Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

التنمية البشرية.....مجرد إحصاءات وتقارير !!
إبراهيم الساعدي   Saturday 29-11 -2008

قبلَ الولوج في الموضوع يُستحسن توضيح مفهومي التنمية والتنمية البشرية لغرض الإحاطة بالموضوع بصورةٍ كاملة والتمـــــــــكن من الطرح الواف للموضوع الذي يتبناه هذا المقال.
إن مفهومَ التنمية من خلال لفظة التنمية للوهلة ألاولى للمُتلفظ " يشيرُ إلـــى إرتباطهِ بعلم الاقتصاد"، وهذا صحيح إلى حدٍ كبير،حيثُ برزَ مفهومُ التنمية في بداية أمـــرهِ في علم الإقتصاد وقد أستخدم للدلالة عــــــلى عملية إحداث مـــجموعةٍ واسعةٍ من التــــغيرات الجذرية في مــــــــــجتمع معين وبصورة تدريجية، بهدف إكساب ذلكَ المجتمع القوة والقدرة على النمو والتطور الذاتي المتواصل بمعدل يضمن للمجتمع التحسن المستمر في نمط ونوعية الحياة لكل أفراد ذلكَ المجتمع، بمعنى زيــــادة قدرة المجتمع عــــــلى الإستجابة للحاجات ألاساسية. بعين الوقت تفاعل المجتمع مع أفرادهِ وتفاعل افراده معه.

اما عن مفهوم التنمية البشرية فالمعروف إن التنمية البشرية هي تــــــوسيع خيارات الناس وتعزيز وإسناد قدراتهم من أجل إستثمار أمثل – وأعم وأشمل لهذه الخيارات – والتنمية بحد ذاتها إذا إستخدمت وفق فهم للــــــواقع المعاش ومتطلبات النهوض بالمجتمع، والخروج من أزماتهِ الاقتصادية بشكل خاص والإجتماعية والسياسية بوجهِ عام.

هذهِ هي خلاصة مفهومي التنمية والتنمية البشرية،عـــــــــلى الرغم من كثرة التعريفات الخاصة بهما، حيث تغص الكتب الإقتصادية والإجتماعية بتعريفي التنمية والتنمية البشرية.

نستطيعُ أن نفهمَ مما ورد أعلاه إن الغرضَ المباشر من التنمية هو إحــــداث تغييراتٍ في المجتمع مـــــن شأنها النـــــــــهوض بواقع المجتمع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي.لكننا إذا ركزنا النظر في هذين المفهومين نجد إن من الصعوبة تحويل ما يتضمنهُ هذين المفهوين إلى أرض الواقع.

بمعنى آخر تطبيق التغييرات التي يتضمنها مفهوم التنمية في أي مجتمع. فهل هناك عوائق وعراقيل تعوّق عملية التنمية في بلدان العالم بشكل عام، والبلدان العربية بوجه خاص ؟

نعم....إن هناكَ العديد من المعوّقات التي تشل من توّسع حركة التنمية في بلدان العالم أجمع، وعـــــــــلى وجهِ الخصوص بلداننا العربية.لأسبابٍ كثيرة تتعلق بمجتمعاتنا العربية منها غياب الوعي الثقافي، إضـــــــافة الى العادات والتقاليد ( الموروثات الثقافية) التي ربما تسُهم بشكل غيرمبــــــــاشر في إعاقة التنمية، فضلاً عن عقائد الدين الإسلامي كون الــــدول العربية حاضنة لهذا الدين الذي يفرض بعض القيود تجاه التنمية والتطور،ونحن إذ نقـــــــول إن الدينَ يفرضُ بعض القيود لا نقصد بذلكَ الإساءة للدين الإسلامي او نقول بأنهً ديــــنُ تعصبٍ وجمود. لكن الذي نريد أن نقوله هو إن الدينَ الاسلامي يرفـــضُ تلكَ القروض المالية الضخمة التي تكون فيها نسبة الربا عالية جداً، لكن بعين الوقت نجد إن هذهِ القروض التي تسدينها الدولة من شأنها توسيع حركة التنمية البشرية وهذا لا يقتصر على التنمية البشرية وإنما يتـــــــــــعدى ذلكَ إلى التنمية الاقتصادية والعمرانية وغيرها، ونضيف سبباً آخر الا وهو عدم تقبل العقل العربي لبعض المفاهيم الفكرية المتعلقة بتطور مجتمعه وإنعزاله بعض الشئ وعدم مــــواكبته لسير جحافل التطور هذا ما ما قورن بالمجتمعات الغربية.

ونحن كثيراً ما نسمع عن التنمية البشرية في وسائل الإعلام وتقارير المنظمات الإنسانية " الحكومية والغير حكومية" وســــــــــبل النهوض بها،عبر خطواتٍ تحددها بعض المنظمات الإنسانية، إلا إن هذهِ الخطوات لم تدخل حيز التنفيذ، أو بالاحرى أنها مجرد حبرٌ على ورق !!.
فواقع العالم اليوم يشيرُ إلى تراجع أو بالاحرى فقدان الــــمشاريع التنموية التي من شأنها إعادة الفقراء إلى روح الحياة، كما إن هناكَ مؤشـــــراتٌ أخرى تدل على ذلكَ. ألا وهي تفاقم الفقر المدقع خصوصاً في البلدان الــــعربية، وخاصة تلكَ التي تعاني من أزماتٍ إقتصاديةٍ وسياسيةٍ وإجتماعية.كما إن هناك أسباب تبدو واضحة للعيان وهي تلكَ المتمثلة بالناحية العمرانية التي ما زالت باقــية على أشكالها الهندسية الكلاسيكة،كما إن الإنتهاكات المتــــتالية لحقوق الانسان في البلدان العربية وعــــــــــــدم الإهتمام بها تعتبر هي الاخـــــــــرى موشراً واضحاً في شحة المنظمات الراعية لحقوق الانسان والمطالبة بحقوقهِ والداعية الى النهوض بواقع العقل العربي، من حيث الامكانات التي توفرها الدولة له.

إن التنمية البشرية هدفاً منشوداً لكل بلدان العالم....نعم....لكنهُ بعين الوقت ليس " سهلا للغاية" حتى نستطيع أن نحققهُ بما يتناسب وطبيــــعة المجتمع البشري. فهذا لا يتم الا بعواملَ عدة وبصورةٍ تدريجية. فنحنُ كثيراً ما نسمع عن التنمية والوصول بالبشرية إلى أوج سعادتها والهبوط بها إلى بر ألامان...لكن هــذا لا يتحقق بمجرد سكب الحبر على الورق، أو بمجرد تحليلات بسيطة تعالج جانباً وتهملُ جوانبَ أخرى.وإنما يتم عبر تواصل وإنكباب في الدراسات التنـــــموية وتطبيقها على أرض الواقع تسبقها تجارب تجريبية أخُرى من شأنــــــها تسديد خطى العاملين في حقل التنمية البشرية.

وعليه فإننا لسنا بحاجةٍ إلى مؤتمراتٍ وتقــــاريرَ حول التـــــــــنمية البشرية او إحصائيات حول عدد المتضررين والمتعففين في العالم....إننا بحاجةٍ إلى تحديد مسارات التنمية البشرية أولاً.....وإعادة صياغة أهـــــــــــــــــــــــــدافها حسب " الاهم فالمهم" ثانياً.....ومن ثم العمل بمواظبة ومثابرة من أجل تحسين الواقع المترّدي للفقر والفقراء ثالثاً. كما إن التنمية البشرية مشروعاً ضخماً يحتاج إلى جهودٍ جهيدة ووقتٍ طويل ونمو بطئ يواكب ما نطرحهُ على أرض الواقع من فعل. وإلا فليسَ هناك تنمية بشرية تتم بواسطة التقارير والاحصائيات وغيرها من خزعبلات ما يكتبون !!

إننا لا يمكننا ان نتجاهل او نحاول ان نقللَ من قيمة الإحصاءات والارقـــــــام والتقارير، فبدون التقارير لا يمكن إقامة مشاريعنا التنموية، فالارقام والتقارير هي ألاسس التي ترتكز عليها مشاريعنا، وهي الخريطة أو الهيكل العـــام لتلكَ المشاريع. لكن ما أردنا قوله هو إننا ندّون تلكَ ألارقام والإحصاءات والتقارير دون العمل بتلكََ الارقام او ألاهداف التي نسعى من خلالها.وبالتالي سيحول ذلكَ دونَ الإرتقاء بتنمية مجتمعاتنا !!!


إبراهيم الساعدي

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.