Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الاعتداءات الصهيو – أمريكية : لماذا على سوريا وليس على إيران؟ (1-2)
د. عبدالاله الراوي   Saturday 29-11 -2008

الاعتداءات الصهيو – أمريكية : لماذا على سوريا وليس على إيران؟ (1-2) قبل أن ندخل في صلب الموضوع علينا أن نعتذر لقرائنا الكرام عن تأخير نشر هذا المقال وذلك لأسباب خارجة عن إرادتنا.
سنحاول في هذا المقال البسيط تقديم آخر الانتهاكات والجرائم البشعة التي قام بها الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية ضد سوريا الشقيقة مركزين بصورة خاصة على الغارة الصهيونية على أحد المواقع قرب دير الزور ثم العدوان الغاشم الأخير التي قامت به أمريكا على البو كمال.
وقد يتساءل القراء الكرام عن سبب ربطنا العدوان الأمريكي الأخير على البو كمال بالغارة التي قام بها سلاح الجو للكيان الصهيوني والتي مضى عليها أكثر من عام؟
نقول، من المؤكد، أن الاعتداء الأول تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية كما سنوضحه لاحقا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الأهداف من الاعتداءين مترابطة.
بعدها نتساءل عن سبب أو أسباب التركيز على سوريا وليس على إيران ولذا سنقوم بعرض بحثنا المتواضع هذا كما يلي :
الفصل الأول : الاعتداءان الأخيران على سوريا ومبرراتهما.
الفصل الثاني : لماذا استهداف سوريا وليس إيران.
الفصل الأول : الاعتداءان الأخيران على سوريا ومبرراتهما.
في هذا الفصل سنحاول عرض ومناقشة الجريمتين ودوافعهما وهما :
أولا : الغارة التي قام بها الكيان الصهيوني.
ثانيا : العدوان الأخير على البو كمال.
أولا : : الغارة التي قام بها الكيان الصهيوني.
قبل أن نتكلم عن هذه الغارة علينا أن نشير إلى أن الطيران الحربي للكيان الصهيوني حلق فوق قصر للرئيس السوري بشار الأسد شمالي سورية في حزيران (يونيو) 2006، ما أثار غضب دمشق.
أما بالنسبة للغارة فنقول أنه في يوم 6/9/2007 قامت مجموعة من الطائرات، يقال أنها ثمانية، تابعة للكيان الصهيوني بقصف موقع داخل الأراضي السورية والذي يقع قرب مدينة دير الزور.
الغرض من الغارة : لقد اختلفت الآراء حول الهدف الذي قامت بقصفة الطائرات الصهيونية.
أ – كونه موقع نووي : لقد أعلنت صحيفة نيويورك تايمز أن سلاح الجو(الإسرائيلي) نفذ طلعات استطلاعية لتصوير منشآت نووية سورية محتملة يعتقد أن كوريا الشمالية زودت سوريا بها.
وكذلك ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" يوم 21/9/2007 أن (إسرائيل) أخطرت الرئيس الأميركي جورج بوش بقيام سوريا ببناء موقع نووي بمساعدة كوريا الشمالية، مشيرة إلى أن الأميركيين اجروا تحقيقا خاصا حول هذا الموقع قبل أن تشن (إسرائيل) غارة جوية عليه. ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو التعليق على هذه المعلومات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية أميركية إن قرار(إسرائيل) شن الغارة الجوية، التي نفذتها في السادس من (أيلول) سبتمبر، على ما تشك السلطات (الإسرائيلية) بأنه موقع نووي سوري، اتخذ بعد تبادل لمعلومات استخبارية مع الولايات المتحدة.
وأضافت المصادر إن (إسرائيل) أخطرت الرئيس بوش خلال الصيف بوقائع مفادها أن السوريين يبنون موقعا نوويا بمساعدة كوريا الشمالية.
وتابعت إن الولايات المتحدة قد تكون قدمت (لإسرائيل) تأكيدا على صحة هذه المعلومات استنادا إلى ما جمعته الاستخبارات الأميركية من معلومات، قبل أن تقدم الدولة (العبرية) على شن هذه الغارة التي نفذت ليلا للحد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين.
قبل أن نكمل من حقنا أن نتساءل هل أن الكيان الصهيوني حريص فعلا على أرواح الضحايا من العرب!!؟
وأكدت الواشنطن بوست أن طبيعة المعلومات الاستخبارية (الإسرائيلية) ونوع النشاطات النووية التي تقوم بها سوريا والمساعدة المقدمة من كوريا الشمالية في هذا الإطار لا تزال غير مؤكدة. (نائب وزير الخارجية: لم نتعود السكوت على أية انتهاكات سوريا تؤكد أنها سترد على الغارة الإسرائيلية على أراضيها. أ.ف.ب. 14/9/2007 و (إسرائيل) أخطرت بوش ببناء دمشق موقعاً نووياً بمساعدة بيونغ يانغ معلومات استخبارية وراء الغارة (الإسرائيلية) على سورية. أ.ف.ب. 21/9/2007)
كما نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الواسعة الانتشار عن خبير في شؤون الشرق الأوسط قوله : إن الغارة (الإسرائيلية) لها علاقة بشحنة معدات نووية وصلت إلى ميناء طرطوس السوري في أوائل هذه الشهر على متن باخرة كورية شمالية. (نتنياهو يكسر الصمت بشأن الهجوم على سورية. BBC. 20/9/2007)
وكانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية نقلت عما وصفته بـ " مصادر موثوقة " أن (إسرائيل) شنت غارة أرضية على موقع سوري للحصول على عينات منه، قبل أن تشن غارتها الجوية عليه في وقت سابق هذا الشهر.
وقالت الصحيفة إن أفرادا من وحدة كوماندوز (إسرائيلية) شقوا طريقهم تجاه منشأة عسكرية سورية في موقع بمحافظة دير الزور في شمال سورية.
ولكن وزير الإعلام السوري نفى حصول (إسرائيل) على مواد نووية خلال غارة جرت مؤخرا على سورية.
مؤكدا إن (إسرائيل) " تنسج أوهاما وقصصا بوليسية وخيالية لا أساس لها ". (عساف عبود : وزير سوري ينفي حصول إسرائيل على " مواد نووية سورية ". بي بي سي - دمشق. 24/9/2007)
وفي هذا المجال أي فيما يتعلق بالموقع الذي كانت (إسرائيل) قد استهدفته بالقصف وقيل إنه لموقع نووي، فإن الرئيس السوري قال : « كان منشأة عسكرية تحت الإنشاء. ولأنه منشأة عسكرية لا يمكنني تقديم تفاصيل، لكن ذلك لا يعني انه كان منشأة نووية ».
(الأسد: رفضنا عرضا من عبد القدير خان للحصول على السلاح النووي : غزة دنيا الوطن. 20/12/2007)
ب - أهداف أخرى : ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية إن مسئولا في وزارة الدفاع الأمريكية، رفض ذكر اسمه، قال : إن ضربة " سريعة " قد وجهت إلى سورية كرسالة تحذير لها لوقف دعمها لحزب الله اللبناني. (نيتانياهو يكسر الصمت.. مشار له)
بينما أكدت قناة "سي إن إن" الأمريكية الإخبارية إن الغارة استهدفت قافلة أسلحة (نائب وزير الخارجية.. مشار له)
وأن مسئولا أمريكيا قال : إنه لا يعرف الهدف الذي أغارت عليه المقاتلات (الإسرائيلية) يوم الخميس الماضي، لكنه يعتقد أن هذه الغارة هي تحذير لسورية كي لا تسلح حزب الله في لبنان.
من جهة أخرى نقلت صحيفة " الصنارة " الصادرة في (إسرائيل) عن مصادر(إسرائيلية) لم تسمها قولها إن الطائرات الحربية (الإسرائيلية) قصفت " قواعد عسكرية إيرانية مشتركه في شمال سوريا وعلى ما يبدو فقد دمرتها كليا ".
وقالت المصادر إن الحديث يدور عن " قاعدة صواريخ سورية إيرانية وان إيران هي التي تمول هذه القاعدة "، بحسب الصحيفة. (البنتاجون يؤكد وقوع غارة (إسرائيلية) على سورية. BBC. 12/9/2007)
وأحد الكتاب العرب يقول : أن هنالك احتمال آخر و هو إن (إسرائيل) أرادت استعراض قوتها و قدرتها على التحليق بعيدا داخل الأراضي السورية لمسافة تزيد عن 70 كلم حسب بعض المصادر دون أن تستطيع شبكات الدفاع الجوي السوري التصدي لها، و في هذا رسالة (إسرائيلية) واضحة إلى النظام السوري خاصّة بعد أن عاد حزب الله ليصرّح منذ فترة انّه قادر على ضرب أي مكان في (إسرائيل) و تهديدات من هذا القبيل، و هو أيضا رسالة أمريكية لإيران عن قدرة الولايات المتّحدة على دخول مجالها الجوي دون التعرض لنظام دفاعها الجوي القريب من الذي لدى سوريا.
لو كان لدى سوريا أي نشاط نووي لكن الأمر تحوّل إلى بازار علني و لكنّا رأينا الولايات المتّحدة بادرت إلى الهجوم السياسي و الإعلامي و حتى يمكن الهجوم العسكري في وقت من الأوقات، و ما كانت لتنتظر كل هذه المدّة، و لكان مثل هذا النشاط يمثّل أفضل ذريعة للأمريكيين، و لكانت (إسرائيل) فعلت الأمر ذاته أيضا و هذا يتناقض مع ما ذهب إليه الطرفين من إحاطة الموضوع بسريّة و كتمان شديد.
و لو افترضنا أن الهدف الذي تمّ قصفه هو منشأة نووية أو " قنبلة قذرة " أو شي ذو أهمية كبيرة و يشكل خطرا كبيرا على (إسرائيل)، و وفقا للتايمز فانّ التخطيط للعملية بدأ منذ شهر حزيران، و هو ما يعني إن الشحنة وصلت إلى سوريا قبل ذلك الوقت، فهل كانت (إسرائيل) ستنتظر منذ ذلك الحين و حتى شهر أيلول لتقوم بقصفه؟!
(علي حسين باكير: ملابسات الغارة (الإسرائيلية) الغامضة على سوريا. صحيفة السياسة الكويتية. 2-10-2007)
وأخيرا علينا أن نشير إلى أن دبلوماسيين من محققي الأمم المتحدة ادعوا بأنهم عثروا على آثار يورانيوم في موقع سوري. وتقول واشنطن انه كان مفاعلا نوويا سريا كاد يكتمل قبل أن تقصفه (إسرائيل) العام الماضي.
وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون : أن آثار اليورانيوم الدقيقة ظهرت في بعض العينات البيئية التي أخذها مفتشو الأمم المتحدة من الموقع إثناء زيارة لهم في حزيران (يونيو) الماضي. وقالوا أن الاكتشاف ليس كافيا لاستخلاص نتائج لكنه آثار بواعث قلق تتطلب مزيدا من التوضيح.
ولم يصدر تعليق فوري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا من سورية. لكن إنباء عن الكشف تسربت بعد ساعات من تأكيد مسئولي الوكالة الذرية أن مدير الوكالة محمد البرادعي يعد تقريرا مكتوبا رسميا بشأن سورية للمرة الأولى.
وتنفي سورية مزاعم أجهزة مخابرات أمريكية عن أنها تبني مفاعلا بخبرة كورية شمالية بهدف إنتاج البلوتونيوم وهو المكون الرئيسي في القنبلة النووية الذي تعاد معالجته من وقود اليورانيوم المستنفد.
وتقول سورية إن معلومات المخابرات الأمريكية غير المؤكدة وملفقة وان واشنطن لا تحظى بمصداقية في هذا الجانب بعد أن استخدمت أدلة زائفة عن برامج أسلحة عراقية كبيرة في تبرير غزوها للعراق في عام 2003 والذي أطاح بالرئيس صدام حسين ودمر البلاد.
علما بأن البرادعي قال خلال اجتماعا لمجلس محافظي الوكالة في أيلول (سبتمبر) : إن النتائج الأولية من عينات اختبار أخذها مفتشون زاروا، في حزيران (يونيو)، الموقع الصحراوي الذي ضربته (إسرائيل) لا تظهر آثارا لنشاط ذري.
وقال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة الذرية ومقرها فيينا : إن خبراء الوكالة حللوا بعدئذ مجموعة أوسع من العينات وان بعضها كانت به آثار مركب يورانيوم معين.
وقال دبلوماسي معتمد لدى الوكالة " إنها ليست كافية لاستنتاج أو إثبات ما كان يفعله السوريون لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت إلى أن ذلك يتطلب مزيدا من التحقيق."
وقال دبلوماسي آخر لرويترز " انه مكون مصنوع وليس (خاما) طبيعيا. لا توجد إشارة على انه كان هناك وقود نووي بالفعل أو نشاط (إنتاج)."
وأشار هذا الدبلوماسي إلى أن مثل هذه الآثار قد تكون نقلت إلى الموقع عن غير قصد على ملابس علماء أو عمال أو على معدات أحضرت من مكان آخر.
وقال دبلوماسيون أن هذه المزاعم ضد سورية أثارت لدى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تساؤلات موجهة لمسئولي الوكالة في الأسبوع الماضي عن محاولة سورية الحصول على " دراسة جدوى فنية واختيار موقع " لإقامة محطة طاقة نووية.
وقال دبلوماسي بارز : " إنه أمر سخيف أن تطلب سورية مثل تلك المساعدة الفنية في نفس الوقت الذي تخضع فيه للتحقيق بسبب عمل نووي سري " في إشارة إلى أن المشروع لن يحظى بتوافق الآراء المطلوب لإقراره من قبل المجلس.
وتجري الوكالة الذرية تحقيقا بشأن سورية منذ أيار (مايو) بعد قليل من تسليم واشنطن معلومات من المخابرات بشأن الموقع لكن ذلك كان بعد شهور من تدمير(إسرائيل) للموقع وتطهير سورية له.
واستنكر البرادعي التأخير في تقديم معلومات المخابرات وعدم إبلاغ الولايات المتحدة الوكالة الذرية قبل القصف وقال أن ذلك سيجعل من الصعب على الوكالة المكلفة بمراقبة تنفيذ معاهدة حظر الانتشار النووي التأكد من الحقائق " لأن الجثة اختفت."
وتقول سورية إن كل ما كان في موقع الكبر هو مبنى عسكري غير مستخدم. وأبلغت اجتماعا للوكالة في أيلول (سبتمبر) أنها تتعاون على نحو كامل مع التحقيق ولكنها لن تصل إلى حد فتح مواقع عسكرية حيث أن ذلك سيقوض أمنها.
(دبلوماسيون: الوكالة الذرية تعثر على آثار يورانيوم بموقع سوري. القدس العربي. 11/11/08)
يحق لنا هنا تثبيت عدة ملاحظات :
1- أن هنالك احتمالا كبيرا بأن الصهاينة عندما قصفوا الموقع المذكور قاموا بإلقاء كمية من اليورانيوم في المنطقة لتبرير عملهم الإجرامي.
ويؤكد احتمالنا هذا ما ذكره أحد الدبلوماسيين عندما يقول : إلى أن مثل هذه الآثار قد تكون نقلت إلى الموقع عن غير قصد على ملابس علماء أو عمال أو على معدات أحضرت من مكان آخر.
ومن الممكن أيضا قيام نفس هؤلاء الدبلوماسيين أو أحدهم بوضع كمية من هذا اليورانيم في الموقع لغرض اتهام سورية وتبرئة حليفهم الكيان الصهيوني الذي يسيطر على هذه المنظمة وعلى أمريكا. في هذا المجال يراجع (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي.. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي.شبكة البصرة. 10/10/2007)
2- لماذا قام بفحص هذا الموقع دبلوماسيين من الأمم المتحدة بدل أن توكل هذه العملية لوكالة الطاقة الذرية؟ حسب قناعتنا إن القضية مبيتة.
3 - إن رئيس الوكالة المذكورة : أبلغ في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة في أيلول (سبتمبر) إن النتائج الأولية من عينات اختبار أخذها مفتشون زاروا في حزيران (يونيو) الموقع الصحراوي الذي ضربته (إسرائيل) لا تظهر آثارا لنشاط ذري.
وهذا القول يؤكد جميع ما ذكرناه في الفقرات أعلاه.
أي لماذا لم يجد محافظو الوكالة، في حينه، أي آثار لنشاط نووي بينما يعثر، وبعد مدة طويلة، دبلوماسيو ما يطلق عليها الأمم المتحدة على آثار لليورانيوم!!؟
4 – إذا كانت المعلومات الأمريكية عن الموقع صحيحة ومؤكدة، لماذا لم تبلغ الوكالة المختصة بذلك قبل قيام الكيان الصهيوني بقصفه كما ذكر رئيس وكالة الطاقة ؟
بعد كل ما ذكرناه يحق لنا أن نقول بأن العملية مبيتة بين الكيان الصهيوني وأمريكا.
ج – الموقف السوري :
إضافة لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، وهذا ما نستطيع فعله دائما رغم علمنا بأن هذا المجلس لم ولن يتخذ أي قرار أو مجرد نقد ضد الكيان الصهيوني ولكن هذا أحد أسلحة الضعفاء.. الشكوى والبكاء.
ولكن عفوا فإن نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد أكد مساء الجمعة 14-9-2007 على حق سوريا بالرد على الانتهاك (الإسرائيلي) للأجواء السورية في 6 أيلول (سبتمبر)، إلا أنه شدد على أن سوريا هي " التي تختار متى وأين ترد". و", مضيفا أن سوريا " سترد على أي عدوان (إسرائيلي) الآن ولاحقا". (نائب وزير الخارجية: لم نتعود السكوت على أية انتهاكات. سوريا تؤكد أنها سترد على الغارة (الإسرائيلية) على أراضيها. دمشق - أ ف ب. 14/9/2007)
وعلينا هنا أن نشير إلى ما ذكره السيد باكير في المقال الذي أشرنا له :
الغريب أيضا في الموضوع، إعلان (إسرائيل) بثقة إن الغارة كانت رسالة و إنها تلقت إشارات من الجانب السوري على انه قد فهم الرسالة جيدا، و لعلّ هذا ما يفسّر السكوت السوري فيما بعد و لملمة الموضوع.
فهل صحيحا أن الرسالة كانت " رسالة واضحة إلى بشار الأسد بأنّ نظام طهران لن يحميه و لن يتدخل حال حصول هجوم على سوريا؟! "
حسب قناعتنا أن هدف الغارة ليس ما ذكر فقط والدليل أن سوريا لم تغير موقفها من حكام طهران، ونعتقد بأن الكيان الصهيوني أراد أن يقول للسلطات السورية : بأن الأراضي السورية تحت رحمتنا وبإمكاننا توجيه الضربات التي نريد دون أن تستطيعوا أنتم وحلفاؤكم، إيران والدول العربية أو حتى روسيا، عمل أي شيء ضدنا، ولذا من الأفضل لكم أن تقوموا بما يلي :
1- إيقاف مساندتكم لحزب الله اللبناني.
2 - عدم التدخل بشؤون لبنان.
3- الموافقة على إعادة التفاوض مع الكيان الصهيوني المسخ، والتي بدأت في أواسط شهر أيار 2008، دون أية شروط مسبقة أو أية ضمانات باسترجاع هضبة الجولان أو قسما منها.
بالنسبة للفقرة الأولى : من الصعوبة أن نقول بأن سوريا قطعت كليا تسليح حزب الله اللبناني، ولكن هنالك موقف غريب جدا من السلطات السورية يدل على ضعف العلاقة بين هذين الطرفين أو على الأقل استعداد الجانب السوري بإلقاء التبعة على حزب الله المذكور حتى لا تلقى التهمة عليه وفي هذا المجال نذكر :
ذكر موقع " إيلاف " الالكتروني، نقلاً عن مصادر مطلعة " إن المخابرات السورية وفي إطار التحضير لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا، أبلغت المخابرات الفرنسية رسالة فحواها إن القيادة السورية تتنصل تنصلاً تاماً من الإحداث المذهبية التي اندلعت في الشمال بين العلويين والسنّة، وان " حزب الله " يقف وراء معارك طرابلس".
وأضافت المصادر: " إن المخابرات السورية وفرت للفرنسيين في إطار الدفاع عن موقف قيادتها ملفاً كاملاً يثبت إن الإحداث أشعلتها مجموعة مؤلفة من سبعين مقاتلاً ينتمون إلى " حزب الله " بقيادة المسئول العسكري في الحزب أبو جميل وهو من آل "س" من بلدة بريتال البقاعية".
وأوضحت " أن مقاتلي حزب الله قدموا من البقاع بواسطة المدعو محمود البضن " ابو حسن" وهو من عملاء "حزب الله " السنّة في طرابلس، وان هذه المجموعة التي تمركزت في بعل محسن هي التي خاضت المعارك من الجانب العلوي "، مشيرة إلى أن " الملف " تضمن صوراً لمقاتلي " حزب الله " في معارك طرابلس وتفصيلاً لنوعية الأسلحة المتطورة والتدريب القتالي الاستثنائي الذي تميزت به هذه المجموعة، لإثبات عدم انتمائها إلى المجموعة العلوية، وهو ما أثار حفيظة القيادة السورية التي وجهت لوماً شديداً إلى النائب السابق علي عيد المكلف ضبط وضع الطائفة العلوية في بعل محسن، وطلبت منه إخلاء مقاتلي "حزب الله" من طرابلس".
وتابعت المصادر " إن ضابط المخابرات السوري المكلف بتسليم " الملف " طلب من نظيره الفرنسي أن يبلغ إدارته أن نصف عائلة الرئيس الأسد تنتمي إلى الطائفة السنّية (في إشارة إلى زوجة الرئيس التي هي من آل الأخرس) وان إستراتيجية القيادة السورية كانت على الدوام تسعى لتجنيب الأقلية العلوية في لبنان أي تورط في صراع مذهبي مع السنّة لخطورة امتداد مثل هذا الصراع وعبوره الحدود إلى سوريا، وان هذا الأمر لم يتغير رغم محاولة إيران الدخول على هذا الخط بواسطة " حزب الله" (إيلاف": دمشق تتنصل من أحداث الشمال وتتـّهم "حزب الله"بالمعارك في طرابلس.المستقبل - الاثنين 30 حزيران 2008)
فإذا كان هذا الخبر صحيحا : فهل هذا الموقف متوقع؟ وهل للرسالة التي وجهها الكيان الصهيوني علاقة بذلك؟ أي أن تصل بالسلطات السورية، وفي سبيل إبعاد الشبهة عنها أن تلقي التبعة على حزب الله حليفها وحليف إيران الاستراتيجي؟
أما بالنسبة إلى عدم التدخل بشؤون لبنان : فنحن نعلم بأن سوريا وافقت على كافة الاتفاقات التي تمت بين اللبنانيين وبالأخص تلك التي اتفقوا عليها في قطر.
ليس هذا فقط ولكنها وافقت، ولأول مرة، على إقامة علاقات دبلوماسية بينها وبين لبنان.
أما فيما يتعلق بالفقرة الأخيرة أي موضوع إعادة التفاوض مع الكيان الصهيوني دون شروط، والتي سبقتها جولات طويلة من المحادثات التي جرت برعاية واشنطن، والتي توقفت عام 2000 بعدما بلغت طريقا مسدودا في موضوع الجولان، لكون سوريا طالبت باستعادتها كاملة حتى ضفاف بحيرة طبريا، التي تعتبر الخزان الرئيس للمياه العذبة للكيان الصهيوني والذي يرفض التنازل عنه.
فنقول :
في بداية المباحثات أكد وزير الخارجية التركي علي باباجان وصف الجولة الأخيرة من المفاوضات السورية (الإسرائيلية) غير المباشرة وبوساطة تركيا بأنها كانت " ناجحة جدا " وان الطرفين " راضيان للغاية " عن سير المفاوضات حتى الآن.
وأضاف باباجان، في تصريحات من لوكسمبورج، إن المفاوضات أحرزت تقدما دون أن يقدم تفاصيل عن التقدم الذي تم إحرازه وان الطرفين اتفقا على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح الوزير التركي أن هذه المفاوضات تتناول قضايا حساسة للطرفين وان تحقيق السلام بينهما قضية "معقدة جدا".
كما اثني مسئول (إسرائيلي) بارز على هذه الجولة من المفاوضات التي استغرقت يومين. (المفاوضات السورية الإسرائيلية "حققت تقدما".
(http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7456000/7456177.stm)
ولا ندري ما المقصود بنجاح هذه المفاوضات والتي نستطيع أن نطلق عليها حوار الطرشان. لأن الجانب السوري يأمل استعادة كافة هضبة الجولان بينما الكيان الصهيوني يرفض رفضا قاطعا التنازل عنها.
وإن المفاوضات، غير المباشرة بواسطة تركيا مستمرة، وإن القيادة السورية تأمل أن تتحول هذه المفاوضات من غير مباشرة إلى مباشرة وبرعاية أوربية أو فرنسية (استقالة أولمرت ومستقبل السلام. قناة فرنسا 24. ممكن مشاهدته على الرابط.
http://www.france24.com/ar/20080731-israel-prime-minister-olmert-negociations-syria&navi=DEBATS)
وهنا يحق لنا أن نتساءل : ماذا تأمل سوريا من هذه المفاوضات؟ وهي تعلم جيدا :
بأنها ستضطر إلى طرد كافة المنظمات الفلسطينية من أراضيها، أي ستتنازل عن أي مبدأ لتحرير فلسطين أو ما يطلق عليه الأراضي المحتلة عام 1967. أي بعبارة أخرى ستترك الفلسطينيين عراة دون أي دولة عربية تدعمهم.
- ورغم تفاؤل السوريين، غير المبرر وفق قناعتنا وحسب ما سنبينه أدناه، والذي يدل عليه قول وزير الثقافة السوري، وبثقة كبيرة : « إن الجولان سوف تعود في ٢٠٠٨ والقدس سوف تعود في ٢٠٠٩، وسوف تحتفل سوريا بهذا علي مدار ثلاثة شهور ». (وزير الثقافة السوري:الجولان سوف تعود في 2008 والقدس في 2009. غزة-دنيا الوطن. 15/12/2007).
وها نحن في نهاية عام 2008 ولا توجد أي بارقة أمل باستعادة الجولان.
- في الحقيقة إن القادة السوريون يعلمون جيدا بأن الكيان الصهيوني سوف لا يوافق على إعادة كامل الجولان ودليلنا على ذلك :
أ- في استطلاع أجرته إذاعة الجيش للكيان الصهيوني : أكد أن : 65% من (الإسرائيليين) رفضهم إنهاء احتلال الجولان مقابل سلام حقيقي مع دمشق، فيما وافق 64% على الانسحاب الجزئي لكنهم قالوا إن رئيس الوزراء إيهود أولمرت غير جدير بإدارة مفاوضات والالتزام بتنازلات في وقت يبدو مستقبله السياسي غامضا.
واعتبر رئيس معهد جيوكرتوغرافيا للاستطلاعات آفي دجاني أن (الإسرائيليين) قرروا بموجب الاستطلاع المذكور أنهم مع الجولان لا مع أولمرت.
كما أن 57% من (الإسرائيليين) يعارضون إعادة أي جزء من الجولان مقابل السلام مع سوريا.
وأوضح استطلاع أجراه معهد مئجار موحوت برئاسة البروفسور يتسحاق كاتس أن 70% من (الإسرائيليين) لن يتنازلوا عن الجولان مقابل سلام، فيما أكد 65% رفضهم التنازل عن القدس المحتلة مقابل سلام مع العالم العربي.
ويوضح الاستطلاع المذكور والذي جرى بناء على طلب المركز لميراث مناحم بيغن أن (الإسرائيليين) يبدون في هذه المرحلة مواقف متشددة حيال الصراع، حيث يفضل 68% منهم الاحتفاظ بالجولان والضفة الغربية. (غالبية (إسرائيلية) مع إبقاء احتلال الجولان وضد أولمرت. تقارير وحوارات. الجزيرة. نت. 23/5/2008)
ب - قال رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود أولمرت إن المفاوضات مع سوريا تجري على أساس مبادئ مؤتمر مدريد، وإن بلاده لم تقدم أي تعهد أو التزام لدمشق بالانسحاب من هضبة الجولان المحتلة.
علما بأن أولمرت، نفسه، قال : " في مثل هذه الحالة كان يمكن حتما مساءلتي كيف حصل أن السوريين سعوا إلى السلام، وأنني لم أدرس هذا الاحتمال". (أولمرت: لم نقدم أي التزام لسوريا بالانسحاب من الجولان. الجزيرة. نت. 26/5/08)
معنى هذا أنه حتى هذا المسئول الصهيوني يتساءل عن سبب قبول الجانب السوري بالمباحثات دون أي تعهد من أية جهة لضمان استعادتهم للجولان.
وحتى بعد المفاوضات غير المباشرة فإن رئيس وزراء الكيان الصهيوني أكد بصورة واضحة بأنه ليس مستعداً أن يعد سورية بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان، مقابل موافقة دمشق على الانتقال من مرحلة المفاوضات غير المباشرة مع (الإسرائيليين) عبر الوساطة التركية، إلى المفاوضات المباشرة مع الدولة (العبرية). وزادت المصادر، كما أفادت صحيفة 'هآرتس' (الإسرائيلية) أمس انّ رئيس وزراء الكيان الصهيوني يقوم في هذه الأيام بفحص اقتراحات بديلة يقدمها للسوريين ومن شأنها أن تدفعهم إلى الموافقة على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع (إسرائيل).
ووفق المصادر فإنّ أولمرت يفحص اقتراحاً بموجبه يتم الإعلان عن تعهد صهيوني ضبابي للغاية فيما أسمته المصادر تحديد الحدود بين الدولتين. (الناصرة- 'القدس العربي' ـ من زهير اندراوس : أولمرت لن يتعهد لدمشق بالانسحاب الكامل مقابل المفاوضات المباشرة. باراك يهدد سورية " إذا واصلت تسليح حزب الله "... القدس العربي. 3/11/2008)
بعد هذا العرض قد يوجه لنا سؤال : ماذا تستطيع سوريا أن تعمل أو ما هو الموقف الذي كان عليها أن تتخذه؟ سنحاول الإجابة على هذا السؤال لاحقا بعد عرض الهجوم الأمريكي على البو كمال.
ثانيا : العدوان الأخير على البوكمال.
علينا أن نشير في البداية بأن هذه العملية ليست أول تغلغل، تقوم به، قوات احتلال العراق الأمريكية، في الأراضي السورية، ولكنه الأقوى والأكثر تأثيرا وخصوصا بعدد القتلى والجرحى. يشاهد (سوريا هل تجاوز بوش الحدود
http://www.france24.com/ar/20081028-arabic-faceoff-syria-attacks-usa-borders&navi=DEBATS)
والآن نتكلم عن العدوان الأخير :
قالت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) اليوم الأحد أن طائرات هليكوبتر أمريكية هاجمت منطقة سورية على الحدود مع العراق.
وكانت الوكالة قالت في وقت سابق إن الهجوم الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وقع في منطقة البوكمال الحدودية في شرق سوريا.
وأعلن مصدر إعلامي سوري مسئول مساء الأحد أن طائرات أميركية قامت بعملية إنزال في قرية شمال شرق سوريا محاذية للعراق أوقعت ثمانية قتلى.
وأوضح : أن 4 مروحيّات عسكريّة أمريكية هاجمت مزرعة في قرية " مشاهدة " السورية على بعد 7 كيلومترات من الحدود العراقية، فقتلت ما لا يقل عن 8 مدنيّين بينهم امرأة، وجرحت 3، ويتحرّش الاحتلال الأمريكي بسوريا لإلقاء المسؤولية عليها بحجّة تسلل المقاومين للاحتلال عبرأراضيها. (سوريا : طائرات هليكوبتر أمريكية هاجمت حدونا مع العراق. (رويترز) دمشق 26/10/2008)
وقال مصدر سوري إن " أربع مروحيات أميركية هاجمت منطقة البوكمال بعمق 8 كيلومترات (عن الحدود العراقية).
وأضاف : أن " الطائرات الأميركية هاجمت مزرعة السكرية واقتحم جنود أميركيون مبنى مدنيا قيد الإنشاء (...) وأطلقوا النار على العمال داخل المبنى ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء بينهم زوجة حارس المبنى ".مؤكدا أن " الطائرات الأميركية غادرت بعد هذا العدوان باتجاه الأراضي العراقية ". (قوات التحالف: لا معلومات لدينا حول العملية في سوريا. الشرقية. 27/10/08)
وقال شهود عيان ليونايتد برس إنترناشونال اليوم الاثنين إن رجلا وابنه ليسا بين القتلى أو الجرحى وما زالا في عداد المفقودين.
وقال هؤلاء الشهود انه يخشى أن تكون القوة الأميركية نقلت الرجل وابنه معها لدى مغادرتها البلدة. (اختفاء رجل ونجله في بلدة البوكمال السورية قد تكون قوة أميركية نقلتهما إلى داخل العراق. دمشق- الشرقية. 27/10/2008)
ولكننا لم نسمع أو نقرأ أي شيء فيما يتعلق بهذا الرجل وابنه.
نكتفي بهذا القدر لنقوم بعرض مواقف أو أقوال كل من الجانب الأمريكي والعراقي والسوري.
الموقف الأمريكي :
في البداية أعلنت قوات التحالف بقيادة الجيش الأميركي في العراق، الاثنين 27/10/2008، أن "لا معلومات" لديها حول الغارة التي شنتها مروحيات على منطقة البو كمال السورية قرب الحدود مع العراق مساء الأحد.
وردا على استفسار لوكالة الصحافة الفرنسية حول الإنزال في سوريا أجابت قوات التحالف "لا معلومات لدينا حول ذلك". (قوات التحالف لا معلومات... مشار له)
ولكن بعد ذلك أكد مسئول أميركي رفض كشف هويته أن الغارة التي قتل فيها ثمانية أشخاص نفذتها القوات الأميركية. واعتبر أنها بمثابة " نجاح " ضد المقاتلين الأجانب الذين ينفذون عمليات في العراق.
وأضاف المسئول " حين تبرز فرصة مهمة يجب انتهازها (...) هذا ما ينتظره الأميركيون خصوصا حين يتصل الأمر بمقاتلين أجانب يدخلون العراق ويهددون قواتنا المسلحة".
وقال مسئول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه إن مهربا كبيرا للمقاتلين الأجانب إلى العراق قتل في الغارة الأميركية.
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو رفضت التعليق على الهجوم ردا على سؤال بواسطة البريد الالكتروني. (الأميركيون يعتبرون العملية في سوريا "نجاحا" ودمشق تدين "الاعتداء الإرهابي" (أ.ف.ب. لندن. 27/10/2008)
كما صرح مصدر عسكري أمريكي لوكالة أسوشيتدبرس " بأنّنا نريد أن نمسك بزمام الأمور بأيدينا " في العراق. (واشنطن بوست.27/10/2008)
وبين قائل أنها رسالة تحذير لسورية بان تفعل أكثر لحماية حدودها مع العراق لمنع تهريب السلاح والمقاتلين لداخل العراق.
ورأت صحف بريطانيا التي خصصت افتتاحيات عن الموضوع إن الأمريكيين ضربوا أولا ثم تحدثوا، وجاءت الضربة لتلقي بظلال قاتمة على زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم للندن، وهي الزيارة التي اعتبرتها الأوساط السياسية جزءا من إعادة سورية للمحور الغربي بعد الإشارات التي برزت من دمشق من ناحية السلام مع (إسرائيل) وفتحها سفارة لبلادها في العراق وتنازلاتها بشأن لبنان، سفارة وترسيم حدود.
في اتجاه آخر أكدت الصحف الأمريكية نقلا عن مسئولين إن المستهدف في الغارة كان احد كبار منسقي عمليات القاعدة والدعم اللوجيستي لها ويدعى أبو غادية، حيث قامت القوات الخاصة باغتياله.
وتنقل صحيفة 'لوس انجليس تايمز' عن مسئولين إن أبو غادية جاء من عائلة مهربين ويبدو انه حول عمل العائلة من تهريب البضائع إلى تهريب 'الإرهابيين والقنابل والأسلحة لداخل العراق'.
ونقلت عن مسئول قوله إن أبو غادية تم تعيينه من قبل أبو مصعب الزرقاوي ليكون مسئول الدعم اللوجيستي في سورية عام 2004.
وبعد مقتل الزرقاوي عام 2006 بدأ أبو غادية بالعمل لصالح القائد الجديد للقاعدة أبو أيوب المصري. وكان أبو غادية يوفر الوثائق المزورة، والبيوت والأموال للمتطوعين وتهيئتهم لدخول العراق.
(استهدفت 'أبو غادية' مسئول الدعم اللوجيستي لـ 'قاعدة' العراق الذي عينه الزرقاوي وواصل العمل لمصلحة 'أبو أيوب المصري'. لندن ـ القدس العربي.29/10/2008)
لقد ذكرنا سابقا بأن شهود عيان ذكروا فقدان رجل وابنه. ويخشى بأنه تم اختطافهما من قبل القوات الغازية.
فهل أن هذا الشخص المختطف هو أبو غادية المزعوم؟ من المؤكد لا. فلو كان أبو غادية المزعوم بيد قوات الاحتلال لطبلت وزمرت هذه القوات على كافة الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى كما قامت عند اغتيال الزرقاوي.
كما أن الصحف الأمريكية ادعت بأنه تم اغتيال أبو غادية!! أي أنه بين ضحايا الهجوم البربري، ونحن لا نصدق ذلك لأن هذا الادعاء لو كان صحيحا لقامت القوات الغازية بأخذ جثته معها لعرضها على كافة وسائل الإعلام لتبرر عملها الإجرامي.
وطبعا نحن نتحفظ على كل ما تدعيه أو تصرح به سلطات الاحتلال، لأن بوش وعصابته تعودوا على عدم قول الحقيقة، والجميع يعلم بان غزوهم للعراق كان مبني على مجموعة من الأكاذيب.
كما أننا مقتنعون بأن الحكومة السورية بذلت ما بوسعها لمنع تسرب المقاومين من أراضيها إلى العراق.
موقف السلطات العراقية العميلة المعينة من قبل قوات الاحتلال :
في البداية صرح الناطق باسم الحكومة العراقية أن : " الحكومة العراقية على اتصال مع الجانب الأميركي حول الأنباء التي تتحدث عن هجوم على المنطقة الحدودية مع سوريا " مؤكدا أنها " كانت مسرحا لنشاطات تنظيمات معادية للعراق، تنطلق من سوريا. كان آخرها مجموعة قتلت 19 شخصا من الداخلية العراقية في قرية حدودية "
وأضاف أن الحكومة تجدد مطالبتها بإيقاف عمل المنظمات التي تتخذ من الأراضي السورية منطلقا أو ممرا لتدريب وتسليح الإرهابيين الذين يستهدفون العراق وشعبه، داعيا الحكومة السورية إلى مزيد من التعاون والتنسيق لمصلحة البلدين.
مشيرا إلى أن " العراق طلب من السلطات السورية تسليم المجموعة التي تتخذ من سوريا مقرا لنشاطاتها المعادية للعراق ".
(حكومة المالكي: المنطقة السورية التي استهدفها الهجوم الأمريكي معادية لنا. بغداد – الشرقية. 27/10/08)
كما ذكرت الحكومة العراقية إن المنطقة التي استهدفتها الغارة " كانت مسرحا لنشاطات تنظيمات معادية للعراق تنطلق من سوريا ". (الأمريكيون يعتبرون... مشار له)
ولكن بعد الموقف الشعبي العراقي الرافض للعدوان على سوريا اضطرت حكومة المالكي العميلة لتغيير موقفها، حيث أن الناطق باسمها صار ملزما للتراجع عن موقفه السابق عندما رفض الدباغ استخدام أراضي العراق لضرب سوريا لان الدستور لا يسمح أن تكون أراضي العراق مقرا أو ممرا للاعتداء على دول الجوار،.
وتابع الدباغ إن الحكومة بدأت بالتحقيق في الحادث داعية القوات الأميركية إلى عدم تكرار مثل هذه الإعمال.
بدوره، اصدر مجلس النواب بيانا يؤكد قلقه حيال الهجوم المؤسف داعيا، في بيانه، الحكومة إلى اطلاعه واطلاع الجانب السوري على نتائج التحقيق. وعبر عن أسفه البالغ للحادث.
كما أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بحث مع نظيره السوري وليد المعلم سبل تطويق واحتواء التوترات بين البلدين بعد الغارة الأمريكية علي منطقة البوكمال السورية، علي ما أفاد بيان لوزارة الخارجية العراقية.
وأوضح البيان أن " المعلم اجري مساء السبت اتصالا هاتفيا بزيباري وتم تأكيد حرصهما المشترك لتعزيز وتدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين وضرورة تجاوز التوتر الذي ساد العلاقات في أعقاب الغارة ".
وتابع البيان أن " تفاهما جري بين الجانبين علي بعض الإجراءات العملية لتصحيح مسار العلاقات ووضعها في إطارها السليم ".
(الدباغ يتراجع عن دعم الضربة الأمريكية لسوريا ويرفض استخدام أراضي العراق للاعتداء على دول الجوار. الشرقية. 28/10/2008 وبغداد ـ أكرم يوسف : 500 شرطي عراقي لسد الثغرات الحدودية مع سوريا زيباري والمعلم يبحثان إجراءات لتصحيح العلاقات الثنائية بعد غارة البوكمال. الزمان.3/11/2008)
وهكذا نرى بأن الحكومة العميلة ليس لها أي موقف ثابت هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد استغلت هذه الضربة لتطالب الحكومة السورية بتسليم كافة المعارضين لها وللاحتلال من العراقيين المقيمين في القطر السوري.
وعلينا أن نشير أخيرا بأنه بعد قيام السلطات السورية بسحب بعض قواتها المتمركزة على الحدود مع العراق، كرد على الغارة الأخيرة، قال مسئول عراقي امني رفيع المستوى الأحد إن وزارة الداخلية أرسلت تعزيزات إلى الحدود مع سوريا لسد ثغرات يمكن أن تشكل معبرا لتسلل مسلحين باتجاه الأراضي العراقية.
وأوضح قائد العمليات في الوزارة عبد الكريم خلف لوكالة الصحافة الفرنسية " أرسلنا قوات من حرس الحدود وشرطة الانبار لتغطية بعض المناطق المهمة التي يمكن أن يحدث من خلالها تسلل باتجاه الأراضي العراقية.
كما أكد ضابط كبير في شرطة الانبار وكبرى مدنها الرمادي " إرسال ثلاث سرايا من شرطة المحافظة إلى مواقع حدودية لملء الفراغ بعد انسحاب القوات السورية من مراكزها على الحدود ".". قوات عراقية تسد ثغرات حدودية مع سوريا منعا للتسلل.الشرقية.3/11/2008).
إضافة لذلك فقد اضطرت وزارة الداخلية العراقية زيادة عدد المخافر الحدودية ببناء ثلاثين مخفراً حدودياً جديداً على طول الشريط الحدودي الذي يربط بين البلدين، بغية حماية الحدود. (ترتيب الأوضاع وعدم ترك فراغ امني أو عسكري في العراق. الملف برس. 6/11/08)
الرد السوري على الجريمة :
قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي في لندن اثر إجرائه محادثات مع نظيره البريطاني ديفيد ميليباند " نعتبر ما حصل اعتداء إرهابيا وإجراميا ونحمل الحكومة الأميركية المسؤولية ". (الأمريكيون يعتبرون.. مشار له)
كما اتهم نفس الوزير الولايات المتحدة بارتكاب " اعتداء إرهابي" على سوريا عبر شنها الأحد غارة جوية على قرية سورية محاذية للحدود العراقية.
من جهة أخرى آمل المعلم أن تساعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجري الأسبوع المقبل في التعلم من " الأخطاء " التي ارتكبتها إدارة الرئيس جورج بوش. (المعلم يتهم الولايات المتحدة بارتكاب "اعتداء إرهابي" على سوريا. أ.ف.ب. لندن.27/10/2008)
وتحدثت الصحافة السورية الرسمية الاثنين عن "جريمة حرب" و"إرهاب" و"اغتيالات".
وكتبت صحيفة تشرين الحكومية " قتل بدم بارد وجريمة حرب بالمعنى الكامل للعبارة ضحاياها ثمانية مواطنين مدنيين سوريين هذا هو الوصف الحقيقي لما أقدمت عليه القوات الأميركية المجوقلة القادمة من العراق في الأراضي السورية بعد ظهر أمس وفي قرية وادعة تبعد عن الحدود العراقية ثمانية كيلومترات".
وبث التلفزيون الرسمي السوري الاثنين مشاهد لمبنى قيد الإنشاء مع دماء على الأرض وفرش ممزقة فضلا عن ضحايا داخل مشرحة احد المستشفيات.
كما استدعت وزارة الخارجية السورية القائمين بالإعمال الأميركي والعراقي في دمشق محملة الولايات المتحدة المسؤولية.
وطالبت العراق بفتح تحقيق والعمل على أن لا تكون أراضيه مصدرا لاعتداءات على سوريا.
وعرض التلفزيون شهادات لمصابين في المستشفى يروون ما حصل. (الأمريكيون يعتبرون العملية... مشار له)
أما الرد السوري فتمثل ب :
1 - إن المسئولين السوريين هذه المرة لم يهددوا بالرد، عسكريا كما فهمنا من قول المسئول السوري الذي هدد الكيان الصهيوني بأن " سوريا هي التي تختار متى وأين ترد".
بل إن أحد المسئولين ركز على إن بلاده لن تسكت عن الغارة الجوية الأمريكية على منطقة البوكمال السورية وإنها سترد سياسيا وقانونيا على ذلك.
ورفض اعتبار هذا الحادث مؤشرا على أن حدود سورية غير آمنة قائلا : " العربدة الأمريكية و(الإسرائيلية) تسمى انتهاكات وهي يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم، يمكن لسورية أن ترسل طائرات وقوات إلى أي مكان وبالطريقة نفسها، لكننا نمارس في سورية سياسات عقلانية وسياسات ضبط النفس واحترام القانون الدولي، بينما يتعامل الآخرون مع القانون الدولي وكأنه غير موجود " مشدداً على أن رجال ونساء سورية يحمون الحدود وهم على استعداد للدفاع.
بينما أكد وزير الخارجية وليد المعلم أيضا أن سورية ستدافع عن نفسها إذا تكررت الغارة. (دمشق تدعو الأمم المتحدة إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الغارة وتغلق مراكز أمريكية. القدس العربي. 29/10/2008. وسورية تهدد بالرّد سياسيا وقانونيا وتغلق مؤسسات أمريكية بعد الغارة. القدس العربي. نفس اليوم المذكور.)
ولكن هل لدى سوريا القدرة للدفاع عن نفسها؟ سنحاول الإجابة على ذلك لاحقا.
2- أشارت تقارير إعلامية أن سوريا قررت سحب بعض وحداتها المتمركزة على الحدود مع العراق في أعقاب غارة شنتها مروحيات أميركية على قرية السكرية التابعة لمنطقة البر كمال الحدودية مع الانبار الأحد الماضي. الشرقية 3/11/2008)
3- ـ طلبت سوريا من الأمم المتحدة تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الغارة التي نفذها الجيش الأمريكي الأحد على قرية سورية تجاور الحدود العراقية وذلك في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا.
وجاء في الرسالة التي أوردت الوكالة نصها أن " حكومة الجمهورية العربية السورية إذ تلفت الانتباه إلى هذا العمل العدواني السافر فإنها تتوقع من مجلس الأمن ومن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتهم لمنع تكرار هذا الانتهاك الخطير".
4 - قرر مجلس الوزراء الس

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فضيحة النواب والكيل بمكيالين

 ::

  الكيان الصهيوني في شمال العراق يمتد إلى سوريا . القسم الأول

 ::

  استغلال عبدالباري عطوان لقضية اللاجئات السوريات واغتصابهن ( متعة )

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثالث والأخير

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثاني

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته... كيف ولماذا؟ القسم الأول

 ::

  روسيا والدعوة لمؤتمر دولي لبحث الأزمة السورية

 ::

  الاشتراكي الفرنسي هولاند والعلاقات الفرنسية – العربية .

 ::

  احتمالات حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري .


 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.