Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الثقافة بين الإعلام الحزبي والإعلام الحر
عزيز العرباوي   Thursday 02-10 -2008

الثقافة بين الإعلام الحزبي والإعلام الحر بظهور الصحافة المستقلة في السنوات الأخيرة، نكاد نجزم بأن ثقافتنا قد عرفت خلال هذه الحقبة بعض التقدم، فالإبداع والفكر والرأي الآخر بدأ يعرف
طريقه إلى القراء ، ويستولي على الكثير من صفحات الجرائد ، بعكس ما كان سائدا في العهود السابقة التي كان يقتصر فيها النشر - نشر إبداعات وكتابات الكتاب الشباب خاصة - على كل من له انتماء سياسي وحزبي للحزب الذي يصدر الجريدة . فبقيت الكثير من الإبداعات والأفكار حبيسة أوراق أصحابها ، إن لم نقل قد ماتت بموت بعضهم ، فأقبرت إلى الأبد مع العقول الحاملة لها والحالمة بوطن ثقافي متقدم .

ولا يمكننا أن ننكر أن بعض هذه التصرفات والحساسيات لازالت معششة عند الكثير من مسؤولي بعض الجرائد الحزبية ، والتي لا تقبل على نفسها نشر مقالات وكتابات وإبداعات ضد خطها التحريري . أو توجه إليها انتقادات سواء إليها مباشرة كوسيلة إعلامية أو للحزب الذي يغدق عليها بالأموال الفياضة . والأدهى والأمر أن هذه الجرائد تدعي الديمقراطية والشفافية وتدافع عن اللخبطة والمتاهة السياسية التي يعيشها الحزب الوصي عليها ، بينما الواجب عليها أن تمارس المهنة بكل شفافية بتوجيه النقد البناء للأطر والقيادات الحزبية وتعطي الحق لكل قلم يرى العكس ، ويرى أن الصواب هو الرأي المخالف الذي لا يفسد للود قضية ، سواء كان هذا القلم من حزب الجريدة أم لم يكن .



ولا تخفى على أحد هذه النقلة النوعية من حيث الفكر والرأي الناقد البناء والمختلف ومن حيث الإبداع ، الذي أصبح يغزو حياتنا الثقافية وهذا يحسب لنا كمجتمع يريد التغيير . هذه النقلة النوعية ، بل القفزة الإعلامية تكاد تكون بداية لمسلسل الإصلاح والتغيير المجتمعي الذي يتطلبه الوضع الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي ببلادنا . فلماذا إذن لازالت بعض المنابر الرسمية الإعلامية تحن إلى ماضي الانتقائية على أساس الانتماء والخوف من القلم المعارض والمخالف ؟ ولماذا تخاف من التغيير الذي يريده الجميع ؟



كل هذا يوضح بجلاء ضعفها وسطحيتها في التعاطي مع القضايا الثقافية ، فالاقتصار على أسماء معينة ، من مثل كتاب ومبدعين ذائعي الصيت والشهرة ، أو مثل بعض الموالين والمنتمين إلى المؤسسة الحزبية التي تصدر الجريدة لهو من قبيل الطائفية الحزبية إن صح التعبير ، ومن قبيل المصالح الشخصية للمسؤولين على الحزب والجريدة معا . وللإشارة ، فحتى بعض الأقلام التي تنشر مقالاتها وإبداعاتها في هذه الجرائد لا يمكن الجزم بتأثيرها في القرئ أو حتى بوضعها في قالب الإبداع والخلق الفكري ، ونحن هنا لسنا بصدد التقليل من أي مبدع أو كاتب ، ولكن الحقيقة الأدبية والعلمية تفرض علينا هذا الكلام درءا لكل تمييع ثقافي وتشويه فكري وإعلامي في مسيرتنا التقدمية التي نحارب بالقلم ونناضل باللسان من أجل وضع سكتها في الطريق الصحيح .



وإذا تمعنا جيدا في كل الإبداعات والمقالات الفكرية التي تنشر ببعض الجرائد الحزبية فإننا نجدها تنحو منحنيات تبتعد شيئا ما عن الخط النقدي البناء والمغير الذي يفترض في المبدعين والمثقفين حمله على عاتقهم وفي تعاطيهم مع المسائل الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية . ولست هنا بصدد التجني على أي وسيلة إعلامية وإنما التجربة والواقع هما اللذان فرضا علي قول الحقيقة ، فما حصل لبعض مقالاتي وإبداعاتي من نكران ومن إيداع في سلات المهملات لبعض الجرائد الحزبية لهو خير دليل على ذلك ، وعلى ما أدعي . بينما نجد هذه الإبداعات والمقالات قد عرفت طريقها إلى النشر في الصحافة المستقلة بكل توجهاتها مباشرة وبسرعة قياسية ، وهذا يعني أن هذه الأخيرة كانت المتنفس الوحيد لي وللكثير من المبدعين والكتاب الذين يملأون الدنيا بطولها وعرضها ولا يجدون أي التفاتة تذكر . ولولا صحافتنا المستقلة التي كانت سباقة إلى هذا العمل العظيم والاكتشاف الجديد لكانت كل الأقلام المغمورة شهرة والكبيرة إبداعا وثقافة في قبر الصحافة الحزبية والمؤسساتية كما جرت العادة ، ويبقى التساؤل المطروح على مسؤولي هذه الجرائد هو ، إلى متى ستظل البيروقراطية تنهش لحم الصحافة والإعلام ونحن نشاهد التغيرات الطارئة على الصعيد العالمي في هذا المجال ؟ ومتى يتم إجلاء العقليات النفعية والبراجماتية من ةهذه المؤسسات التي تنعم بالمساعدات المالية من طرف الدولة ولكنها لا تزيد الساحة الإعلامية إلا تيها وضلالا ؟



والذين أتيحت لهم فرصة نشر مقالاتهم وإبداعاتهم على صفحات الجرائد المستقلة خرجوا بنتيجة جد مفيدة وجد مشجعة لهم للتقدم في تحسين مستوى كتاباتهم وإغناء نصوصهم ومقالاتهم بلغة وأسلوب جميلين يعملان على جلب القارئ والمتلقي ودفعه إلى القراءة التي -وللأسف الشديد - تكاد تكون في بلادنا العربية بامتياز مجرد شذوذ مجتمعي . ولا ننكر على الإعلام المستقل جهوده ومحاولته الهادفة لإنقاذ المجتمع من آفة الأمية التي صارت المعوق الكبير في طريق التقدم والنماء .



نريد هنا أن نثير وضعية ثقافية تستدعي المساءلة والنقد والمراجعة ، فغياب الرأي المخالف داخل الإعلام المؤسساتي والحزبي هو سبب العزوف عن متابعته وقراءته وحتى مشاهدته ، ونخص الإعلام المرئي الذي هو بدوره لا يكاد يعطي للمسألة لالثقافية اهتماما ، ليغرق بنفسه في التقليدية وعدم الأهلية ، وضعف المهنية في قضايا أخرى . فعوض إعادة البرامج وتضييع الوقت في تكرار الموضوعات كان الأولى ملأ الفراغ الزمني بمواضيع ثقافية وقراءات فكرية تعود على المتتبع بالخير .



فمقاربة الثقافي في الإعلام المؤسساتي تكاد تكون من الشذوذ أقرب ، وتقصيرا يعكس ضالة اهتمام النخب الثقافية بالمتابعة والبحث عن بديل يؤسس لواقع ثقافي تتبوأ فيه هذه النخب مكانة جليلة وعظيمة ، فالاهتمام بهذه الفئة المجتمعية يكاد يكون في تجلياته أقدر على وضع السكة الثقافية في طريقها الصحيح شريطة الابتعاد عن الانتقائية الطائفية والسياسية والإقصاء الممنهج المبني على دفوعات قبلية ، وعلى توجهات رجعية تحول دون خلق مجتمع مثقف وحر ...





عزيز العرباوي

كاتب من المغرب

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  علي القاسمي يلقي مرساة الغربة في رواية " مرافئ الحب السبعة"

 ::

  المسرح والدعوة إلى التجديد(4) :تجديد النقد المسرحي

 ::

  المزايدة السياسية في قضية دسترة اللغة الأمازيغية :

 ::

  حكاية من خشب : قصة قصيرة

 ::

  التكوين الأساسي والمستمر والبعد عن الشفافية :

 ::

  أمسية شعرية بمدينة الجديدة المغربية :

 ::

  جماليات القصة القصيرة لإدريس الكريوي :

 ::

  زيارة الأضرحة طريق يقود إلى الجاهلية

 ::

  هكذا يكون الانتماء


 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.