Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الفن في بيت القنصلة!
د. عادل سمارة   Sunday 19-03 -2006

بينما يقوم الاحتلال الاميركي بتفجير العراق بقنابل طائفية، كانت السيدة ميكيلة شويترز –بلوم، القنصلة الاعلامية والثقافية الاميركية في القدس المحتلة تفجر قنبلة فنية". وبالمناسبة يجدر التأكيد أن اميركا ترفض نقل قنصليتها إلى رام الله مخافة أن يعني ذلك اعترافاً بدولة فلسطينية! والقنبلة هي إقامة معرض لفنانين من فلسطين في بيت السيدة في القدس (حسب صحيفة الأيام 18-2-2006).



وقبل عام، ربما في نفس الأيام، أُقيم معرض كتاب في منتزه بلدية البيرة بإشراف وزارة الثقافة للحكم الذاتي، وشاركت القنصلية نفسها حيث كانت الغرفة الأولى مخصصة لكتبها وكان العَلَم الأميركي الأول في المدخل. ورغم أنني أحمل الجنسية الاميركية، إلا أن المنظر هالني، لأن القنصلية تعبر عن الطبقة الحاكمة وليس عن ملايين الأميركيين البسطاء، مثلاً، الذين تسممهم شركات الأغذية بالسمنة وشركات صناعة الجنس بالتهّيُج، وشركات صناعة الحرب بقتل عراقيين والموت على أيدي عراقيين آخرين. ورغم ذلك يفتخرون بإنهم من "Free Country" بلد الحرية.



سألت فتاتين هناك واحدة محلية والأخرى أجنبية:

- هل من علاقة بين الفكر والقنصلية الأميركية؟

- نعم؟

- إذن من هي الدولة التي اغتصبت الرجال والنساء في أبو غريب؟ إن طباعة كتاب لترويج ذلك الاغتصاب يحقق لكم مبيعات اكثر. وواصلت السير، دون أن أدري ما قالتاه عن هذا الأعرابي الذي يتطاول على "إمبراطورية الدم".

كل الاحترام للسيدة القنصلة لأنها دبلوماسية تخدم الطبقة الحاكمة هناك. ولكن ماذا عن وزارة ثقافة الحكم الذاتي، وماذا بشأن الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر؟ ألم تسمع وزارة الثقافة أن الشعب الفلسطيني تحت إحتلال خلقته وتموله أميركا؟ ولا نسأل وزير الثقافة عن ذبح العراق كي لا يقول الوزير: "هذا قومجي عربي"! ولا نقول فيتنام كي لا يقول الفنانون: "بقايا شيوعي".

هل الفن المعاصر ايتها الجمعية، هو البحث عن أماكن دافئة حتى لو كانت ورائها جرائم إبادة أمم الأرض؟ وهل يستحق الدفىء، وتذكرة سفر إلى كاليفورنيا، وإقامة في فندق...الخ تستحق إغماض الأعين عن كل ما تقدمه أميركا للكيان الصهيوني الذي يقصف شعبنا بطائرات أميركية. طائرة حربية لهم وتذكرة سفر لفنان محلي؟ هل تستحق زيارة لوس انجلوس كل هذا؟ كان الصهاينة قبل 1948 يُغرون عمالاً مصريين بالعمل معهم أثناء الاضرابات، فكان زملائهم يعيرونهم: "بتبيع حالك على حتة حلاوة يا حلّوف!"

إذا كان الفن تصوير لروح الشعب، فهل مكان عرض لوحات معاناة الشعب في بيت تسليح قاتل الشعب؟ بل بيت قاتل الشعب العربي في العراق؟ هل جرؤ أحدهم على عرض لوحة عن التعذيب والاغتصاب في أبو غريب؟ بلاش...عن محمد الدرة. هذا إذا كان أحدهم قد رسمها!

حينما يكون الوطن تحت الاحتلال، يتحول الفنان إلى مقاتل بالفن أو بالسلاح أو بكليهما. حينما كانت بيروت تحت الحصار، كان ناجي العلي يطوف على المقاتلين في الخنادق، وكانوا يقولون، كان حضوره وكأننا أُسندنا بكتيبة مقاتلين. ترى، ايهما أكثر دفئاً بيت القنصلة أم خندق المقاتل الذي لم يغتسل طوال سبعين يوماً؟

يزعم الفنانون بأن المعرض سمح لهم بدخول لوحاتهم إلى القدس. لكنها أيها السيدات والسادة، لم تدخل القدس، بل دخلت بيت القنصلة. فهل تقاطر سكان حارة النصارى وباب الخليل والطوري على بيت القنصلة الواسع ليشاهدوا اللوحات؟ هل اصبح بيتها هو بيت سكينة بنت عبد الملك، أو ولادة بنت المستكفي؟

شكراً للقنصلة التي أصدرت للفنانين تصاريح دخول القدس من غزة وجنين إلى القدس. ولو كان هؤلاء الفنانين بقامة قداسة الوطن والفن، لاستخدمتموا هذه التصاريح واقاموا المعرض في باحة الأقصى أو القيامة، وقالوا للقنصلة تفضلي : هنا المعرض. ولكن ...!

إنما، هل توقف الأمر عند فنانين؟ ألم يدخل التمويل الاجنبي إلى الصحة والتعليم والنقابات وحتى نقابة المحامين؟ فلماذا لا يفعل ذلك الفنانون؟

المشكلة هي في القوى السياسية التي قصّرت ليس فقط في مواجهة التمويل، بل هي نفسها قبضت و "تأنجزت" ومبكراً جداً. لذا، اصبح القبض من الأجنبي، باي ثمن، أمراً مبرراً. أصبح التمويل الأجنبي مثابة ماكينة إنعاش البلد جميعها. ولذا يتم خنق برنامج حماس هذه الأيام بقطع التمويل. إما أن تعترفوا باسرائيل أو نوقف التمويل، اي المجاعة. وبالطبع لم يسمع هؤلاء الفنانون بهذا. وهل يمكن للفنان الشاطر والناعم أن يشعر بطفل في غزة لا يجد حليب الرضاعة؟

http://www.kanaanonline.org/articles/00806.pdf

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.