Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

ماذا تبقى للجزائريين حتى يخسروه في الأزمة المالية العالمية؟!!
أنور مالك   Saturday 18-10 -2008

ماذا تبقى للجزائريين حتى يخسروه في الأزمة المالية العالمية؟!! الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالولايات المتحدة الأمريكية بسبب معلن يتعلق بالرهن العقاري وغير معلن يتعلق بالتلاعبات وتكاليف الحروب الظالمة، هزت ببركانها أرجاء الكرة الأرضية وتسبب في خسائر فادحة يصعب تحديدها حاليا، ولقد سارعت دول العالم بحشد الحلول العاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة التي لم يشهد لها مثيلا منذ نكسة 1929، الهزة وصفت بشتى الأوصاف وتبعتها تحذيرات متعددة من أزمات أخرى ستضرب بمخالبها الإقتصاد الأمريكي، وخاصة أن التلاعبات تطال قطاعات مختلفة في أمريكا كسوق الإقراض الطلابي وقيمته 85 بليون دولار والخسائر بالملايير، وكذلك سوق بطاقات الإئتمان وقيمته 940 بليون دولار والعجز في المرتجعات تصل 90 بليون دولار، ولن تقتصر الأزمة بلا شك على الرهن العقاري… ذهب بعضهم إلى إعتبار ما يحدث في أسواق العالم هو 11 سبتمبر/أيلول آخر، أما رئيس الخزانة الأمريكية الأسبق غينسبان فقد إعتبر أزمة 1929 مجرد نزهة مقارنة بما يجري اليوم، ليطرح الخبير الإقتصادي مارتين وولف البعد الإيديولوجي في الأزمة التي شمرت على ساعديها من وول ستريت، حيث إعتبرها ضربة قاضية للرأسمالية الأنجلوسكسونية…
رأي آخر يغرد على أغصان المستقبل وهو للفيلسوف البريطاني جون غري، وصل به حد التنبؤ بإنقلاب موازين القوة في العالم، جراء هذا الزلزال العنيف، والذي تريد بعض الأطراف إبعاد نزيف حرب العراق من المشهد، بالرغم من التكاليف الباهضة التي تتكبدها أمريكا وصل الإنفاق مليون دولار كل 3 دقائق، وهي كارثة لا يمكن تجاوزها.
وزير المالية الألماني قال: (ان الولايات المتحدة لن تعود بعد اليوم قوة إقتصادية عظمى)، أما الرئيس الفرنسي ساركوزي فقد حمل النظام الرأسمالي حصول كوارث من هذا القبيل.
بلا شك أن الأزمة لها تداعيات وتأثيرات وخيمة على العالم، والخروج منها ليس مستحيلا ولكن بخسائر فادحة، وإن كان الخبير الإقتصادي الدولي الدكتور إبراهيم عويس أكد أن الخروج من الأزمة سهل إن قارناه بنكسة 1929، والسبب ـ حسب رأيه ـ الترابط الدولي والتطور التكنولوجي، غير أنه تنبأ بإمتداد الأزمة إلى عامين أو ثلاث على أكثر تقدير.
الخبراء الإقتصاديون الدوليون أجمعوا على أن الدول العربية ستتأثر، وإبراهيم عويس وضع الأردن ومصر في أخطر الدرجات التي وصفها بالوضع السيء، أما الدول المغاربية فقد قال أنها ستتأثر تأثرا رهيبا، ووصف الأيام القادمة بأنها ستكون الأكثر سوادا على هذه الدول، أما دول الخليج فقد طالها الذعر المالي فقط… وعلى سبيل المثال نذكر بعض التداعيات التي تم تسجيلها حتى مساء الأربعاء 08 أكتوبر الجاري، خسرت السوق المالية القطرية في الأسبوع الأخير نحو 20% من قيمتها السوقية، أسواق دبي تهبط بـ 8.43%، أبوظبي تم تسجيل 6.43%، السوق السعودية تتقلص خسائرها نحو 1.5%، وتقود الدوحة هبوط هذه الأسواق بـ 8.75%… ولقد بلغت خسائر أسواق المال الخليجية لحولي 200 مليار دولار، طبعا هذا حال الدول التي ذهب الخبراء إلى التقليل من تأثرها.
في ظل ما يحدث عادت للواجهة أموال العرب المودعة في البنوك الأمريكية، التي بلغت في مجملها ترليون دولار، والتي بلا شك ستتأثر في ظل هذه الأزمة الحادة، سواء بإنخفاض سعر الدولار، أو أن تلجأ أمريكا إلى إستعمالها من أجل المساعدة للحد من أزمة السيولة، وربما تبخرها أو تأميمها ولا توجد دولة تملك من القوة التي تجعلها تجبر أمريكا حتى ترد الأمانة لأهلها، وهنا تطرح إشكالية الدولة الضعيفة التي تودع مدخراتها لدى دولة قوية، إلى جانب خطأ تفضيل الأسواق الأمريكية على العربية التي وقع فيها الحكام العرب، الذين يتسابقون على التمسح بجدران البيت الأبيض.
الجزائر على كوكب المريخ
لا نطنب كثيرا في الغوص بتداعيات الأزمة الرهيبة، والذي تكفل به غيرنا من الخبراء الذين هم أجدر منا كثيرا، ولكن ما يهمنا في هذا المقال وهو علاقة الجزائر بما يجري، خاصة أننا لم نلمس رسميا ما يدل على أن النظام القائم يهتم بجدية وأخذ بعين الإعتبار واقع أموال الشعب، وما سجلنا سوى تلك التصريحات التي تعزف على أوتار حسابات سياسية لطغمة فاسدة.
تملك الجزائر ودائعا مالية بقيمة 43 مليار دولار من خلال إستثمارات في سندات الخزينة الأمريكية، وذلك عبر صندوق إستثمار أنشأته الحكومة الجزائرية عام 2000، وتعرض للإنتقاد اللاذع من قبل الخبراء الماليين، بسبب نسبة الفائدة التي لا تتجاوز 3% في حين توجد بنوك أخرى تمنح فوائدا أكبر… هذه الودائع التي ظل النظام الحاكم يتهرب من الخوض فيها ولا في فوائدها ولا عن الخسائر التي تقع من حين لآخر جراء تقلبات الدولار، فضلا من كل ذلك أن الجزائر تصدر النفط بالدولار وأهم إستيرادها بالأورو، نترك مناقشة ذلك لأهله لكشف خفايا هذه الأموال السائبة التي لا رقابة عليها سواء كانت شعبية عن طريق ما يسمى تجاوزا بالبرلمان، أو هيئات ولجان المحاسبة الأخرى…
بدأت المواقف من الأزمة المالية من طرف محافظ بنك الجزائر محمد لكساسي، الذي صرح من قبل أن إحتياطي الصرف نهاية جوان الفارط بلغ 133 مليار دولار، ليضيف بعد أيام أنها في نهاية جويلية بلغت 136.705 مليار دولار، أي بزيادة شهرية قيمتها 3.705 مليار دولار، وحول تطورات هذا الإحتياط ونجهل حاليا أموال الغاز التي يتكتم عليها، فقد تم تسجيل 110.0180 مليار دولار نهاية 2007، و90.960 مليار دولار نهاية جوان من العام الماضي، يعني الزيادة بلغت 19.058 مليار دولار، ومن جانفي حتى جوان الزيادة بلغت 22.982 مليار دولار، أي أن الزيادات لا تتطور كثيرا بالنظر لأسعار النفط التي تسجل أرقاما قياسية، ومن باب التذكير أن لكساسي صرح في 13 جويلية الماضي أن إحتياطي الصرف بلغ 123.46 مليار دولار.
إن ما يحدث يدل على لعبة تطبخ في دهاليز الحكم، الذي يتخذ من إستغباء للجزائريين سببا لتسويق ما لا يصدق خاصة في ظل أزمة تعصف بالعالم، لقد ذهب لكساسي إلى أن الجزائر في مأمن من الأزمة المالية العالمية، وحجته هو التسديد المسبق للديون، وطبعا بفضل برنامج فخامة الرئيس بوتفليقة (!!) الذي قرر وقف الإستدانة غداة عودته من مستشفى فال دوغراس في جانفي 2006، بالرغم من تراجع تحدثنا عنه في مقالات سابقة، قرار تسديد الديون الذي صار نتاج عبقرية لم يتفتق بها إلا الرئيس الجهبذ (!!) أملته تطورات أسعار النفط والدول المدانة، فلا داعي للإستغلال السياسي البشع الذي ما يزيد الشعب إلا إهانة والبلد تخلفا، وعلى ذكر الديون فقد تم تسجيل تراجعها في السداسي الأول من 2008 لـ 4 مليار دولار مقابل 4.889 نهاية 2007 وهذا حسب محافظ بنك الجزائر في تصريح له قدمه بتاريخ 22 سبتمبر، وفي 5 أكتوبر قال أن قيمتها 600 مليون دولار والديون الداخلية 670 مليون دولار، وهكذا تحولت هذه الأيام لفترة معجزات.
وزير المالية الجزئري كريم جودي ذهب بعيدا في تحليله لواقع البلاد المالي، حيث عدها رابحة من الأزمة بفضل إجراءات سابقة للحكومة !! ليوافق زميله لكساسي في جعل قرار تقليص المديونية هو صاحب الفضل في إنقاذ الجزائر، ويبقى برنامج فخامة الرئيس هو طوق النجاة الذي لو طبق على العالم ما حدثت هذه الأزمة، بل لو كان موجودا من قبل ما إنقرضت الإمبراطوريات السابقة (!!) ويظهر أن الحكومة تستحق جائزة نوبل للتسيير، والتي تخصص لأول مرة لها، لأن الجزائر هي البلد الوحيد النفطي الذي تعلن حكومته الربح الوفير من هذا الزلزال المالي العنيف، والإحتمال الوحيد الممكن أن كل دول العالم صار همومها كهموم الجزائر، وتعميم الأزمة يخفف من وطأتها، وصدق المثل القائل: "إذا عمت خفت"، وطبعا نطالب ـ ما دام الحال هكذا ـ وزارة غلام الله للشؤون الدينية أن تأمر أئمتها بالتضرع لله أن يخرب إقتصاد العالم لتزداد أرباح الجزائر!!… ولقد شكك ببعض ما يحفظ ماء الوجه محافظ بنك الجزائر في تصريحات وزيره جودي حول السلامة المطلقة من الأزمة، وذلك في رده على أسئلة النواب، الذين يبدو أنهم ربحوا من الأزمة بأجور بلغت 30 مليون سنتيم وبأثر رجعي منذ جانفي 2008، وقد فهموا الرسالة ولم يجرأ أي منهم على تفنيد إدعاءات الحكومة.
وزير الشؤون الإقتصادية الأردني محمد الحلايقة أكد أن تأثير الأزمة العالمية سيكون كبيرا على الدول النفطية، في حين وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل أكد أن بلاده بمنأى عن الأزمة المالية كونها تعتمد على المحروقات، وتوقع تراوح سعر البترول ما بين 86 و 90 دولارا، والغريب أن رئيس الحكومة أويحيى سبق وأن حذر من مغبة إنخفاض أسعار النفط إلى 70 دولارا، في حين أكد الخبير الإقتصادي الجزائري عبدالرحمان مبتول أن الجزائر تخسر مليار دولار كلما تراجعت أسعار النفط بدولار واحد!!
أكثر مما ذكرنا أن شكيب خليل صرح أن مداخيل الجزائر من البترول تصل 80 مليار دولار، وسبقه محافظ بنك الجزائر أنه تم تسجيل مبلغ 41.71 مليار دولار مقابل 26.94 مليار دولار عام 2007، أي أنه تم تسجيل مدخول قيمته 14.77 مليار خلال السداسي الأول من العام الجاري والنفط بلغ 130 دولار، فترى كيف سيتم تسجيل مبلغ 38.29 مليار دولار وفي ظل تدهور أسعار النفط؟!! اللهم إن كانت الأرقام التي تعطى مزيفة ولا أساس لها من الصحة، ويحضرني تقرير بريطاني يقول أن عمر النفط الجزائري المتبقي لن يتجاوز 17 عاما، وهنا نسأل ماذا أعد النظام لو يتحقق ذلك لا قدر الله لإنقاذ الجزائريين من جوع محقق؟!!
نذكر ونحن نتحدث عن تداعيات الأزمة، أن الخبير مبتول حذر من الآثار الوخيمة على الجزائر،لأن 98% من المداخيل تأتي من صادرات المحروقات التي تعقد بالدولار، أما 50% من الواردات تعقد بالأورو.
رئيس الحكومة أحمد أويحيى بدوره لم يتأخر في تطمين بؤساء الجزائر وهو في مآتم وادي ميزاب، حيث أكد على أنها في مأمن عن الأزمة المالية، بل أكثر من ذلك أن الودائع الجزائرية في أمريكا حققت أرباحا بـ 4.5 مليار دولار خلال 2007، وذلك في رده على سؤال لمندوب وكالة الأنباء الصينية، وهو رقم جديد يضاف لمعجزات برنامج فخامة الرئيس الذي لا نعرف منه إلا العنوان!!!
يضيف أويحيى في ندوته الصحفية أن الأزمة لن تمس الجزائر طيلة ثلاث سنوات كأقصى تقدير إن طال عمر الأزمة، فترى لماذا مست كبرى الدول وحتى الصغيرة منها في يومها الأول؟ أتمنى أن يجيبنا عباقرة الجزائر الذين سيدوخون العالم بتسييرهم الذي لا مثيل له في التاريخ.
الطريف الذي تجدر بنا الإشارة إليه، أن التلفزيون الجزائر الشهيربـ "اليتيمة" في نشرته الرئيسية لمساء الإثنين 06 أكتوبر الجاري، تحدث المذيع على ما يحدث في بورصات العالم من تدهور وزلازل، ولما تحدث عما يسمى تجاوزا "بورصة الجزائر"، راح يشيد بأنها لم تعرف أي تغيير في السندات المطروحة (!!) يالها من مفارقة ربما نسي مقدم النشرة القول بأن موظفي البورصة لم يسمعوا أساسا بشيء إسمه الأزمة المالية!!.
ماذا بقي لبؤساء الجزائر؟
إن هذه التصريحات الرسمية لا تصدقها حتى الأفواه التي مضغتها ولا تزال تجترها للأسف، ولا يمكن لأحد به ذرة من الفهم أن يسلم بصحة البعض منها، فالجزائر النفطية التي يتأثر إقتصادها بإفلاس بنك جهوي فرنسي أو بإعصار يضرب أمريكا، هل من المعقول أن لا تتأثر بأزمة مالية عالمية أوقفت الأرض عن الدوران خاصة أن صادراتها تقتصر على النفط وإقتصادها يعتمد عليه بصفة كلية؟!!
الوضع الذي يعيشه الشعب الجزائري قد بلغ أسوأ صوره في الآونة الأخيرة، بالرغم من إرتفاع مداخيل الدولة، وقد كانت ظروفهم أفضل من قبل لما كان سعر البترول لا يتجاوز 25 دولارا… فنسبة الفقر بلغت درجة تنذر بالإنفجار، حيث صارت الأغلبية من الجزائريين لا يملكون قوت يومهم ويعيشون تحت عتبة الفقر، وتسبب هذا الوضع الإجتماعي المزري في إنتشار الجريمة والإرهاب والأمراض والأوبئة، وكم حزنت أنه في الجزائر العاصمة وحدها تم تسجيل 80 ألف مصاب بمرض عقلي خطير، وهذا حسب تصريح للبروفيسور كاشا فريد رئيس مصلحة الأمراض العقلية لمستشفى الشراقة (العاصمة)، يعني أن المصابون بداء لم يبلغ درجة الخطورة يعدون بالآلاف، هذا في ولاية واحدة من بين 48 ولاية، والعجب أن العدد سجل في العاصمة التي هي الواجهة التي تعكس صورة البلاد وتخضع لميزانية ضخمة ورعاية إستثنائية، فترى كيف هو حال أعماق الجزائر في ظل معطيات بدأت بمثل ما ذكرنا؟!!
لقد تم التصريح من أن 35% من الجزائريين يعانون من مرض إرتفاع ضغط الدم، وقد كلف الخزينة العام الماضي ما يفوق 1.400 مليار دولار وذلك حسب الجمعية الوطنية لمرض إرتفاع الضغط الشرياني، و500 ألف شاب جزائري يعانون من مرض السكيزوفرينيا أو إنفصام الشخصية حسب البروفيسور محمد تجيزة رئيس مصلحة الطب العقلي بمستشفى دريد حسين (العاصمة)، وإستيراد دواء زيبريسكا الخاص بعلاج الجنون المرتبط بهذا الإنفصام يكلف خزينة الدولة مبلغ 31.54 مليون دولار حسب تقرير رسمي صادر عن وزارة الصحة في سبتمبر الماضي، وطبعا تسيطر على هذا السوق مافيا الدواء بدعم من جهات نافذة في سرايا السلطة، وسجل كذلك وجود 60 ألف إصابة بالجلطة الدماغية و30 ألف حالة سرطان سنويا…
أما الفقر فحدث عن البحر لا حرج، وقد ظلت الحكومات المتعاقبة تراوغ في إعطاء أرقام مزيفة ومغلوطة، لإيهام الرأي العام بنجاح مشاريع النظام البائس، غير أن الواقع المزري المعاش قد دفع الجزائري الحر أن يقتات من المزابل والقمامات، وهو مالم ولن يحتاج لأرقام وزير التضامن جمال ولد عباس المتناقضة ولا لغيره من طوابير تسترزق على أبواب جنرالات العسكر، ويكفي وبلغة أرقام يتقنها أقسام محو الأمية، فقد صرحت وزارة التربية أن عدد التلاميذ الذين يستفيدون من منحة التمدرس هم 3 ملايين، و4 ملايين يستفيدون من الكتب المدرسية مجانا، وهو ما يقدم لأبناء العائلات المعوزة واليتامى والمعاقين وضحايا الإرهاب، وكلهم من الفقراء والبؤساء، والمعلوم أن العدد الإجمالي للدخول المدرسي هذا العام حسب وزارة التربية هو 8053391 متمدرس، يعني أن نسبة 49.67% منهم فقراء يتحصلون على الكتب المجانية، و37.25% يتحصلون على المنحة، في ظل هذه العملية فهل من الممكن أن نسبة فقراء الجزائر كما يروج لها إنخفضت إلى 5% عام 2006 بعدما كانت 8.12% عام 2000 حسب ما صرح به ولد عباس في فبراير الماضي وربما سيطلع علينا بنسبة 0.0001% سجلت في 2007 (!!!) والغريب أن رقم ولد عباس المسجل في 2000 هو نفسه تقريبا بفارق0.01% الذي قدمه الديوان الوطني للإحصاء لكنه يتعلق بنسبة البطالة المسجلة في 2007.
ولست أدري أي معيار متخذ لتحديد الفقراء؟!! ففي فرنسا مثلا أن الذين لا يتجاوز دخلهم 880 أورو شهريا أي ما يعادل 9 ملايين سنتم في الجزائر، يعتبرون ممن يعانون من الفقر، وقد بلغ عددهم 8 ملايين فرنسي أي بنسبة 13.2% من الفرنسيين، وهذا حسب المعهد الفرنسي للإحصاءات والدراسات الإقتصادية، ولو أخذنا بهذا المعيار في الجزائر فكل الشعب الجزائري فقير عدا أعضاء الحكومة والجنرالات ونواب البرلمان.
البلاد تتعرض للنهب واللصوصية والفساد الذي زلزل مؤشرات منظمة شفافية الدولية، والشركات الأجنبية تعيث فسادا وتحول المبالغ الطائلة للخارج قدرت رسميا ما بين 2005 ـ 2007 ما يعادل 15.7 مليار دولار، و6.5 مليار دولار ما بين 2001 ـ 2004،أي بقيمة 22.2 مليار دولار من 2001 إلى 2007، وهذا في تقرير صادر عن بنك الجزائر في أوت الماضي، وطبعا ما خفي وهرب خارج الرقابة كان أعظم بكثير، بغض النظر عن الأموال التي تنهب بالطرق الأخرى الملتوية في الصفقات أو تهريب المال العام من قبل الغارقين في ريع السلطة وأموال الشعب المستباحة.
الحرب الأهلية… الفيضانات… التفجيرات… الجرائم… الحراقة… كلها لا تزال تحصد أرواح الأبرياء، الخسائر المادية أيضا لا تقدر، فضلا عن المنطقة المغاربية المهددة بالنزعات الإنفصالية أو سباق التسلح الذي يسرق لقمة عيش الناس، وحسب المعهد البريطاني للدراسات الإستراتيجية أن نفقات التسليح تكلف الجزائر 3.7 مليار دولار أغلبها لروسيا في خردوات لا فائدة منها، ويكفي أنه تم إتخاذ قرار برفع ميزانية وزارة الدفاع الجزائرية لعام 2009 إلى أكثر من 6.25 مليار دولار، وقد كانت في 2008 لم تتجاوز 2.5 مليار دولار، مما يكشف حسابات النظام لمرحلة قادمة حتما تشهد ثورة الجياع والبؤساء…
الوضع الأخلاقي بلغ حدا من الإنهيار لا يمكن وصفه، 95% من النساء اللواتي لجأن للدعارة كان بسبب الأضاع الإقتصادية حسب درسة للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، وعدد الأطفال خارج أطر الزواج تم التصريح بعدد 2882 عام 2007 من طرف الوزير ولد عباس المضروبة دوما أرقامه، 50% من السكان يعانون من العنوسة، 18 مليون عانس (7 مليون ذكور، 11 مليون إناث)، والسبب طبعا هو الفقر والبطالة والوضع الإقتصادي المتدهور، ويرجع كل ذلك لسوء التسيير وفضائح الفساد واللصوصية التي تنخر أوصال ما يسمى بدعا الدولة الجزائرية.
الحديث سيطول بنا من أجل إحتواء هذا الكم المتناثر هنا وهناك من مأساة الشعب الجزائري الأبي، وهو بلا شك ما دفع المسؤولين إلى التصريح بعدم تأثر البلاد بالأزمة المالية العالمية، وتوجد ثلاثة إحتمالات: أولا أن أزمة الجزائر أكبر من أزمة العالم، ثانيا أن الجزائر لا تملك إقتصادا يخشى عليه، ثالثا وهو المثير أن الجزائر تقع في المريخ وليس على كرة أرضية ولها إرتباطات مالية مع الدول الأخرى…
لنترك السؤال المهم معلقا لوقت آخر عسى أن يعطينا نظام الجزائر جوابا صريحا ودقيقا وشافيا ولا أعتقد ذلك لأنه إعتراف بالموت:
ماذا تبقى للجزائريين حتى يخسروه في الأزمة المالية الحالية أو تلك التي ستنفجر مستقبلا بلا شك؟!!… ولنا عودة بمقاربة أخرى في الأيام القادمة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  طوفان الجزائر:الحاجة لقنوات تصريف المسؤولين !!

 ::

  الجزائر وفرنسا:تراكمات التاريخ ومتاهات الحاضر !!

 ::

  زمن الإنتصارات:الفلسطينيون يهربون عراة إلى إسرائيل !!

 ::

  الجزائريون لا يدخلون الجنة...

 ::

  حسن نصرالله في مزادات أولمرت !!

 ::

  نقاط عابرة عن مذكرة توقيف الرئيس السوداني

 ::

  ماذا لو تحدثت دلال المغربي؟

 ::

  عودة المهام القذرة في الجزائر

 ::

  أبشروا بالخراب يا بؤساء الجزائر...(الجزء الأول)


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.