Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الانتخابات بين دائرتي الحق والواجب
د. نضير الخزرجي   Tuesday 20-01 -2009

الانتخابات بين دائرتي الحق والواجب ليست الانتخابات بجديدة على الشعب العراقي، وليست هي وليدة عراق ما بعد 9/4/2003م، فقد خاض العراقيون الانتخابات قبل ذلك في العهدين الجمهوري والملكي والجزء الأخير من العهد العثماني، وكان الخوف في العهد البائد هو الذي يقود الناس إلى الانتخابات، وأظن أن الأرقام التي كانت تعلن عنها حكومة صدام حسين عن حجم المشاركة هي أقرب للواقع، لان المواطن الذي لا ينتخب كان يخاف درك الحرمان من بطاقة التموين كعقوبة دنيا، وهي كل رأسماله في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة، على إن الانتخابات في العهد الملكي كانت اقرب للممارسة الديمقراطية، لكن ما يميز العهد الجديد أن العراقي لم يعد أسير النظام السياسي المؤسس عام 1921م على قاعدة الطائفية السياسية، ولا النظام الحزبي الواحد الذي يرى (من ليس معنا فهو ضدنا)، فالعراقي يملك كامل الحرية في انتخاب من يرى فيه الصلاح، فهو يمشي إلى صندوق الإقتراع دون أن يكون خائفا يترقب، ويضع الورقة في الصندوق دون أن يلتفت شمالا ويمينا خشية عيون السلطان!

وإذا كان الخوف من الحرمان من البطاقة التموينية أو الاعتقال هو ما كان يدفع المواطن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، فهل يعني إزالة هذه الأسباب مدعاة للترهل الانتخابي؟

في اعتقادي أن الانتخابات تقع بين مداري الحق والواجب، فهي حق قبل أن تكون واجبا، وهي في الوقت نفسه واجب، لكن الحق مقدم رتبة على الواجب، قد يسقط الواجب ولا يسقط الحق، فالحج بذاته، على سبيل المثال، واجب الأداء، ولكن شريطة توفر الظروف الموضوعية من مال وسلامة طريق وسلامة صحة وغير ذلك، فإذا لم تتوفر الظروف الموضوعية لا يتحقق الواجب ولا يلام المرء، في المقابل فان البطاقة التموينية هي حق من حقوق المواطنين، حق رب العائلة وأفراد أسرته، فإذا ما أعلنت السلطات المسؤولة عن توفر مادة من مواد البطاقة التموينية وهو واجب متعلق برقبة الحكومة تحقيقه، فرب الأسرة يذهب لاستلام حقه، ولا يتنازل عنه، وإن كانت الظروف غير مؤاتية، من برد قارص وحر قاتل وأمطار غزيرة وغير ذلك.

وهذا ما ينبغي أن ينظر للانتخابات، فهي حق يجب على الناخب أن يأخذه بأسنانه بوضع الورقة في صندوق الاقتراع حتى وإن كانت الورقة بيضاء، لأن المشاركة هي بحد ذاتها علامة صحة على تفهم الحق وتقبل حدوده ومفاده ومؤداه.

أما بالنسبة إلى المرشح، فان المنافسة ينبغي أن تكون على خدمة المواطن، بخاصة في الانتخابات المحلية التي تنغلق دائرتها على المسائل الخدمية أكثر منها مسائل سياسية، والأخيرة متروك أمرها للانتخابات النيابية العامة التي يلاحظ فيها الوضع السياسي العام الوطني والإقليمي والدولي، ولذلك ينبغي أن يمارس المرشحون أو القوائم الانتخابية العمليات الدعائية بطريقة سليمة دون مزايدة على الولاءات الوطنية والقومية والدينية والمذهبية، لان المنافسة النظيفة والتسابق إلى الخيرات تشبه تماما منافسة العدائين الذين ينطلقون من خط واحد في دوائر متوازية وكل منهم يريد الوصول إلى خط النهاية قبل غيره، والعداء في هذا التسابق المشروع لا يقوم بعرقلة زميله وإلا سقط زميله واُخرج هو من حلبة المنافسة مما يسمح للمتأخر بالفوز دون استحقاق رياضي موزون، فإذا مارس المرشحون أو القوائم هذا الفعل المنبوذ، فان الناس ستنصرف عنهم إلى غيرهم مما يضيّع على الناس الصوت الأقرب إلى الحق.

فالمسؤولية في أي انتخابات محلية أو برلمانية في العراق أو في غيره متعلقة برقبة الناخب والمرشح على حد سواء، فإذا ما نظر الناخب إلى الانتخابات كحق من حقوقه المشروعة لازمة الأخذ لضمان سلامة مستقبله وخير أولاده من خلال المشاركة وانتخاب الأصلح، وإذا ما نظر المرشح إلى الانتخابات بوصفها مسؤولية ثقيلة وأمانة في رقبته، فان البلد الذي يملك مثل هكذا ناخب واع وهكذا مرشح مسؤول في ظل حكومة وطنية تقف من كل المرشحين والقوائم الانتخابية على مسافة واحدة، توفر الأمن لإنجاح الانتخابات، فان مثل هذا البلد سيعلو كعبه ويسعد أبناؤه.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أسرار حركة الأجرام السماوية في تنظيم الحياة اليومية

 ::

  قادمون من وراء النهر يعرضون بشاطئ الفرات بضاعتهم المقفاة

 ::

  أدباء من الزمن القريب يحطون بوجعهم عند أبواب كربلاء

 ::

  هل تتعايش الدولة الإسلامية مع نظام الحكم الذاتي؟

 ::

  كيف يبدو الإمام الحسين في عدسة الآخر؟

 ::

  الأقليات المسلمة ترسم الجغرافية السياسية ديمقراطيا

 ::

  المدارس الفقهية والتكامل الحضاري.. تمظهر النص والواقع

 ::

  ملاك الشعر وشيطانه بعيون فقهية معاصرة

 ::

  الشهادة .. سلاح الأبناء يتغافل عنه الآباء!


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.