Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

في يوم الكذب السياسي العالمي
بريهان قمق   Monday 20-03 -2006

في يوم الكذب السياسي العالمي بمناسبة مرور ثلاثة اعوام على احتلال العراق، يستحق يوم 20 مارس ان يكون يوما عالميا للاكاذيب
السياسية.

نحن نعيش في حقبة ردود الأفعال التي تتوالى تباعا. لكنّ المبادرة جاءت أولا من الغرب، الذي غزا العراق. ونحن ندرك اليوم أن ذلك الغزو خرق القانون الدولي، فلقد تغذت الحرب على براهين أصولية من جانب بوش وجماعته..
الأديب الألماني غونتر غراس
بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على احتلال العراق وقّع عدد من الكتّاب في العالم دعوة لإعلان يوم العشرين من آذار/ مارس يوما عالميا للأكاذيب السياسية. ومن هؤلاء الكتاب: الكاتب البريطاني، الحائز على جائزة نوبل للسلام هذا العام "هارولد بينتر"، الكاتب الهندي "اميتاب جوش"، الأديب التركي "اورهان باموق"، الأمريكيين "بول اوستر" و"روسيل بانكس" بالإضافة إلى الألمانيين "بيتر شنايدر" و"يولا هان".
وقد علمنا عبر الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية أن مؤسسة "بيتر ويسس" للفنون والسياسات التي تتخذ من برلين مقرا لها والمسئولة عن تنظيم مهرجان برلين السنوي للأدب التي تتبنى هذا النشاط الثقافي الإنساني والإعلان الذي وقعه هؤلاء المثقفين، أنها ستعقد ندوات "القراءات العامة" بهدف زيادة الوعي بجوهر وشكل الأكاذيب السياسية في هذا اليوم وذلك في عشر مدن في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا واستراليا.
تتضمن الفعاليات أيضا قراءة في كتاب "ما سمعته عن العراق في عام 2005" لمؤلفه "ايليوت وينبيرجير" الذي يتضمن ملخصا وافيا للتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية وحلفائها قبل وبعد الحرب. كما يتضمن الكتاب وجهة النظر المخالفة لهذه التصريحات مع إجراء مقارنة مؤلمة بما تحقق من وعود أقرب للسخرية كإعادة الإعمار، والمعاملات السيئة (التعذيب) في السجون العراقية، بالإضافة إلى الحديث عن حالة الثقة التي كانت سائدة قبل الحرب وبعدها بفعل الأكاذيب السياسية..
ترى ماذا أعد مثقفونا العرب لهذا اليوم، أما زال هنالك المزيد من الترويج للعسل والقشطة الأمريكية..!؟
أم سوف يستمر مسلسل الشتائم علينا نحن المناهضين والرافضين للاحتلال والوجود الأمريكي في المنطقة.؟؟ أم مزيد من إنجاز تصورات الوعي المؤرق المكتف بتأمل واقع يحبط الأحلام، ويشرّع سراً وعلنا لمزيد من العزلة..؟؟
..
يقول الواقع إن الكذب السياسي يتمتع بتاريخ مثير في المجتمعات الديمقراطية وليس فقط الدول الشمولية أو الديكتاتورية.‏ ولعلّ العالم ما زال يذكر كيف وقعت محاكمة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والتصويت على توجيه تهمة الخيانة له، بسبب الكذب حول قضية جنسية لا علاقة مباشرة لها بالسياسة‏.
‏ وكان الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون قد خسر منصبه في البيت الأبيض وأجبر على الاستقالة بسبب نفس العامل‏،‏ أي سياسات وممارسات الكذب‏.‏
اليوم الأكاذيب كثيرة والشخصيات السياسية الأمريكية الكاذبة أكثر والفبركات بغية ضرب المعارضين للحرب على العراق وتدخلها في سوريا وايران ودعمها اللا محدود لاسرائيل تفوق التصور، فمثلا لو استعدنا الذاكرة وتوقفنا أمام قصة لويس ليبي الذي شغل مديرا لمكتب ديك تشيني، فهذا الرجل وقف قبل زمن أمام القضاء بعد توجيه عدد من الاتهامات من بينها الكذب لدى الإدلاء بالقسم والإدلاء بشهادة كاذبة إضافة إلى عرقلة عمل القضاء، وذلك لكذبه الفاضح أمام المحكمة ودوره في تسريبات صحفية حول هوية العميلة السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فاليري بليم . وقد جاءت هذه التسريبات للمعلومات عن تلك العميلة بغية تحقيق انتقام البيت الأبيض من زوجها السفير السابق جوزف ويلسون الذي عارض وبشدة الحرب الأمريكية على العراق، وما زلنا نذكر كيف فضح جوزيف ويلسون الرئيس جورج بوش بسبب تبريره تلك الحرب من خلال معلومات خاطئة حول الأسلحة النووية العراقية خصوصا حول موضوع اليورانيوم المزعوم من النيجر..
التساؤلات مشروعة أمام الأصولية الديمقراطية - إن جاز لي استخدام هذا التعبير- التي مارست وما تزال تمارس أبشع أنواع الكذب ومن خلفها تقف جوقة من المثقفين والكتاب العرب المتعالية، تروج لمثل هذه الأكاذيب بلا وازع إنساني ودون خجل، بينما نجد مؤسسة غربية كبيتر ويسس للفنون والسياسات ومعها نخبة من المثقفين والكتاب الغربيين قد قرروا إعلان العشرين من مارس/آذار يوما عالميا للكذب السياسي لفضح احتلال العراق..
..
الغرب ليس واحدا،هذه حقيقة بدليل أننا نجد بعضا من المؤلفات التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية والتي فضحت أكاذيب الإدارة الأمريكية وحلفائها مثل الكتاب القيّم "أسلحة الخداع الشامل" تأليف "شيلدون رامبتون" و"جون ستوبر" الذي أحدث صدمة، حيث يكشف الكتاب كيف دعا كبار المسئولين في إدارة بوش لاحتلال العراق حتى قبل تولى بوش منصبه، لكنهم انتظروا حتى سبتمبر 2002 لإعلام الجمهور بذلك، من خلال ما سماه البيت الأبيض "جرح المنتج". فقد استخدم موظفو البيت الأبيض التكرار والتضليل لخلق الانطباع الخاطئ بأن العراق يقف خلف هجمات 11الحادي عشر من سبتمبر، ومن خلال الوثائق المزورة والخداع بزعم امتلاك العراق مخزونا احتياطيا هائلا من الأسلحة المحرمة.
وبذلك يكشف الكتاب انخراط وسائل الإعلام الأميركية في الدعاية وتكرار دون تمحيص رسائل البيت الأبيض. ويكشف أيضا الزعماء الأمريكيين أنهم على استعداد لمصافحة الشيطان إذا كان في ذلك تعزيز لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الشخصية وليست القومية، وهذا يفسر دخول واشنطن في قتال شبيه بقتال مجموعة من القطط موضوعة في كيس واحد بسبب اختلاف المصالح الداخلية الخاصة بكبار المسئولين في البيت الأبيض..
ويورد كتاب " أسلحة الخداع الشامل"مثلا هاما كشركات العلاقات العامة التي تتعاقد مع الحكومة الأميركية ودورها في إدارة جزء كبير من السياسة الأميركية اليوم، ويقدم شروحات في كيفية لعب هذه الشركات دورا كبيرا في حرب أفغانستان وحرب العراق وحرب ما يسمى على الإرهاب، بالإضافة إلى أنها كانت تدير المعارضة العراقية في الخارج حيث التفاصيل المذهلة..
لقد صدرت كتب أخرى منها ما حمل عنوان: سياسات الكذب في بريطانيا والولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى أن هنالك من المثقفين والسياسيين المنافسين يلتقون عند نقطة الرغبة في فضح الأكاذيب، وإن كان الفريق الأول موقفه مبني على رؤية أخلاقية قيمية ورؤية إنسانية، بينما الفريق الثاني يقصد باستخدامه كشف الكذب واستخدام الحقيقة بغية لوي عنق خصمه والذي لن يتورع أي هذا الخصم من خلق واستيلاد أكاذيب ودسها في ثنايا الحقيقة..
فإن أفلت بوش وبلير من الساسة اليوم في بلادهم بفضل البراعة السياسية – بمعنى التضليل والخداع- فسوف تكون هناك ظلال كثيفة من الشك حول الطريقة التي يعمل بها النظام الديمقراطي ‏.‏ ذلك أن أي مراقب يدرك تمام الإدراك المدى المذهل للكذب الذي مارسه الرجلان ومن حولهما جيش مطبل من معاونين فيما يتعلق بموضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وحتى وإن تمكنا من الإفلات من تهمة الكذب فإنه قد ثبت بما لا يدعو الشك في سهولة خداع الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية تماما كالبيئات الأخرى أي كمجتمعاتنا مثلا التي ترزح تحت الحكم الشمولي والأحادي والديكتاتوري وغياب الشفافية وحريات الرأي وكل ما يندرج من تسميات في ذات المعنى والجوهر.
لذلك أقولها بمنتهى الألم ورغم إيماني بقيمة وضرورة الحرية بمعناها المطلق وأهمية الممارسة الديمقراطية أنها أيضا وسائل ساهمت في ترويج الكذب السياسي بذات الدرجة للكذب السياسي في المجتمعات الشمولية.
‏ لقد كادوا يطيحون بكلينتون بسبب فستان مونيكا، في حين أنهم اليوم في مجتمع يقدس الديمقراطية والشفافية لا يبالون بكم الأكاذيب والمعلومات المضللة التي يتعاطاها القادة والسياسيين.
..
كيف ينجح بوش وبلير رغم الكذب على الشعب..؟؟ هذا سؤال سوف يقف المؤرخون طويلا أمامه، نظرا لما سببه نجاحهما في الفوز مجددا في الانتخابات من صدمة للمثقفين والمفكرين. فكلا الرجلين قاما بالخداع والكذب وتلفيق الحجج والمبررات لشن حرب خارجية على بعد آلاف الأميال من وراء البحار ولم تحظ تلك الحرب بأية تغطية أو موافقة من الشرعية الدولية، حيث تم تجاهل مجلس الأمن الدولي، كما ثبت لاحقا عبر كل البراهين أن الذريعة التي استند إليها لم تكن إلا افتراء محضا وكذبا صريحا. واعترف الزعيمان بالكذب والخطأ في الحسابات والتقدير ولكنهما حاولا دوما تبرير قرار الحرب بمزيد من المبررات الالتوائية الأخرى، بمعنى كذبة جرت أخرى وما زال هذا المسلسل مستمرا..
اعترف كولن باول بأنه كذاب، ولكن لم يكن أحد يتصور أن يعترف رأس الإدارة الأمريكية جورج بوش بعظمة لسانه كما يقال: بأنه هو الآخر كذاب.. كذاب..
لكنه اعترف أمام الكونغرس، وأمام العالم والإعلام الأمريكي بعد الغزو بقوله حرفيا : لقد ثبت أن المعلومات حول امتلاك العراق لأسلحة محظورة كانت خاطئة وتنقصها الدقة والموضوعية..
دون أن يكلف نفسه وهو رأس هرم الإدارة الأمريكية أن يسأل أو يتساءل حول من يتحمل مسؤولية هذه الأخطاء الكارثية والأكاذيب التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من البشر في العراق بالإضافة إلى الخراب والدمار الذي يصعب وصفه وحصره في المنطقة وستبقى الأجيال في المنطقة تجترع آثاره..!!‏
ولكن بوش عوضا عن أن يطلب المغفرة والغفران من الشعب العراقي أولا ثم من شعبه والعالم ثانيا على حماقاته التي زرعت الهلاك والدمار والحرائق في أفغانستان والعراق وفلسطين وأمكنه أخرى، نراه يصر مكابرا على ضلاله وبحماقة تفوق كل وصف حينما يقول:‏ إننا في حرب مفتوحة على الإرهاب في العراق، العراق هو الخط الأول للحرب على الإرهاب، وانه - أي بوش - لن يقبل بأقل من الانتصار الناجز الكامل.. ولن يضع جدولا زمنيا للانسحاب قبل انجاز المهمة بالانتصار الكامل..!!
..
في عالم السياسة وفي التجارب الديمقراطية يعتبر قرار شن الحرب هو أخطر قرار يتخذه أي زعيم سياسي، وإذا لم تكن لهذه الحرب المبررات العقلانية والمنطقية التي تقتنع بها الشعوب وتقبل التضحية بأرواح أبنائها من أجلها وتتكبد التكاليف الاقتصادية الباهظة للمجهود الحربي فإن الشعوب ينبغي ألا تغفر للقائد السياسي الذي غرر بها وخدعها وخان أمانة الثقة التي منحت له لتولي المسئولية الأولى في البلاد.
لكن المفارقة الكبرى في الانتخابات الأمريكية ثم البريطانية أن الناخبين أعادوا انتخاب بوش وبلير وكأنهم يكافئون الساسة الكذابين، وهذا يذكرنا بالتقديس العربي للرؤساء العرب الذي دفعوا الأمة نحو الهزائم..
وهنا تبدو المفارقة لعجيبة.. إن كنا في عالم الجنوب حيث التخلف والجهل وغياب الديمقراطية وحريات التعبير إن كنا نقع في مثل هذا الإشكالية فكيف نجد المسوغات والمبررات لدولتين لهما تجربتين ديمقراطيتين تعتبران من أعرق التجارب الديمقراطية في الغرب الرأسمالي،ورغم ذلك نرى الرأي العام يصفق للساسة الكذابين ويعيد انتخابهم..؟؟؟
إن كانوا هؤلاء في الكذب والحماقة يجذفون أترى في أي مستنقع يجذف بعض المثقفين والكتاب العرب وهم يسوقون حتى اليوم للاحتلال والكذب الأمريكي بكل صفاقة؟؟
إن كان المثقفون الغربيون سيطلقون العشرين من مارس يوما عالميا للكذب السياسي بغية فضح أكاذيب السياسة الأمريكية في منطقتنا، أترى أي يوم سنختاره للكذب السياسي والخداع العربي..؟؟
نجد أنفسنا في دهشة بهذا الكم من الكذب والخديعة ونرى أنفسنا نسبح في مستنقعها، ومع كل هذه التصريحات القائمة على قدم وساق حول الإصلاح، والمشاريع الديمقراطية، ومنح الحريات للمواطن العربي، والعفو عن المعارضين السياسيين، ورفع سقف حرية الرأي، وإطلاق الحريات الإعلامية وحقوق المرأة وتوفير الخبز والسكن والتعليم والوظيفة والكرامة.وإن تلفتنا بحثاً عن مصحف لن نجد كي يحلفون عليه...
السؤال المهم اليوم ما هو موقفنا في اليوم العالمي للكذبة السياسية وما حجم وماهيّة وكم المعلومات التي بين أيدينا بغية تداولها عوضا عن رسائل ومقالات انفعالية انشائية لم يعد لها مكان في زمن باتت فيه المعلومة استراتيجية الدول..
خارج منطق السخرية وجلد الذات أعتقد أننا نحتاج اليوم إلى مثقفين حقيقيين شجعان حكماء، يمتلكون أدوات تفكيك المشهد السياسي عبر الفوضى الأميركية التي لم ولن تألوا جهدها في إعادة تركيبه منطقتنا وفق إرادتها ومصالحها باستخدام اذرع منّا وفينا. فإذا ما حصلت ممانعة ما لهذه الإرادة فإن البلد يبقى مفككاً مفتوحاً على احتمالات أقلها الإنهيار الاقتصادي والحرب الأهلية.كما نرى بأم عيننا فيما يعصف بسوريا ولبنان والسودان والجزائر ومصر و.. الخ.
المثقف مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى الخروج من مأزق المقولات الفلسفية والاجتماعية التي رددت وتنبأت بموته ونهايته كي يؤكد ان الفكر والأفكار العظيمة لا تموت ذلك عندما يقوم بدوره وتواصله مع الرأي العام بغية كشف ثقافة الوهم والتضليل – خارج منطق وأسلوبية الردح التي راجت في فضائياتنا - بل بتقديم أفكار جديدة بناء على الحقائق الفاعلة التي يحتاجها الجمهور.
حياة المثقف وعمله من حيث البناء والتواصل مرتبطان أساسا بالرأي العام والناس الذين باتوا اليوم تحت سيطرة ثقافة الوهم والخداع والكذب، وهو الذي يميزه عن رجل السياسة بأنه لا يعمل من خلال ميزان القوى أو من خلال تنظيم قوى اجتماعية لتغيير هذا الميزان كما يتعامل رجل السياسة مع عالم التضليل وفن تحقيق الممكن من منطلق ميزان القوى وتكوين القوة المنظمة التي تستطيع وحدها القيام بفعل وتحقيق برنامج سياسي..
في اعتقادي انه ونتيجة لتفكك النظام العربي الراهن وإفلاسه، خلق شروطا ملائمة جدا لإيجاد مساحة بين المثقف وجمهوره بناء على القفزات الهائلة في وسائط الميديا المتوفرة ببساطة بين أيدي المثقفين إن أرادوا الخروج عن عزلتهم ونخبويتهم والاقتراب بل الاندماج مع الرأي العام العربي، الذي يعيش أسوء أنواع التجهيل والإحباط والقلق على الحاضر والمستقبل.. وبالتالي بات الرأي العام العربي مهيأ ومتفتح على كل الاقتراحات والأفكار الجديدة، على عكس واقعه في العقود الماضية التي كان فيها ميالا إلى الابتعاد عن كل ما هو سياسي وكل ما هو جديد.
الجمهور العربي اليوم وبسبب انعدام أمنه وسلامته وخوفه من المستقبل وما يتضمنه من أخطار لا حدود لها بات يميل إلى البحث عن المفكرين والمثقفين وما يقدمونه من تحليلات وآراء جديدة تساعده لكشف ذاته وكل المجريات من حوله..
إن ما حصل من تطور كبير في وسائل الإعلام والاتصال العالمية والعربية في السنوات الماضية كسر احتكار السلطات المحلية لوسائل الإعلام، وهذا يسمح اليوم للأفكار الجديدة بأن تنتقل عبر الحدود..
أعتقد أن الجهد اليوم يستلزم مواجهة كم التضليل والخراب الحاصل في حياتنا بالابتعاد عن الموقف الغوغائي والموقف التيئيسي، وهما الموقفان اللذان تطورا كثيرا عبر وسائل الإعلام، وهو الموقف الذي لا يكف عن تصوير ما حصل من انهيار داخلي وخارجي في النظام العربي لكأنه نهاية التاريخ،كي يستنتج منه خواء العرب وعجزهم وعدم قدرتهم على الارتقاء إلى مستوى ردود الأفعال العقلانية والايجابية. اعني ذاك الموقف أيضا الذي لا يرى سبب السقوط في طبيعة المؤسسات السياسية والعلمية والايديولوجية التي تحكمت في نشاطات العرب وجهودهم في العقود الماضية. بل نحتاج لمثقف يمتلك لغة خطاب وجوهر فكر مغاير لذلك، الذي يرى جوهر انسانية الإنسان العربي في نفسه وبنية عقله وتفكيره وذهنه وثقافته وتراثه الإنساني والتسامح بأجل معانيه في عالمية دينه خارج ثقافة الوهم والتضليل..



كاتبة وإعلامية أردنية
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مايكرفون طبيعي للغاية

 ::

  أيُّها الجَاثِم

 ::

  بين الظلمة والنور يكمن الشعر

 ::

  جديد ابراهيم نصرالله

 ::

  هذيانات حول يوتوبيا

 ::

  لن أعاتب.. ضوء القمر

 ::

  لبنان على مفترق الطرق

 ::

  المثقف خارج العزلة

 ::

  ردا على سؤال : ذكرى اول كتاب قرات او كتاب اثر ، في حياتك ايام النشاة الاولى ..


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  تحية

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.