Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عيد بأية حال عدت يا عيد؟
د. صلاح عودة الله   Monday 08-12 -2008

عيد بأية حال عدت يا عيد؟ يحتفل الفلسطينيون غدا بعيد الأضحى المبارك ولسان حالهم يقول: عِيدٌ بأية حالٍ عدتَ ياعيدُ**بأدمع القهر أم للمـوت تهديدُ..أم يحملُ الليلُ فى أثوابهِ كفناً**أم يطبقُ التربَ فوقَ الهامِ تلبيدُ..أم يحشرُ الناسَ بؤسٌ فى جنازتنا**ويملأ الكونَ بالآهاتِ تعديدُ..تدمى الجراحُ فما تنفكُ راعفةً**فى كلِ حينٍ لها بالقرْحِ تجديدُ..كيفَ السبيلُ إلى الأفراحِ فى وطنٍ**يزدادُ بؤساً إذا ما أقبلَ العيـدُ..وكيفَ نعشقُ بعدَ اليومِ أغنيةً** وكيفَ تحلو لنا بعـدُ الأناشيـدُ..ترى الخلائقَ يومَ العيدِ باسمةً**ونحنُ نبكى وكفُ الشرِ ممـدودُ..ترى الدموعَ لها فى العينِ رقرقةً**وفى الخدودِ وقد شُقّتْ الأخاديدُ. عدت يا عيد؟ عدت ونحن غارقون بالفوضى والضياع..عدت ياعيد والأحلام مسروقة والآمالُ مشنوقة..لماذا عدت ياعيد؟عدت إلينا من جديد بنفحاتك النورانية، ونسماتك الإيمانية، عدتَ ولم تخلف الميعاد..لم تخلف وعد..عدتَ بـموعدك رغم الأسوار التي تحجبنا عنك، والحواجز في طريقك إلينا، والحدود التي تفصل بيننا..عدتَ يا عيد..عدت وما تهيأنا بعدُ لقدومك..ما أعددنا أنفسنا لاستقبالك، فما زالت الوجوه شاحبة، والعيون باكية، والضحكات ميتة، والفرحة مبتورة، والأحلام مسروقة، والآمالُ مشنوقة على جدرانِ انكساراتنا..عدتَ يا عيدُ وما زال الأقصى في الأسرِ يئنُ، وبغدادُ تجاهد لتضميد جراح اغتصابها، وأمتنا تنعى حالها..عدت يا عيد الى فلسطين..الضفة محتلة..اعتقالات وجرحى وقتل وهدم منازل..وفي غزة, حصار وجوع ومطاردة واستهداف بالقتل ومرضى يموتون لعدم توفر العلاج واغلاق المعابر..لكن يوما ما سيعود العيد "السعيد" لهذه الأوطان، وما ذلك ببعيد.
عدت وما زلنا غرباء في أوطاننا..غرباء في ديارنا.."عفواً يا مولاي فما أخرج من حانتك الكبرى, إلا منطفأً سكران..أصغر شيء يسكرني في الخلق فكيف الإنسان؟ سبحانك كل الأشياء رضيت سوى الذل, وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان..وقنعت يكون نصيبي في الدنيا..كنصيب الطير, ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان..وتعود إليها..وأنا ما زلت أطير.. فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر..سجون متلاصقة..سجان يمسك سجان"..عدتَ يا عيد..عدتَ وفي القلبِ ما فيه من الأحزان، وفي النفسِ ما فيها من الهموم..تسكننا إحباطاتنا، وتكسرنا جراحنا، ويفرقنا شتاتنا..عدتَ يا عيد ونحن كما نحن غارقون في فوضى الهزيمة.
لا أدري أنفرح لحلول العيد أم نحزن لأستمرار الانتكاسة العربية وضياع مجدها فوالله انه الذل والخزي..فيا ترى إلى متى هذا الذل والانقياد والخضوع للغرب وهل سيطيل هذا العمل فنحن محاصرون من كل مكان ونجبرعلى طاعة هؤلاء الخنازير.. ذهب المجد الضائع وبعده قدسنا وبعده عراقنا وعلى من الدور يا ترى؟ مرت الأيام والسنون واليوم أتساءل نفس السؤال ويتساءله معى الفلسطينيون جميعا وبالتأكيد ليس لفقد آبائهم وأمهاتهم واطفالهم ولكن لإحساسهم بالتوهان والضياع..إحساسهم بقلة الحيلة ونقص الهمة..لقد أصبح الفلسطيني يسير فى الشارع يكاد من شدة حيرته وانشغال فكره أن يكلم نفسه بل هو يكلمها بالفعل ويناجيها ويتساءل كيف العيش وكيف الحياة ويتساءل بأية حال عدت يا عيد؟ أنا المعذبُ في أشواقهِ حقباً** أنا السجينُ وعنْ لقيـاكِ محـدودُ..ماذا جنيتُ لكي أحيا بلا وطنٍ**وكلُّ نهْجٍ الى الأحبابِ مرصودُ..عيدٌ يمـرُّ وأعيـادٌ تظللنا**لكـنْ بأيةِ حـالٍ عدتَ يا عيـدُ؟ والى الاخوة المتصارعين في حركتي فتح وحماس اقول:
اناشدكم باسم اطفال فلسطين ان تحتكموا الى طاولة الحوار وان تعيدوا غزة الى الضفة والضفة الى غزة, ولا تنسوا جميعكم ان هناك مدينة مغتصبة ومنتهكة اسمها "القدس" تناديكم وتناجيكم لتحريرها وتحرير مقدساتها..يبكي حبيبـاً وقد أقوت منازله**وللنوى فى قرى الأحبابِ تبديدُ...يا صخرةَ القدسِ هذا الشوقُ يقتلني**حتى أركِ وبابُ الوصل موصودُ. لا غرابة ولا غضاضة في أن يتحاور المتعادون ويتفاوضوا، بل ويتصالحوا أيضا إذا توفرت شروط الصلح وعوامل التصافي، لكن التصالح يعني التفاعل والتعاطي"عطاء بعطاء" بين طرفين، أما أن يكون استجداء دون مقابل ومن طرف واحد، فذلك يمكن اعتباره أي شيء إلا أن يكون صلحا أو سلاما..لذلك يحق لطيب الذكر والشعر أبي الطيب المتنبي، في قبره، أن يسخر منا ومن حالنا وهو يرى أننا ما زلنا حتى اليوم نعاني حيرته ونردد صرخته التي أطلقها منذ نحو ألف ومئة عام، وما زال صداها مدويا دون أن تجد الرد الشافي أو الجواب المقنع، حين تساءل متهكما ساخرا من حاله وحال أمته:عيد بأي حال عدت يا عيد ** بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟.. مع ذلك، ورغم كل ما سبق، لا نريد بالتأكيد أن نفسد على المعيدين فرحتهم أو نسد شهيتهم ونقلب بهجتهم حزنا وأسى، لأن ظروفا قاسية فرضت عليهم، أو على الغالبية منهم، ولم تكن من اختيارهم ولا كانوا سببا فيها،بل نقول للجميع، وبلا استثناء..عسى كل أيامكم أعيادا، وكل عام وأنتم بالف خير..راجيا منه عز وجل ان يعيد علينا هذا العيد وقد تحررت فلسطين كل فلسطين..فان الشعوب المؤمنة بحقها في الحياة والحرية والاستقلال لن تهزم مهما طال ليل الظلم ومهما استبد الظالمون..وان مصير الطغاة المحتلين إلى زوال مهما طال ظلم المعتدين.
د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.