Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

رسالة مفتوحة للشيخ حسن نصر الله :ما هكذا تورد الإبل يا شيخ حسن
أحمد عبدالله مهنا   Saturday 03-01 -2009

نشهد الله أننا أحببناك ، ونشهد الله أنك كنت في أحد الأيام قدوة نفتخر بها في زمن عزت فيه أيام التفاخر،ولكننك تراجعت أخيرا عن صورة رسمتها مخيلتنا لك ، حيث كنت المؤمن الصادق القائد الذكي الوفي ولكن سبحان الله لا كمال إلا لوجهه ، عدت فسهوت فكبوت ، وعندها كان لسان حالنا لكل جواد كبوة ، ولكنك هذه المرة سقطت وأنت مصر على السقوط. عندما تحدثت لجماهيرك عبر الشاشة وأنت الخطيب المفوه المالك لأفكاره القادر على إيصالها- كانت الملايين تستمع لخطابك ولعلك كنت تعلم ذلك وكنت من بين المشاهدين والمستمعين وما أن أنهيت خطابك حتى ثار الجدل حول كل ما تطرقت إليه وكان حكمي أنك لم تعد القائد الشمولي الذي أحببناه لقد انحسرت في إطارك الحزبي الضيق الذي طالما عهدناك مترفعا عنه. عدت إلى كلماتك مطبوعة لأعيد القراءة وجدت نفسي وللأسف أصل ثانية إلى ما وصلت إليه لدى سماعك وذلك نظرا لاعتبارات عدة أورد أهمها.

أولا : أنت لست المقاوم الأول يا شيخ حسن لا أنت ولا حلفاؤك الذين تدعي خوفك عليهم فقد سبقكم لها من سبقكم وعلمكم معنى الجهاد وكيفية أدائه وما زال وسيبقى مع زمرة المجاهدين إلى أن يحقق أهدافه بإذن الله فلا يفخرن احد علينا ونحن الأجدر بذلك ، ولكنه التواضع لله ثم للوطن . لقد نجحتم في المقاومة والتف حولكم الأنصار من كل حدب وصوب وكنا منهم ولكنكم سقطتم في السياسة فانفض أنصاركم من حولكم وشوهتم أنفسكم وسمعتكم حين أصبح الحكم هدفا نصب أعينكم تسابقتم إليه سباق عطشى الإبل على موردها وقطفتم ثماراً فجةً لما زرعه سلاحكم لدى مقاومة العدو ، فعدتم كالمنبت لا أرضا قطعتم ولا ظهرا أبقيتم .

ثانيا : إن الحسين قاتل حينما فرض عليه القتال فحمل سيفه وامتطى جواده كمن قابله من الفرسان (لم يرض الذلة ) ولكن الكثرة هي التي غلبته فاستشهد وها نحن نضرب الصدور ونلطم الخدود على ما آل إليه حاله حتى يومنا هذا . أما حالنا اليوم وللأسف فلا سيف لدينا ولا حصان ، لدينا الإرادة ولكننا نعلم علم اليقين بأن ذلك لا يكفي والدليل على ذلك ما تشاهده على شاشات التلفاز من لطم للخدود وشق للجيوب ، وعدونا يمطرنا بوابل من القنابل تحرق البشر والحجر والشجر...... ثمّ تدعونا للجهاد وكأن الجهاد نزهة نأبى أن نرافقك إياها !! أيّ جهاد يا شيخ حسن وطائرات (إف16) تقصف بيوت الصفيح في جباليا ودير البلح والشاطئ وخان يونس لنحمل من تحت سقفها المنهارة المئات من جثث أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا دون أن نخدش العدوّ إلا بالآثار النفسية على سكان مستوطناته !! هل هذه المقاومة التي تدعونا إليها يا شيخ ؟ لا بل إنه الانتحار ورب الكعبة . أي مقاومة يا شيخ حسن لا بل أيّ مزايدة ونحن نذبح كما تذبح النعاج ولا تسمع منّا إلا النحيب والصراخ ممزوجتان بلا حول ولا قوّة إلا بالله والإصرار على الصمود أتعرف لماذا ؟ لأنه قدرنا ولا خيار لنا سواه . كلّ ذلك على مسامعكم قبل مسامع العالم دون أن يحرك أحد منكم ساكناً إلا بكلام لا يقبله عقل ولا منطق كقول من يتشبهون بكم " إننا سنجاهد حتى آخر فرد في غزة " !! وكأن غزة ملك أبيه ، أيّ منطق في ذلك وأنت اللبيب صاحب الحكمة والعقل ؟.

ثالثاً : كيف تقارن موقفكم في2006 بموقفنا في غزة 2008...... ؟!!

أيّ مقارنة وأيّ تلاعب بالألفاظ وأنت القائل ( وما يجري اليوم في غزة هو متطابق , لا أقول أنه متشابه هو نسخة فلسطينية طبق الأصل عما في تموز 2006 ........) عن أيّ تطابق تتحدث يا رجل ؟ إبّان حربكم كان برّ لبنان وبحرها مفتوح أمام المساعدات والإمداد العسكري واللوجستي من سوريا وإيران لكم ولمجاهديكم غير هذا الذي كان في مستودعاتكم ، فحاربتم وصمدتم قتلتم وقتلتم نرجو الله أن يكون قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار.... ما وجه المقارنة بين حرب تموز في لبنان ومجزرة كانون في غزة ؟–القاسم المشترك هو حي على الجهاد- ناديتم للجهاد وأسلحتكم بأيديكم ودعوتمونا كي نسعى للجهاد وبغير سلاح !! .

رابعا: قلت "هناك مشروع دائم وقائم أمريكي إسرائيلي في المنطقة يريد فرض تسوية مذلة ..... " أضيف لعبارتك مشروع أمريكي إسرائيلي عربي نحن نقرّ بالجزء الأول من العبارة ولكننا نخالفك في بقيتها. أي أننا نرفض التسوية المذلة فالذلة ليست من شيمنا فها هو محمود عباس يقول بملء فيه وبأعلى صوت بأننا لن نقبل بتسوية لا تلبي حدنا الأدنى من الشروط وهي شروط معروفة للقاصي والداني . علما بأنه لا يملك اتخاذ القرار في أي جزئية من الجزئيات المطروحة للحل دون الرجوع لاستفتاء شعبيّ وهو يقر بذلك لا بل و ينادي به. المشروع موافق عليه عربيا وموافق عليه إسلاميا وموافق عليه دوليا ولم يبق في هذا الكون إلا انتم الذين تعهرونه وأصحابه فهل يعقل ذلك يا شيخ؟

خامسا: قلت "والاقتتال الفلسطيني سببه الحقيقي والأصلي هو بعض هذه الأنظمة العربية التي ساهمت وحرضت ومولت وسلحت ليصل الأمر إلى مستوى القتال بين الفصائل الفلسطينية...... "

نسيت أن تذكر بعض الأنظمة الإسلامية خاصة التي تتباكى على فلسطين وتذبح العراق تتآمر على أفغانستان وتشرّع احتلالها للجزر العربية إن كانت خدعتهم قد انطلت عليكم فلن تنطلي علينا ونحن الأكثر خبرة منكم فيهم . من الذي يحرض ومن الذي يمول ومن الذي يسلح الجانب الفلسطيني المنقلب على شريعته قبل انقلابه على شريعة الآخرين ؟ من الذي يختبيء خلف كلمة الجهاد في سبيل الله ليذر الرماد في العيون ليخفي ما يبطن من أهداف جلها تصب في منزلة حب الحكم لا لتطبيق شرع الله في الأرض ولكن لتطبيق ما يختلج في نفوسهم من نزوات لحب السيطرة ولعل في قسمهم الذي رددوه على مسامعكم ومسامع العالم لأكبر دليل على ولائهم وانتمائهم.

سادسا: لم تطالب مصر بشيء سوى "فقط أن تفتح المعبر ليصل الغداء والدواء والماء وحتى السلاح لأهلنا في غزة....... " طبعا أنت تقول هذا وأنت في محل التنظير وكأنك لا تعرف معنى المعاهدات الدولية واتفاقات الحدود حتى ولا تعرف معنى وقوف إطلاق النار . أنت تعرف ذلك كله ولكنك تبيع مرجلة وتستعرض عضلات. إن الشعب المصري الذي خرج مؤيدا لك في 2006 هو الشعب المصري الذي رفض خطابك وهو الشعب الذي عودنا بوقفته مع الحقيقة لحظة حدوثها، ليس خوّانا ولا جبانا ولا ينتظر أحداً ليستنهض فيه النخوة ، فهو الشعب الكريم المعطاء المضحي على مر أيام التاريخ والكل يعرف ذلك. أما الدعوة للديماغوجية والانفلات فكنت أظنك أسمى من أن تكون داعية لها في مثل هذا الظرف العصيب يا شيخ!

سابعا: قلت " أين هو المجتمع الدولي ليحمي شعبا أعزل في غزه ......"

والله لقد حيرتنا يا شيخ هل شعب غزه أعزل أم مسلح فأنت تدعوه للجهاد والجهاد يحتاج لسلاح إذن هو مسلح وحينما تريد أن تستدر العواطف تصفه بالأعزل فهل هو كبر السن يا شيخ ؟ إن الذي لا يهتم بالقرارات الدولية ولا تأثيرها ، ولا يهتم بمبادرات السلام ولا فاعليتها ، ولا بالأمم المتحدة هو القوي أما نحن فلسنا أقوياء لهذه الدرجة ولو كنا كذلك لما انتظرنا توجيهات سماحتكم. ألا ترى كيف تصرفت عندما أصبحت قويا ؟ لقد قمت بضرب قرارات الأمم المتحدة بحذائك وأنت لم تمتلك من القوة سوى أرباعها فالحق عبر الزمن يحتاج إلى قوة ونحن لا نمتلكها في الوقت الحاضر.نعدك بأن لا ننبطح أرضا نتيجة لذلك لأن قوتنا تكمن في إرادتنا وكل ما نريده منك أن تتدخل بيننا بالخير أو لتصمت وفي الصمت خير لك ولنا جزاك الله خيرا .

ثامنا : ومن ضمن ما قلته ومن باب الدروشة " ونحن على ثقة بأنهم- تقصد أهل غزه- أهل التوكل على الله وأهل الإيمان بالنصر الإلهي وان كان البعض يلحد في هذا ويكفر...."

إن كان أهل غزه من أهل التوكل على الله فمن أهل من يكون أهل بقية فلسطين؟! سامحك الله يا شيخ كلنا من أهل التوكل على الله ولكنني أقولها بصراحة لسنا من أهل التواكل وأنت أدرى بالفرق بينهما . ألم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكلون على الله في معركة أحد؟ فلماذا هزموا ؟ لأنهم خالفوا قانوناً من قوانين الحرب نحن أناس لا ندفع نفسنا للموت متكلين على الله لأن في ذلك مخالفة لحكمة خلقه لنا حيث يقول سبحانه ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) ونحن نعرف أن ثباتنا في أوطاننا عبادة ولا نحب إلا أن نسمي الأشياء بمسمياتها أم هل نسيت قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)

تاسعا: حينما تحدثت عن الصواريخ قلت " ألا يستطيع عملاء إسرائيل وهم كثر في لبنان كأفراد وشبكات أن يقدموا على عمل من هذا النوع فقط ليس تضامنا مع أهلنا في غزه وإنما لتقديم التبرير لإسرائيل لتشن عدوانا على لبنان "

بالله عليك كيف يكون هذا الحديث حلال عليكم حرام على غيركم وبأي معايير تكيلون ؟ تارة مطلقي الصواريخ أبطال ومقاومون وتارة عملاء خونه لماذا تشككوا في أصحاب الصواريخ ألا يوجد مقاومون في لبنان سوى حزبكم؟ أم أنكم أنتم وحدكم تلبسون الجبّة الإلهية والوطنية فتعلنون الحرب متى ما شئتم وتعلنونها سلما إذا أردتم ، هناك في لبنان مقاومون من أساتذتكم ومعلميكم فهل نسيتم يا شيخنا أن تقدروا كل أناس حسب قدرهم.

عاشراً: قلت أيضا" نحن على إيمان بخيارنا وعلى استعداد لمواجهة أي عدوان على أرضنا أو بلدنا أو كرامتنا ونحن شعار كتبناه بالدم...."

هل ترى كيف رجعت إلى قطريتك في هذه العبارة؟ ألا ترى بأن من حقنا أن نخوض معركتنا في فلسطيننا وفق خيارنا وإمكانياتنا وقدراتنا أم أن أل "نا" حلال عليكم حرام علينا ؟علمًا بأننا سنبقى رأس الحربة للدفاع عن هذا الدين وهذه الأمة فلا تنسنا من دعائك.

يا شيخنا : كن كما أحببناك مسلما حقيقيا شموليا لا تبخس ولا تدخس، عربيا أصيلا مفكرا ذكيا وقائدا لا تدعو للفرقة بل كن داعيا للوحدة ورصّ الصفوف لا تثنيك الأهواء عن قول الحقيقة ، آملين من الله أن تبقى سندا لأهل فلسطين كل فلسطين كما ساندوك وأحبوك والسلام عليكم ورحمة الله .

2009\1\3



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  Lakiesha -  DKXCDxnsadMKHJi       التاريخ:  02-09 -2011
  This piece was cogent, well-wirtten, and pithy.


 ::

  منظمة التحرير الفلسطينية بين النشأة وإعادة البناء

 ::

  الربيع العربي بين الأسباب والنتائج

 ::

  رسائل شوق

 ::

  المواجهة الساخنة

 ::

  قبسات من نور

 ::

  الأفضل هو الأقدر والأكثر كفاءة

 ::

  أين نحن من استحقاقات سبتمبر

 ::

  العاقبة لمن اتّقى

 ::

  الجزيرة لكس


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.