهداف واقعيه وإنما يبنى على تحقيق نصر وهمي لا طائل منه . وسبب ذلك هوا إمكانية التغرير بالمساكين وإغرائهم بالوهم الذي تذهب أرواحهم ثمنا زهيدا له .





 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الجامعة العربية تكتك كشف الوهن العربي

 ::

  الأرخبيل الجيوسياسي الفلسطيني :

 ::

  تركيا .. العرب لا يستيقظون باكرا

 ::

  عجز التنمية الاقتصادية والبديل الإستراتيجي في العراق

 ::

  فاشية النظام الدولي وفوبيا مصادرا لطاقة -الحلقة الأولى

 ::

  هل سيستطيع اوباما تجاوز الهوس الأمريكي في البحث عن أعداء جدد..؟

 ::

  اتفاقية كامب ديفيد وأثرها على حرب غزه 2009م

 ::

  الكوميديا المؤسفة .. وللدم في غزة ثمن ..؟!

 ::

  الديناميكية الحاكمة ومستقبل العلاقات الدولية


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.